212 - [الطاعون الأبيض (التحليل)]

​نظرة مورغانا الى نظرة مرتبكة لراي أمامها ثم نظرت الى مكتب حولها وفجأة أمسكت بفمها وهي تشعر بغثيان

​"أنا.. أنا آسفة!"

​"ما بك فجأة؟ "

​اعتذرت مورغانا بنبرة مضطربة، ثم نهضت بسرعة وخرجت من المكتب وكأنها تهرب من شيء ما. ظل راي صامتاً في مكانه مرتبكاً "ما بها؟ "

​بمجرد خروج مورغانا، بدأت الجدران تدور من حولها، كلما تذكرت ذلك الوجه كلما شعرت بدوار وغثيان شديدين حتى بدأ توازنها يختل،

​لكنها تحاملت على نفسها وتجاهلت نظرات الخادمات المستغربة. ووصلت إلى غرفتها التي لم تكن بعيدة، وما إن دخلت حتى ارتمت في سريرها وأخفت نفسها تماماً تحت الغطاء بينما بدأ جسدها يرتجف بشدة، والعرق يتصبب منها وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة تحاول بها تهدئة روعها، لكن عقلها ظل يطرق بعنف أبواب ذكرياتٍ سوداء لم ترد رؤيتها أبداً.

​وفي وقت سابق داخل المكتب، لم يستطع راي تجاهل ما حدث، لكن حتى بعد سؤال أرثيل لم يفهم ما الذي فعله وأزعج مورغانا

​وبعد أن عجز عن الوصول لأي قرار، تنهد بعمق وهو يبحث عن عذر للقائها مجدداً، فتذكر أنه لم ينهِ حديثه معها بخصوص "رئيسة الخدم".

​استغل هذا العذر وخرج خلفها، لكنه رآها من بعيد وهي توشك على فقدان توازنها وتتمسك بالحائط قبل أن تدخل غرفتها بسرعة.

​عبس راي وشعر بالقلق، فأشار للخدم بالانسحاب فوراً. اقترب من غرفتها وطرق الباب، لكنه لم يتلقَّ أي إجابة. فتجاهل قواعد الآداب وفتح الباب ودخل، ليجدها ترتجف تحت الأغطية.

​تقدم راي بخطوات هادئة وجلس بجانبها على طرف السرير، لكنها لم تشعر بوجوده؛ فقد كانت غارقة في كابوسها اليقظ.

​وحتى بعد أن وضع راي يده على الغطاء بلطف ونادى بصوت هادئ باسمها لم تستجب فكرر راي نداء "مورغانا."

​اهتز جسد مورغانا عندما شعرت بلمسة راي وتداخل ذلك مع ذكرياتها السوداء لكن ذلك الصوت الهادئ كسر الظلام وأعاد مورغانا قبل أن يرفع راي الغطاء بقوة فضاقت عيناه وهو ينظر إلى حالة مورغانا

​لكن قبل حتى أن يقول شيئاً وجدها تفقد الوعي عندما تداخلت صورة راي مع المشهد الذي رأته قبل قليل.

​"مورغانا" نادى راي مجدداً ثم قام وتفحصها ورغم أنه وجدها قد فقدت وعيها فقط لكن لم يشعر براحة، ليس هناك طبيب في القصر وري سوف يتأخر في العودة ولا يعلم كيف ينقل معه شخصاً فاقداً للوعي إلى الهرم بعد

​حتى لو أرسل إشارة إلى ري بالعودة فسوف يتأخر، نظر راي حوله ونادى على الظلال كحل أخير

​"هل يوجد طبيب بينكم"

​"أجل جلالتك"

​لم يقل راي أكثر وظهر ظل جديد في الغرفة وبدا من قوامها أنها فتاة، انحنت قبل التقدم من أجل فحص مورغانا وقد غادر الظل الآخر لأن لا حاجة له بالبقاء، حل صمت على الغرفة لبعض الوقت بينما تفحص الظل حالة مورغانا قبل أن تتحدث

​"جلالتك، يبدو أن السيدة تعاني من صدمة نفسية وقد حدث شيء ذكرها بتلك الصدمة" ضاقت عيون الظل وتابعت "يبدو أنها حاولت كبتها بقوة لكن في النهاية وكآلية دفاعية طبيعية أوقف عقلها الجسد من أجل حمايتها"

​"سوف تكون بخير بعدراحة لبعض الوقت لكن من أجل راحتك سوف أصنع دواءً يساعدها على رفع قوتها العقلية، يمكن أن يساعدها ذلك قليلاً في مواجهة تلك الصدمة حتى لا يتكرر معها نفس الشيء"

​"دواء يرفع طاقة عقلية" سمع راي وحول بسرعة انتباهه إلى أرثيل

​[ليس هناك سوى جرعات عالية الجودة سيكون من الأفضل أن تنتظر حتى تستيقظ إن أردت منحها أحدها ]

​أومأ راي ثم سأل "أين هيرارا؟"

​"هنا"

​نظر راي إلى هيرارا التي ظهرت فجأة ونظرتها تنتقل من مورغانا إليه بينما تشد قبضتها قبل أن تسأل "ماذا تريد"

​مد راي يديه وعندما ظهر الضوء أمامه قام بلمسه ثم رمى الجرعة إلى هيرارا "راقبيها وعندما تستيقظ امنحيها هذه الجرعة"

​نظرت هيرارا إلى الجرعة ثم إلى راي وعبست "هل سوف تغادر؟ "

​لم يجب راي، بل مر بجانب هيرارا وغادر بهدوء الغرفة بعد أن أمر الظل الآخر باللمغادرة أيضاً دون حاجة لصنع دواء وبينما نظرة هيرارا لا تزال على ظهر راي توقف راي وسأل "بالمناسبة أين كنت وقد طلب منك البقاء بجانب سيدتك طوال الوقت"

