بعد عشرة أيام، اقتربت ساعة الاجتماع في القلعة. ومن أجل تنظيم هذا الاجتماع، لم يكن سيسلين هو أكثر من عانى، بل مورغانا التي كانت مسؤولة عن القصر.
رغم أنه تم توظيف الكثير من الخدم من نقابة العمال أو من العبيد والعامة على وجه السرعة، إلا أن ضيق الوقت الذي فرضه راي كاد يسبب مشاكل.
شهدت العاصمة خلال هذه الأيام فتح الأبواب واستقبال مئات العربات الفاخرة والتجارية، كانت وجهتها واحدة. هذا المشهد الذي لم يحدث من قبل كان تحت أمر واحد، وتم نشر الخبر في الصحف: "الاجتماع الإمبراطوري".
شيء لم يكن موجوداً من قبل؛ لأنه لا يمكن استدعاء جميع الأطراف في نفس الوقت، فأحياناً كان يحضر ممثلون فقط، لكن هذه المرة أصدر الإمبراطور مرسوماً أسمى، باسم "الاجتماع الإمبراطوري"، دعا فيه جميع المسؤولين، من الصغار على أطراف الإمبراطورية إلى الكبار،
من لم يحضر كان يُعلن أنه يقف ضد الإمبراطورية. دون نقاش، فحتى المسؤولون عن المدن القريبة من العاصمة أتوا، لكن لم يكن ينتظر الأعداء سيوفاً، ولم ينتظر الحلفاء احتفالاً؛ بل فقط طريقاً بارداً تحت حراسة الجيش الإمبراطوري وصولاً إلى القلعة، وهناك كان جميع الفرسان على أهبة استعداد من أجل التعامل مع أي مشاكل تظهر، في إشارة إلى أن هذا الاجتماع ليس من أجل ملء البطون، بل من أجل إنقاذ الإمبراطورية.
أرادت مورغانا التأكد إن كان ذلك مناسباً، دعوة رسمية دون إظهار بعض البريق بدا غريباً، لكن أصر راي على ذلك؛ من الأفضل استخدام تلك الميزانية في شيء آخر، وأي إنفاق على الترف قد يشعل النار التي لم تنطفئ بعد.
كانت قاعة العرش تغص بالوجوه؛ نبلاء بملابسهم الفاخرة، ولوردات قدموا من أطراف الإمبراطورية والتراب لا يزال يغطي أحذيتهم، ومسؤولون صغار. لم تكن هناك موائد طعام، ولا موسيقى، ولا مظاهر ترف. فقط صفوف من الكراسي الخشبية المتراصة، وفرسان يقفون خلف كل زاوية بوجوه صخرية.
كان الهمس يملأ المكان كأنه أزيز النحل. تلك المقاعد كانت رسالة وفهم معظم الموجودين فحواها؛ لقد كان الإمبراطور يقول بشكل واضح وصريح: "أنا لا أستدعيكم هنا لتقديم الولاء والتبجيل، بل أستدعيكم للعمل".
هذا الكسر للبروتوكول جعل الهمسات المعارضة تتعالى لكن لم يتقدم أحد. تم ترتيب المقاعد أمام العرش على كل جانب وتُرِك القلب مفتوحاً، وكلما كان المسؤول من رتبة أعلى، كلما اقترب كرسيه الخاص من السجادة الحمراء أمام العرش.
وفي وسط هذا الضجيج، فُتحت الأبواب الجانبية ببطء. دخل "سيسلين" أولاً، وخلفه "ري" بمظهره الحاد الذي جعل الأنظار تلاحقه بتساؤل: من هذا الشخص؟
ثم كانت هناك مورغانا التي جذب وجودها انتباه الجميع، وضاقت عينا دوق الشمال الذي أُجبر على الحضور ولم يتوقع كل هذه التغييرات بسبب تأخر وصول التقارير إلى الدوقية الشمالية. لقد استخف بالأمر، وعلم ذلك فور أن رأى مورغانا، لكنه ظل هادئاً، ثم التقت عينه بعين مورغانا التي كانت تراقب أدق التفاصيل في المكان.
