​نظر راي إلى الدوق ولم يقل شيئاً، هناك سجل مادي يؤكد هذا، لا يمكنه إنكاره لذلك اعترف فقط وألقى بذلك على الإمبراطور السابق بما أن السابق ميت، ذكي وسريع استجابة، إذاً ماذا عن هذا، فترة حكم الإمبراطورية الخامس عشر.

​[قبل 3 سنوات (تسميم الإدارة): "استخدمتَ صلاحياتك في التعيين لملء المناصب الحساسة في وزارة المالية والبريد بأشخاص يدينون لك. بذلك أصبحت كل معلومة تخرج أو تدخل للعرش تمر عبر مصفاتك الخاصة، مما عزل الإمبراطور السابق تماماً عن واقع شعبه.]

​"هذا افتراء جلالتك." لا يزال يتحدث بهدوء حتى تحدث راي.

​"بجانبي أحدهم" وأشار إلى سيسلين الذي اهتز في مكانه فلم يكن على دراية بأي شيء، وقبل حتى أن يدافع عن نفيه وجد أن الدوق ينظر إليه بعيون حمراء، لقد كان يتساءل من أين حصل الإمبراطور على معلومات والآن قد وجد الخائن والذي بنفسه كان مرتبكاً لكن حاول الحفاظ على هدوئه.

​بما أن راي قرر أن يكشفه فلم يعد لديه ما يقول، تمنى لو يحصل على عقوبات مثل الجميع وينتهي الأمر، دفع غرامة مالية مقابل التخلص من عار الخيانة كان جيداً حتى لو كان قد أصبح عدو الدوق من هذه اللحظة.

​وفي قلب هذا الاضطراب النفسي داخل سيسلين ودوق فيليب، ونبلاء، كان راي هادئاً بينما تابع ري ببرود كما لو أنه لا يهتم بكل هذا وكان كذلك، وبصوت بارد أجبر الجميع على صمت وتابع.

​[قبل سنتين (خلق الأزمات المفتعلة): "أصدرت توجيهات سرية لوزارة الزراعة بتأخير توزيع بذور القمح في الأقاليم الموالية للعرش، مما تسبب في مجاعة محدودة. ثم قمت بتوزيع مؤن من مخازن دوقيتك، لزعزعة ثقة الشعب في قدرة الإمبراطور على إطعامهم]

​"جلالتكم.. هذا الرجل.." أشار الدوق بإصبعٍ ترتجف نحو ري الذي توقف للحظةٍ يرمقه بنظرةٍ باردة، وكأنه يراقب عرضاً مسلياً. تابع الدوق وصوته يتهدج "جلالته يحوّل فضلي وكرمي في دعم الإمبراطورية من مخازني الخاصة إلى تهمٍ وافتراءاتٍ باطلة! كيف يجرؤ على التشكيك في نوايا عائلة فيليب وادعاء أنني السبب في تلك المجاعة؟ من هذا الشخص؟"

​[كما قلت تستطيع إيقافي متى تشاء]

​"هل تطلب مني اعترافاً بما لم أفعل؟ كل ما ترميه الآن هو مجرد اتهامات فارغة دون دليل حتى أنك حولت الفضل العظيم الذي قدمته إلى الإمبراطورية من أجل الخروج من تلك المجاعة إلى تهمة تشير بها لي أنني متسبب" ورفع الدوق صوته دون قصد عندما فقد السيطرة على غضبه "كيف تجرؤ؟"

​[إذاً ماذا عن هذا] متجاهلاً غضب الدوق تابع ري بهدوء.

​[العام الحالي (تحريض التمرد القانوني): حسناً الوثيقة الأخيرة هي الأخطر؛ لقد صغتَ 'ميثاق الطوارئ' الذي يعطي رئيس الوزراء الحق في تولي السلطة المطلقة في حال 'عجز الإمبراطور'. وبالتزامن مع ذلك، قمتَ بتمويل الجماعات المتمردة وتوجيهها لمهاجمة قوافل الإمداد، لخلق حالة الفوضى التي تبرر تفعيل هذا الميثاق وانتقال العرش إليك قانونياً]

​[باقي الوثائق هي أدلة تحمل تاريخاً وتوقيتاً ومع من تواصلت، هل تريد عرضها أيضاً؟]

​تسمّر الدوق في مكانه كفخٍ أُطبق على فريسة.. هل هناك دليلٌ حقاً؟

​كان يقف على حد السكين؛ فرفضه للكلام اعترافٌ صامت، وقبوله مقامرةٌ قد تحرق كل ما بناه. وبينما كان يجمع شتات نفسه ليلقي كذبةً أخيرة، كان ري قد قرر إنهاء اللعبة.

​لم ينتظر ري أن يفتح الدوق فمه، بل باغت الجميع بسحرٍ صامتٍ كأنما استحضره من العدم. انبثقت من كفه دائرة سحرية عرضت وثائقاً ضوئية بدت كأنها أشباحٌ من الماضي عادت لتنتقم، بينما غطى القاعة عرضٌ ضخم جعل الأدلة تنهمر على الرؤوس كالمطر الذي لا يرحم.

​ساد وجومٌ ثقيل؛ فذهولهم من هذا السحر الذي وُلد بلا ترنيمة، سرعان ما تبخر أمام نيران الوثائق التي بدأت تلتهم ثبات الحاضرين. تساقطت الأقنعة عن الوجوه؛ فمنهم من غرق في بحر من الارتباك، ومنهم من حاول الاختباء خلف صمته. وفي تلك اللحظة، كان دوق الغرب يرمق دوق الشمال بنظراتٍ حادة كالسهام، تطلق تساؤلاتٍ لا تجد لها جواباً.

