​انفجر الجانب الجنوبي من مدينة الضباب بعنف، وارتفعت سحابة فطرية كستارة من الغبار والدخان. ومن قلب الخراب، حيث لم يتبقَ من المنازل سوى أطلال متفحمة، تشققت الأرض مشكلة حفرة عميقة.

​ثم هبت رياح عاتية من يد مارسيل أبعدت الغبار لكن لم يكن هناك أحد.

​"مارسيل خلفك!" صرخ مارتس محذراً، وتفاعل مارسيل بسرعة مع تحذير مارتس. لكن ما إن ظهر 530 حتى اختفى من جديد دون أن يهاجم.

​ثم تسارع، أكثر... أسرع.. أعنف. ولم يهاجم، لم يظهر، لم يترك غباراً خلفه، كان مارتس يشعر بطيفه اللاحق فقط وتتبع الطيف من اليمين إلى اليسار، محاولاً التقاط حركته العشوائية ثم حذر:

​"انتبهوا!"

​لكن الوقت كان قد فات، فقد ظهر 530 خلف ميمي، ووضع يده على فمها: "أهلاً، هل يمكنني استعارة سلاحك؟".

​"أوقفوه!".

​تحرك مارسيل وتحولت حلقاته الأربع إلى بوابات خلف ظهره تقذف سهاماً من اللهب الأسود، كل سهم توجه مباشرة إلى موقع ميمي.

​تحرك مارتس في الوقت نفسه، أشار بيده نحو ميمي فتم نقلها بعيداً عن الهجوم بعد أن انتزع 530 سلاحها، ثم ظهرت على بعد أمتار، لتجد أن 530 ينتظرها ويهاجم متجاهلاً الهجمات السابقة.

​"سحقاً!".

​حاولت ميمي الدفاع.. والهجوم عبر شحن عدة رصاصات من المانا، وتراجعت للخلف تجنباً لنصل 530 الذي تجنب بدوره رصاص ميمي وأعاد الهجوم لكن مارتس أنقذها مجدداً.

​"إنه يستهدف ميمي، استغلوا ذلك!"

​أمر مارتس، آملاً أن يتفاعل 530 مع أمره ويتوقف عن مطاردة ميمي، فخ؟ ربما، لكن 530 ابتسم فقط واستمر في مطاردتها، كلما ظهرت ظهر بجانبها.

​كلما هاجمت دافع، وكلما كاد أن يقتلها تراجع عن الهجوم وترك مارتس ينقذها قبل أن يلحق بها بسرعة متجاهلاً محاولة الآخرين من أجل إمساكه، لكن شخص واحد ظل هادئاً يراقب بهدوء؛ سورا.

​ثم لاحظ سورا النمط وبدأ جلده يحترق ويكشف عن وشوم بيضاء بعروق سوداء تحيط بجسده.

​"مارتس!" صرخ سورا، فنظر إليه مارتس ولاحظ الوشوم على جسده ففهم ما يشير له. فقام مارتس بنقله بسرعة مع ميمي، ظهرت ميمي وظهر 530 مجدداً وبينهما ظهر سورا وصد سلاح 530.

​تصادمت الأسلحة لكن الكفة مالت بسرعة ناحية 530، ابتسم وحذر: "لا تفسد المتعة".

​اختفى 530 من جديد، وعاد للظهور خلف ميمي: "أنا هنا".

​"أيتها العلقة!"

​"ناديني" هاجم وتابع: "رقم 530".

​لعنت ميمي في سرها قبل رفع يدها مضحية بها أمام هجوم لم يعد من الممكن تجنبه، لكن لم يترك مارتس ذلك يحدث، فقد نقل نفسه بسرعة بين ميمي ورقم 530.

​وليس وحده.

​ظهر الجميع حول رقم 530 وهاجموا من كل مكان؛ قبضات، سيوف، سوط، وأسلحة مختلفة تملك هدفاً واحداً:

​— تمزيق هذا الشخص أمامهم —

​ومن نقطة هروب وحيدة ظهر سورا. أمسك سيفاً مشحوناً وهاجم قبل أن يتحرك 530.

​ثم حلقة عملاقة أحاطت بالجميع، انطلقت من مارسيل لتمنع رقم 530 من استخدام أي قدرة لفترة محدودة.

​عندها استوعب 530 حقيقة أنه محاط من كل مكان، لكن ابتسامته لم تختفِ.. بل توسعت أكثر قبل أن يتخلص من سوط جوز الذي يمسك قدمه وتتمايل عيونه فأشرقت بضوء أزرق قبل أن يتوقف كل شيء.

