توقف ري وأظهر تغيراً في مجسم، وبينما كان الشكل البلوري السداسي يتعمق كان هناك رد فعل معاكس لطاقة المانا حيث إنها تخرج من جسده وتصنع نطاقاً غير مرئي وظهر عنوان:

​[المرحلة الخاصة: التبلور أو البث]

​[في المرحلة الخاصة، الجسد لا يعود قادراً على احتواء هذه المانا السامة، فتبدأ البلورات بالخروج عبر المسام على شكل ضباب مجهري غير مرئي. المريض بعد ذلك لم يعد كائناً حياً، بل أصبح 'برج بث' للعدوى. وبسبب طبيعتها، يمكن لهذه الجسيمات اختراق الدروع السحرية العادية بسهولة، مما يجعل عزل المرضى أمراً شبه مستحيل بالطرق التقليدية.]

​توقف العرض المرئي، وظل راي يحدق في تلك البلورات السداسية التي لا تزال تتحرك ببطء فوق كف ري. ساد صمت ثقيل في المكتب قبل أن ينطق راي بصوت هادئ:

​"إذن.. نحن لا نواجه مرضاً."

​[ليس بمعنى تقليدي، إنها مجرد نوع من الطاقة تملك طبيعة سامة، أغلب المخلوقات لا تمتلك قلب مانا طبيعياً ما يعني أن لا خيار أمامهم سوى استقبال المرض، ومن يملك قلب مانا وقد فتح بوابة الأرض ولديه انجذاب نحو سمة الجليد فقد يكون هذا المرض مفيداً له في البداية لكن بعدها يبدأ الجسد في تخطي قدرته على التحمل ويموت المضيف أسرع حتى من شخص عادي]

​[وكذلك الأمر بالنسبة لسمة الرياح والماء، هذه السمات يكون من السهل أن تتحول بسبب طبيعتها المرنة وعلى عكس ذلك يمكنك أن ترى أن المخلوقات التي لديها انجذاب لسمة الأرض لديها قدرة تحمل أكبر للمرض، بشرط أن تكون بوابة الأرض مفتوحة]

​توقف ري قليلاً بينما يحول العرض إلى عرض سمات وتابع:

​[ومثير للإهتمام أنها لا تؤثر على سمة الظلام نهائياً، بل إنها تتعامل مع من يملك سمة الظلام كشخص مصاب بالمرض بالفعل فلا تقترب منه أو حتى تحاول التأثير عليه، وعلى عكس ذلك ترى في سمة النار واللهب طاقة حيوية لا تنتهي، هنا يرتبك هذا السم ويبدأ بالتغذية عليها كما لو أنها هي حيوية الجسد، هنا قد يبدو المريض سليماً لكنه يموت ببطء بينما ينشر المرض في كل مكان أثناء التحرك]

​ثم ظهر نوعان من الطاقة من جديد، مجدداً شكل رباعي الأبعاد لكن هندسة الشكل مختلفة، وكان أحدهما يمثل الضوء والآخر يمثل النور وبدا الاختلاف بينهما واضحاً:

​[بالنسبة لسمة الضوء فهنا يدخل السم في حالة من الارتباك، حيث يرغب في معاملتها مثل سمة النار واللهب لكن لا يجد أي طاقة حيوية يتغذى عليها ولكن لا يذهب إلى طاقة الجسد بل هذا التردد يكلف السم طاقته الشخصية فيلتهم نفسه ويختفي، لذلك لا يصاب من يمتلك هذه السمة كما لو أنه يملك دفاعاً طبيعياً ضد هذا الطاعون]

​[وسمة النور أكثر خصوصية من ذلك حيث إنها لا تنتظر السم حتى يأتي لها ويرتبك ثم يموت بل إنها تحاصره بنفسها حتى يلتهم نفسه ويموت، وبسبب ذلك تكفي تعويذة بسيطة من كاهن منخفض المستوى من أجل القضاء على المرض في جسد الآخرين]

​"إن كانت مجرد تعويذة تكفي فلماذا يعجزون عن محاربة المرحلة الثانية والثالثة من المرض بما أن المريض لا يزال حياً؟"