وأخيراً، كان "راي"؛ دون أي مراسم دخول أو إعلان، دخل فقط. لم يرتدِ التاج الضخم أو الوشاح الأرجواني الطويل، بل ارتدى زياً رسمياً بسيطاً وعملياً، يحمل شعار الإمبراطورية المذهب.
سار بخطوات هادئة وثابتة نحو العرش، ولم يلتفت يميناً أو يساراً. بمجرد أن جلس، ساد صمت مفاجئ وثقيل لدرجة أن صوت أنفاس الحاضرين صار مسموعاً.
ثم جلست مورغانا على عرش الإمبراطورة بجانب راي، في إشارة واضحة أن راي اعترف بمكانتها كإمبراطورة. نظر راي إلى الصفوف على اليمين وعلى اليسار ثم تحدث
"أعتذر على استدعائكم المفاجئ، أتمنى أنني لم أسبب أي إزعاج، لكن كما يعلم الجميع؛ الحالة طارئة تستوجب تغييرات طارئة."
حتى لو لم يكن هناك أحد راضٍ، فلا يمكنه أن يقول ذلك؛ لا تزال سلطة العرش موجودة، والفرسان دليل على ذلك. تجاهل راي صمت البعض ونفي البعض الانزعاج الذي عانوا منه، رغم أن نصفهم لعن أثناء الطريق، لكن يبدو أن نصفهم بدا صادقاً.
أشار راي إلى سيسلين لبدء الاجتماع، وبعد افتتاحية رسمية دخلنا صلب الموضوع: "قبل مناقشة التغييرات، نبدأ الاجتماع بمناقشة العقوبات المترتبة على القطاعات التي تمردت على التاج لكنها حاضرة معنا هنا، استجابة لأمر الإمبراطور."
طلقة قوية من البداية. (أعلم ما يفكرون به، لكن من الأفضل إظهار الرحمة هنا بشكل واضح). لم يستدعِ سيسلين أي أسماء بعد أن انتهى، وقبل أن يتكلم أحد تكلمتُ أولاً
"سوف أضع العقوبات جانباً وأعتبر ذلك من قلة كفاءة الإمبراطور السابق ونظام الإمبراطورية، لكن لخيانة الولاء سيتم وضع قائمة تشمل فقط الحاضرين هنا لدفع غرامة تصل إلى نسبة 10% من جميع ممتلكاتهم. سيتم الإعلان عن القائمة، ومن يريد الاعتراض فلينتظر حتى يتم ذكر اسمه."
بهذا يتم عزل الفرد عن المجموعة..
أصبح الجو مشحوناً، كانت هذه بداية اجتماع هجومية، قد تبدو خطة سيئة، لكن هذا سبب تواجد الفرسان؛ إنهم للحماية والتهديد. ومن أحضر فرسانه معه لم يستطع الاستنجاد بهم ولدى الإمبراطور حق إعدام الآن لو كان لا يخاف من الفوضى التي تتبع ذلك، لذلك قرر الجميع المراقبة أولاً كيف سوف يتعامل من يتم ذكر أسمائهم، ثم قطع سيسلين هذا الترقب:
"من فضلكم يرجى الهدوء، من لم يتم ذكر اسمه لن تكون عليه أي عقوبات. البارون كيوكيس، هل لديك اعتراض؟"
نظر الجميع حولهم يبحثون عن هذا البارون غير المعروف، رجل سمين في نهاية المقاعد ارتجف عندما سمع اسمه. لحسن الحظ لم يكن معروفاً كثيراً، لكن فجأة تعرف عليه أشخاص قربه وانتبه أشخاص قربهم، وفجأة وجده الجميع. عندما لاحظ راي أن جميع من في صف على يمينه ينظرون لمكان معين تمكن من إيجاد البارون أيضاً وتحدث:
"يرجى الوقوف وإبداء رأيك."
