خرج راي من غرفة مورغانا وأغلق الباب خلفه بهدوء.
ثم زفر طويلاً قبل أن يعبث بشعره بينما يبتعد.
[يا له من قرار غبي اتخذته]
"غبي؟" عبس راي متوقفاً.
هل كان قرار إخبار مورغانا بحقيقة طفل التنين، وحقيقة مشاركته حياته، وحقيقة إمكانية الموت بسببه في أي وقت قراراً غبياً؟
"حتى لو كان... كان يجب عليها أن تعلم".
[ما الفائدة من ذلك؟]
"مجرد حدس" تنهد راي قبل أن يضيف: "لا أعلم ما قد يحدث قريباً، لذلك وفي حال حدث شيء، أريد ألا تأخذ وجودي بجانبها كأمر مسلم به".
[إذا كان عليك إخبارها أيضاً أنها الحل لهذه المشكلة، لِمَ اكتفيت بإخبارها عن ريو، ولِمَ اخترت هذا الوقت بالتحديد؟]
"أنا لست مجبراً على الإجابة عليكِ".
[لست كذلك، لكن تجاهل أسئلتي ليس خياراً حكيماً].
"تبّاً لتلك الحك... "
[احذر!]
توقف راي فجأة، ورأس أحدهم فوق كتفه يبتسم له بينما يستند بصدره على ظهره، فلم يتحرك راي حتى سمع همساً لطيفاً يدغدغ أذنه.
"هوه.. إذاً أنت الإمبراطور الجديد".
تراجع راي بسرعة جانباً وأمسك أذنه ونظر إلى الشخص أمامه، فزاد عبوسه وابتلع ريقه بينما يرسل إشارة بجنون إلى الظلال.
"لا تخف، أنا خادمتك المخلصة" انحنت الضيفة قليلاً ثم رفعت رأسها مبتسمة: "الرقم 2".
"أنتِ" توقف راي مدركاً "من الظلال".
"أجل.. اسمي هيرارا".
"هيرارا؟"
"أجل ذلك اسمي.. سررت بلقائك جلالتك" توقفت هيرارا وعبست: "هذا يجعلنا نبدو غرباء، سوف أناديك بشيء آخر".
ضاقت عينا راي وهو يفحصها.
امرأة طويلة ذات شعرٍ أسود يلامس الأرض تقريباً، وعينين ذهبيتين ساكنتين كعيون مفترسٍ يشاهد فريسته من بعيد. ارتسمت على شفتيها ابتسامة مبهمة، لا تحمل دفئاً ولا عداءً صريحاً، فيما أخفت الثياب السوداء المزخرفة تفاصيل جسدها خلف هيبةٍ باردة.
انتبهت هيرارا إلى عيني راي فتبسمت وهي تلمس ذقنها وتسأل: "هل جسدي يثير فضولك؟"
"عذراً؟" عبس راي ثم تنهد ونفى بيده قبل أن يغير الموضوع: "ما الذي تفعلينه هنا؟ لا أتذكر أنني ناديتكِ".
"لكنني كنت قلقة عليك وانتظرت طويلاً لكنك لم تنادني" عبست هيرارا وتقدمت لتقف أمام راي: "لهذا أتيت بنفسي للقائك وإنقاذك".
"قلق؟ إنقاذ؟"
"أجل" أومأت هيرارا وبدأت تعدل طوق راي وهي تضيف: "شعرت بقلق عندما انقطع الاتصال قبل شهر، لكن كل شيء كان بخير حتى سمعت أنك تحتضر بسبب ذلك الطفل".
توقفت هيرارا وربتت على كتف راي بعد تعديل طوقه وابتسمت وهي تضيف: "ولهذا أتيت من أجل التخلص منه، لكن أولويتي هي لقاؤك، وأنا سعيدة لأنني وجدتك بسرعة".
"أولاً" وضع راي سبابته على جبين هيرارا ودفعها قليلاً مشيراً: "احترمي مساحتي الشخصية".
