بعد إخلاء القاعة من الوزراء، استُؤنف الاجتماع بصيغة الأركان فقط. رفع راي نظره، وحدد ألكسندر كأول المتلقين.

​"أريدك أن تباشر إعادة تنظيم الصفوف العسكرية الآن، لا وقت لانتظار الوزراء. ابدأ بالقلب وما حوله واترك الأطراف لوقتٍ لاحق. المهمة الأساسية هي تحديث القلاع الخمس التي تحمي العاصمة، وإرسال ما تبقى من فرسان إلى قائد فرسان العرش."

​"أمرك، لكن ماذا عن رد فعل النبلاء؟ كيف أتعامل معه؟"

​تشابكت أصابع راي على الطاولة وأشار بهدوء: "لا بأس، أوقف أي تبعية عسكرية للنبلاء. من يرفض التنفيذ يُستبعد فورًا. لا تفكر كثيرًا في مصالحهم، ركز على ما بيدك فقط."

​تراجع راي على كرسيه وتابع: "أريد أول تقرير تنظيمي خلال سبعة أيام. لا يهم إن كان ناقصًا، المهم أن يبدأ. لذلك أمنحك حق تجاوز أي عائق إداري أو مالي مؤقتًا. باختصار، تحرّك كأن الحرب مؤكدة، لا محتملة."

​"تحت أمرك."

​لم يتوقف راي عند ألكسندر أكثر من ذلك؛ دوره كان واضحًا، والتنفيذ سيكشف الباقي. لكن المشكلة من وجهة نظر راي هي سيسلين.

​"ألفريد، هل تعلم ما عليك فعله؟" أشار راي إليه دون ألقاب.

​"أجل جلالتك، أخطط أولًا لفتح أكاديمية ملكية وتنشيط برج السحر الإمبراطوري حتى يعود للعمل، ثم التعاون والتنسيق بينهم من أجل إكمال النظام."

​"هذا حلّ جميل. لا يعمل، لكنه جميل. قم بعكس فكرتك، لا وقت لدينا." أشار راي إلى ملف ذهبي وتابع بحزم: "ما عليك العمل عليه أولًا هو قسم براءة اختراع، ثم تعاون مع ركن الروح من أجل تعظيم القسم، وحاول ضم المواهب التي تظهر بسبب هذا القسم إلى ركن العلم."

​دون انتظار رد سيسلين، طلب منه راي فتح الملف وذكر عدة نقاط مهمة يجب أن ينتبه لها، وبشكل خاص النقاط الحساسة التي من الممكن أن تنقلب ضدهم. وللحظة بدا أن الاجتماع يدور حول راي وسيسلين فقط.

​"هل فهمت الآن؟"

​أومأ سيسلين وسأل: " لكن بما أن هناك حاجة كبيرة للتنسيق بين ركن العلم والروح، فهل هناك جهة تنسيق بين الأركان؟"

​حسب علمه فهذه الجهة غير موجودة، وأشار راي إلى أنه سوف يعمل عليها: "المهم ركز في أمورك الداخلية."

​اكتفى راي بالصمت للحظة، متمعنًا في سؤال سيسلين، ثم حوّل نظره إلى مورغانا، متابعًا مباشرة تعليماته..

​"مورغانا، تعلمين ما عليك فعله، لكن عليك البدء أولًا بالتواصل مع ممثل العامة والصحف الرسمية وتحويلها رسميًا لتكون تحت إدارة ركن الروح؛ هذا يجب أن يكون قبل كل شيء لأنه الأساس الذي سوف نقوم عليه."

​"أمرك."

​"حسنًا، ينتهي الاجتماع الأول هنا، لكن سوف أكون في تواصل مباشر مع الجميع في حالات الطوارئ وغيرها، لدي أمر واحد: فكر قبل أن تنفذ، عواقب أفكارك يمكن التعامل معها، لكن لا تضيع الوقت في أشياء تافهة."

​"تحت أمرك."