​"ليس من شأني أن أخبرك صحيح"

​"صحيح" أومأ راي ثم تابع السير وغادر الغرفة فتنهدت هيرارا قبل أن تنظر إلى مورغانا

​في الممر المؤدي إلى المكتب، سأل راي بعد صمت طويل "أرثيل هل أتخيل أم أن مورغانا كانت خائفة مني قبل أن تفقد الوعي"

​[لا أستطيع أن أجيبك على هذا السؤال]

​"حسب علمي فالشيء الوحيد الذي رأيته في ذكرياتها سابقاً وقد سبب لها صدمة هي فترة سجنها داخل الكنيسة فما الذي فعلته وقد ذكرها بذلك؟ "

​[لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال]

​"الكنيسة إذن"

​ابتسم راي ولم تبتسم عيونه معه، واستمر بالسير دون طرح مزيد من الأسئلة حتى وصل إلى المكتب، ثم عاد للجلوس على الأريكة يحدق في الفراغ حتى حل المساء وعاد ري ليجده في نفس الوضعية.

​[ما بك غارق في التفكير]

​"ماذا وجدت عن الطاعون الأبيض ري" سأل راي دون أن يجيب فتنهد ري قبل أن يجيب

​[سأدخل في صلب الموضوع مباشرة؛ بالنسبة لما يسمى بـ 'الطاعون الأبيض'، فهو في الحقيقة مانا سامة مشبعة بسمة الجليد، وهذه الطاقة تنتقل في جسد المخلوقات وتقوم بتحوير الطاقة السحرية الفطرية للجسد إلى طاقة الجليد العنصرية لذلك لا سبيل لحماية أي شخص لا يملك سمة النور أو النار أو الظلام من الطاعون الأبيض]

​توقف ري قليلاً، ثم أطلق فضاءً افتراضياً مصغراً فوق كف يده ليشر ح آلية عمل المرض

​لم يشرح ري آلية عمل "الطاعون الأبيض" بالكلمات فقط، بل عرض أمام راي محاكاة مرئية وواضحة لكيفية عمل المرض حيث ظهرت جسيمات طاقة غريبة تبدو كخيوط ضوئية متناهية الصغر، تتخذ شكل بلورات سداسية هندسية نقيّة البياض.

​والأغرب أنها كانت تتحرك بشكل "رباعي الأبعاد"؛ أي أنها تلتف وتتداخل في الداخل والخارج بنفسها في آنٍ واحد بطريقة تتحدى قوانين الفيزياء.

​ضاقت عينا راي وهو يراقب هذا الكيان الأبيض النقي، ثم ظهر بجانبه قالب شفاف لجسد إنسان، وأشار ري إلى بداية العدوى

​[المرحلة الأولى للمرض هي الغزو الطاقي أو الاشتباك]

​ظهر عنوان المرحلة فوق الشكل بينما يتحرك وتكلم ري

​[في هذه المرحلة، تعمل هذه البلورات كطفيليات ذكية. بمجرد دخولها الجسد، لا تهاجم الخلايا الحيوية، بل تنجذب مغناطيسياً إلى عروق المانا. وتحت المجهر، يمكنك أن ترى هذه الخيوط السداسية وهي تلتف حول 'خيوط المانا' للمريض]

​[إنها تقوم بإجبار المانا على أن تتقبلها أولاً دون فتح قناة الأرض ومن هناك يبدأ المريض بالشعور ببرودة طفيفة في أطرافه، وهي علامة على أن الغزو قد بدأ والمانا الفطرية بدأت تفقد مرونتها وتتحول إلى طاقة عنصرية]

​ظهر مجسد آخر فوق جسد افتراضي، يبدو أنه يمثل مانا عادية وكانت كذلك تملك شكلاً رباعي الأبعاد أكثر استقراراً لكن فور أن تداخلت مع البلورات سداسية الشكل حتى تحولت أيضاً

​[ثم تأتي المرحلة الثانية وهي التحويل الحراري أو الاستنزاف]

​[هنا يبدأ الرعب الحقيقي؛ البلورات السداسية تحتاج إلى وقود لتتكاثر، ووقودها هو الحرارة الحيوية. لذلك تبدأ بامتصاص الوهج المنبعث من خلايا المريض.]

​[لاحظ ما يحدث في العرض، الخلايا لا تموت، بل تتوقف عن الاهتزاز وتتصلب. السم يسرق 'الحركة' من الذرات ويعوضها بطاقة عنصرية. لذلك المريض في هذه المرحلة يظل حياً، لكنه يصبح سجيناً داخل جسده الذي بدأ يتحول إلى قطعة من الرخام البارد.]

​توقف ري وشكك في أن هذا ما يحدث في المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة من المرض كما هو معروف لسكان هذا العالم لكن نظرتهم المحدودة جعلتهم يقسمون المرحلة الثانية للمرض إلى مرحلة أولى حيث يكون الشخص القادر على الحركة ومرحلة ثانية حيث يكون مشلول الجسد لكن لا يزال قادراً على الكلام ومرحلة ثالثة حيث لا يختلف عن شخص ينتظر الموت بصمت

​[لكن فور أن تبدأ المرحلة الثانية للمرض يكون هناك انعكاس لما يفعله المرض داخل الجسد فبعد وصول نسبة المرض في الجسد إلى 10% تبدأ مرحلة البث]

______________

نهاية الفصل

_____________

هذا المرض مثير للاهتمام نوعا ما

2026/08/16 · 22 مشاهدة · 1190 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026