53 - [الظلال vs الخنجر الأسود ج1]

​توقف فيكتور ونظر إلى الشخص الثاني في المجلس: "كاميلون، ستتولى أنت القسم الثاني: مجمع التصنيع العسكري الموحد. دورهم هو توحيد معايير السلاح العسكري من إنتاج دروع، سيوف، أقواس وأسلحة سحرية ذات جودة موحدة بكميات ضخمة."

​رفع فيكتور عينه للحظة ونظر إلى كاميليون: "هذا القسم ينسق مع عمود الجيش لمعرفة الاحتياجات، ومع عمود العلم لتطبيق الاختراعات الجديدة في التصنيع، دوره المهم لا يسمح بالإهمال."

​"سوف أكون حريصاً."

​أومأ فيكتور ثم انتقل إلى أصغر شخص في القاعة: "كومو، سوف أعتمد عليك في إنشاء قسم (الحرف والإنتاج المدني) من أجل تنظيم الحرفيين والمصانع الصغيرة التي تنتج الأدوات الزراعية والمنسوجات."

​مرر فيكتور الورقة من الملف وأوضح قبل أن يترك الورقة: "تذكر أن هدفك الرئيسي تحويل الحرف اليدوية إلى (صناعة شبه آلية) لزيادة الإنتاج وتوفير السلع للشعب بأسعار رخيصة."

​"شبه آلية؟" أمسك كومو الورقة وسأل: "ماذا يعني ذلك؟"

​"شيء يشبه الخيمياء والسحر، قريب من الهندسة السحرية لكن سوف يعرف باسم التكنولوجيا السحرية." سعل فيكتور وأوضح: "إنه أحد الأقسام داخل ركن العلم، لذلك لا تحتاج للاهتمام بهذا الجزء."

​"أمرك."

​"الباقي سيقدمون الدعم لهذه الأقسام." نظر فيكتور إلى باقي الأشخاص الذين جمعهم وتابع: "وجزء منكم سيكون ضمن فريق التنسيق بين هذه الأقسام."

​"تحت أمرك."

​بعد تعيين المناصب، دخل الاجتماع في التفاصيل، وصباح اليوم التالي بدأ الجميع العمل. مهام وزارة الصناعة واضحة، ومن رماد النظام القديم يمكنها الصعود بسرعة.

​كذلك وزارة المالية بقيادة إلينا: "أرسل هذه الوثائق إلى القصر.. لن تهتم وزارة المالية بعد الآن بمسائل طباعة العملة وتخزينها وتعديلها."

​"أمرك."

​عبر عزل عمل وزارة المالية وركن المال، وجدت إلينا أن مسار عملها يركز على إعادة هيكلة نظام فقط، وتطبيق تروس الملف الذهبي على الواقع، ولم يكن هناك نقص في الموظفين من ناحيتها رغم إرسال نصفهم للعمل تحت سلطة ركن المال.

​كذلك وزير الدفاع ماركوس ووزير الداخلية سيدريك، حيث ركز عملهم على إزالة النظام السابق وتركيب التروس الجديدة، بينما لا تزال باقي الوزارات تجمع فريق التنسيق والدعم من أجل تركيب تروس الأقسام.

​ولا يزال سيسلين يقفز من مكان لمكان من أجل ركن العلم، بينما كان ألكسندر قد انتهى من عزل ما سوف يكون ضمن سلطة ركن الجيش، وأرسل الباقي إلى وزارة الداخلية ووزارة الدفاع.

​كل وزارة تفحص أوراقها وكل عمود يرتب بطاقاته، وفي قلب هذه الفوضى كانت الأوراق تتكدس أكثر وأكثر على مكتب راي حتى لم يعد يعرف من أين يبدأ.

​على أطراف مدينة جورد، في حي فقير، داخل علّية مقهى مهجور، جلس رجل بشعر أزرق داكن، رجل من عرق المستذئبين… لوك.

​متوتر ومضطرب لكن وجهه هادئ بينما ينظر إلى الفتاة صغيرة الجسد والرجل صاحب العيون القرمزية، في محاولة لفهم ما الذي يقوله.

​"إذاً تحاول جعلي أو جعلنا نكون جزءاً من هذا النظام، هل هذا ما تحاول أن تقوله؟"

​نظر ري إلى الصحيفة وابتسم: [يبدو أنك قرأت الصحف، وهذا يسهل عليّ الشرح. وأنا أدعوك لتكون جزءاً من ركن الأمن والاستخبارات لخدمة الدولة، وبالطبع سيتم تجاهل جميع جرائمك السابقة].

​"هه!" لاحظ ري سخرية لوك العابرة لكن لم يقل شيئاً، قبل أن يتساءل لوك بوجه جاد: "وإذا لم أقبل؟".

​[هذا غريب، لا أعتقد أنك تكتسب الكثير من خلال هذا العمل، فما السبب الذي لا يجعلك تقبل وتوفر حياة أفضل لدار الأيتام التي أنشأتها؟].

