​ارتبكت مورغانا للحظة بسبب الجو في المكتب وكلمات راي بينما يغلق الحراس الباب خلفها، كما انحنى أكيرا احترامًا لها قبل أن يتراجع قليلاً لتتقدم وهي تسأل: "هل تحتاجني في شيء؟"

​"نوعًا ما"

​"حسنًا، لقد سمعت أنك أتيت لمكتبك ولدي ما أقوله لك أيضًا إن كان الوقت مناسباً."

​"الوقت مناسب،" أومأ راي مشيرًا إلى أكيرا بالجلوس.

​لم يكن أكيرا ليقاطع كلام راي، لكن لم يتردد حتى في إظهار عبوسه وهو يتوجه من أجل الجلوس على الأريكة بينما يتمتم بشيء.

​استغربت مورغانا من انزعاج أكيرا، لكن قاطع أفكارها سؤال راي: "بمناسبة ماذا، ما سبب مجيئك؟"

​"نعم، في الواقع لدي أخبار أحتاج أن تلقي نظرة عليها"

​"هل هذا متعلق باقتراط جيوش من حدود الإمبراطورية؟"

​أخذ راي الأوراق من مورغانا، متوقعًا مجرد شائعات عابرة تُضعف الروح الوطنية، لكن أول خبر وقعت عليه عينياه كان خبر إغلاق الكنيسة لأبوابها.

​أمام تلك الأبواب الموصدة، تفشّت فوضى يائسة؛ حيث ارتمى الناس سجودًا وتضرعًا، ينشجون بقلوب محطمة طلبًا أن ينقذوا أبناءهم أو أقاربهم أو أجسادهم التي يأكلها المرض. حتى أصحاب المال والنفوذ وقفوا عاجزين، لا يملكون سوى الجلوس على الأعتاب الباردة، يرقبون خشبة الباب الميتة علّها تُفتح يوماً.

​وكان رد الكنيسة على كل هذا البؤس يتلخص في كاهن يطلّ مرة واحدة في اليوم، يلقي بكلمات تتلخص في أن إمبراطورية نور قد اطلعت على الوضع وقد أرسلت مجموعة من الكهنة من أجل علاج الجميع ويطلبون منهم انتظار بعض الوقت مع تأكيد أن الطاعون يمنحهم هذا الوقت.

​وما إن انتشر الخبر في المدن حتى تضخمت التجمعات وتصاعد التوتر؛ فمع امتزاج الذعر باليأس المطلق، انفجرت النزاعات والقتالات الهستيرية التي انتهت بسلب بعض الأرواح، بينما لم يزد تدخل الحراس الوضع إلا اشتعالًا وضياعًا.

​حتى في هذه اللحظة التي تدلي بها مورغانا بتقرير كان الوضع في العاصمة يشبه شخصًا يقف على حافة السكين، وأمام إحدى الكنائس كان فرانكو راكعًا وهو يحمل بطانية، وداخل تلك البطانية كانت ميار ترتجف بينما تسمع والدها يكرر نفس العبارة التي يكررها الكثير من الناس حوله.

​ورغم الفوضى في الصفوف الخلفية إلا أن أحدًا لم يفكر في التدخل لتهدئة الموقف.

​وداخل جدران المكتب، ​تابعت مورغانا سرد التقرير، فنتيجة لهذه الفوضى تجاهل الجميع إعلان الحجر الصحي، ونتيجة لارتفاع عدد المرضى تم تعطيل العديد من أقسام النظام، كما ترك العديد من الموظفين العمل، خصوصًا من جهة حراس الإمبراطورية الذين لم يعد بعضهم يملك رغبة في الانخراط في هذه الفوضى.

​"ماذا تفعل ليلى للتعامل مع كل هذا؟" سأل راي بينما عينه على التقرير.