​[حسناً، ذلك له علاقة بكمية الطاقة وكثافتها، إن كان لدي كوب من الماء يمثل طاقة النور فيمكنني التخلص من كوبين من الماء بنفس الكثافة من هذا السم، وفي المرحلة الثالثة من المرض تصبح كثافة المرض في جسد المريض فوق قدرات الكهنة العاديين]

​[لقد بحثت في هذا الخصوص وما كشفته هو أن كل كاهن منخفض يستطيع علاج مريضين في المرحلة الأولى كل يوم ما يعني أن كاهناً متوسطاً قد يستطيع علاج من 5 إلى 8 مرضى في اليوم، وكاهناً متقدماً قد يتمكن من علاج حتى 20 شخصاً في اليوم، ومع ذلك لا يستطيع سوى الكاهن الرئيسي الذي يستطيع علاج 50 مريضاً في المرحلة الأولى كل يوم من علاج مريض واحد في المرحلة الثانية كل يوم]

​[وهذا هو الفرق في الكثافة، لذلك أتوقع أن رئيس الكهنة فقط -والذي تساوي قوته قوة ساحر في المستوى 9- قادرٌ على علاج المرضى في المرحلة الثالثة]

​"أليس هناك شيء أفضل من الاعتماد على سمة النور؟" سأل راي وتذكر شخصاً ما "على سبيل المثال سمة الطبيعة؟"

​أغلق ري العرض المرئي ثم أجاب بهدوء:

​[بالنسبة لسمة الطبيعة والخشب النادرة؛ فهذه السمات تغذي المرض وتقوم بتسريع عملية انتشاره في الجسد بجنون. لذا، من الأفضل ألا تحاول 'فلورين' علاج هؤلاء المصابين أو حتى الاقتراب منهم، لأن العواقب ستكون وخيمة عليها وعلى كل من حولها.]

​"حتى قديسة مستقبلية لا فائدة منها ضد هذا المرض؟" صمت راي قليلاً، وأمسك ذقنه وهو يحلل هذه المعطيات.

​الكنيسة تملك "المصل" الوحيد لكنه مكلف ونادر، بينما شعبه وجيشه يتحولون إلى قنابل موقوتة. نظر إلى ري بنظرة ثاقبة، نظرة لا تقبل الأعذار، وسأل بصوت منخفض:

​"إذن.. هل توصلتَ إلى حل لا يعتمد على توسلنا للكنيسة؟"

​[هنا الجزء المثير للإهتمام، العلاج ممكن والوقاية من المرض ممكنة وموجودة في الطبيعة بشكل شائع لدرجة تبدو كما لو أن الطبيعة نفسها تسخر من المرض،]

​ولم يترك ري الفضول يزعج راي وكشف عما يقصده بينما يشير إلى السقف: [كريستالات المانا]

​"هل تمزح؟"

​لم يكن ري يبدو كما لو أنه يمزح، إنه يتحدث عن مادة قديمة قدم التاريخ نفسه، مادة تآلفت مع عيون البشر لدرجة أنهم كفوا عن رؤية عظمتها.

​تلك هي كريستالات المانا.

​لم تكن هذه الكريستالات مجرد أحجار كريمة، ولم تنفع لتكون كذلك؛ فقد كانت متانتها منخفضة لكن لديها قدرة هائلة على البقاء، وقدرة أخرى كانت تمثل "ذاكرة الطاقة" في الطبيعة. حيث تتميز ببنية جزيئية فريدة تجعلها تعمل كخزان أبدي؛ فهي تمتص الفائض من الطاقة حولها حين يتوفر، وتعيد ضخه بهدوء حين يفتقر المحيط إليه، دون أن تفقد ذرة واحدة من كتلتها أو تتغير هندستها الداخلية.

​وبسبب هذه "الأبدية" التي لا تستهلك، انخفضت قيمتها في أعين الناس؛ فالمادة التي لا تنفد لا تُباع مرتين، والمادة التي تدوم سبعمائة عام في مصباح شارع دون صيانة، تصبح في عرف التجارة مجرد "حصىً" شائع.