​"يرفع الاجتماع."

​لم يكن هناك مزيد من الشرح؛ الاجتماع لم يكن سوى نقطة الانطلاق. غادر الجميع القاعة، تاركين راي وحيدًا، جالسًا بهدوء، مستندًا إلى أصابعه المتشابكة، يتأمل الفراغ أمامه، وكأن الزمن توقف للحظة بين ما يجب القيام به وما هو قادم.

​خلف الأبواب، توقفت مورغانا ونظرت خلفها قبل أن تسحب ملابس ري وتشير إلى راي.

​[لا بأس، إنه يفكر فقط]

​"لكن لا يبدو بخير."

​[هممم] نظر ري إلى راي من بين شق الباب وابتسم: [أعتقد أنه بخير، حاليًا على الأقل].

​"هذا لا يطمئن."

​تنهدت مورغانا، وبينما كان راي غارقًا في التفكير بدا العالم كما لو أنه يعود للحركة بعد صمت طويل؛ فبعد يومين من الاجتماع الإمبراطوري، بدأت العاصمة تستعيد أنفاسها. القلعة التي كانت مكتظة بدأت تصير شبه فارغة.

​النبلاء يستعدون للمغادرة، وبعضهم غادر بالفعل، ولا يزال الحراس يراجعون قوائم المغادرين بينما العربات تصطف أمام بوابة القصر الرئيسية. الخدم كذلك يحرصون على ترتيب الأمتعة بدقة. كل حركة محسوبة، كل خادم يعرف دوره، وكل نبيل يودع الآخر قبل أن يعود إلى أرضه.

​في الشوارع، كان حراس المدينة أيضًا مستعدين بعد إخلاء الشوارع؛ فرانكو ومارك اللذان كانا مشغولين في مهمة تنظيف، إنتبهو لهذا التغير.

​ومن القلعة بدأت العربات تنتشر، المشهد يتوسع. وكل بوابة لها دور محدد، بعض العربات تتجه نحو الشرق، بعضها نحو الغرب، وبعضها نحو بوابات النقل عن بعد، وكل عربة تحمل جزءًا من السلطة والنفوذ.

​حتى العامة يتوقفون، يلتقطون الأنفاس، يتبادلون الهمسات عن أسماء النبلاء وأراضيهم. عربات تتقاطع، تتزاحم، وتخلق لحظات قصيرة من التوتر، لكنها تنتهي سريعًا لأن كل قائد يعرف الطريق والبوابة المخصصة له.

​المشهد كله مثل رقصة ضخمة، منظّمة ومبعثرة في الوقت ذاته.

​وبعد ثلاث ساعات يعود الصمت إلى القلعة والشوارع، ويُكسر صمت القلعة عندما تفتح ليلى باب المكتب الذي خُصص لها، وكان هدفها واضحًا بعد الخروج من القصر.

​صعدت العربة وأعطت أمرًا: "توجه إلى بوابة النقل."

​"لحظة" أوقفت ليلى السائق ونظرت إلى الخادمة التي كانت تودعها وأمرت بنبرة هادئة: "إذا سأل عني جلالته أخبريه أنني عدت إلى أرضي لبعض الوقت."

​"أمرك."

​بعد تلقي الأمر انطلقت العربة نحو بوابة النقل، وداخل المكتب جلس راي ينظر إلى ري الذي لا يزال يشرح خطته والحاجة إلى مساعدة الظلال.

​"أفهم ما تحاول أن تشير إليه لكن لا."

​[أنا لا أفهم، لمَ لا تريد دمج الظلال مع الاستخبارات؟]

​نظر ري إلى راي ليس استجوابًا أو اعتراضًا، لكنه أراد أن يفهم ما الذي يجعل راي يصر على فصلهم، فتنهد راي قبل أن يجيب: "لقد شرحت لك ذلك سابقًا."

