الضوء الخافت يتسلل من النافذة، والبرد يزحف بين الأوراق على المكتب، تحدثت مورغانا عن الأخبار ثم لم تتلقَّ جواباً من راي.
فقط أمسك ذقنه وبدأ القلم في يده الأخرى بالطرق ببطء على المكتب، مرة، مرتين ثم توقف. رفع عينه وسأل:
"هل هناك شيء آخر؟".
فكرت مورغانا قليلاً، قبل أن تضيف: "الكنيسة أيضاً قللت الدعم الذي تقدمه وزادت من سعر تلقي العلاج بداخلها، ويعتقد البعض أن السبب هو هذه الأخبار التي تتجاهل الكنيسة بسبب الإشاعات التي بدأت تنتشر".
ارتسم على راي تعبير محايد، يلعب بقلم بينما يفكر، وعندما سيطر الصمت على المكتب، قررت مورغانا كسر هذا الصمت: "هل من الصعب التعامل مع الوضع؟".
"همم؟" انتبه راي، توقف القلم ثم تنهد ونفى الأمر بيده قبل أن يضيف: "هناك عدة حلول، أفكر فقط فيما إذا كان الحل يتعارض مع المشاكل الأخرى، فخطأ بسيط وقد نجد أنفسنا نغرق بداخل الموجة".
"إذاً ماذا تقترح؟".
إذاً ماذا تقترح؟، كلمات مورغانا ترددت داخل رأس راي، تحولت المعلومات داخل رأسه إلى صورٍ تعكس حالة الإمبراطورية من الشرق إلى الغرب، وفي النهاية عزل جميع الصور، وتوقف على صورة واحدة؛ موكب السفن الطائرة الذي يقترب من العاصمة.
"يمكنك العودة والتركيز على ركن الروح" أشار راي بالقلم وأضاف بهدوء: "غداً صباحاً انشري خبراً أن جميع المؤن التي تم شراؤها بعد بيع الكنوز سيتم استخدامها لبناء النظام الجديد، وبعد اختبار الأركان، سوف تكون هناك إرشادات واضحة لكل من يريد المساهمة في إعادة هيبة هذا الوطن أمام الممالك الأخرى".
"ما هي الفكرة التي يجب أن أبني عليها ذلك؟" سألت مورغانا موضحة: "هل أحاول تذكيرهم بقيمة الوطن أو ما شابه؟".
"لا" صاغ راي أفكاره ونطق بها: "العدو بالفعل يستخدم حب المتمردين لوطنهم من أجل قطع رأس العرش، وهذا يسبب خوفاً وارتباكاً وفوضى، ما عليك فعله هو إعطاء الجميع هدفاً مشتركاً".
"وهو؟".
"نظام الأركان السبعة" رسم راي دائرة في الهواء وهو يشرح: "على الجميع أن يعلم أن هذا النظام الجديد هو طريق النجاة الوحيد، من يقف ضده هو العدو حتى لو كان الإمبراطور بنفسه".
أمالت مورغانا رأسها مرتبكة: "ماذا يعني هذا؟".
"يعني هذا أن نظام الأركان السبعة يجب أن يكون رمزاً مركزياً يوحد الجميع حول هدف مشترك. فمن يعارضه هو عدو كل شخص يؤمن بهذا النظام".
"هل ينجح هذا؟".
"سوف يفشل" إذا كان مباشراً سوف يفشل، أضاف راي: "نحتاج قصة، رواية تحشر فكرة أن هذا النظام مهم في رؤوس الحلفاء والأعداء، على سبيل المثال".
فكر راي قليلاً، مجرد فكرة تركها تتوسع بينما يتكلم.
" نعم، قصة مثل أسطورة الجنيات السبعة و العنقاء الصغيرة"تابع راي بإيقاع متسارع "في أعماق الغابة وُلدت سبع جنيات، كل واحدة منهن تحمل هدية فريدة: الحكمة تخطط، القوة تحرس، البصيرة تكشف الأسرار، الوفرة تضمن الغذاء، الابتكار يصنع الأدوات، الروح تلهم وتحفظ القلوب، والحكمة كانت لسان الغابة. وذات يوم وجدن بذرة متلألئة، غريبة وجميلة فقررن دفنها في الأرض".
"اعتنوا بها جيداً فنمت البذرة لتصبح شجرة عملاقة وجوهرة الغابة، وفي يوم من الأيام زارت هذه الغابة عنقاء تبحث عن صخور لبناء عشها، فتفاجأت بوجود شجرة لا تحترق بلهبها فقررت أخذها لكن الجنيات حاولن منعها".
