​أومأت مورغانا قبل أن تجيب: "أجل جلالتك، أتوقع ذلك."

​"أريد إجابة مؤكدة."

​"نعم، جريدة الصباح نُشرت صباح البارحة بشكل خاص بعد الخطاب، وتم ذكر هذه النقاط في جميع الجرائد غير الرسمية والترويج لأن سبب عدم حضور الكنيسة أو ظهورها في البث هو انشغالها بعبدة الشياطين بعد انتهاء العزلة، وتم السيطرة على الرأي العام حتى يتم التركيز على الإشادة بمدى اهتمامهم بالتخلص من أولئك المدنسين."

​"وتُبعاً لذلك استجابت الكنيسة بهدوء وتقبلت الشائعات دون التحرك من أجل بحث أكثر في الموضوع، وتم الإعلان عن الوحي قبل أن تعتذر بعض الكنائس الكبيرة من تمديد فترة الإغلاق بسبب انشغالها بتطهير عبدة الشياطين."

​أمسك راي ذقنه صامتاً، وبعد تفكير قصير سأل مارتس مجدداً: "هل هناك أي أخبار من داخل الكنيسة؟"

​تردد مارتس وأجاب بما يعرف: "لا شيء جلالتك. جواسيسنا داخل الكنيسة لم يلاحظوا أي تحركات مريبة، لا تزال الكنائس تغلق أبوابها كما ذكرت جلالتها."

​ضاقت عينا راي قليلاً ثم سأل: "ماذا عن مملكة جورد؟"

​"لا توجد أي تحركات غريبة. بعد تأمين الأراضي التي غزتها بدأت تركز على تنظيم سياستها الداخلية وتوقفت عن التوسع في اللحظة التي انتشرت فيها الأخبار وبدأت المدن على الحدود تبدي مقاومة عنيدة ضدها، ولا نتوقع أي تحركات من جيشها قريباً حسب تقرير الجواسيس،" أجاب مارتس بهدوء، وهذه المرة كان متأكداً من إجابته.

​'ما الذي يحدث هنا؟' عبس راي ثم أمر مرتبكاً:

​"عد أولاً وراقب الوضع. سيتم تأجيل الاجتماعات اللاحقة حتى تُحل المشكلة. إن طرأ أي تغيير، أعلمني بسرعة."

​"حاضر،" قام مارتس وانحنى، ثم أخذ أوراقه وغادر القاعة، تاركاً مورغانا وراي وحدهما.

​وظل راي غارقاً في تفكير يحاول تحليل الوضع.

​لقد تسلل الغربان إلى الإمبراطورية، ونظراً لوقت نشرهم للجثث فإن وقت تسللهم كان قبل العام الجديد وربما قبل ذلك بكثير، مما جعل من المستحيل اكتشافهم.

​غادر الدوق نحو مملكة جورد وقامت الكنيسة بمباركة غزو مملكة جورد على الإمبراطورية وكان الرد الأول هو تجاهل الغزو حيث إنه سوف يكون مع بداية العام الجديد، وإن كان النظام جاهزاً للرد فسوف يتم الرد.

​لكن على عكس التوقعات لم يكن النظام جاهزاً للرد، لذلك تم استخدام الإعلام من أجل تدنيس مباركة الكنيسة، ومع ذلك ظهر موقف الكنيسة واضحاً من خلال الوحي.

​وتم وصم مورغانا على أنها لعنة الإمبراطورية، بل كانت هناك محاولة ليتم وصم الإمبراطور نفسه على أنه ملعون، لكن بذكاء قام بتشتيت الرأي العام عن سبب غياب الكنيسة وحتى ملأ وقت تفكير الشعب من خلال العرض الذي أقيم، ما جعل أي محاولة للعن الإمبراطور فاشلة.

​إذاً لا بد أن الخطة الأولى قد فشلت وتم المرور للخطة الثانية، لكن ألا يعني هذا الوضع أن الكنيسة ترى أن الإمبراطور الحالي قد يكون أكثر فائدة من التخلص منه؟

​هذا منطقي، فقد تم إرسال تحذير وتهديد وإظهار قوة العدو الذي لن يرغب في مواجهته لمحاولة جعله يخضع وَيُؤَكِّد خضوعه بالتخلص من مورغانا، وبذلك لن يتمكن نهائياً من الخروج من قبضتهم.

