​صباح اليوم التالي لذلك اليوم،

​استيقاظٌ على صوت رفع ذلك الرجل سيسلين للستار بغضب وليس على ذلك الماء البارد مثل العادة، فلم يكن ذلك سيءَ أيضاً، لكن أحدهم كان منزعجاً حقاً.

​ثم إلى هذا الشخص فنظر لي بنظرة يملأها الإعجاب صادق واحترام.

هل هو ممتن لأنني أنقدت حياته؟

أردتُ سؤاله، فدغدغني بهمسه في أذني.

​كنتُ أعلم أنه فعل ذلك لإعطاء علامةٍ للخدم، وقد تفاعل الخدم مع ذلك، وزرع في قلوبهم خوفاً من أن أنتقم. وكان ذلك أيضاً وعده الصامت أنه سوف يدعم أفعالي، فأسرني الفضول لمعرفة ما إن كان سبب اهتمامه بي هو ما أحمله من معلومات أو مجرد إمتنان لإنقاذ حياته.

لم يكن أمر مهم.. المهم تحقق الهدف رغم أنه تحقق بطريقة لم أخطط لها.

لكن من مزعج أنه اكتشف بصرعة أنني عدتُ بالزمن ولم يمنح لذلك حتى الوقت من أجل النقاش، لذلك أردتُ معرفة المزيد عنه فرافقته خارج القصر عندما خرج.

لكنه لم يكن مهتماً بالمستقبل وهو الشيء الوحيد الذي أملكه ومع ذلك ظل يحاول التقرب مني رغم علمه أنه لا يحتاج ذلك.

​شخصٌ كنتُ مستعدةً لمنحه ما يريد مني طالما ينقذني من فكرة العودة لذلك السجن، لم يكن يريد أخذ شيءٍ مني بل ينتظرني أن أمنحه ما يريد وأنا راضية. لم أفهم تفكيره أو تفكير سكان عالمٍ آخر.

​لكن لا أريد التورط معه، فنصحته باستغلالي في أعماله وجلب شخصٍ آخر يستجيب لعاطفته، لأتلقى رفضاً قاطعاً.

فقط ما الذي يفكر به.

ثم ​يوماً بعد يوم يظهر سعادةً صادقة عند لقائنا ويعبر عنها دون خجل، حتى لو كان مرهقاً ومتعباً وضغط العمل عليه هائلاً.

لم أتمكن من فعل شيءٍ سوى تنفيذ أوامره عندما رأيته يحاول إصلاح إمبراطورية. لم أكن أهتم إن نجح أو لا، يكفي أن هذا العمل يتركني لا أفكر في ما حصل.

​وقد طرد والدي أيضاً، واستجاب الحراس لأمري في سجن الخدم، فكانت حياتي تتحسن بشكلٍ مريب فقط لأنه يكرر كلاماً لطيفاً ناحيتي أمام الجميع.

هل كان من السهل حل كل هذه المشاكل.

خوفٌ أو رهبة، كان الجميع ينصاعون لأمري كأنه حكم قاضٍ قد يحكم عليهم بالإعدام، وذلك في أيامٍ قليلة جعل الأمر يبدو أقرب للخيال منه إلى الواقع.

​وعندما اعتقدتُ أن الأمور ليست سيئة، أتى خبر اختفائه.

اختفى.

عندها شعرتُ برعب الموت يقترب من جديد.

هل سوف يتكرر الأمر؟

​لم أرغب بذلك ولم أستطع التوقف عن التفكير بذلك، وقبل أن أدرك، عاد مختلفاً عن السابق. حاولتُ أن أتصرف بقوةٍ أمامه بينما يحاول أن يكون لطيفاً كما كان يفعل، لكن كنتُ أشعر بذلك؛ كلماته الدافئة لم تعد تحمل أي مشاعر، وعاد العالم لبرودته بعد أن فقد نوره الوحيد في عيني.

​مع ذلك لم تتغير معاملته. رأيته يحاول ويحاول أن يتصرف كما كان يفعل حتى بعد ليلة القمر الأحمر.

