ابتسمت مورغانا ومدت يديها الاثنتين.
نظر لها راي وسأل مرتبكاً: "هل تطلبين عناقاً؟"
"أطلب أن تقترب قليلاً"، تنهدت مورغانا واقتربت بنفسها لتضع يدها على خدي راي: "سوف أعرض عليك جزءاً من ذكرياتي لنتحدث بعدها".
أومأ راي برأسه لتقترب منه مورغانا أكثر فلم يتراجع وراقبها تضع جبينها على جبينه، وقبل أن يدرك بدأ الظلام يبتلع العالم.
"هذا الشعور"، عبس راي متذكراً المرة الوحيدة التي شعر بها بنفس هذا الشعور وبشكل واضح.
عندما استيقظ ووجد نفسه في عالم غريب.
وفي قلب الظلام تردد صوت قريب أخرجه من ارتباكه.
رفع رأسه، وتوجه بنظره نحو المكان الوحيد الذي لم يفقد ألوانه.
هناك حيث كانت تقف مورغانا، مرتبكة، خائفة، تمد يديها وتبحث داخل الظلام عن مخرج بينما تطلب المساعدة.
"مورغانا"، عبس راي لكن لم يتمكن من التحرك من مكانه.
وعندما قرر أن ينادي عليها توقف مدركاً: "هل هذا جزء من ذكرياتها؟"
وتبين صحة ذلك عندما ظهر صوت من الفراغ يطمئن تلك الفتاة الوحيدة وسط الظلام.
"من أنت؟" سألت مورغانا، ليجيب الصوت بتواضع:
"لقد منحتني اسم ريو، وأرجو أن تتعرفي على كياني من خلاله".
نظر راي بجانب مورغانا عندما بدأ الظلام ينحسر ويكشف عن جسد صاحب الصوت، لتتراجع مورغانا خطوتين قبل أن تسقط وهي تنظر بخوف إلى الكيان الذي ظهر أمامها.
كائن ضخم يشبه الديناصورات في عظمتها. جسمه عضلي وقوي، مغطى بالكامل بحراشف سميكة بيضاء تشبه الدروع، مع لمعان معدني يكسر الظلام حوله بضوء ذهبي دافئ.
رأسه الضخم الذي يشبه التمساح كان قريباً، هادئاً لكن منخفضاً لينظر بعينيه الكبيرتين ذات اللون الذهبي إلى مورغانا ببعض التسلية والفضول والإرهاق.
"لا تخافي يا رفيقة الوريث".
"ت... تنين!".
"أنا هنا من أجل إنقاذكِ بتدخل من أختي"، تابع ريو مباشرة: "وموافقتكِ على العقد سوف تسمح لي بذلك، وهذا طلبي الوحيد منكِ وليس في نيتي إخافتكِ".
ابتلعت مورغانا ريقها وشدت قبضتها مرتجفة لتهدأ وتحاول استيعاب الوضع، ولم يكن ريو متسرعاً.
منحها كل الوقت الذي تحتاجه لتستعيد هدوءها، وتفهم كلماته وتهضمها وتأخذ أنفاسها قبل أن تستجيب وتسأل: "أنت ريو؟"
"أجل".
"ذلك الطفل الصغير الذي أحضره راي؟" كررت مورغانا سؤالها فأكد ريو بهدوء. وبعد أن أخذت نفساً طويلاً، بدأت في طرح العديد من الأسئلة، فأجاب ريو على كل سؤال بصبر واضح.
عن نفسه وعن أخته وعن هرم المقلوب، أجاب ريو على جميع الأسئلة حتى وصل إلى ماهية العقد الذي تحدث عنه، ثم تطرق الحديث إلى شروط العقد التي كانت بسيطة وواضحة بشكل مباشر:
"سوف أنقذكِ وأسمح لكِ باستخدام قدرتي، وفي المقابل اعتنِ بجسدي واطلبي من الوريث العثور على أختي الصغيرة".
"هذا كل شيء؟"
"هذا كل شيء"، أكد ريو. ولم تجب مورغانا فوراً، بل فكرت قليلاً ثم سألت بتردد:
"ماذا لو رفضتُ العرض؟".
"إذن لن أستطيع مساعدتكِ، ولأن أختي استخدمت قدرتها من أجل تسريع إيقاظي عبر استهلاك عمر الوريث، مما تسبب بكسر تعويذة قلب الروح الواحد، فسوف يموت بسبب الآثار الجانبية، وسوف تموتين على يد تلك البشرية، وسوف أموت أيضاً لعدم وجود بديل للوريث".
'هل يقصدني باسم الوريث؟' عبس راي متسائلاً وقد لاحظ ذلك توّاً، 'الحارس أيضاً نادى بذلك، وحتى أرثيل نادت بذلك عندما التقينا أول مرة'.
"كيف؟" قاطع صوت سؤال مورغانا أفكار راي: "كيف أعلم أنك تقول الحقيقة؟".
"أنا أريد النجاة فقط"، أخفض ريو رأسه قليلاً وتابع بنبرة متواضعة: "إذا ماتت رفيقة الوريث فسوف يتخذ مسار الوريث مساراً ينتهي بموته المحقق، والذي يؤدي في النهاية لموتي وموت أختي، لذلك أنا أطلب منكِ أن تسمحي لي بإنقاذكِ، وإن كان هذا لا يشعركِ بالراحة فيمكنني فرض المزيد من القيود".
"أعلم أنكِ تجدين صعوبة في استيعاب ذلك، ولكن افعلي ذلك من أجل الشخص الوحيد الذي لا تزالين تهتمين لأمره".
