​جلس الدوق وحاول الهدوء، يمكنه فقط التخطيط والتراجع وتنظيم نفسه أولاً. يبدو أن البعض غير راضين بالعقاب، لكن لم يتحدث أحد، خوفاً من انقلاب الوضع عليه..

​"حسناً سيتم اختيار رئيس وزراء آخر لكن بشروط النظام الجديد، أيضاً بالنسبة للأراضي الإمبراطورية التي أعلنت عن استقلاليتها، من يقوم باسترجاعها تصبح جزءاً من أرضه أو يمكنه بيعها إلى الإمبراطورية."

​يبدو أن الجميع يفهم، راي يمنحهم فرصة من أجل التوسع قبل أن يتدخل الجيش، إنه حرفياً يرفع الحماية عن تلك الأراضي ويمنح ملكيتها إلى الشخص الذي يسترجعها.

​وهذا قرار... يبدو غبياً جداً.

​"سيتم الإعلان عن تلك الأراضي بعد الاجتماع، والآن نعود إلى سبب الاجتماع، إعادة هيكلة نظام مؤسسة الإمبراطورية" توقف راي قليلاً وتابع "أعلن بموجب هذا، أنني أرفع السلطة الإدارية على جميع الأطراف بشكل مؤقت".

​"جلالتك.. اعذرني للتدخل لكن ماذا تعني بذلك؟"

​نظر راي إلى دوق الشرق الذي تكلم وأجاب بهدوء: "إنه حرفياً ما تعنيه الكلمات، أنا الآن أقوم بسحب جميع الصلاحيات الإدارية على الإمبراطورية خلال هذا الاجتماع".

​خلال الاجتماع؟... بمعنى أنه بشكل مؤقت تعود الصلاحيات إلى الإمبراطور من أجل إعادة هيكلة النظام.. فهم دوق الشمال وأومأ برأسه دون اعتراض حتى يسمع أفكار الإمبراطور أولاً.

​"بما أن الجميع يفهم دعونا ننتقل إلى تعريف نظام الأركان السبعة، نظام الإمبراطورية الجديد."

​"بما أن الجميع قد أدرك الموقف الآن، فلننتقل إلى صلب الموضوع: نظام الأركان السبعة، الدستور الجديد للإمبراطورية."

​هل من الحكمة كشف أسرار النظام بوجود هؤلاء الخونة؟

​بالطبع، سيكون من الخطر كشف ثغرات النظام أو نقاط ضعفه، لكن راي كان يخطط لعرض الإطار الخارجي فقط. فحتى "ري" و"مورغانا"، رغم قربهما منه، لم يستطيعا الإحاطة بكل أسرار هذا النظام؛ فقد كان يبدو في ظاهره بسيطاً، لكنه في الحقيقة بناءٌ معقدٌ من التروس المنظمة لا يدرك كنهه إلا صاحبه.

​وهنا عادت الأنظار لتتركز بشغف وخوف على ري حين تقدم خطوة إلى الأمام. لم يعد الحاضرون يرونه مجرد مساعد، بل صاروا يرتعدون من مجرد فكرة أن يفتح فمه، خشية أن ينطق أسماءهم في الفضيحة القادمة...

​وتحدث ري بصوتٍ رزين ومسموع، وكأنه يضع حجر الأساس لعصرٍ جديد:

​[اسمحوا لي أن أقدم لكم تعريفاً موجزاً عن الأركان السبعة، وهي الأعمدة التي سيقوم عليها هيكل الإمبراطورية الجديد]

​[بداية من الركن الأول: الإدارة (المحرك): هو القلب النابض للدولة، ومن يقوده يشغل منصب رئيس الوزراء. مهمته قيادة الوزارات لضمان سير حياة الشعب اليومية وإدارة شؤون الأقاليم دون توقف.]

​باختصار، إنه المنصب الذي كان من المفترض أن يتولى دوق الشمال تشغيله، وتابع ري بهدوء:

​[الركن الثاني: الجيش (الدرع): القوة الضاربة التي تحمي الحدود وتؤمن سيادة الدولة ضد أي اعتداء خارجي]

​مع العلم أن الحرس الإمبراطوري يظل قوة مستقلة خارج نطاق هذا الركن وكذلك فرسان الإمبراطور.

​[الركن الثالث: الأمن والاستخبارات (العين): هو "جهاز المناعة" للإمبراطورية، ومهمته الأمن الاستباقي؛ أي كشف المؤامرات والقضاء عليها وهي لا تزال مجرد أفكار. هو الركن المسؤول عن جمع المعلومات وحماية أسرار الدولة، لضمان ألا يفاجئنا عدو بأي خطر داخلي أو خارجي]

​هل يخطط الإمبراطور إلى كشف الظلال؟ تساءل الدوقات لكن لم تكن لدى راي أي خطط من أجل التخلي عن قوته السرية.