ابتسم راي وضاع وهو يسرد قصة: "كانت العنقاء ضعيفة وصغيرة فلم تتمكن من هزيمة الجنيات، تراجعت وظلت تعود وتتمنى الحصول على قطعة من تلك الشجرة، وفي يوم من الأيام، تحقق ذلك الحلم عندما لم تجد الجنيات في الحراسة".
"احزري ماذا حدث؟" سأل راي لكن قبل أن تجيب مورغانا تابع قصته: "شيطان هاجم الغابة وأمسك الجنيات، العنقاء التي بذلت في وقت متأخر من روح الشجرة ترددت في إنقاذهم لكن في النهاية تتقدم، تفرد جناحيها، تقف مثل الشمس عالية وتتوجه لقتال الشيطان".
"حرب استمرت لـ100 سنة لكن في النهاية تتمكن العنقاء من إنقاذ الجنيات قبل أن تموت، ومنذ ذلك اليوم، تحرص الجنيات على رماد العنقاء في انتظار أن تولد من جديد".
زفر راي وسأل: "ما رأيك؟ دعنا نسميها أسطورة العنقاء والجنيات، خلفية نظام الأركان السبعة".
"من أين أتيت بهذه القصة؟".
"لا أعلم، تحمست قليلا، على أي حال لدي فكرة أخرى، الفوانيس السبعة أو التنين والجبال السبعة... السر ليس في القصة نفسها بل في الرقم سبعة، إذا حمل معنىً فسوف يصبح أقوى من أقوى قصة".
"أرى" أومأت مورغانا متفقة جزئياً: "لكن إذا كان الهدف هو إعطاء معنى للأرقام، ألا يمكننا فعل ذلك بطريقة أخرى؟".
"ممكن" أضاف بعد توقف خفيف: "لكن، إليكِ سؤال فلسفي، ما هو الفرق بين أن أقول لكِ إن نهاية العالم غداً، وأن أقول لكِ إن حضارة قديمة تنبأت أن نهاية العالم غداً؟".
"أليس هو الفرق بين الخبر والنبوءة؟".
"بالضبط" أومأ راي برضا عن إدراك مورغانا: "أخبريني، كيف ذلك؟".
توقفت مورغانا قليلاً قبل أن تجيب: "أعني الحضارات القديمة ترتبط في أذهاننا بالسحر والآثار والأساطير، والعلوم المفقودة. بينما قولك أنت قد يُفسر كتحليل منطقي أو مجرد جنون عابر".
أومأ راي برأسه متفقاً: "نعم، في الحالة الأولى: الكلام يستند إلى (الشهادة الفردية). لكي أصدقكِ، أحتاج أن أثق في عقلكِ، في بصيرتكِ، أو في دليل مادي تملكه الآن".
"لكن عند نسبها لحضارة قديمة: هنا ينتقل الثقل من الفرد إلى (الزمن). نحن نميل لتقديس الماضي أو إعطائه صبغة ميتافيزيقية. السؤال الفلسفي هنا: لماذا يبدو (القديم) أكثر رعباً أو تصديقاً من (المعاصر)؟".
"لماذا؟".
"لأن البشر أسرى للحكايات الماضي ، أعطيهم حكاية تلهب خيالهم، ثم أوهميهم أنها حقيقة تجسدت بينهم أو أسطورة قديمة، وسوف يبصرون النور في وجه الشيطان".
"هذه طريقة شريرة لوصف الأمر" ابتسمت مورغانا قبل أن تتنهد: "لكن لا أعتقد أنك مخطئ، سوف أعمل على هذه الفكرة، شكراً لك، أعتقد أنني أفهم مسار ركن الروح بشكل أفضل".
"على أي حال، يكفي أن توفري الوقت للآخرين من أجل التموضع في مناصبهم. بعدها سوف يتعاون الجميع على التحكم في هذه الفوضى".
أومأت مورغانا برأسها: "أتمنى ذلك".
ابتسم راي وأشار لها بالعودة حالياً، أومأت مورغانا وكانت على وشك الخروج من المكتب قبل أن تتوقف وتسأل: "بالمناسبة ما هي الميتافيزيقية؟".
"نوع من طعام لا أنصح بأكله".
....
بعيداً عن القصر، في أراضي الشرق، حيث السماء صافية رغم الرياح الباردة، جلس دوق الشرق يحدق في الجرائد باهتمام ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه قبل أن ينادي مساعده.
"قم باستدعاء وزير الزراعة سيلاس جرين".
