عاد راي بنظره إلى القطيع الذي لم يتحرك رغم أن الوجبة قد حضرت، وقبل أن يتساءل عن السبب وجد أن القائد يقترب منه وقطعة لحم من ذلك الوحش كانت في فمه، فابتسم راي متذكراً ما هو قادم وانتظر وصول الذئب القائد ليسلمه تلك القطعة.
أمسكها راي بهدوء ثم نظر إلى الذئب صاحب العين المشطوبة.
أعاد له ذلك الذئب النظرة المرتبكة، فتحرك القائد ونفخ نفخة من اللهب الأسود على قطعة الوحش لتتحول إلى رماد أسود.
فزمجر الذئب منزعجاً ليضحك راي بصوت عالٍ: "أيها الأحمق، قوتك أكبر من أن تطهو هذه القطعة الصغيرة!".
ربت راي على رأس القائد وابتسم له بهدوء: "لكن شكراً لك على أي حال، لنتشارك الطعام لاحقاً".
توقف الذئب القائد عن الزمجرة، وبنظرة مملة استدار ليغادر ثم توقف للحظة مثل شخص نسي أن يقول شيئاً لكن عدل عن قراره واستمر في السير.
ابتسم راي وظلت عيناه تحدقان بظهره بينما يبتعد، قبل أن يشير إلى الآخرين أنه سوف يعود قريباً.
وبعد توديعهم نظر إلى ري وأمره بنشاط: "فلنذهب".
[أمرك].
اقترب ري ليمسك بكتف راي، فأمسك راي بيد ري وابتسم شاكراً له، ليشير ري إلى أن أرثيل هي المسؤولة عن شفاء الذئاب، ومع ذلك ظلت نظرة راي ثابتة:
"شكراً لك".
توقف ري يدرس نظرة راي قليلاً ثم ابتسم متنهداً [على الرحب والسعة].
أومأ راي برضا ثم نظر إلى الذئاب نظرة أخيرة ومترددة، قبل أن يختفي هو وري من المكان.
لاحظت الذئاب اختفاء راي، فقام الجالسون منهم وتحركوا نحو الصيد من أجل مشاركته.
وفي هذه الأثناء كان أوميغا يقف وسط الممر بعيون مغلقة وينتظر أمام الهرم المقلوب المرمي على الأرض.
وصوت الأنفاس المتعبة للرقم ستة الذي تم ربطه قرب قدم أوميغا بعد علاج أطرافه كان هو الصوت الوحيد الذي يتردد في الممر رغم عدد الظلال الكبير التي تطوق المكان وتمنع أي خادم أو حارس من الاقتراب من المكان أو ملاحظة وجود أحد في هذا المكان.
وفجأة فتح أوميغا عينيه على الهرم المقلوب الملقى فوق البساط الأحمر، ثم انتبه رقم ستة أيضاً، وبعدها انتبهت الظلال عندما ارتجف الهرم المقلوب وأحاطت به هالة ذهبية وبدأ يحلق فوق الأرض بينما يدور حول نفسه.
وما هي إلا أجزاء من الثواني حتى طرد كرتين من الضوء الأزرق، فتحول انتباه أوميغا من الهرم إلى إحدى كرات الضوء وشاهدها تتشكل وتتخذ هيئة بشرية.
ضاق تعبيره قليلاً ثم وضع تعبيراً بارداً بعد أن انقشع الضوء الأزرق عن صاحب الشعر الأبيض والعيون الذهبية.
وما إن فتح راي عينيه حتى تجمد واختفت ابتسامته في اللحظة التي لاحظ فيها أنه محاط بظلال من كل مكان، ليتدارك الموقف بسرعة ويسأل بسخرية: "هل هذا نوع من الترحيب بعودتي؟".
ركعت جميع الظلال عدا أوميغا فور إنهاء راي لكلامه، فحول انتباهه إلى صاحب الظلام المميز، والشخص الذي يحمل عدة نقوش زرقاء على الظلام الذي يغطي جسده.
عبس راي وقبل أن يتكلم، أخفض أوميغا رأسه قليلاً كعلامة على الاحترام قبل أن يتحدث: "أوميغا من مجلس ظلال أستر يشرفه لقاء الإمبراطور الخامس عشر".
"المجلس؟"
أومأ أوميغا وشرح بهدوء: "القيادة العليا للمنظمة، والمشرف والمتحكم في ظلال أستر".
توقف أوميغا قليلاً ثم أضاف: "في العادة ليس من المفترض أن نكشف عن أنفسنا بهذه السهولة، لكن اتخذت الأحداث التالية مساراً غير متوقع ونحن هنا لتقديم اعتذارنا رغم أنك تتحمل جزءاً من المسؤولية".
"أتحمل جزءاً من المسؤولية؟" نظر راي إلى أوميغا بصمت مطول، وتقبل أوميغا ذلك الصمت بهدوء دون أن يشرح لماذا؛ لأن راي لم يسأل عن ذلك.
وبعد صمت طويل سأل راي: "وماذا تريد؟".
"استعادة ثقة جلالتك في ظلال أستر".
"هذا سهل" ابتسم راي وأشار: "اجلب لي رأس رقم اثنين وسوف أفكر بذلك".
"هذا ممكن" رفع أوميغا عينيه ونظر مباشرة إلى راي ثم أضاف: "لكن لا يمكنني تنفيذ هذا الأمر".
"والسبب؟"
"لأن جلالتك يحاول اختباري الآن فقط، وإذا تحركتُ فلن تتمكن من تعديل رغبتك قبل أن يكون رأس رقم اثنين أمامك، ولا أظن أن هذا ما سوف يرغب به جلالتك خصوصاً بعد أن يعلم الحقيقة"، توقف أوميغا قليلاً وأضاف: "ولا أعتقد أن هذا سوف يسعد السيدة مورغانا التي أخذت هيرارا تحت جناحها".