يحاول أن يجبر نفسه على أن تشعر كما يريد أن يشعر، حتى شعرتُ أنه يعاقب نفسه على ذلك. ويوماً بعد يوم أصبح أضعف وأضعف وأضعف، ولم أجد من سنده الوحيد سوى أنه راقبه ببرود، فكان عليَّ التدخل، وأردتُ أن أتدخل، أردتُ منه التوقف فقط.

​لكن لم يتوقف رغم انتهاء الشتاء الأسود. وفي ذلك اليوم الذي خرجنا به من القبو طلبَ منه أن يرتاح، وكان كلامي صادقاً أكثر من أي وقت، وشعر بذلك فإستجاب لكن بعد يومين فقط أتت خادمةٌ من جديد.

​"سيدتي، لقد استيقظ الإمبراطور".

أعلنت الخادمة وأضافت وجهته، ولأول مرة أشعر بانزعاج.

'لماذا لا يستطيع أن يجلس ويرتاح قليلاً مثل الشخص العاقل؟'

هل ذهب لغرفة الكنوز... ذلك المكان المغلق؟

'لم يتناول أي شيء من أيام، فماذا لو فقد وعيه بالداخل؟'

'ماذا لو حدث له شيء ولم يتمكن من الخروج؟'

​استمرت الأسئلة تدق رأسي وأنا أنتظر لوقتٍ طويل، قبل أن أرسل خادمةً لسؤال المستشار بطريقةٍ لن يفهمها غيرنا.

وأخيراً بعد عودة إحدى الخادمات بخبر أنه بخير، خرج المعني بالأمر بهدوء، فسيطرت على عقلي عاصفة من أسئلةٍ أريد أن أسألها له.

​لكن في النهاية وبعد طرد الخدم، لم أستطع سوى التحقق من أن قلبه لا يزال ينبض قبل أن أسأله دون وعي:

"جلالة الإمبراطور... كم عمرك؟"

مثل الطفل، ألا يمكنك فقط الجلوس وأن تستريح قليلاً؟ لماذا تجعلني أشعر بما أشعر به الآن؟

"جلالتك... هل تحب أن تراني أقلق عليك باستمرار؟"

.....

​نظر "راي" إلى عيون "مورغانا" بصمت قبل أن يرفع يداً ويضعها على اليد التي تلمس صدره ويجيب: "تبدين منزعجة".

"هل تعتقد؟"

"آسف"، اعتذر راي ورفع يده الأخرى ووضعها على رأس مورغانا وتابع: "لقد كان هناك إرثٌ داخل الخزنة يستمر في إرسال إشارةٍ لي بشكلٍ مستمر فكان عليَّ أن أتحقق".

​" قبل أسبوعٍ فقط كنت تفقد وعيك بشكلٍ مستمر كلما أوقف، ألم يكن عليك التفكير بما كان من الممكن أن يحدث لك لو فقدت وعيك داخل الخزنة بينما لا يوجد معك أحد؟" سألت مورغانا وهي تحاول أن تترك نبرتها هادئة قدر الإمكان ، فأومأ راي.

​لا لقد حصلتُ على جرعةٍ من أرثيل قبل أن أتحرك"، توقف راي مستمعاً لما تقوله أرثيل فكرر كلامها إلى مورغانا: "يبدو أنه بعد أن نمتُ وارتاح جسدي جيداً كان من الممكن استخدام هذه الجرعة، لذلك لم يكن من الممكن أن أفقد وعيي".

​"مع ذلك..."

"أنا أعتذر بصدقٍ على جعلك تقلقين"، قاطعها راي مكرراً بجدية قبل أن يميل رأسه ويضيف: "لن يتكرر الأمر".

​وقفت مورغانا واستشعرت الصدق خلف تلك الكلمات فتنهدت قبل أن تضيف: "لا بأس، لا أريد أن أتدخل في أفعالك أو أفرض عليك نفسي، لقد كنتُ قلقة فقط من عدم وجود إمكانية وصولٍ لك إذا حدث لك شيء.. أعتذر إن قلتُ شيئاً خارج دوري".

​"مورغانا"، رفعت مورغانا رأسها عند ندائه، فنقر راي على جبينها مشيراً: "ما تقولينه الآن مزعج".