​وتُبعاً لذلك تم استقبال شائعات أن الكنيسة سوف تركز على عبدة الشياطين مع إظهار مستوى التهديد الذي تمثله الكنيسة دون أن تتحرك، وذلك عبر الطاعون الأبيض.

​ومملكة جورد التي كانت تغزو بحماس توقفت رغم أنها تمتلك القدرة على غزو مدن وتجاهل مقاومتهم التافهة، ومع تمديد فترة عزلة الكنيسة بعد نشر الوحْي وانفجار شائعات الطاعون يتم الضغط على العرش من أجل قبول الخيار الأول وهو الخضوع.

​'ما هذا، إنهم لا يستخفون بي نهائياً.'

​"هل لديك أي أوامر لي؟" سألت مورغانا بعد أن بدأ صمت القاعة يؤثر عليها. انتبه راي ونظر إليها لكنه لم يقل شيئاً، ظل يحدق بها بهدوء مما زاد الضغط النفسي عليها.

​لكن راي لم يكن ينظر إلى مورغانا حقاً، بل كان ينظر من خلالها مباشرة إلى "ركن الروح"، ويفكر، وبعد تفكير طويل تنهد أخيراً، وقام من مقعده وطلب من مورغانا مراقبة الوضع حالياً فقط ثم غادر القاعة.

​"ما كان هذا؟" تنهدت مورغانا بارتياح؛ لم تعلم ما كان هذا، لقد كان الوضع يشبه الوقوف أمام وحش يفكر في مصيرها، ومن حسن الحظ أن الأمر مر بسلام.

​وفي الممر المتجه إلى مكتب راي، دون أن يشعر عاد راي إلى عادته القديمة حيث بدأ يحدث نفسه أكثر من البشر.

​'السؤال هل يجب أن أقلق بسبب هذا الطاعون؟'

​لا، الطاعون ما هو إلا طفيلي يهاجم الخلايا. مع قدرة راي من الممكن أن نحدد الشيفرة التي يعمل بها هذا الكائن، ويمكننا أولاً تقديم لقاحات ونطور علاجاً لاحقاً.

​'لكن ماذا إن لم يكن هذا المرض عبارة عن طفيلي؟'

​هل هو حقاً مجرد فيروس يتغذى على حرارة الجسد ويطلق برودة كرد فعل عكسي، أو مجرد جرثومة تستخدم الجسد لحفظ نفسها؟

​غرابة المرض تعني أنه قد يؤثر على الطاقة الصحية الفطرية للشخص، ونظراً لأنه يؤثر على الوحوش والبشر بشكل متساوٍ فقد يكون استنتاجي صحيحاً، لكن...

​'لكن ماذا... سحقاً هذا يزعجني!'

​حسناً، في أسوأ الأحوال من الممكن الاعتماد على أرثيل.

​"ما رأيك يا آنسة؟" سأل راي بعد أن وصل إلى المكتب.

​[إن كنت تتحدث عن هذا الطاعون الأبيض فمن الممكن أن أجيبك على ذاك بعد الحصول على عينات منه، فهناك موسوعة كاملة من الأنراض في المكتبة، وليس مُؤكَّداً أي نوع من الأمراض يكون هذا، لكن حتى إن كان مرضاً جديداً ظهر في عصر جديد فمن الممكن تحليل تركيبته في المختبر للحصول على علاج نهائي.]

​"إذاً يمكن لعلاج نهائي أن يعالج حتى من وصل إلى المرحلة الثالثة التي تعرف بالموت الصامت؟" سأل راي بينما يدخل المكتب ويترك الحراس يغلقون الباب خلفه.

​[لا أعلم، لكن لِمَ تظن ذلك؟]

​"في عالمي كان هناك ما يشبه هذا، مشروع التجمد البشري بهدف الخلود، ورغم أن ذلك لم يكن ناجحاً لكن هناك سحر في هذا العالم، لذلك فكرت أنه حتى من مات بسبب هذا المرض فمن الممكن أن يعود للحياة."

​[خيالك واسع.]

​"أين الخطأ؟"

​[الخطأ أنك تفكر قبل أن ترى نوع المرض أولاً.]