توقفت مورغانا عن السؤال ونظرت إلى التنين مطولاً قبل أن تقف وهي تتنهد بينما تسأل: "إذا وافقتُ...".
قاطع ريو وأكمل: "إذا وافقتِ، وعندما تكتمل قطع الزمن، سوف يكشف القدر عن سبب وجودنا".
"ماذا تعني؟".
"هذه النبوءة التي أخبرتني بها أمي"، أشرق جسد ريو وتقلص ليأخذ هيئة طفل صغير متعب، فتثاءب وهو يقترب: "لا تقلقي كثيراً، نحن تنانين الزمن نتعامل مع الوعد بصرامة تفوق الشياطين، وأنا أعدكِ أنني لا أخطط لأذيتكِ".
أومأ ريو، لكن لم تتقبل مورغانا ذلك النوع من التفسير الغامض، وعندما لاحظ راي ذلك، تنهد مبتسماً.
"على عكسي، فهي حذرة حتى في هذا الوضع"، زفر راي وهو يحرك رأسه ويتذكر كم من الأشياء التي أُجبر على تقبلها ثم السؤال عنها لاحقاً، بينما مورغانا تفعل العكس تماماً في هذه اللحظة.
'لا، لو فكرت بشكل أدق فمعظم أسئلتي لم أحصل على إجابة لها حتى الآن'.
لعن راي كل من كان سبباً في ذلك، ثم وكما توقع، فبعد الحصول على إجابات واضحة من ريو، قررت مورغانا الموافقة على العقد بشرط أن تمتلك حق نقضه في أي وقت، وعندما تقوم بذلك لا يحق له أن يؤذيها أو يؤذي أحداً قريباً منها أو حتى يهددها بذلك.
فتنهد ريو موافقاً ومتفهماً، ثم ظهرت ورقة بينهما ليتلو كل واحد منهما قسماً، ومن أجل اكتمال القسم أخبرها ريو باسمه الحقيقي.
"هل هذا اسمك؟"
"نعم، لكن عدا الوريث فلا أريد من أحد أن يعرفه، هل تعدين بذلك؟"
أومأت مورغانا بالموافقة، ومع ذلك لا تزال تسأل عن السبب بعد أن انتهت من توقيع العقد.
"كما قلت سابقاً، هناك بوابة السماء والروح والأرض، ومن خلال بوابة الروح يمكن التواصل واستعارة قوة العديد من الكائنات، ومن خلالها سوف تستعيرين قوتي، واسمي هو الرابط بيني وبينكِ، وكل من يعرف اسمي قد يحاول سرقة قوتي من خلاله أو استخدامي أو استدعائي".
"هذا يشبه ما تقوم به الطوائف الشيطانية".
ابتسم ريو دون التعليق على ذلك، بينما يضيء جسده ويتخذ الهيئة البشرية لطفل صغير، ثم اقترب من مورغانا بينما يتثاءب ويتحدث بصوت رقيق، طفولي وأقل حدة من السابق: "الآن سوف أشرح لكِ ماهية قدرتي وقدرتكِ، وعندما تجدين أختي كما يشترط العقد سوف تشرح لكِ قدرتها، ولكن بعد شرح قدرتي لا أعتقد أنه سوف يكون من الصعب عليكِ تخمين قدرة أختي".
"حسناً ولكن"، أشارت مورغانا إلى نفسها: "قدرتي هي إيقاف الزمن... أخبرني المكعب بذلك".
"خطأ"، مد ريو يده الصغيرة وظهر سلم ذهبي فأشار: "قدرتكِ هي تمديد الحاضر، فيبدو ذلك كأنه إيقاف للزمن، لكن الزمن لا يمكن أن يتوقف أبداً".
"ليس هناك مخلوق يمكنه إيقاف الزمن"، تحولت إحدى الدرجات إلى منصة وتابع ريو: "لكن ما تفعله القدرة التي سمح لكِ العالم بلمسها هو أن تجعل اللحظة الواحدة تتمدد بشكل مستمر مقابل طاقتكِ الروحية والسحرية والبدنية، ولهذا عندما هاجمتكِ تلك البشرية...".
"هيرارا".
توقف ريو وأومأ برأسه ثم تابع: "عندما هاجمتكِ هيرارا سابقاً وتمكنت من التحرك في تلك اللحظة التي مددتِ فيها الزمن، كان ذلك دليلاً على أنها تحركت بسرعة أسرع من سرعتكِ على تمديد الحاضر".
"أليس الشيء نفسه؛ تمديد الحاضر وإيقاف الزمن؟"
"خطأ آخر"، أشار ريو بهدوء: "تمديد الحاضر هو جعل اللحظة تستمر إلى الأبد، بينما إيقاف الزمن هو جعل اللحظة تتوقف إلى الأبد".
"..." أليس الشيء نفسه؟
ابتسم راي وهو يراقب: 'كنت أظن أن قدرة إيقاف الزمن تسمح لها بالتحرك بسرعة مثل فلاش، ولكن إن كان ريو محقاً فهل هذا يعني أنها تكرر اللحظة حقاً؟'
'إن لم أكن مخطئاً فالأمر أشبه بتكرار نفس الصورة في مقطع مصور، فيبدو أن الزمن متوقف لكنه في الحقيقة يستمر بينما المشاهد عالق في نفس اللقطة'.
أدرك راي وابتسم: 'هذا يعني أنها تستطيع التحرك عندما تستخدم قدرتها أليس كذلك؟'
'وربما يكون هذا هو الفرق بين الاسمين'.
استنتج راي ثم عاد بنظره إلى ريو الذي توقف قليلاً قبل أن يوضح الاختلاف.
_________________
نهاية الفصل
_________________