أومأ المساعد وذهب لتجهيز الرسالة. وفي أراضي الجنوب، كان تقدم وزير الصناعة (دوق الجنوب) سريعاً ولم يواجه مشكلة كبيرة كما واجهها الآخرون، فكان لديه مواهب ومال وأرض وحتى رماد النظام القديم.
بعد الوصول إلى أرضه أمر بتجميع شخصيات معينة، نادى عليها بالاسم وفي مكتبه أشار لكل واحد بمهمة قبل أن يعرض الملف الذهبي.
بعد تفاصيل، توقف عند نظام هذه الوزارة: "لهذا النظام 3 أقسام أساسية وسيتم إنشاء قسم آخر حسب الحاجة. لونيف، سوف تتكفل برئاسة قسم (الموارد والمناجم)".
فك الدوق الورقة من داخل الملف، والمخصصة لهذا القسم ثم مررها إلى لونيف؛ الرجل قصير القامة، كثيف اللحية، أخذ الورقة ثم ألقى نظرة عابرة.
[قسم الموارد والمناجم: هيئة حكومية مسؤولة عن إدارة واستغلال الثروات الطبيعية الموجودة تحت الأرض، مثل المعادن والأحجار النادرة والمواد ذات القيمة الاقتصادية أو السحرية.]
1_تنظيم استخراج الموارد
يضع القوانين والتراخيص التي تحدد من يحق له استخراج المعادن، وكيف يتم ذلك، وبأي شروط.
2_الإشراف على المناجم
يراقب عمليات التعدين لضمان أنها تتم بشكل قانوني وآمن، ويمنع الاستخراج غير المصرح به.
3_حماية ملكية الدولة للموارد
يؤكد أن الموارد الموجودة تحت الأرض تُعد ملكاً للدولة أو التاج، حتى لو كانت الأرض مملوكة لشخص آخر.
4_حل النزاعات حول المناجم
يتدخل عند حدوث نزاعات بين الأفراد أو النبلاء حول ملكية منجم أو حدود منطقة استخراج.
5_تقدير الضرائب والعوائد
يحدد الرسوم أو الحصص التي تحصل عليها الدولة مقابل استخراج الموارد.
6_تطوير تقنيات التعدين
يدعم استخدام تقنيات جديدة تجعل التعدين أكثر كفاءة وأماناً، مما يزيد الإنتاج ويقلل المخاطر.]»»
بينما يقرأ لونيف الوثيقة، استمر الدوق فيكتور بالتفسير، فما سلمه هو مجرد أهداف هذا القسم، وهو تحويل الثروات الطبيعية إلى قوة اقتصادية للدولة، مع الحفاظ على النظام ومنع النزاعات حول الموارد.
"ابدأ من الأراضي الجنوبية، يجب أن يتم تجهيز هذا القسم في أسرع وقت".
"أمرك" أومأ لونيف وهو يضع الورقة على الطاولة.
___________
نهاية الفصل
___________
[هراء الكاتب»: أولا شكرا لكل من يتابع الرواية، بينما كنت أقوم بترجمتها لاحظت أن أسلوب سرد في بداية لم يكن قويا مثل الأن، لكنه في تحسن مستمر وأعتقد أن ذلك نتيجة التركيز مستمر على تصحيح بعد نصيحة أحد متابعين]
[لا أخطط لتعديل ما سبق (لا يمكنني على أي حال) وبما أن رواية تتحرك نحو قلب وجوهر الأحداث التي من واضح أنها في تصاعد مستمر فقد قررت نشر رواية أخرى بجانب هذه من أجل تحسين أسلوب سرد خاص بي أكثر]
[لما لا أركز على هذه فقط» لدي كثير من أفكار تمنعني من ذلك لكن موعد التنزيل لن يتغير، فصل واحد كل يوم احيانا (احيانا فقط) فصلين.
لذا الخلاصة بهدف تقديم شيء جيد أتمنى دعمكم لرواية التانية وهي أول رواية من تصنيف قصص معجبين أكتبها بأسلوب.
[مذكرة الموت: Vice]
[أرحب بنقد البناء وأي نصيحة عابرة تساعدني على التحسن]
شكرا لكل من ترك تعليق ساعدني على تمسك بفكرة كتابة روايات، 2850🌹.
ملاحظة اخيرة، موعد تنزيل لن يتغير إن شاء الله، حتى لو كنت مشغول سوف تبقى أولوية لهذه الرواية فالهدف من الرواية تانية هو تحسين القادم في هذه الرواية.