"جلالتك..." صمت البارون وشعر بضغط كبير من نظرات الجميع، نظر حوله، بحثاً عن مساعدة لكن أمام العرش لم يكن مختلفاً عن العامة، لقد أدرك ذلك، حتى أن محاولة التبرير الآن سوف تدمره لذلك أخفض رأسه وتكلم "لا اعتراض."
لم يجد ما يقوله أكثر من ذلك؛ ترتيب المقاعد تركه عاجزاً عن طلب أي مساعدة أو تحريك الجو، لقد تم التلاعب به نفسياً حتى لا يرى أي شيء يتمسك به، فحتى مقعده لم يكن يملك مساند لليدين من أجل تخفيف التوتر ولم يكن أكثر من تابع لذلك فظل اعتراف وتجنب استجواب.
بعد أن جلس البارون تحدث سيسلين: "ليكن في علم الجميع أن رفض دفع العقوبات أو التهرب يرفع الذنب من تمردك على نظام الإمبراطورية والإمبراطور السابق."
تأكيد آخر أن هذه فرصة لهم. ثم تابع سيسلين إعلان الأسماء. كل من يحاول أن يعترض يجد أن صوته هو الوحيد الذي يتردد في هذه القاعة الكبيرة، ينظر إلى الشخص الذي حرضه لكن لا جواب، ولا يمكنه كشف شيء أو رمي الذنب؛ فقط كلمة "لا اعتراض" هي ما تتردد. وجود الفرسان خلفهم قد زاد من حدة الضغط.
ثم من البارونات إلى الكونت ثم إلى الماركيز، والذي كان عدد المتمردين منهم الأقل (فقط 3 أشخاص)، ثم ذُكِر اسم دوق الغرب وتحدث راي
"دوق ميلين، لن يتم محاسبتك على ما سبق، سوف أتفهم رغبتك في حماية أرضك. سيتم إعادة لقب دوق لك والعفو عن كل ما سلف، هل توافق على عقوبة رسمية؟"
"لا اعتراض جلالتك."
ابتسم راي؛ يبدو أن هذا الرجل قد أدرك التغيير أكثر من دوق الشمال أو أنه يخطط لشيء ما، لكن هل حقاً لا علاقة بينه وبين دوق الشمال؟
الشخص الذي أعلن نفسه ملكاً قبل أيام؟، من يعلم قد يتلاعب بالكلام ويقبل الأمر الآن ثم يرفضه لاحقاً بعد الخروج من هنا، على الأقل هناك جزء ممتع في القاعة، دوق الشمال الذي يبدو كما لو أنه أكل فأراً ميتاً.
عندما كاد سيسلين يذكر الاسم الأخير رفع راي يده؛ حان وقت سحب البساط
"دوق الشمال، لا أحب ألعاب العقل البسيطة، لدي وثائق تؤكد تحريضك للعديد من التمردات، هل تعترف بذلك أم تريد أن يتم كشفها؟"
عبس دوق فيليب، ما معنى هذا، لمَ يستخدم راي الهجوم المباشر، وكيف يعلم حتى عن ذلك، لم يرتبك دوق فيليب وأنكر كل شيء بهدوء تام "جلالتك، هذه مجرد شائعات من متمردين من أجل إيقاعي خلفهم، يشهد جلالتكم بنفسه أنني كنت الداعم الأول من أجل إنقاذ الإمبراطورية."
مثير للاهتمام، يبدو هادئاً لكن هل هو متوتر حقاً، ألا يدرك أنه دعا جميع من ذكر اسمه بلقب المتمرد، انظر خلفك يا رجل، تلك العيون ليست لطيفة! لقد تم كشف أسمائهم وحتى المختفي منهم قد اعترف. أنت حرفياً تقطع كل صلاتك بنفسك، لكن حسناً لا يهم، شكراً لأنك تتحمل غضبهم عني
"أيها الدوق، سوف أعتبر أن هذه موافقة على كشف أعمالك."
