تابع راي السير صعوداً نحو ذلك النجم اللامع.
نظرت تلك العيون الذهبية إلى القمة بجشع ولم يدرك متى أصبح جسده عاجزاً عن التقدم أكثر.
فحدق في نفسه مرتبكاً بعد أن توقف ثم حاول التحرك، لكن كان جسده ثقيلاً.
ثقيلاً جداً لدرجة أنه تصلب مكانه و كان ينزف، والدماء كانت قد لونت المنصات خلفه، لكنه وقف هناك مذهولاً يحاول أن يستوعب ما حدث وماذا يحدث ولماذا يحدث هذا.
لتعلن الغرفة بهدوء أن الاختبار انتهى قسراً بتدخل ري، فبدأت الغرفة تعود للونها الأبيض، ووقف راي مكانه ينظر إلى نفسه بعد أن اختفى الضغط المفاجئ.
لم يسقط ولم يشعر بشيء غريب.
جسده يرتجف بسبب نقصد الدماؤ وعيون تتساقط بسبب إرهاق لكن عقل راي ظل واضحا وما إن ظهر ري حتى أمامه حتى سأله بهدوء: "هل ترى ما يحدث؟ "
[أولا، هل أنت بخير؟]
"نعم" نظر راي لنفسه وقد صبغت الدماء جلده "هناك شعور غريب بداخلي، لكن عدا ذلك لا أشعر أن هناك مشكلة".
[وهذه مشكلة أكبر] تنهد ري واسترخى قليلاً [لكن لا أخفي عنك جهلنا، فلترتح قليلاً الآن وسوف نعيد الاختبارات الثلاثة بعد قليل للحصول على مزيد من المعلومات].
"بجدية؟"
[فقط تحمل قليلاً، فأنا لست أخضر].
حدق راي مطولاً في ري دون سؤال عن "أخضر"، ثم تنهد وأومأ برأسه قبل أن يجلس، لتستمر الاختبارات بعد دقائق قليلة من تنظيف راي لنفسه.
وبعد ساعات من تكرار الاختبارات الثلاثة التي أُضيفت قاعدة جديدة في كل مرة من أجل تقييده ومنعه من إنهاء الاختبار بسهولة، وصل العد التنازلي لنهايته.
مر الوقت المتفق عليه وأعلن ري عن ذلك بينما ينهي راي الاختبار الثاني، فتوقف بعد أن سحب الخيط ومعه سمكة معلقة في طرفه وقال بهدوء: "إذن لنخرج قليلاً من هنا".
[كما تأمر].
بدأت الغرفة البيضاء تعود لشكلها الأساسي، فعدل راي وضعية جسده ليقف على الأرض بعد اختفاء الماء، وتعلن الغرفة البيضاء عن التقييم النهائي.
كما توقع، وبعد تكرار الاختبار لعدت مرات كان التقييم قد ارتفع في جميع الجوانب عدا القوة والسرعة، لكن مع ذلك لم يكن يستطيع أخذ هذا التقييم بعين الاعتبار بما أنه يقيس قدرة الشخص حسب متوسط الشخص العادي.
'روح منتقلة وجسد مختلط وجوهرة مغروسة في قالب' ابتسم راي وهو ينظر لنفسه 'أي جانب مني يمكن أن يسمى بشيء عادي؟'.
[بما أننا سوف نخرج] ظهر ري وقاطع أفكار راي ليعلمه [أعلمك أن إلينا قد طلبت رؤيتك قبل يومين].
"ماذا تريد؟"
[قبل ذلك] قاطعت أرثيل دون أن تكمل فلاحظ ري وتخلى عن قول سبب
[دعنا نناقش ذلك لاحقاً، هناك شيء تريد منك أرثيل أن تطلع عليه قبل أن نغادر الهرم المقلوب] توقف ري ثم سأل [هل نذهب أو تريد أن تستريح أكثر؟].