​في البداية، دخل الدوق القاعة وهو يظن أنه مجرد زائر يقرأ أفكار الإمبراطور ليعود بسلام، ولم تكن تلك العقوبات في نظره سوى تهديدات جوفاء لا قيمة لها.

​ثم اتسعت عينا دوق الغرب ذهولاً وهو يرى اسمه يتوسط تلك الفضائح؛ هنا أدرك اللعبة القذرة التي أوقعه فيها دوق الشمال. لم يكن الأمر مجرد كشف أدلة، بل كان طعنة في الظهر جعلته يدرك أنه لم يكن سوى بيدقٍ تم التلاعب به ولم يكن الوحيد، فقد تعالت همسات النبلاء كأنها طنين نحلٍ غاضب يحيط بالدوق "فيليب"، بينما كانت "مورغانا" تراقب ملامحه التي كانت تتساقط قطعة قطعة مع كل وثيقة تُعرض، حتى تمتم بذهول "كـ.. كيف؟".

​من أين جاءت هذه المعلومات؟ ومتى؟ وكيف؟ لا أحد يملك جواباً، لكن دقة التواريخ في الوثائق كانت كالمسامير التي تُدق في نعش كبريائه. لم يكن الدوق وحده المرتعب؛ بل سرى البرد في أوصال جميع النبلاء، فقد أدركوا أنهم تحت مجهر شبكة استخباراتية لا تغفل عن شيء. وفي وسط هذا الذعر، كان الإمبراطور يجلس بهدوء، يوزع ابتسامات لطيفة لم تزد الموقف إلا رعباً.

​كيف استحال وجه ذلك "الأرنب" الوديع فجأة إلى وجه "شيطان"، كان الخوف يملأ القاعة، وكان لا بد من تفريغ هذا الرعب في شخص ما.. وكان الضحية المثالية هو دوق الشمال.

​فجأة، تحول الخوف إلى غضب وتحول هذا الغضب الذي عجزوا عن توجيهه للإمبراطور إلى سهامٍ مسمومة رُشقت في وجه الدوق. اشتد الضغط عليه حتى كاد يفقد صوابه ويستخدم سحره لإرهاب الجميع دفاعاً عن نفسه، ولكن، بمجرد أن وضع قائد الفرسان الواقف خلف "راي" يده على مقبض سيفه، تراجع الدوق كمن استيقظ من كابوس.

​الآن، وبعد أن احترقت كل أوراقه.. ماذا عساه أن يفعل؟

​هذا ما أثار فضول راي.

​لم يتدخل رغم الفوضى، وترك النبلاء يتخلصون قليلاً من مشاعرهم الداخلية وترك الدوق يتحمل ذلك، وراقبت مورغانا المشهد ببرود؛ لن تنسى ذلك اليوم الذي رميت فيه إلى السجن وتحملت عذاباً نفسياً وجسدياً على يد الحراس قبل أن يتم رميها إلى المقصلة لتتحمل كل اللوم بعد الموت.

​وكان كل ذلك بسبب الشخص الذي جعلها تصعد إلى العرش بعد انتحار الإمبراطور وتحكم في كل شيء سراً، ثم عندما كسب ما يكفي من دعم استخدم الميثاق من أجل نقل السلطة وجعلها تتحمل كل لوم الفشل وبسبب سمة الظلام، كانت الكنيسة من أكبر الداعمين لذلك الإعدام..

​جحيم في الحياة وملعونة حتى بعد الموت، والشخص الذي سعى أن يكون الإمبراطور، انتهى به الأمر بتحويل الإمبراطورية إلى دولة تابعة للكنيسة، تنهدت ونظرت إلى راي، قال إنه لن يقوم بإعدامه أو عقابه الآن لكن إلى ماذا يخطط؟

​"حسناً، يرجى الهدوء."

​استرجع ري ما بدا لهم سحراً وتراجع خلف راي الذي تحدث، كان صوته منخفضاً لذلك طرق قائد الفرسان سيفه على الأرض حتى يدركوا أن الإمبراطور يريد الكلام.

​"أعلم أنكم غاضبون لكن حالياً لدينا أعمال أهم. الدوق فيليب، سيتم إزالة منصب رئيس الوزراء منك نظراً لاستغلالك المنصب من أجل مصلحتك، لن يتم استرداد الفوائد التي حصلت عليها لكن عليك دفع غرامة تصل إلى 40% من ممتلكاتك، هل لديك اعتراض؟"

​صمت الدوق مرتبكاً... ثم عبس.... هل هو جاد؟

​مع كل هذه الأدلة لمَ لا يستغل الأمر ويلقي اللوم عليه من أجل تخفيف غضب الناس ويكتفي فقط بتلك العقوبات الفارغة... كان عقله في فوضى وأيقظه راي عندما أعاد السؤال.

​لم يكن يفهم أي نوع من ألعاب يلعبها هذا الفتى وأجاب بنفاذ صبر "لا ليس لدي" وهذا لا يعني أنه سوف ينفذ ذلك.

​بالطبع لديه اعتراض ولديه الكثير مما يريد قوله لكن كلمة واحدة وسوف تجعل جميع النبلاء ضده، فحتى لو بدا الجميع غاضباً الآن إلا أنه لو دعت الحاجة فلن يتردد أحدهم في البقاء إلى جانب الدوق.... وهنا يتكرر سؤال: لمَ لا يقوم راي بإعدامه؟

__________

​نهاية الفصل

__________

​[معلومات من ذكريات مورغانا: بعد موت الإمبراطور وانتقال الطاقة الغامضة إلى مورغانا واعتلائها العرش من أجل ترشيح الوريث التالي ينجح الدوق في القضاء على جميع المحظيات والأمراء تحت ستار الحادث..]

2026/02/06 · 27 مشاهدة · 1179 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026