​ضاقت عينا لوك؛ هذا لم يكن جواباً، هذا كان تهديداً. هذا الوغد يهدد بمعلومات يعرفها: "أنت..."

​"أنت لم تجب على سؤالي".

​[لن يحدث لك شيء، يمكنك الرفض. لدي خيارات أخرى ونقابات أخرى يمكنني استخدامها، أنا أمنحك فرصة فقط، فرصة لتكون جزءاً من هيكلة إمبراطورية].

​"فرصة.. لشخص من عرق الوحوش مثلي؟".

​[أوه، هل هذا ما يقلقك؟]. ابتسم ري ومرر يده على رأسه فظهرت آذان سوداء ممتزجة مع شعره الأسود: [هل تشعر براحة الآن؟].

​"أنت..." توقف لوك، عبس ثم نظر إلى الصحيفة؛ صورة ري موضوعة على الصفحات الأولى ومن الواضح أنه بشري: "ما نوع هذا السحر الذي تستخدمه؟".

​[خدعة بسيطة، هل أعلمك؟].

​"انسَ الأمر." تنهد لوك وطلب بصوت هادئ: "هل يمكنك منحي بعض الوقت للتفكير بعرضك؟".

​[بالطبع] ابتسم ري للحظة ثم اختفت ابتسامته [لكن إذا لم تقرر خلال ثلاث ساعات أو حاولت الهرب، فإن العواقب لن تكون لطيفة].

​"هل تهددني؟"

​[ما زلت حتى الآن أستخدم الأسلوب اللطيف]. لوح ري بيده بينما يغادر قبل أن يتوقف ويضيف: [صحيح، هذه معلومات قد تحفزك على اتخاذ القرار، أتمنى أن أحصل على إجابة جيدة خلال الساعات القليلة القادمة].

​انحنت ليليا ثم سلمت المعلومات التي يقصدها إلى لوك بينما يغادر، تجمد لوك مكانه قبل أن يسمع ليليا تضيف بصوت بارد: "لمعلوماتك، لا تعتقد أن ذلك الفارس من الدرجة الخامسة يمكنه حمايتك، ولا ذلك الأثر الذي ترتديه."

​"إلى ماذا تلمحين؟"

​لم تجب ليليا، انحنت قليلاً باحترام ثم لحقت بري تاركة لوك يغلي من الداخل، ثم صدى صوت اللعن من المكتب، وخارج المبنى سأل ري:

​[هل أمسكتم بقائد نقابة الخنجر الأسود؟].

​"لا معلومات عن ذلك بعد."

​[أريد معلومات].

​"تحت أمرك."

....

​مدينة الضباب، الأحياء الشرقية. الأزقة ضيقة، والهواء محمّل برائحة الحديد والعرق. صوت ضربات معدنية يتردد بين الجدران: "سحقاً!"

​ثلاث شخصيات مظلمة، ورجل ذو عيون ضيقة يمنع الهجوم ويلعن بسبب قوة خصمه، ولا يزال الخصم يردد نفس الجملة: "مارتس فلون، إذا انتهيت من الهرب فنحن نطلب منك مرافقتنا بلطف."

​"مرافقة بلطف؟ ألا يمكنكم أن تكونوا أكثر إقناعاً؟" ابتسم مارتس بسخرية. ركل الأرض وتراجع خطوة، وهو يضيف: "أيها الحمقى… لا أعلم من أرسلكم، لكن ثمن اتباعي أكثر من هذا… إنه حياتكم."

​"الآن!" صرخ مارتس، فخرج من بين الأزقة عشرات الشخصيات المسلحة، محيطين بالرجال الثلاثة من كل جانب. توقف الظلال الثلاثة، ونظروا إلى المشهد المهيب الذي يتكون حولهم.

​متجاهلاً أنهم وقعوا في الفخ، ذهب بنظره نحو سطح مبنى حيث يقف مارتس وكرر بهدوء: "مارتس فلون، نكرر نحن لسنا أعداء، نريد التحدث فقط."

​"بالطبع،" ابتسم مارتس وهو ينظر إلى جيشه الخاص يحيط بثلاثة أشخاص: "أعتقد أن هذا الوضع مناسب لنتحدث الآن، أخبرني من أرسلكم؟"

​"لا يمكننا الكشف عن ذلك."

​"لماذا تسعون خلفي؟" سأل مارتس مجدداً.

​"سوف تعلم عندما توافقنا."

​"فهمت،" تنهد مارتس وسأل سؤالاً أخيراً: "لماذا تخفون أشكالكم؟"

​"لا نستطيع الإجابة على ذلك."

​"حديث جيد، سررت بلقائكم." رفع مارتس يده مشيراً: "تخلصوا منهم."

​"لحظة!" أشار الرجل الأول فتوقف مارتس ينتظر ليرى ماذا سوف يقول: "مارتس فلون، لا تتسرع، لماذا لا تنتظر قليلاً وسوف يصل من يستطيع الإجابة على هذه الأسئلة؟"

​"تخلصوا منهم،" أشار مارتس بيده، فعبس الرجل الأول لكن لم يكن هناك خيار سوى القتال. نظر إلى شخص خلفه وأمره بهدوء: "أرسل رسالة لأحد الأرقام."