"تقصد أن أستريح قليلاً، فأنا لم أسترح من الأساس لأستريح أكثر" عبس راي لكنه تنهد "لكن فلنذهب فقط، أريد الذهاب أيضا للاطمئنان على مورغانا".
[بطبع] ربت ري على كتف راي فانتقل كلاهما ناحية المكان المقصود.
الطابق الأول، متاهة الأنفاق.
بعد الظلام المؤقت عاد الضوء ليكشف العالم من جديد.
نظر راي للحظة إلى الأرض السوداء ثم رفع رأسه ليميل نظره نحو الصخرة العملاقة التي توسطت المكان.
صخرة على شكل بيضة عملاقة وسط عش من الصخور الحادة التي تزينها تلك الأعشاب المضيئة.
مسح راي المكان بينما يسأل: "أين أحضرتني هذه المرة؟"
لم يجب ري عندما توقفت نظرة راي على لهب يشتعل فوق إحدى الصخور البعيدة.
ضاقت عينا راي يحاول معرفة ذلك الشيء الذي يقترب منه مثل القذيفة، فانتبه أنها قذيفة حقاً تستهدفه.
دون وعي حاول على الفور التراجع، لكن القذيفة كانت أسرع وأصابته لتدفعه إلى الخلف عدة خطوات.
متألماً وقبل أن يستوعب، بدأ شيء بمسح وجهه بسرعة ذهاباً وإياباً، وتلك الرطوبة التي تتزايد على وجهه كانت تمنعه من التنفس، فحاول بصعوبة إبعاد الشيء الذي يقف فوقه لكن لم يتمكن من ذلك.
بنظرة مشوشة حاول راي فتح عينيه من جديد.
استقرت عيناه أخيراً على لسان وردي يتحرك أمامه.
ارتجف جسده، ومد يديه مجدداً ليدفع صاحبه بعيداً.
وما إن انكشفت الرؤية حتى اتسعت ابتسامته.
وحش أسود توقف عن لعقه لمنحه لحظة ليتنفس.
وحش أطول من راي بعين مشطوبة وأخرى مفتوحة، يحرك ذيله بقوة بينما بدأ يدور حول جسده ويقفز ثم يضرب الأرض متحمساً.
"ذئاب الطيف!" توسعت ابتسامة راي أكثر حتى برزت أسنانه من بين شفتيه، لتسقط العديد من القذائف السوداء قربه فتحيط به قبيلة ذئاب الطيف.
تحرك راي بسرعة وزحفاً، وأمسك الذئب صاحب العين المشطوبة وعانقه بقوة، فاستجاب له الآخر لترفع الذئاب الأخرى رؤوسها وتعوي بقوة.
بعد دقائق تراجع راي ومسح عينيه بينما يمر أحد الصغار من تحت يده ليجلس فوق حضنه، فربت راي عليه ثم رفع رأسه يبحث.
يميناً ويساراً حتى وجده يقف بكبرياء في الخلف.
قائد القبيلة كان يراقبه بهدوء مثل العادة، وما إن التقت عيون الاثنين حتى أدار الذئب رأسه بعيداً، ثم تنهد وأغلق عينيه للحظة قبل أن يستدير ويبتعد.
ابتسم راي مدركاً للمعنى، ثم جذب انتباهه عضة الذئب الصغير لثيابه فنظر له وربت عليه، بينما جلس صاحب العين المشطوبة خلف ظهره ليستند عليه راي، قبل أن ينتبه إلى الدخيل الذي يراقب منذ مدة.
توقف راي وسعل قبل أن يسأل: "متى تم علاجهم؟"
[حسب توقيت الهرم فقد كان قبل أسبوع].
"لماذا لم تخبرني" ابتسم راي وتجاهل ري للحظة قبل أن يعود له ليسأل: " وهل هم بخير الآن؟"
[أجل، سوف يستعيدون قوتهم الأصلية بعد بضعة أيام، لكن لماذا أنت محبوب بينهم؟] سأل ري بفضول حقيقي [حتى لو كان لديك الرمز الذي يعترف بك كجزء من القبيلة، فلن تتعامل ذئاب الطيف بهذا الشكل حتى مع أبنائها].