​من الصوت إلى الرياح، الغبار، السيوف وجميع الهجمات؛ في عيني رقم 530 كان كل شيء يتحرك ببطء شديد ثم بدأ يتحرك كأنه يمشي.

​يتجنب الأسلحة والهجمات بهدوء ويتوجه إلى مكان واحد، وعندما تلاشى الضوء من عينيه، عاد العالم إلى الحركة فهاجم الجميع الفراغ، عندها سمع مارسيل:

​"أنت مزعج.. لمَ لا تنام قليلاً؟"

​تراجع مارسيل بسرعة، أو حاول ذلك، لكن الهجوم كان قد وصل إلى بطنه وأرسل جسده مثل قذيفة نحو الأرض، لكن قبل أن يصطدم بالأرض، تدخل مارتس وأمسكه.

​"هل أنت بخير؟"

​"آه..."سعل مارسل ومسح دم وتابع" لا أفهم، لمَ يستطيع استخدام قدرته؟ لقد عززت (القفل) فوق (إلغاء الوصول) الخاص بك".

​"ركز الآن، كم لديك من مانا متبقية؟".

​"56% تقريباً".

​"مرحباً.." ظهر 530 قرب مارتس وقطع حديثهم: "شاركوني الحديث".

​"سحقاً".

​الدفاع؟ بلا فائدة، لذلك حاول مارتس الرد بهجوم على هجوم آخر، لكن لم يقبل رقم 530 هذا الصراع البدني بل تجنب قبضة مارتس ورفع النصل على ظهر مارتس فقطع أربعة أجنحة من أجنحته الستة.

​عدل وضعيته واستدار لمتابعة الهجوم بعد قطع الأجنحة لكن تفاعل الآخرون بسرعة، فقفز 530 متجنباً الهجمات وهو يضحك.

​لمست قدمه الأرض ثم اندفع وتلاشى. فتجمدت الدماء في عروق ميمي حين شعرت بلفحة هواء باردة تلامس ظهرها.

​صر مارتس على أسنانه وتحمل الألم ونقلها بعيداً بسرعة لتظهر قرب سورا وجوز والتوأم وبالمود، واستعدوا لظهور 530.. لكن.

​"سورا خلفك!"

​"متأخر". ظهر 530 خلف سورا وهاجم بقوة.

​دار سورا بسرعة فحلقت يده التي تمسك السيف بعيداً.

​خسر سورا يده لكن لم يتوقف 530، أمسك سيفاً بيده الأخرى وحاول الهجوم فلم يجد 530 أمامه؛ لقد غادر، وتردد صوت سعال الدم لمارتس وهو يحدق في مكان 530.

​وظهر سورا قرب مارتس ثم أمسك بذراعه متألماً، ينظر إلى 530 بغضب.

​"إن لم نفعل شيئاً من أجل إيقافه فسوف يقضي علينا".

​وافق مارسيل على كلمات سورا عندما اقترب وتابع: "مارتس لدي فكرة".

​نظر مارتس إلى مارسيل ودون كلام، تم الاتفاق على خطة مع سورا، فأشار إلى جوز وبالمود وميمي بتكثيف هجماتهم على 530 الذي كان يتجنبها بسرعة حتى بدت الهجمات كما لو أنها تمر من خلاله.

​"الآن!"

​أعلن مارتس، فتفرق الجميع للحظة، توقف 530 ونظر لهم مرتبكاً، يسأل: "ما الأمر؟ هل تحتاجون استراحة؟"

​أشار مارتس بهجوم لجميع الحاضرين في ساحة المعركة ودون توقف، فبدأت الهجمات تنهمر على رقم 530 دون توقف؛ سحر من مارتس، تعويذات من ميمي، هجمات من الإبر والتوأم، وحتى بالمود بلكم الهواء يهاجم.

​هناك توقف مارتس وكان يشير بيده فقط إلى موقع 530 الذي اختفى بعد أن ركض، ورغم أن الجميع عززوا عيونهم بالمانا إلا أنهم غير قادرين على التقاط طيفه.

​واستمر في التسارع أكثر — ثم أكثر، ثم قفز وتجنب سيف سورا الذي ظهر من عدم، فقطعت طاقة السيف كل المنازل والأنقاض في طريقها.

​هجمات أخرى من السماء سقطت على الأرض مثل الصواعق وفجرت الأنقاض وتركت الحفر كعلامة على وجودها.

​أسلحة خفيفة وبيضاء تحلق في كل مكان.