فرقعة من أصابعي وظهر أحد الظلال راكعاً أمام العرش. قد يكون حذرهم السابق من جهل عما أخرجتُه من الخزنة، لكن الآن، ارتجف جميع من تعرف على الشعار من الخوف، «هذه المنظمة... ألم تختفِ»
أما من لم يتعرف على الشعار فقد ضاقت عينهم مرتبكين: من يكون هذا الشخص؟ فرقة سرية؟. هذا الشخص يرتدي قناعاً عليه رمز الإمبراطورية وبالكاد شعر شخص ما بحضوره، وتفاعل الفرسان يؤكد أنهم لا يعلمون عنه.
لوح راي إلى الفرسان ثم أخذ ري الوثائق من الظل واختفى الظل. بعيداً، وجوده أرسل إلى الدوقات الأربعة بشكل خاص تحذيراً صارماً
[ظلال أستر لا تزال موجودة]
وهذا بعد أن اعتقد الجميع أنها دمرت على يد الإمبراطور الثاني عشر حيث اختفى وجودها بعد ذلك بشكل كامل، وكان هذا مجرد استعراض، وكان كشف هذه الورقة السرية ضربة خطيرة أجبرت دوق الغرب على إعادة التفكير في خططه ومع ذلك
قد يكون تهوراً كشف هذه الورقة بشكل غامض لكن لم يهتم راي طالما كان ذلك كافياً من أجل إعطاء تحذير وتهديد وإنذار، ولذلك ترك تفاعل الفرسان يكون واضحاً مع الدخيل. وبعد أن أخذ ري الأوراق وأعلن بصوت بارد
[أرحب بالجميع هنا، سوف أتخطى التعريف عن نفسي نظراً لضيق الوقت أبدأ بسرد أفعال الدوق فيليب، هذه ليست محاكمة ويمكنك إيقافي في أي وقت.]
من هذا الشخص؟ عبس الدوق خصوصاً أنه لم يشعر حتى أنه بشري، كان غريباً، هل هو قائد تلك الظلال؟ وبدأ ري الكلام قبل أن يستوعب فيليب أعماله.
[قبل 5 سنوات (تفكيك الرقابة): "بصفتك رئيساً للوزراء، أصدرت مرسوماً إدارياً تحت رقم (402) يقلص صلاحيات 'مكتب التفتيش الإمبراطوري' في الأقاليم الشمالية، كان الهدف هو منع وصول تقارير الفساد واختلاس الضرائب من العرش، مما سمح لك ببناء ثروة موازية بعيداً عن أعين الرقابة]
لحظة، ارتجف الدوق ونظر حوله ثم أعلن بغضب هادئ "جلالتك، هذا استهداف سياسي سافل ومحض افتراءات لا أساس لها من الصحة، لن أسمح بتشويه تاريخي بمثل هذه الأكاذيب المختلقة!"
تجاهل ري كلام الدوق وتابع:
[قبل 4 سنوات (إضعاف الجيش المركزي): "قمت بتمرير قانون 'إعادة هيكلة الدفاع'، الذي قضى بتقليص ميزانية الحرس الإمبراطوري بحجة توجيه الأموال للتنمية الريفية. لكن السجلات تظهر أن تلك الأموال لم تصل للقرى، بل تم تحويلها كـ 'منح استثنائية' لتعزيز تسليح قواتك الخاصة في الشمال]
هنا هدأ الدوق "لا أنكر ذلك، في تلك السنة قد عانت الدوقية الشمالية من موجات وحوش مستمرة، لقد تم الحصول على إذن من الإمبراطور السابق من أجل هذا، يمكن لجلالتك تأكيد الأمر."
____________
نهاية الفصل
___________
[معلومات سرية : خلف المجهول يقع مقر الظلال حيث يُجلب السجناء والمنسيون والأيتام ويتم تدريبهم وغسل عقولهم داخل بوابة خاصة وتقويتهم من خلال إرث الإمبراطور فيكون مصيرهم الموت من أجل تحقيق رغبة الإمبراطور في حماية السلالة الملكية فإذا مات آخر فرد منها، أو صعد مغتصب إلى العرش سوف ينتهي وجود هذه المنظمة عدا ذلك، تعود للحياة مهما تم إضعافها ]