​"أنت تتحدث عن ماذا؟ تُستخدم في مصابيح الشوارع التي لم تتغير منذ 700 عام وتقول إنها علاج؟" لم يكن راي من النوع الذي يشكك في الأمور قبل تجربتها، لكن دون أن يشعر استخدم هذا الموضوع الذي بدا سخيفاً من أجل تفريغ غضبه الداخلي، لكن ري أكد كلامه بنبرة تكسر أي محاولة للجدال أو التشكيك في استنتاجاته:

​[أنا لا أمزح بأرواح الناس]

​صمت راي وحاول الهدوء، ليس من الجيد أن يترك مزاجه يتحكم في قراراته وحاول تذكر مزايا هذه الكريستالات قبل أن يتابع الكلام.

​أولاً كان سرها الأكبر ولم يكن في دوامها أو قدرتها على البقاء رغم متانتها المنخفضة، بل في مصدرها. فمناجم هذه الكريستالات ليست عروقاً ميتة في باطن الأرض، بل هي كيانات حية تتنفس كل خمس سنوات.

​وذالك في ليلة القمر الأحمر، حيث يحدث ما يشبه المعجزة الجيولوجية؛ تتفاعل المناجم مع إشعاع القمر، وتبدأ الكريستالات بالتجدد والنمو بسرعة مذهلة، لتعوض كل ما استخرجه البشر في شهور سابقة لذلك تعرف مناجم الكريستال بمناجم القمامة المتجددة.

​وكأن الأرض ترفض أن تخلو من هذه الأوتاد الكريستالية.

​وعلى الرغم من محاولات الحدادين المستمرة لدمج هذه الكريستالات في صناعة السلاح، إلا أن النتائج كانت دائماً مخيبة للآمال؛ فقد كانت الكريستالة تملك "شخصية" مزدوجة؛ فهي تمتلك قدرة توصيل هائلة للمانا وتعمل كمخزن طاقة لا ينضب، لكن ثمن هذه الكفاءة الطاقية كان هشاشة بنيوية تجعلها ضعيفة المقاومة.

​بل حتى من أجل استخدامها في مصباح شارع فمن المطلوب دمجها بالعديد من المواد الأخرى مثل الزجاج حتى تمتلك الحد الأدنى من المتانة.

​وبالطبع لقد حاول الحدادون سحقها وخلطها بمعدن السيوف لعلهم يمنحون النصال قدرة أعلى على تمرير المانا، لكن كبرياء المعدن كان يرفض هذا الدخيل؛ فكلما زادت نسبة الكريستال في السيف، فقد المعدن صلابته وأصبح هشاً كالفخار، يتحطم عند أول صدام عنيف.

​وحتى مع المحاولات الدقيقة لضبط النسب، لم تكن النتائج جيدة، ثم أتى يوم اكتشاف نوع جديد من المعدن وتم طردها من ورشة الحدادين..

​وهكذا، وبمرور الزمن، بعد أن نُفيت الكريستالات من ورش الحدادة استقرت في زوايا أخرى؛ فأصبحت تُعامل كـ "وسيط طاقي" في الدوائر السحرية المعقدة، أو كموصلات مرنة في الآلات الضخمة، حيث تمنح الطاقة سلاسة في التدفق دون أن تكون عُرضة للضغط الجسدي.

​لقد اعتاد الجميع رؤيتها كقطعة زينة جميلة أو "سلك سحري" رخيص، لذلك -عدا الدولة- فلا يتم حصاد هذا الكريستال كثيراً.

​لذلك مهما نظر راي للفكرة، لم يجد أي علاقة بين هذا السلك الرخيص بمرد حيوية، لذلك سأل مباشرة:

​"ماذا تقصد يا ري؟"

​[أعلم ما تفكر به] أومأ راي برأسه بهدوء [لكن في الواقع هناك الكثير من الاستخدامات المذهلة لهذه الكريستالات، والسر يعتمد على كيف تستخدمها وأين تستخدمها، لذلك هنا يأتي اقتراحي، لا أعلم ما إن كان سوف ينجح لكنه مجرد استنتاج أقدمه]

​"ماذا تقترح؟"

​[باختصار نحن سوف نستخدم كريستال المانا من أجل استهداف البنية المفهومية للطاقة بدلاً من الأعراض الجسدية الظاهرة.]

___________

نهاية الفصل

___________

2026/08/16 · 19 مشاهدة · 1326 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026