​"أمرك."

​تحرك الظل بسرعة، فصد هجوم الأول قبل أن يطلق هجومه نحو رقبة شخص ثانٍ، لكن في آخر لحظة سحب خنجره وهاجم بقبضته، ثم ثانٍ وثالث.

​عبس مارتس وهو يرى من معه يهزمون بسهولة فأشار بيده ليتقدم رجل يحمل الفأس: "بالمود، تخلص منه."

​ابتسم بالمود وقفز قفزة طويلة ونزل بفأسه مباشرة على جسد الظل الأول، بينما يقاتلون الظل الثاني والثالث في جبهات مختلفة. عبس الظل الأول وتراجع، ورغم جسد بالمود الكبير إلا أن مرونته سمحت له بتغيير الهجوم في آخر لحظة وإصابة الظل الأول.

​إصابة خفيفة لكن الجرح كان ليكون قاتلاً. أمسك الظل ببطنه وسأل: "محارب من قبيلة البرابرة، ماذا يفعل داخل نقابة من القتلة؟"

​"هه.. هذا ليس من شأنك."

​"فهمت، إذاً كنت أحد الموشومين،" ضاقت عين الظل قليلاً وعدل كلامه: "لا، أنت من مون."

​"اخرس!" هاجم بالمود بقوة فتجنب الظل الأول ذلك الفأس الذي شق الأرض، وتمسك بنافذة وظل معلقاً على جدار ينظر إلى جسد بالمود: "هل قبيلة مون متورطة مع نقابة القتلة أم أنك وحدك؟"

​"أنت تتكلم كثيراً، قاتلني."

​"كما تريد، سوف أجبرك على بصق تلك المعلومات." أغلق الظل عينه للحظة، حبس أنفاسه وعلى جبينه ظهر شق أبيض بدا واضحاً على جسده المظلم.

​ليختفي بسرعة متجنباً هجوم بالمود الذي لم يمنحه فرصة لجمع طاقته: "تسك."

​"توقف عن الهروب مثل الحشرة!" لعن بالمود بينما ترتفع طاقة ذهبية من جسده: "هل لا تجيد شيئاً سوى الكلام؟"

​"أجيد الرسم أيضاً،" أجاب الظل وهو يقف خلف بالمود.

​هاجم فجأة، وسدد ضربة اخترقت جلده الصلب. ارتسم العبوس على وجه بالمود فتراجع على الفور، إذ كان الجرح سطحياً لكنه كافٍ ليثير الانتباه.

​"ليس سيئاً،" توقف الظل ونظر إلى جسد بالمود الذي يشفي الجرح بسرعة كبيرة: "كما هو متوقع من قبيلة المون، حاول الصمود ضدي وسوف أحاول عدم قتلك."

​انطلق الظل بقوة فصد بالمود وهاجم في نفس الوقت، بينما يجلس مارتس فوق مبنى بعيد يراقب القتال بهدوء قبل أن يرفع عينه نحو الظل الثاني الذي كان يحاول بشدة عدم قتل أحد على عكس الظل الثالث الذي كان في حالة سيئة..

​تنهد مارتس ثم ابتسم: "لقد تأخرتم."

​عشر شخصيات بأسلحة مختلفة وقفت خلف مارتس بهدوء. عبست فتاة صاحبة السوط بعد مسح الوضع ثم أمسكت مارتس من رقبته: "مارتس، هل ناديتنا حقاً بسبب ثلاثة أشخاص؟"

​"اهدئي اهدئي،" فتحت عينا مارتس قليلاً وهو يبتسم بينما يسأل: "هل يبدو لكِ أن هناك ثلاثة فقط؟"

​تحدث صاحب سيف طويل الذي وقف بصمت ويداه مضمومتين أمام صدره: "23... أعتقد أنهم 24 شخصاً."

​"بل 45،" أضافت الفتاة الصغيرة صاحبة الشعر الوردي، التي تحمل سلاحاً أكبر من جسدها بينما تفتح غلاف الحلوى: "هناك 45 شخصاً يمكنني رصدهم، وهناك أكثر أشعر بهم بشكل غامض، لا تستخفوا بالوضع، هؤلاء أشخاص..."

​نظرت الفتاة الصغيرة حولها وضاقت عينها: "إنهم ينتظرون شيئاً ما أو شخصاً ما."

​"كما قالت،" أشار مارتس بلطف لها مع إبهام يمدحها، فتركته صاحبة السوط وهي تتنهد وتسأل: "إذاً، هل ناديت الجميع"

​"لا أعلم كم شخص سوف يأتي، " عدل مارتس قميصه وأضاف: "لننتظر قليلاً ونرى.. لدي أمر واحد."

​"لا تسمحوا لأحد بالهروب."

___________

نهاية الفصل

___________

2026/03/13 · 30 مشاهدة · 1458 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026