​تنهد راي، لم تقل مورغانا تفاصيل عن الجثة لوجود حراس قربها، لكن كان راي قادرًا على فهم ما تقصده، ترك الباب مفتوحًا ودخل ولحقت به بسرعة.

​وبعد أن أغلق الحراس الباب، سأل راي بهدوء وهو يجلس على الأريكة: "أخبريني المزيد."

​"وصلني خبر من إحدى الخادمات،" أجابت مورغانا بينما تجلس قرب راي وهي تلاحظ انزعاجه: "كان الخبر الذي تلقيته بعد مغادرة قاعة الاجتماع مفاده أن خادماً عثر على جثة متجمدة أثناء تنظيف الجليد خارج القصر."

​"بعد تفقد الوضع، وجدتُ أن الجثة تظهر عليها نفس أعراض الطاعون الأبيض، لكنني متأكدة من أن الجثة لا تعود لأي من الخدم الذين عينتُهم. وبما أن الحادثة وقعت داخل أسوار القصر، فقد قررتُ أن أطلب منك سؤال 'الظلال' عن أي دخيل محتمل."

​نظر راي فجأة نحو النافذة، ثم عاد بنظره إلى مورغانا. وفي تلك اللحظة، ظهر أحد الأعضاء جاثياً على ركبتيه.

​سأل راي بصوت هادئ: "هل لاحظتم أي شيء غريب في القصر هذه الأيام؟"

​أجاب الظل بصوت: "نحن نقبض على أي دخيل يظهر نية عدائية ضد العائلة الملكية. خلال هذا الشهر، تم القبض على 37 مغتالاً محترفاً حاولوا التسلل، لكننا لم نلاحظ أحداً منهم يضع تلك الجثة."

​مغتال... عبست مورغانا عندما سمعت الرقم، خصوصًا أنه قال إنه حدد هذا الشهر فقط، وهو الشهر الذي من الصعب دخول العاصمة فيه، لكن على العكس لم يكن راي متفاجئًا، فقد سمع عن ذلك سابقًا. أحيانًا لا يتم حتى قتل المغتال، بل يتم غسل عقله وجعله جزءًا من الظلال إن كان موهوبًا.

​تجاهل راي كلام الظل وضاقت عيناه وهو يسأل: "أخبرني بشيء أريد أن اعرفه."

​أجاب الظل: "أمرك جلالتك. لقد فحصنا الموقع، ويبدو أن الجاني من داخل القصر، ويستخدم أداة تخزين عالية المستوى لنقل الجثث. بعد مراقبة ردود الأفعال، حصرنا دائرة الاشتباه في ثلاثة أشخاص أبدوا تصرفات غير معتادة اليوم وهم: الإمبراطورة مورغانا، ورئيسة الخدم، وحارس البوابة 'روم'."

​ارتجف جسد مورغانا وهي تسمع اسمها يُذكر كمتهمة. هل وُضعت تحت الشك؟ استدارت بسرعة تنظر إلى راي، لكن ملامحه كانت خالية من أي تفاعل، لا يزال ينظر إلى الظل بصمت.

​"يمكنك المغادرة." أمر راي بهدوء.

​"أمرك." اختفى الظل بعد ذلك بهدوء، وابتلعت مورغانا ريقها بينما أمسك راي ذقنه، غارقًا في التفكير من جديد دون أن يلاحظ حالة مورغانا.

​هي التي تعتقد أنها مستعدة للموت من أجل راي يتم الشك في ولائها؟

​أضف على ذلك الضغط النفسي الذي عانت منه طوال هذا اليوم، لم تستطع سوى القبض على يدها بصمت أملًا ألا يسيء راي الفهم.

​لكن الأسئلة ظلت ترتد داخل رأسها الصغير:

ما الذي فعلته؟ وكيف أكون تحت الشك؟ ماذا لو شك راي ولو قليلًا وصدق كلمات الظل؟ هذه الأفكار التي نزلت على روح مورغانا فجأة كادت تكسر كل ما عملت من أجله، ومع ذلك حاولت التحمل وحاولت أكثر، لكن أضاف صمت راي وغياب الكلمات التي تدافع بها عن نفسها ضغطًا لا مثيل له، وفي النهاية هز سؤال راي كيانها للحظة:

​"أنتِ من عين رئيسة خدم جديدة، فهل ولاؤها مؤكد؟"

​"خدم..." اختنقت كلمات مورغانا ثم أومأت برأسها بصمت ورأسها منخفض للأسفل، ما فاجأ راي وجعل غضبه يتلاشى مع تلك القطرات التي حاولت مورغانا مسحها والإجابة عن السؤال.

​"ما الأمر؟"

​"لا شيء، هذا فقط..." مسحت مورغانا دموعها ولم تدرك بنفسها ما الذي أصابها فجأة، ومع ذلك كانت تكره ذلك.

​رغم أنها تعلم وتدرك أنه ربما لم يقصد الظل شيئًا بذكر اسمها، لكن لا يهم كيف تتقبل ذلك، فقد تفاعل جسدها متجاهلًا كل تلك الحقائق الواضحة، ما جعل راي مرتبكًا بينما يحدق بها، وعاجزًا عن معرفة كيف يتعامل مع هذا فجأة.

​غضبه، انزعاجه، أفكاره... كل ذلك تم نسفه في تلك اللحظة، وما إن شرحت له أرييل الوضع حتى أدرك ما حدث.

​توقف واقترب من مورغانا مترددًا قبل أن يتنهد ويسأل: "أنتِ لا تعتقدين أن الظل يقصد أنكِ من وضع الجثة، صحيح؟"

​"ليس الأمر كذلك..."