​"في الواقع كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ لولا وزارة الصحة، حيث كان من الممكن أن يصل الوضع إلى أن يحاول البعض قتل المرضى كحل يائس للتخلص من المرض"

​"لن أستغرب من ذلك،" علق راي عرضاً.

​"لكن بفضل تحركات وزارة الصحة وتحويل العديد من المباني في عدة مدن إلى مستشفيات، فقد كان من الممكن رصد واحتواء المرضى الذين وصل بهم الطاعون إلى مستوى ثانٍ، لكن رغم الوقاية فهناك العديد من المفتشين من الوزارة وحتى معالجين من المستشفيات يصابون بالمرض"

​أومأ راي برأسه دون أن يقول شيئاً.

​حسنًا، كان ذلك متوقعًا نوعًا ما، بما أن المرض يستخدم المانا كوسيط فلا يهم نوع الملابس التي يتم ارتداؤها.

​أو هذا كان الاعتقاد قبل أن تشير أرثيل:

​[إن كنت في حاجة للوقاية من المرض فقط فيمكنك استخدام رون العزل]

​'رون العزل؟'

​[نعم، أنت تعلم أن الرون يعتمد على رنين المانا لذا..]

​قاطعها راي بينما يقلب صفحة: 'دعينا نتحدث عن ذلك لاحقاً'

​[كما تشاء]

​أومأ راي دون أن يقول شيئاً راغبًا بفهم الوضع الكامل أولاً قبل البدء في البحث عن حلول، لكن الخبر الثاني لم يكن متعلقًا بالمرض لكنه أحد نتائج ظهور الطاعون؛ فمع انخفاض عدد الحراس وتحويل تركيز الباقين على المرض والتجمعات أمام الكنيسة، فقد بدأت العديد من العصابات في النشاط من جديد، كما بدأت العديد من المنظمات في نشر وبيع المخدرات، ومن أكثرها شيوعًا هو الضباب الأبيض.

​تبعًا لكل ذلك، بدأت العديد من المتاجر بالإغلاق، وتبعًا لذلك لم يعد من الممكن فتح بوابة العاصمة، وهذا الوضع في العاصمة فقط حيث تتركز قوة الإمبراطورية، بينما جميع المدن البعيدة التي وقع فيها الطاعون كانت في حالة أسوأ.

​وأسوأ من ذلك أن المطر كان يساهم في انتشار الطاعون أكثر وحتى تسريع انتقال المرضى من مرحلة أولى إلى ثانية، لذا حتى الطقس لم يكن يساعد كثيراً..

​"أما بالنسبة للشائعات... "

​«طق طق طق»

​قاطع طرق الباب كلام مورغانا، لكن لم يستجب أحد.

​كان الجميع لا يزال يعالج هذه الموجة من الأخبار التي تحملها الصفحات الأولى فقط من التقرير، وعندما رأت مورغانا أن راي لم يستجب لصوت الطرق، أعطت الإذن بنفسها لطرف آخر من أجل أن يدخل.

​وما هي إلا لحظات لتدخل خادمة بوجه شاحب، تحمل صينية فوقها سبع رسائل.

​في اللحظة التي سقطت عين مورغانا على الرسائل، اهتز كيانها بالكامل لسبب ما، فأمسكت بقلبها مرتبكة قبل أن يرفع راي عينيه وينظر إلى الخادمة.

​"جلالتك، لدي رسائل عاجلة من المستشارين، قيل لي أن أشير إلى أنها تحمل الضوء الأسود."

​الأسود، بمعنى أن الخطر يهدد وجود الإمبراطورية. لقد وضع راي هذا التصنيف من أجل تخفيف الأعمال عليه فقط، لكن لم يتوقع أن يتم استخدامه بهذه السرعة.

​عبس وأشار للخادمة بالاقتراب، ثم أخذ منها الرسائل السبع قبل أن يشير لها بالمغادرة، وراقبت مورغانا ما يجري حولها بصمت، لسبب ما بدأ المشهد مالوفاً وغريبًا في نفس الوقت.