​[الركن الرابع: المال والتموين (العصب): يشمل البنك المركزي والمخازن الاستراتيجية؛ لضمان استقرار العملة وتوفير الغذاء، ومنع وقوع أي أزمات معيشية قد تهدد أمن الشعب]

​وهنا يتم تمزيق سلطة وزارة المالية... لكن كيف؟

​[الركن الخامس: العلم والبحث (المصباح): يهدف لربط السحر بالتعليم، وإعادة فتح الأكاديمية الملكية لجذب المبدعين، وتطوير ابتكارات تقنية وسحرية ترفع من شأن الإمبراطورية]

​وهذا شيء جديد على الإمبراطورية... فقد كانت سلطة هذا الركن في يد الأكاديميات وأبراج السحر... حتى أسلحة الإمبراطورية يتم توفيرها من قطاعات خارجية، وذلك يعني شيئاً واحداً..

​تابع ري بهدوء...

​[الركن السادس: الهوية والولاء (الروح): يهدف لبناء الفخر في قلوب المواطنين، ويشمل قطاع "الإعلام" والصحف لتغيير الصورة الذهنية عن الإمبراطورية وتعزيز روح الولاء والانتماء]

​أليست سلطة هذا الركن كانت في يد الكنيسة؟...

​أغلب الحاضرين لا يعلمون حتى عن وجود هذه السلطة التي استغلتها الكنيسة بشكل مخفي طوال القرون الماضية، أو بشكل أدق لم يتم الانتباه لها كثيراً والآن تم سحبها إلى الضوء..

​وهذا يعني باختصار فصل سلطة الدين عن السلطة السياسية فلا تكون هناك كلمة فوق نظام الإمبراطورية.. وبالطبع هذا يعني خلق عداء مع الكنيسة والإمبراطورية المقدسة.

​[الركن السابع: الدبلوماسية (اللسان): هو واجهة الإمبراطورية وسلاحها في المفاوضات. مهمته إدارة المصالح الدولية، وعقد التحالفات والمعاهدات التجارية، وضمان أن تكون كلمة أسترا مسموعة في المحافل الدولية.]

​وختم "ري" حديثه بنبرة حازمة:

​"سيتم إعادة توزيع المناصب وتحديد الصلاحيات وفقاً لهذا النظام الجديد؛ بما يضمن استقرار الدولة ومصالحكم على حد سواء. يرجى الالتزام بالهدوء التام خلال هذه الجلسة."

​مع نهاية كلماته، فُتحت أبواب القاعة الكبرى ودخل الخدم في صمتٍ منظم، يوزعون أوراقاً مطبوعة بعناية على كل الحاضرين، لكي يتابع الجميع التفاصيل الدقيقة التي سيبدأ ري في شرحها والرد على التساؤلات حولها.

​وبهذا تقترب الإمبراطورية من دخولها إلى عصر جديد من الإصلاحات السياسية، ولم يعلم أحد خارج القاعة عن العاصفة التي سوف تأتي بعد أن تفتح تلك الأبواب.

​وصلت خادمة إلى دوق فيليب الذي كان يريد الهروب من القاعة في هذه اللحظة، ومررت الأوراق باحترام، أخذها وألقى نظرة عرضية وعاد للتفكير في خطة تخرجه من هذا الوضع، وبعد أن استلم الجميع الأوراق، تحدث راي:

​"هذه فرصتكم ودعوة للمساهمة في نهضة الإمبراطورية، جميع مخاوفكم التي تشغل بالكم بسبب تطبيق نظام جديد ستتم الإجابة عنها، الأعداء خارج الإمبراطورية ينتظرون سقوطنا لذلك دعونا نتخطى الصراعات عديمة الفائدة، جميعنا أبناء هذه الإمبراطورية، يمكننا تجاهل الماضي الذي لن يتغير ونركز على المستقبل، الدوق فيليب، أنا عند كلمتي عندما أقول أنني سوف أتجاهل الماضي، لك حق في استغلال هذه الفرصة أو تركها."

​أيها الطفل المغرور.... كتم الدوق غضبه وأومأ برأسه بهدوء.

​"حسناً ري يمكنك البدء." أنا لا أخطط أن أسمح لأحد بالهروب من عواقب أفعاله خصوصاً دوق الشمال، لكن من الأفضل تجنب الفوضى حالياً، الأهم الآن هو هذا النظام الجديد.