ضاقت عينا راي ونظر إلى ري مطولاً دون أن يقول شيئاً، ثم عادت نظرته إلى الذئاب وابتسم قبل أن يجيب: "لا أعلم ولا أهتم".
"يسعدني عودتكم يا رفاق" تحدث راي مخاطباً الذئاب، وبدت أنها تفهم ما يشير له، فأومأ راي برأسه قبل أن يزعجه سؤال ري مجدداً:
[بما أنك تأكدت من حالتهم فهل نذهب؟]
"صحيح" تنهد راي متذكراً "مورغانا".
حمل راي الذئب الصغير ووضعه جانباً ثم وقف، قبل أن يقف صاحب العين المشطوبة ليتمتم له راي ببعض الكلمات، فأشار له ري بهدهوء:
[إن كنت تريد البقاء هنا أكثر فيمكنك].
"لا... لا بأس، أخطط للعودة بعد بضع... " ابتسم راي ولم يكد يكمل كلامه حتى اختفت ابتسامته على صوت عواء القائد.
نظر راي إلى القائد الذي صعد لأعلى صخرة، يحدق في السماء التي كشفت عن نفق أسود، فعلم راي معنى ذلك العواء لتستجيب الذئاب.
ابتسم وأعلن راي لنفسه بهدوء: "إنه وقت الصيد".
[النفق الأسود...] نظر ري إلى راي ثم سأله [منذ متى تعلمت فتح أنفاق سوداء متصلة بأعشاش الوحوش الأخرى؟].
"ما الذي تتحدث عنه؟" ابتسم راي وهو يرى الوحش الذي يشبه دب الماء ينزل ويسقط من الأرض وتابع كلامه: "لم أفعل شيئاً هذه المرة، فهذه أنفاق تفتح عشوائياً مرة واحدة في اليوم ".
[ماذا؟] ضاقت عينا ري لكن راي لم يكن يستمع إليه فتنهد دون أن يشرح .
وظلت عينا راي على الذئب القائد الذي اتخذ وضعية القتال وانطلق بقوة ليخترق بطن الوحش ويبدأ بالنزول بهدوء نحو صخرة أخرى، قبل أن يقع صوت اصطدام عنيف خلفه.
ابتسم راي بعد أن لاحظ أنه استطاع تتبع حركة الذئب هذه المرة، لكن قبل أن يسعد بإتمام الصيد تذكر شيئاً أهم: "بالمناسبة، هل سوف أستطيع استدعاء الذئاب كما كنت أفعل سابقاً؟"
[استدعاء؟] درس ري السؤال ثم أومأ [نعم، لقد بدأنا بدمج قدرة التخزين الخاصة بي مع الهرم المقلوب، ومن خلالها يمكن بناء ممر بين الهرم المقلوب والعالم، وبعد الانتهاء من ذلك لن تخسر اتصالك مع الظلال بعد الآن عندما تدخل الهرم المقلوب، ويمكنك استدعاء ذئاب الطيف كذلك بما أنك تمتلك وشم هذه القبيلة].
"كم سوف يستغرق ذلك؟"
[من أجل هذه العملية أحتاج الكثير من الطاقة، وقد استهلكت نصف مخزون المانا الذي جمعته من خلال تجارب مملكة الأقزام على النسخة، وإذا استهلكت نفس المقدار مجدداً فسوف يجهز ذلك بعد يومين].
"إذن افعل ذلك".
[لكن هذه الكمية تكفي لأصل إلى المستوى الثاني].
نظر راي إلى تعبير ري ثم أشار برأسه: "ركز على المخزن أولاً ثم سوف نفكر بترقيتك لاحقاً... هذا أمر".
صمت ري قليلاً ثم تنهد [تحت أمرك].
___________
نهاية الفصل
___________