​في وقت لاحق وبعد مغادرة الحاوية.

​غابة ترسيل، غابة الأشجار الحديدية شمال الحاوية.

​أخذ راي يتجول برفقة الثلاثة في الغابة أثناء تناول لوح الطاقة السادس الذي أهدته له نيرو، بينما يطرح سؤالاً من وقت لآخر فتجيب آسيا رغم الارتباك، حيث أغلب أسئلة راي كانت معرفة تعتبر شائعة نوعاً ما في هذا المجال.

​من الإيجابي أنه وخلال هذه الجولة أدرك الثلاثة أن راي لا يشكل خطراً عليهم، ولم يبدُ مهتماً بهم بشكل خاص، ولم يبدِ سوى فضول ناحية كل ما هو جديد عليه، وتَبَعاً لذلك بدأوا في الاسترخاء قليلاً دون التخلي عن حذرهم.

​"إذاً برج المحاربين ذلك يعمل على الاستفادة من الموت لتقوية الأحياء؟" سأل راي بينما يتوقف بعد أن أنهى لوح الطاقة، فأسرعت نيرو لمنحه واحداً آخر بغلاف مختلف.

​ابتسم راي وأخذه دون تردد بينما تجيب آسيا: "نعم، سيدي، بشكل أدق فإن البرج يمتص طاقة أرواح الذين ماتوا بداخله ويقوم بتحويل تلك الطاقة لاختبارات قاسية، وعبر تخطي تلك الاشتباكات والاختبارات سوف يمنح الشخص قوة هائلة تجعله يستمر في الصعود".

​"همم، الموت من أجل قوة" تمتم راي بينما يفتح لوح طاقة ويأخذ قضمة ليغلق عينيه متلذذاً بالمذاق الفريد قبل أن يتوقف ويسأل: "ولكن لماذا لا يتم تقوية المحاربين دون هذه الاختبارات بما أنكم تمكنتم من صنع البرج نفسه؟ ألا يمكنكم ذلك؟"

​"تخمينك صحيح سيدي، لكن ليس أننا لا نستطيع، بل لأن هناك مخاطر، ولذلك لا يتم بحث بهذا الخصوص، وذلك من أجل الحصول على طاقة نقية مصحوبة بتجارب صعبة، فعلى المحارب الحقيقي كسر حدوده واستحقاقها أو لن يكون مختلفاً عن مستخدم الجرعات".

​[تقصد أنها سوف تكون قوة سطحية]

​'لكن هل ذلك مهم.. فداخل الطابق الثاني لا يمكن لأحد الموت لذلك'

​[ربما يكون هناك بعض القيود عليهم التي جعلتهم لم يجربوا هذه الفكرة الغبية التي تقترحها]

​"ربما" أومأ راي متفقاً رغم أنه كان يتساءل فقط، ففي النهاية تبقى هذه فكرة غبية، ومع ذلك ظل هناك شيء غريب.

​هذا العالم ليس به مانا.

​وحتى لو كانت، فهذا العرق لا يمكنه استخدام سوى المانا القرمزية وهي سامة للبشر، مثلما أن المانا الزرقاء سامة لهم، ومع ذلك أسلحتهم تستخدم المانا الزرقاء.

​إذاً من أين تأتي المانا التي يستخدمونها؟

​كان الجواب الواضح هو البرج، لكن تبعاً لما تقول آسيا فهذا البرج ما هو إلا برج المحن الخاص بمن سقطوا داخل هذه الأرض مما يخلق افتراضين:

​إما أن هناك طريقة أخرى ليصبحوا أشد قوة دون الاعتماد على هذا البرج، أو هناك برج آخر.

​فحسب تحليل أرثيل فليس من الممكن لهذا البرج منح قوة تتخطى قوة فارس عادي، لذلك من الممكن تخيل مدى صعوبة الترقية بعد ذلك.

​وحتى لو امتلك الشخص قدراً هائلاً من المانا، فبعد استخدامها سوف يكون عليه تجديدها، فكيف يقوم بذلك؟

​الذهاب إلى غرفة؟

​إذاً هل عليه التضحية بعمره في كل مرة من أجل تجديد المانا فقط، والتي يمكن أن تتسرب من جسده طوال الوقت لافتقار هذا المكان للمانا؟

​هناك كثير من الثغرات في معلومات آسيا.

​كذلك هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها حيث يكون من الصعب إلى المستحيل عليهم فتح بوابات الروح، بما أن بوابة الأرض لا يمكنها أن تجد مصدراً ثابتاً ترتبط به، وبوابة السماء لا يمكنها أن تجد السماء، وبوابة العالم لا يمكنها أن ترتبط بالهرم المقلوب.

​وهنا الجزء الغريب.

​بما أنه لا يمكن فتح بوابات الروح، فكيف امتلك الوعاء قدرة خاصة؟

​حسب ذكريات راي فقد استخدم ما يشبه قدرة على التحكم في الدم للهجوم عليه وكسب الوقت.

​للأسف هذا السؤال هو الوحيد الذي لم ترد آسيا بإجابة عليه، وتبعاً لذلك لم يقم راي بطرح باقي الأسئلة نظراً لأن أغلب الثغرات في إجابات آسيا ترجع إلى جهله.