​[بداية سوف أركز على تفصيل إدارة كل ركن، وسوف نبدأ بالركن السابع، يرجى الانتقال إلى الصفحة الأولى]

​[عمله باختصار هو إدارة المفاوضات مع الممالك المجاورة، وفتح طرق تجارة جديدة. هذا الركن هو المسؤول عن جعل العالم يعترف بقوة "أسترا" الجديدة، وضمان عدم تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية للإمبراطورية]

​[سوف أبدأ أولاً بشرح هرم السلطة، بعد ذلك يمكنكم طرح أسئلتكم، تابع معي]

​[1. قمة الهرم: آمِر الركن السابع وهو اللسان]

​[الدور: هو المستشار الأول للإمبراطور في الشؤون الخارجية. هو الوحيد المخول بفتح قنوات التفاوض الرسمية مع الممالك الأخرى، وهو الذي يضع استراتيجية التحالفات أو التهديدات]

​[الصلاحية: يحصل هذا العمود على سلطة تحريك السفراء وإبرام المعاهدات المبدئية.]

​"هذه السلطة تختلف عن سلطة وزير الخارجية، أعلم ما تفكرون به،" وأشار راي إلى النقطة التي تثير فضول الجميع، وزير الخارجية وآمر الركن لهما أدوار مختلفة.

​"وزير الخارجية يستمد سلطته من "منصب إداري". هو موظف رفيع المستوى يمكن تغييره بسهولة، ووظيفته هي "تمثيل" رأي الحكومة فقط، لكن آمر الركن هو عمود."

​"العمود يستمد سلطته من "ميثاق الأركان السبعة". هو ليس مجرد موظف، بل هو "حامي العمود السابع". إذا سقط هو أو ركنه، تترنح الإمبراطورية بأكملها. سلطته مستمدة من الإمبراطور مباشرة."

​ليس هناك مزيد من الشرح، لا توجد خدع، كان من الواضح ما يفعله راي وقد تم ذكر ذلك بشكل واضح في الوثائق، ومنحهم راي الوقت لقراءة تلك التفاصيل.

​وزير الخارجية: يحتاج للرجوع لرئيس الوزراء أو الملك في كل شاردة وواردة.

​لكن آمِر الركن: هو "صاحب قرار". الإمبراطور يعطيه "الهدف النهائي" وآمر الركن هو من يقرر الطريقة، والوسيلة، والميزانية، ويتحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج، وقد سلب هذا الركن جزءاً من سلطة النبلاء أيضاً... إلى أي مدى وماذا سلب؟

​سلب "حق التمثيل الخارجي"

​بموجب نظام الركن السابع، يمنع على أي دوق أو لورد مخاطبة أي دولة أجنبية بشكل مباشر. وهذا يعني أن أي رسالة تخرج من "دوقية أو إقطاعية" إلى "مملكة مجاورة" دون ختم آمر الركن السابع تُعتبر "خيانة عظمى" فورية. هذا يحول الدوقات من "حلفاء محتملين للخارج" إلى "مسؤولين محليين" فقط.

​التحكم في "المنافذ والجمارك"

​سابقاً، كان الدوقات يربحون مبالغ طائلة من التجارة عبر حدودهم. الركن السابع سيضع "قناصل إمبراطوريين" على كل معبر حدودي. هؤلاء القناصل يتبعون لآمر الركن في العاصمة، وليس للدوق. وبذلك، يتحكم راي في "رئة" الدوقات المالية وعلاقاتهم مع التجار الأجانب.

​توحيد "لغة الإمبراطورية"

​الركن السابع هو الوحيد المخول بالتحدث باسم "أسترا". هذا يعني أن الدوق لا يملك حق التفاوض على ممر جبلي أو منجم يقع في أرضه إذا كان الطرف الآخر أجنبياً. القرار يعود لآمر الركن السابع الذي ينظر لمصلحة الإمبراطورية ككل، وليس مصلحة الدوقية.

​عبس الدوقات الأربعة والنبلاء الكبار، هل الإمبراطور يحاربهم؟

​لا... هناك إيجابيات.

_______________

​-نهاية الفصل

______________

​[معلومات من ذكريات مورغانا: لم يخطط الدوق للجلوس على العرش بنفسه بعد موت الإمبراطور، بل ترك "مورغانا" تجلس عليه أولا لتكون واجهةً يحكم من خلفها كل شيء كما يشاء. لكن فرحة الانتصار لم تكتمل؛ إذ وجد نفسه عالقاً داخل عاصفة أصبحت أكبر بكثير مما توقع.]

​[وقد واجه الدوق ضغطاً دولياً هائلاً بسبب الديون المتراكمة وتهديدات الحروب التي أحاطت به من كل جانب، وعندما أدرك أن الإمبراطورية قد انتهت فعلياً، ومن أجل الحفاظ على بقايا نفوذه، قام بتحويلها إلى دولة تابعة للإمبراطورية المقدسة​... يتبع]

2026/02/06 · 27 مشاهدة · 1397 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026