​نظر راي للشعار على الرسائل، لكن لم يجذب اهتمامه إلا الرسالة الذهبية، ختم الشجرة فوق المحيط أمام شمس مشرقة؟

​لقد كان شعار الكنيسة بوضوح مما يعني أنها رسالة من الكنيسة.

​عبس راي وأخذ الرسالة ثم كسر الشمع قبل فتح الظرف وإخراج الرسالة.

​و​ما إن فتح راي الورقة حتى لاحظ مدى قصر المحتوى، فأخذ يقرأ بهدوء:

​[تعلن إمبراطورية النور، التزامًا بمسؤولياتها السيادية أنها سوف توقف دعمها للكنائس داخل مملكة أستر وتبعاً لذلك سيتم رفع الحماية والمطالبة بعودة السفراء والكهنة الرئيسيّين نظرًا لحالة الفوضى واختلال النظام داخل مملكة أستر، وذلك من أجل ضمان سلامتهم حتى لا تتورط إمبراطورية النور في صراع.]

​"إذاً في النهاية قد لاحظوا الثغرة،" ابتسم راي دون وعي ثم تابع قراءة الرسالة:

​[كما نأسف لإعلامكم بإلغاء اتفاقية عدم الاعتداء إلى أجل غير مسمى، وذلك بسبب خروج الأوضاع الأمنية عن السيطرة على حدود المملكة، وما وردنا من تفشي الوباء في هذه الظروف الحرجة، وذلك من أجل مساندة الحلفاء في القضاء على المرض نظرًا لأن حدود مملكة أستر لم تعد واضحة لنا]

​ضاقت عينا راي لكن تابع القراءة بصمت، بينما ينظر أكيرا ومورغانا إليه منتظرين أن يقول شيئاً:

​[كما نعلم جلالتك أنه ومع تقديرنا للظروف الراهنة، نجد أنفسنا ملزمين بطلب السداد الفوري لجميع الديون المستحقة لإمبراطورية النور.]

​[ونظرًا لدور إمبراطورية النور كضامن ووسيط في التسهيلات المالية التي حصلت عليها مملكة أستر من الممالك المجاورة، وحرصًا على حماية الائتمان المالي، نطالبكم بسداد كافة ديون الممالك المذكورة في نهاية الموجز بالعملة الرسمية المعترف بها أو ما يعادلها في القيمة.]

​[وفي حال تخلف المملكة عن الوفاء بهذه التعهدات سيتيح هذا لإمبراطورية النور اتخاذ الإجراءات المباشرة الكفيلة بحماية حقوقها وحقوق حلفائها ومعالجة هذا العجز، إما بالحجز على الضمانات أو بالتدخل شخصياً.]

​[وفي النهاية نتمنى كل توفيق وبركة لجلالة الملك ليوناردو راي كلينت.]

​[ملاحظة: (ديون الممالك)]

​[توقيع] [ختم]

​أنهى راي قراءة الرسالة، لكن لا يزال ينظر إلى الأسفل يبحث عن التكملة، لكن لم تكن موجودة.

​فرفع نظره ونظر إلى مورغانا التي تنتظر، ثم عاد للنظر إلى الرسالة قبل أن يمررها لها بصمت.

​لم يقل شيئاً، فقط أخذ الرسالة الثانية والتي كانت من إحدى الممالك وقرأها.

​ثم التالية ثم التي بعدها، فلم يعد يحتاج لرؤية الباقي لمعرفة المحتوى بداخلهم، ومع ذلك فتح جميع الرسائل ونظر إليها واحدة تلو الأخرى.

​جميعها ودون استثناء رسائل إعلان حرب!

____________

نهاية الفصل

____________

شكرا باران لفت انتباهي لعديد من نقاط سوف اذكرها لاحقا 🌹

2026/09/03 · 7 مشاهدة · 1191 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026