​كما أن هناك ما قاطع تفكيره على الطريق.

​"حسناً... وما هذا؟" توقف راي ولم يبدِ أي توتر لرؤية مخلوق برأسين مندمجين بشكل مشوه.

​وحش... شكله غريب لكن من الممكن إطلاق اسم وحش عليه... صحيح؟

​"هذا راكين" أجابت آسيا بهدوء على سؤال راي: "وحش عدائي لمن يدخل إلى منطقته".

​"وهل نحن داخل منطقته الآن؟" نظر راي وهو يشير إلى الوحش: "فكما ترين فهو ينظر لنا بذلك الرأس الغريب".

​"صحيح أننا داخل منطقته الآن لكن" توقفت آسيا قبل أن تتابع بصوت مطمئن: "بما أنه في لحظة تزاوج حالياً فلن يستطيع التحرك، لذلك كل ما يستطيع فعله حالياً هو التحديق بنا أملاً في أن نخاف ونهرب".

​"تزاوج؟" استغرب راي وعاد يفحص الوحش لكن لم يكن هناك أحد غيره: "كيف علمتِ ذلك؟"

​تذكرت آسيا جهل راي بالمعلومات العامة فاعتذرت بسرعة قبل أن تشرح له: "عملياً يقوم الذكر والأنثى من راكين بالاندماج في جسد واحد خلال التزاوج، وبعد الحصول على ما يريد كل واحد منهما من الآخر سوف يفترقان، لذلك تستطيع أن ترى وجود رأسين على أنها علامة أنه يتزاوج".

​"إذاً هل دخلنا على زوجين في الغرفة؟" سأل راي قبل أن يتنهد ساخراً: "يا لها من وقاحة منا".

​"لكن يندمجان؟" نظر راي إلى الوحش من جديد ثم هز رأسه قبل أن يستدير متجاهلاً ذلك، وقد قرر الابتعاد من هنا فأشار إلى الثلاثة باتباعه: "لنذهب من هنا".

​"حسناً" لحقت به نيرو بسرعة قبل أن تسأله: "بالمناسبة سيدي، يعتبر صيد راكين في فترة تزاوجه نادراً، واللحم الذي ينتج عنه من أكثر اللحوم فائدة لصقل الجسد، ألا ترغب بتجربته؟"

​توقف راي ونظر إلى نيرو التي تجمدت في مكانها قبل أن تعتذر: "آسفة، أردت إعلامك فقط".

​"لماذا أنتِ متوترة؟" عبس راي ثم تنهد قبل أن ينظر إلى مكان الوحش، وكان سبب توقفه هو أرثيل التي أرادت منه أن يقوم بصيده.

​أو بشكل أدق أن يطلب من الفارسات صيده.

​لكن بعد النظر إلى الوحش قليلاً، تخلى راي عن الفكرة.

​لم يستلطف الوحش، لكن لم يرغب بتأنيب ضمير لمقاطعة أيّاً ما كان يحدث، وطلب من الفتيات صيده كان سوف يكون سيئاً لصورته بعد أن أبدى عدم اهتمامه بصيده.

​[لا بأس بواحد آخر، أنا أريد فقط أن أعرف كيف تشكلت هذه المخلوقات ومتى ظهرت داخل الهرم المقلوب]

​'إن حالفنا الحظ فلا بأس'

​لكن من سوء الحظ أو من حسن الحظ فقد تم إيجاد وحش آخر من نفس النوع على بعد أمتار قليلة، وكان هذا الجزء الجيد، لكن الجزء السيئ أن هذه علامة على حسب قول آسيا على أن هذه منطقة توقف أثناء الهجرة.

​"إعلان منطقة إذاً".

​للأسف لحظة وقوف هذه المخلوقات على بعد أمتار قليلة من بعضها البعض وداخل منطقة بعضها البعض، فذلك يعني أن الراكين قد أعلن منطقة التوقف.

​الراكين بطبيعتها وحوش تهاجر باستمرار، لذلك من الشيوع أن يضيع الكثير منهم عن القطيع وذلك ما يتم صيده عادة، وصيد أثناء تحرك القطيع ممكن أيضاً، لكن من النادر العثور على القطيع كاملاً.

​لكن عندما يتوقف القطيع من أجل الراحة يتم تشكيل منطقة خاصة من أجل حماية بعضهم البعض.

​وذلك يعني أن هذه لم تعد منطقة وحش منفرد، وقتل أي واحد منهم سوف ينبه القطيع بالكامل.

​الأكثر إزعاجاً أن هذه الوحوش انتقامية، فلا يمكن قتل أحدهم والهرب، فبعد قتل أحدهم سوف تتفعل المنطقة لترك علامة تمنع القاتل من الابتعاد كثيراً عن القطيع.

​"لحسن الحظ لم نتسرع في قتل الراكين الآخر" تنفست ناتاليا سعيدة بذلك، بينما تنهد راي شاكراً لحدسه، ثم اتباعاً لنصيحة آسيا قرر مغادرة المكان والعودة للحاوية.

​القتال والقتل والصيد لم يعد خياراً داخل هذه المنطقة.

____________

نهاية الفصل

____________

2026/08/19 · 18 مشاهدة · 1102 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026