​"أنتِ محقة،" جلس راي على الأريكة يحدق في رقعة الشطرنج فوق الخريطة ثم ابتسم: "ويبدو أن الطرف الآخر أذكى مما توقعت."

​حدقت أرثيل في المشهد بهدوء دون الرد، بينما ظل راي يحدق في الرقعة بصمت.

​وعندما طال صمته سألت أرثيل: [لماذا لا تفكر في حل بعيداً عن الخيارات المقدمة لك؟]

​"تقصدين بين خيار الخضوع أو المقاومة؟"

​[أجل.]

​"هذا غير ممكن."

​"الأوغاد، لم يضعوا الجثث في الساحات العامة حيث يسهل تطويق المكان وتطهيره، بل اختارت الأحياء الفقيرة والمعزولة والمناطق الأكثر حيوية، والهدف وراء ذلك واضح؛ وهو إثارة الذعر في الطبقة التي لا تملك وسيلة للدفاع عن نفسها."

​'تلك هي الطبقة الأكثر إيماناً بالخرافات. فعندما يموت الفقير في "عزلة" ما يحدث هو أنه يشعر أن الدولة قد تخلت عنه، بل يشعر أن العالم بأكمله قد تخلى عنه، وهنا يستطيع الرهبان تقديم الأمل بمد يد المساعدة لهم، مما يجعل هذه الفئة متعصبة لردّ الجميل لهم من بعد.'

​توقف راي ورمى بيدقاً على اللوح واستند على الأريكة:

​"الأدهى من كل ذلك هو استخدامهم أخبار انشغال الكنيسة بعبدة الشياطين، فإذا نجحت بطريقة ما في علاج المرض ومع حدوث ذلك فلن تُلام الكنيسة على تقصيرها، ففي النهاية كل ما عليها أن تقوله هو أنها كانت مشغولة بعبدة الشياطين، وبذلك يتم إلقاء اللوم عليهم."

​'وليس من الغريب أن تضيف أيضاً (لقد طهرنا الأرض بصلواتنا من الشياطين فذهب المرض)، لكن لو فشلت سيقولون (هذا بسبب لعنة الإمبراطورية ثم يحركون الرأي العام من أجل التخلص من مورغانا).'

​توقف راي ثم زاد انزعاجه:

​"وإن حاولت المقاومة فسوف يتم تحويل عامة الناس والجميع ضدي، وفي كلتا الحالتين الكنيسة تخرج رابحة، ليس هناك أي ثغرة في خطتهم."

​تأمل راي السقف للحظات ثم تابع بهدوء:

​'والآن، بتمديد عزلتهم فإنهم يحاولون جعل الشعب يشعر باليتم الروحي.'

​[يتم روحي؟]

​"باختصار، عندما يغلق "بيت الرب" أبوابه في وجه الموت، يبدأ الناس بالاستجداء والزحف نحو الكنائس طلباً للمغفرة، مما يخلق ضغطاً شعبياً على العرش حتى أتخذ القرار بسرعة."

​ابتسم راي بسخرية من نفسه وقام ونظر إلى اللوح أمامه:

​"لقد خسرت حقاً هذه المرة، إنها جريمة بلا مجرم، لا يمكنني أن أفعل أي شيء لهم، حتى لو فضحتُ خطتهم فلا يزالون يحصلون على الفضل، يا له من شعور مقزز!"

​«طق طق طق»

​توقف راي على صوت طرق، نظر إلى الباب ببرود ولم يكن حقاً في مزاج للحديث مع أي شخص، أو حتى من أجل الإجابة على الطارق، بل حتى ذلك الطق الخفيف استفز أعصابه في هذه اللحظة.

​"جلالتك هل أنت مشغول؟"

​سمع راي صوت مورغانا فتنهد محاولاً الهدوء لكنه لم يجب، بل قام بنفسه وفتح الباب.

​تفاجأت مورغانا وحتى الحراس، بينما سأل راي وهو يحاول استرجاع أعصابه:

​"ما الأمر؟"

​"حسناً..." توقفت مورغانا تحاول تذكر ما الذي أتت من أجله، ثم استعادت توازنها وتكلمت: "لقد عثرنا على جثة في القصر."

​"عظيم،" وهذا ما كان ينقصنا!

____________

نهاية الفصل

____________

كنت سوف اقول شيء ونسيته

2026/08/16 · 23 مشاهدة · 1326 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026