​"توقفي عن الاعتذار." ربت راي على رأس مورغانا وشرح: "الظل لم يكن يشكك فيكِ، إنه يذكر الحقائق فقط. لقد ذكر اسمكِ لأنكِ قمتِ بأفعال مختلفة عن المعتاد مؤخرًا، وبصفتكِ 'آمر الركن' فمن الطبيعي أن تقومي بأفعال مختلفة كل يوم وهذا طبيعي نظراً للوضع الحالي."

​"إنه لا يتهمكِ، بل كلمة 'أخبرني بما أريد سماعه' تعني أنني أطلب منه المعلومات دون حاجة لتحليله الشخصي، ولذلك ذكر الحقائق بشفافية... فهمتِ؟"

​"لماذا... أنت مرتبك هكذا؟" ابتسمت مورغانا وهي تمسح عينيها بسبب رد فعل راي: "أنا أعلم، الأمر فقط تراكم الأحداث والضغط النفسي بسبب الوضع جعلا جسدي يتفاعل قبلي..."

​"هل أنتِ... خائفة؟" سأل راي فجأة، ما ترك جسد مورغانا يرتجف وتصمت.

​إنها شخص ذكي وهي تدرك بالفعل ما يحدث، ويبدو أنها قد استنتجت ما تحاول الكنيسة فعله.

​في النهاية، مهما فكرت فليس هناك سوى حل واحد للوضع:

التخلص منها، سواء من أجل كسب الوقت لاستعادة قوة الإمبراطورية ثم الانتقام من الكنيسة، أو من أجل الخضوع للكنيسة وإعادة السلام لهذه الأرض.

​ففي النهاية لم ترد مورغانا، بل هدأت قليلاً، ودفعت يد راي من فوق رأسها برفق ثم مسحت وجهها اعتذارًا على الموقف: "أنا أعتذر جلالتك، أرجو ألا تأخذ ما حدث على أنه نقص في الكفاءة."

​"مورغانا،" نادى راي فرفعت مورغانا رأسها لتجد أصابع راي أمام جبينها، ومع نقرة قوية على جبينها، تابع كلامه بنبرة منزعجة: "لا يعجبني كلامكِ الآن."

​"مؤلم،" نظرت مورغانا إلى راي مرتبكة وهي تمسك جبينها: "هذا مؤلم، هل قلتُ أي شيء أزعج جلالتك؟"

​"هل تؤلمكِ حقًا؟"

​"لا... ليس تماماً."

​"هل تريدين واحدة أخرى؟" رفع راي يده مهددًا فتراجعت مورغانا وابتسم لمنظرها وهي تنكمش بينما تمسك بجبهتها: "توقفي عن مناداتي بجلالتك عندما نكون وحدنا، وإن كان لديكِ أي مخاوف فعبّري عنها."

​"أنا..."

​"لا بأس، أنا أدرى بالحصار الذي فُرض علينا، لكن لا يزال الوضع تحت السيطرة." ابتسم راي وعيناه مغلقان، لكن بدا في ابتسامته تهديد: "هل كلامي مفهوم جلالتك؟"

​"أنت دائماً تكرر ذلك ثم تتجاهل وضعًا أسوأ..." همست مورغانا لنفسها وهي تخفض بصرها، لكن أذني راي كانتا حادتين بما يكفي لسماعها. وقبل أن تستوعب الموقف، حصلت على نقرة أقوى من السابقة على جبينها مباشرة.

​"لقد سمعتُ ذلك!" أعلن راي بصرامة زائفة.

​من شدة الألم والمفاجأة لعنت مورغانا وهي تمسك جبهتها بكلتا يديها وتحاول فركها لتخفيف الألم.

​"وأيضًا،" رفعت مورغانا رأسها عندما تابع راي بصوت هادئ بينما يمسك بمؤخرة رأسها ليقترب منها ويقبل جبينها بهدوء: "مهما حدث فأنا أفضّل الموت على أن أتخلص من هذه اللعنة الظريفة."

​بقيت مورغانا صامتة للحظة، ووضعت يدها على جبينها وهي تحدق في راي بملامح مرتبكة، قبل أن تتسلل ابتسامة صغيرة إلى وجهها رغماً عنها.

​"أنت حقاً..."

​لم تكمل جملتها.

​تجمدت ابتسامتها.

​اتسعت عيناها فجأة، وكأن شيئاً ما مر أمامهما وأوقف العالم بعد أن خطف ألوانه.

​وعندما عادت الألوان تغير المشهد أمامها.

​لم تعد ترى الغرفة ولم تعد ترى راي أمامها.

​فجأة وجدت نفسها في مكان بارد... مظلم... لا يصل إليه سوى ضوء من خلف قضبان الزنزانة.

​وكانت هي مقيدة على الجدار الكبير.

​لم تستطع تحريك يديها، ولم تستطع حتى رفع رأسها، بينما كان صوت سلاسل الحديد يتردد حولها.

​ثم رفعت رأسها ببطء عندما لاحظت أحدهم يقترب.

​فحاولت الصراخ باسم الشخص الذي أمامها لكن لم تتمكن من سماع صوتها قبل أن يكشف الضوء ملامح الرجل صاحب الشعر الأبيض والعيون الذهبية.

​شخص لم يكن غاضباً ولم يكن حزيناً.

​كان راي ينظر إليها بصمت فقط وهو يحمل سلاحاً عبارة عن سلاسل بمنجل في نهايته، وخلفه على يمينه رجل بشعر أسود وعيون قرمزية، بينما على يساره رجل بشعر أشقر وعيون زرقاء شاحبة يرتدي درعاً أبيض عليه شعار الكنيسة.

​وما إن سقطت نظرة مورغانا على صاحب الشعر الأشقر حتى اهتز كيانها وعاد العالم لطبيعته.

___________

نهاية الفصل

___________

2026/08/16 · 22 مشاهدة · 1163 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026