​[شكراً على الشرح، هل أكرر لك ما قلته؟]

​"على أيٍّ.. الاستخبارات والأمن يجب أن تعملا من أجل الدولة، أما الظلال فسوف يتركز عملهم على مراقبة أركان الدولة وحماية العرش... حاليًا."

​[هذا ما لا أفهمه] عبس ري ووضع ملفًا ذهبيًا مشيرًا إلى القسم الثالث: [إذًا ما فائدة هذا القسم من هذا النظام؟]

​"حماية مزدوجة."

​[لمَ لا تقوم بدمجهم فقط؟]

​"لا،" رفض راي مباشرة، "أنا لا أريد التوقف عند إصلاح الإمبراطورية فقط بل أفكر أبعد من ذلك."

​[أنت تقامر هنا.]

​"أعتبر نفسي شخصًا متفائلًا،" ابتسم راي وأشار بيده: "على أيٍّ، متى سوف تذهب إلى العمل؟"

​[كيف تريد أن أبدأ من لا شيء؟]

​"ألا تملك دعواتي بالتوفيق؟ هيا، انقسم."

​أخذ ري نفسًا طويلًا ونظر إلى ثريا معلقة ثم توقف عن الاعتراض: [حسنًا، سوف يأتي اليوم الذي تندم فيه على هذا القرار، هل تعلم ماذا سوف أفعل يومها؟]

​"ترقص؟"

​[لولا أنك نصف إمبراطور لأكملت كلامي.]

​"تهديد الإمبراطور يعتبر جريمة."

​[لا أعلم من يرسلني إلى وكر المجرمين الآن.]

​"أنت محق، من يا ترى؟"

​[على الأقل أطالب بميزانية مفتوحة.]

​"نعم الطقس جميل اليوم."

​[ليوناردو، أنت تعلم صعوبة المهمة التي كلفتني بها.]

​"اممم لا، لا أعلم. إذا كنت بحاجة إلى مال فتعلم كيف تتسول، فالخزنة لن تصمد أكثر من 6 أشهر أثناء تطبيق النظام، وهذا فقط إذا لم يظهر متغير."

​[لهذا أقول لك، لو دمجت الظلال مع قسم الرصد إذًا..]

​"لدي خطة.. فقط نفذ ما هو موجود في الملف الذهبي."

​[لم أعد أعلم هل أنت واثق أو مغرور، أو ربما قائد مسيطر أم مجرد نرجسي.]

​"جميعها صفات سيئة، أنا لا أقول أن تفعل ما أريده، أنا أقول أن تأتي بدليل يعترض على ما أقوله."

​[ما الفرق؟ في النهاية عليّ أن أفعل ما تقوله.]

​"إذًا فهمت الأمر، فتحرك."

​تنهد ري وقطع أحد أصابعه ورماها قربه لتتحول إلى مكعب يطفو فوق الأرض قبل أن يتحول إلى نسخة منه.

​[للعلم، إذا لم تنجح فكرتك فسوف تساعدني على دخول المستوى 2.]

​"لا تقلق، سوف أساعدك حتى لو نجحت، فقط أسرع في بناء هذا الركن،" أجاب راي وهو يطرق على المكتب، فظهر أحد الظلال راكعًا بهدوء ولم يهتم لوجود اثنين من ري.

​"ضع فرقة صغيرة تحت تصرف ري."

​[اسمي ليس ري]

​"أمرك."

​"هيا، الحق بصديقك،" أشار راي إلى ري الذي خرج من المكتب دون أن يعلق فتنهد راي بارتياح قبل أن تتكلم النسخة

​[تعلم أنني أستطيع التواصل معك حتى لو غادر نصفي.]

​"يا لحظي"

_____________

نهاية الفصل

____________

[هل تعلم: لا تقع القلعة في قلب العاصمة]

[معلومة جانبية: هناك خمس قلاع تحيط بالعاصمة وهي ،فايو، جورد ، ليني، إيفي ،و أوداكا ومواقع القلاع لم يتم إختيارها عشوائيا]

2026/03/03 · 42 مشاهدة · 1194 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026