"ماذا تقصد؟" عبس راي متسائلاً.
"سوف تشرح جلالتها ما حدث وسوف أشرح لك ما نعرفه"، أمال أوميغا جسده جانباً قليلاً وأشار إلى الشخص المربوط والدموع تملأ وجهه: "بدايةً مما تسبب به رقم ستة".
[راي] قاطع ري مشيراً [هذا ليس المكان المناسب للحديث].
لم يجب راي وظلت نظرته على أوميغا لفترة قبل أن يوافق ري الرأي، لكن سيتم تأجيل الحديث حتى يتفقد مورغانا.
لم يعترض أوميغا على ذلك: "سوف أنتظر جلالتك في المكتب".
أومأ راي فتراجع أوميغا قبل أن يختفي، ثم اختفت الظلال أيضاً لينفتح المنظر على الممر الطويل، فأمر راي أن يسبقه ري إلى المكتب بينما توجه هو الآخر إلى غرفة مورغانا.
سار راي قليلاً ووصل إلى الغرفة، ثم طرق الباب من باب الأدب قبل أن يلمس المقبض ليدفعه ويدخل، فلم يتوقع أن تكون مورغانا مستيقظة، ليتفاجأ أن أحدهم يفتح الباب له.
ولكن ما إن رأى راي الطرف الآخر بعد أن تم فتح الباب حتى قفز إلى الخلف متراجعاً، نمت أظافره لتشكل مخالب دون وعي، وانقسمت عيناه وضاقتا عمودياً مثل قطة واشتعلتا بلون ذهبي محمر لتعكسا صورة هيرارا التي نظرت له بخوف.
ولكن قبل أن يتحدث الاثنان، أتى صوت رقيق وفضولي ينادي: "هيرارا".
استعادت هيرارا هدوءها فاختفى التغير الذي حدث لجسد راي، قبل أن تتراجع هيرارا لتفتح الطريق وتخفض رأسها.
نظر راي إلى مورغانا المستلقية على السرير فرآها تبتسم له بهدوء وتشير: "جلالتك، تفضل بالدخول".
لم يستجب راي بل نظر إلى هيرارا وسأل: "ما الذي تفعلينه هنا؟".
"جلالتك" نادت مورغانا، فنظر لها راي لتضيف بنبرة هادئة: "سوف أشرح لك، تفضل بالدخول أولاً".
توقف راي عابساً، لتشير مورغانا إلى هيرارا بالمغادرة.
ترددت هيرارا ونظرت إلى مورغانا، فأومأت لها مورغانا بهدوء لتتقبل الأمر، فأعطت انحناءة خفيفة نحو مورغانا قبل أن تختفي.
راقب راي ذلك بارتباك ثم دخل وأغلق الباب خلفه ليقترب من سرير مورغانا بنظرة غير راضية ويسأل: "كيف حالكِ؟".
ارتبكت مورغانا عندما لم يسأل راي عن هيرارا أولاً، ثم ابتسمت وهي تجيب: "أنا بخير ولكنك لا تبدو كذلك".
نظر راي إلى كفه ثم لوح بيده جانباً: "مجرد آثار جانبية، سوف أكون بخير بعد أيام قليلة".
"يسرني سماع ذلك".
"إذن" توقف راي ونظر إلى مورغانا بهدوء ليسأل: "ما السبب الذي يجعل من هاجمكِ يستمع إليكِ؟".
"قالت إنها تبحث عن سيد جديد ورأتني مرشحة جيدة لذلك"، ابتسمت مورغانا وأشارت: "لقد حدث الكثير ولكن صدقني عندما أقول إنها مجرد طفلة تبحث عمن يهتم ويعتني بها".
ما الذي يفترض أن يعنيه هذا؟
"المهم" غيرت مورغانا الموضوع بسؤال: "بعد أن وقعتُ العقد مع ريو، قال إنك قد تفقد حياتك بسبب تسريع عملية نقل الطاقة منك إليه".
"هل تحدثتِ مع ريو؟".
"هذا ليس مهماً"، عبست مورغانا لتسأل: "قال بعد ذلك إنك سوف تكون بخير بسبب تواجد ري وأرثيل بقربك، لكن انظر لحالتك".
"تبدو كشخص بالكاد ظل على قيد الحياة".
ابتسم راي ثم أجاب: "على الأقل ما زلت على قيد الحياة".
جسد مثل قطعة خشب جافة، شخص أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، وبسبب شعره الأبيض الطويل وجلده المليء بالتجاعيد فمن الصعب تصديق أنه ليس عجوزاً عاش لوقت طويل، ومع ذلك كانت تلك العيون الذهبية تشتعل بحيوية قوية جعلت مورغانا تتنهد وتتقبل كلام راي مؤقتاً.
"مع ذلك هذا لا يعجبني"، نظرت مورغانا لعيون راي وأدركت أن قلقها الآن عليه لم يكن ما يحتاجه: "أنت تريد إجابات الآن، صحيح؟".
"نعم" ابتسم راي وأشار: "أعلم أن ريو انفصل عني وأتى إليكِ وكان لأخته يد في ذلك، لكن أريد أن أعلم ما الذي أخبركِ به، وماذا حصل معكِ، وسبب وجود هيرارا معكِ".
"سوف أخبرك" أومأت مورغانا برأسها مشيرة: "بشكل أدق سوف أريك وأترك الحكم لك".
___________
نهاية الفصل
___________