"لماذاااااا؟"
"وثانياً، لم أطلب منك التخلص من أحد، فعودي إلى حفرتكِ أو أي مكان آخر حتى أناديك".
"لا لا، لماذا؟" عبست هيرارا وأمسكت إصبع راي الذي على جبينها: "لقد قررت أن أبقى بجانبك وأحميك من الآن فصاعداً.. "
"توقفي عن هذا، أنا لا أعرف حتى من أنتِ"
"لا بأس سوف نتعرف قريباً" توقفت هيرارا قبل أن تنهي كلامها ونظرت للخلف وعبست، فنظر راي حيث تنظر، وكانت تنظر مباشرة إلى غرفة مورغانا.
قبل أن يسأل، وجد باب غرفة مورغانا يفتح، فخرجت مرتبكة ونظرت إلى راي ثم إلى هيرارا قبل أن تسأل راي: "هل أنت بخير؟ سمعت ضجيجاً قرب الباب".
نظر راي إلى مورغانا ثم إلى عيني هيرارا، فضاقت عيناه، لم تكن نظرة هيرارا لطيفة بينما تقترب مورغانا لتسأل عمن تكون.
"عمود الأرقام من ظلال أستر" تنهد راي وأشار بكفه: "حاملة الرقم اثنين، هيرارا".
"جلالتك تذكرت اسمي!" ابتسمت هيرارا وتجاهلت مورغانا لتنظر في عينيه قبل أن تختفي ابتسامتها على الفور: "كما توقعت، جلالتك تجعلنا نبدو أبعد، ما كان اسمك؟"
"اسمي؟"
"لا لا تخبرني، أنا أعرفه، أعطني لحظة".
"إذن ما هذا؟" سألت مورغانا مرتبكة، فنظر لها راي بنفس الارتباك.
'أتمنى لو أعلم أيضاً'
"تذكرت! لوردين راي كلينتس".
"ليوناردو راي كلينت" صححت مورغانا، وعبست "ألا تعلمين حتى اسم من تخدمينه؟"
"ليس من شأنك" عبست هيرارا ثم نظرت إلى راي بسعادة "هل هذا اسمك صحيح؟"
"ما تفعلينه الآن هو تجاهل للبروتوكول وتقليل من احترام إمبراطور، فإن لم يكن لديك ما تقولينه، هل تتفضلين بتركه؟" ضاقت عينا مورغانا محذرة، فأومأ راي برأسه دون أن يقول شيئاً.
"أيتها الساحرة، أنا هنا لإنقاذه ولا أهتم بأي شيء آخر، ألا تعلمين أنه يحتضر؟ لهذا أنا هنا لقتل ذلك الطفل، لكنني أريد أن يقوم همم.. كلينت" نظرت هيرارا إلى راي لتتأكد من الاسم فلم يقل شيئاً فتابعت: "ليقوم كلينت بكسر التعويذة حتى لا يكون هناك رد فعل، لذلك لا تتدخلي".
"من التي تطلبين منها عدم التدخل؟"
"أنتِ بالطبع"
"رقم 2" نادى راي فلم تستجب هيرارا، بل ضاقت عيناها على مورغانا لترفع أصابعها وتتوقف بهما أمام عيني مورغانا مباشرة.
"لا تعجبني هذه النظرة، أظهري بعض الاحترام أيتها الساحرة أو سوف أنزعهما".
"لِمَ لا تحاولين؟" سألت مورغانا وثلاث حلقات سوداء تدور حول معصميها، فتحركت يد هيرارا على الفور دون تردد.
أشرقت عينا مورغانا، فمرت يد هيرارا لتصيب سراباً، وكانت يد راي قد تحركت دون علمه أن هيرارا كانت حقاً تنوي أن تهاجم ليمسك معصمها.
ثم مرتبكاً نظر خلف هيرارا وكانت مورغانا تقف هناك بينما تشير بأحد حلقاتها إلى ظهر هيرارا.