"هل هذا مزعج بالنسبة لك؟" عبست مورغانا وهي تمسك بجبينها "هل تريد أن أعكس مشاعري حقيقة.. فأنا حقا أرغب حقا بربطك في سرير لبضع اسابيع أخرى "

"أرجوكِ لا تفعلي".

​ابتسم راي دون قصد، فزاد عبوس مورغانا "سوف أعود للمكتب وأكمل العمل، افعل ما تريد".

​"أخبرتك أنني أسف"، نادى راي وأشار مبتسماً: "هل نتجول قليلاً؟"

"لا أريد، عد لغرفتك وفكر في أفعالك قليلاً".

"ما هذا، هل أنا طفل؟"

"أنا من عليه أن يسأل"، استمرت مورغانا في الابتعاد، فلحق بها راي بسرعة ووضع يده على رأسها مبتسماً: "هيا، دعينا نتجول قليلاً".

"لا أريد"، أزالت مورغانا يد راي وأشارت: "عد لترتاح".

"أنا بخير الآن، هناك شيء أحتاج أن أخبرك به، فهل نتجول قليلاً؟"

"شيء تحتاج أن تخبرني به؟" توقفت مورغانا ونظرت إلى راي فتبسم فعبست: "ما هو؟"

"دعينا نتمشى قليلاً".

​سار راي فتقدم على مورغانا قليلاً مما يزيل لها خيار الرفض، فبدأت بالمشي خلفه متسائلةً عما يريد قوله، لكنه لم يبدأ بالحديث، فنظرت مورغانا حولها وظنت أن السبب هو الخدم، ثم توقفت عندما مرت بجانب غرفتها.

"جلالتك، هل نتحدث في غرفتي؟"

"أريد المشي قليلاً، رافقيني".

"حسناً، لكن أولاً"، تحركت يد مورغانا وأمسكت معصم راي وسحبته إلى غرفتها، فتبعها مرتبكاً لتشير له بالجلوس على مقعدٍ أمام المرآة: "دعنا نفعل شيئاً حيال شعرك".

​نظر راي لنفسه في المرآة؛ إلى عيونه التي فقدت بريقها القوي ولم يتبقَ سوى بريقٍ ذهبي خافت رغم أنه استعاد قدرته على رؤية الألوان.

ثم نظر إلى وجهه الشاحب بشكلٍ يدل على المرض، وعظامه الواضحة التي تدل على سوء التغذية، وشعره الطويل الذي جعله يبدو كالمتشرد، وعبس. فنظرت له مورغانا وابتسمت:

"ما هذا؟ ألم ترَ نفسك في المرآة من قبل؟"

ابتلع راي ريقه ونظر إليها للحظة، ثم نظر إلى وجهه من جديد: "أبدو كما لو أنني في الأربعين من عمري".

"يا لسرعة إدراكك المتأخر".

"كيف تحبين شخصاً بهذا الوجه؟"

"هل هاذا سؤالك"، عبست مورغانا بينما تأخذ أحد إكسسواراتها وتمسك شعره: "حاول الاعتناء بنفسك أكثر إذا أردت مني ذلك".

"هل هذا وعد؟"

"أجل، أجل.. أياً يكن، الآن توقف عن الحركة ودعني أقوم بربط شعرك، وقم بقصه لاحقاً".

"ألن يكون من الأفضل تركه طويلاً؟"

"افعل ما تشاء"، تنهدت مورغانا وجمعت شعر الجهة الأمامية من رأسه في ربطة ذيل حصان، بينما تركت شعر مؤخرة رأسه حراً قبل أن تشير: "وعليك الاستحمام أيضاً، فرائحتك مثل جثةٍ متعفنة".

​"آخخخ"، متألماً أمسك بقلبه: "يا لها من طعنة، لماذا هذه القسوة على قلبي يا صغيرة؟"

"أنا أسفة" ابتسمت مورغانا وهي تسأل: "هل مازلت راغبا يالتجول في هذا الوقت المتأخر؟ "

"بكل تأكيد.... لا".

"توقعت ذلك.. و ما الذي أردت الحديث عنه إذا".

_____________

نهاية الفصل

_____________

2026/06/11 · 14 مشاهدة · 1263 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026