"لستِ سيئة، هل أوقفتِ الزمن؟"
"توقفي" شد راي قبضته على يد هيرارا لكن لم يكن لذلك تأثير وكان تركيزها بالكامل على مورغانا يتبادلان النظرات بصمت قبل أن تنخفض تعويذة مورغانا فتنتبه هيرارا إلى راي فتنظر إليه مرتبكة.
"هي من طلبت مني ذلك".
"راي" نادت مورغانا قبل أن يتحدث راي، فنظر لها فتابعت مورغانا بهدوء: "أستطيع الدفاع عن نفسي".
"مع ذلك... أن تهاجمي إمبراطورة!"
"هي من طلبت ذلك"
ضاقت عينا راي وسأل سؤالاً موجهاً إلى الفراغ: "إلى متى سوف تستمرون بالمراقبة؟"
لم يستجب أحد.
كانت الظلال في الجوار لكن لا أحد منهم استجاب، فعبس راي وشعر بحركة في اليد التي يمسكها، فنظر إلى هيرارا ليجد انزعاجاً واضحاً على ملامحها.
"هي... من طلب ذلك"
"تراجع يا راي"
عبس راي فشد يده الأخرى ليشرق رمز اللهب فتخرج العديد من أطياف الذئاب السوداء، كل واحد منهم بحجم إنسان وأكبرهم وقف مباشرة فوق راي وأنزل رأسه يحدق بانزعاج مباشر نحو عيون هيرارا.
مرتبكة نظرت مورغانا إلى الذئب بذهول بينما ارتجف جسد هيرارا وتساقطت دموع وهي تكرر:
"هي من طلب ذلك"
ترك راي معصم هيرارا فمسحت هيرارا عينها تكرر أنه طلب مورغانا فعبس وأمرها بهدوء: "غادري الآن، لا أريد أن أراكِ بجواري ولا تلمسي الطفل".
"لكن"
حاولت هيرارا الحديث فزمجر الذئب القائد بتهديد ليرتجف جسدها قبل أن يتحول تعبيرها إلى غضب وتنظر مباشرة إلى مورغانا.
ارتبكت مورغانا فسألت هيرارا: "هل ترين ما الذي تسببتِ به أيتها الساحرة؟"
"ها؟"
"كل هذا بسببك، بسببك بسببك"
عبست مورغانا فرفعت يدها بحذر وهي ترى طاقة سوداء تغلف جسد هيرارا فأشار راي بسرعة وحجب عين هيرارا مشيراً:
"هيرارا، اذهبي لترتاحي ودعينا نتحدث لاحقاً، موافقة؟"
توقفت هيرارا ونظرت إلى راي فابتسم مشيراً لها بالذهاب فترددت عيون هيرارا بين مورغانا وراي قبل أن تتوقف عندما ظهر ظل أرجواني من الفراغ وركع أمام راي.
"جلالتك"
عبس راي ونظر إلى الظل فتحولت نظرة هيرارا بسرعة ناحية مورغانا، فتحرك الأرجواني وحاول راي التحكم في الذئاب عندما رأى طاقة سوداء تغلف جسد هيرارا من جديد، لكن فجأة تجمد الجميع مكانهم وحلقت هيرارا فوق الأرض قليلاً ثم خرجت إحدى النقاط السوداء من جبينها.
فتحول الوشم إلى كرة سوداء.
وطفت لتغلف الجميع فوراً.
أغلق راي عينه قليلاً وعندما فتحها وجد نفسه في عالم غلفه الليل، فنظر حوله ليجد نفسه يقف على أرض سوداء داخل غابة سوداء تحت سماء سوداء يزينها قمر أزرق عملاق كان هو مصدر الضوء الوحيد في المكان.
______________
نهاية الفصل
______________
ينتهي الجزء الثاني هنا، أنا حقير أعلم لكن الامر ممتع قليلا بهذه الطريقة أراكم السنة قادمة 😹
هذه صورة هيرارا 🌹