​وفي النهاية اختفت ابتسامة 530 عندما زاد الضغط عليه ولم يعد قادراً على الركض وهو يرى أن الهجمات تشكل دائرة تضيق أكثر وأكثر وتمنعه من الخروج دون إصابات قد تكون قاتلة.

​وفي لحظة توقف فيها العالم، وقف 530 ينظر حوله، فليس هناك أي مخرج، ثم لم يكن لديه خيار سوى الصد، فشحن السلاح بالطاقة وهاجم بقوة أمامه لصد هجمات من كل اتجاه، وبسرعته كان صامداً حتى التوى السوط على يده وشعر بحرق بسبب السم، فتم إجباره على ترك السلاح وتلقي الهجمات بجسده العاري.

​لم تكد الهجمات تلمس جسده حتى ظهرت 7 حلقات، أطلقها مارتس فدارت حول جسده ثم ضاقت وكبلت جسده ومنعته من الهروب. ثم بدأت سلسلة من انفجارات مستمرة وصوت طعنات أسلحة للحم الحي.

​وصرخ 530 بقوة، لكن لم يكد غبار الهجوم يتلاشى حتى كان مارتس وسورا والتوأم قد هاجموا من جديد؛ أمامهم كان 530 معلقاً داخل الحلقات في حالة مزرية، فلكمه مارتس دون رحمة بلكمة مشحونة رمته ناحية التوأم اللذين قطعا جرحاً كبيراً في صدره ثم رمياه إلى أسفل.

​وهناك كان بالمود قد جهز قبضته ولكم.. التوى جسد 530 ثم انطلق محلقاً في الهواء وخلفه العديد من كرات وردية وأضواء مسمومة تلحق به.

​وقبل أن تصيبه سعل 530 جرعة من الدم، تنفس، ثم اخترقت طاقة وردية جسده وانفجرت في الداخل، ثم اخترقت الأشواك المسمومة لحمه.

​"ليس بعد، سورا!"

​أمر مارتس بينما يجهز بنفسه شيئاً ما، فقد خرجت 6 أقمار سوداء من الوشم وحلقت فوق رأسه، بينما ظهر سورا أمام جسد 530 الساقط وهاجم بقوة.

​وبآخر ما تبقى من قوة في جسد 530 حاول مد يده والدفاع لتكون النتيجة واضحة — قطعت يد 530 فوراً.

​واختفى سورا عندما نقله مارتس بعيداً، ومكانه ظهرت ثلاث أقمار سوداء تتشقق قرب جسد 530 قبل..

​«انفجار»

​تجمع الهواء إلى نقطة الصفر ثم انفجار هائل هز أركان المدينة وأنقاضها، فتوقف القتال في عدة أماكن قبل أن تضرب موجة صوتية تنسف المنازل وكل ما هو قربها وتعيد المنطقة الجنوبية من مدينة الضباب إلى أرض قاحلة لا حياة بها..

​وبعيداً عن موقع الانفجار ظهر مارتس والآخرون. وكان مكان ظهورهم قريباً من ألدوس الذي عبس وهو ينظر إلى موقع الانفجار، قبل أن يسأل: "مارتس، ما كل هذا؟"

​"استعد يا ألدوس... قد نحتاج مساعدتك".

​عبس مارتس وهو يرى جثة 530 تسقط بلا حياة من السماء إلى الأرض وقد تشوهت وتحطمت جميع أطرافه.

​عبس سورا ونظر إلى مارتس: "لا أشعر بظلال، أين هم؟"

​"لقد نقلتهم في آخر لحظة إلى قلب الانفجار". ضاقت عينا مارتس أكثر وصوت سقوط جسد 530 يتردد: "لقد تبخر جسدهم لكن هذا الشخص... إلى أي مدى تصل صلابة جسده لتحمل انفجار من هذا النوع؟"

​"هل لا يزال على قيد الحياة؟" سألت ميمي، فلم يجب أحد.

​نظر الجميع إلى حفرة كبيرة ينتظرون أي حركة منه، وعندما ارتجف جسد 530 دخلوا جميعاً في وضع قتال، لكن قبل أن يهاجموا تجمدوا مكانهم..

​كيان غريب همس في آذانهم ثم اختفى.

​أمامهم خرجت الخطوط السبعة من جبين 530 وظهرت فوق جسده فتحولت إلى اللون الأحمر ثم الأسود... ومن السوداء ظهرت حلقة قرمزية فبدت مثل عين شيطانية.

​لم يكد مارتس يستوعب ما يجري حتى رأى جسد 530 يرتفع ويشتعل بطاقة سوداء، ومن عيونه تخرج دموع سوداء مثل الحبر..

​ارتجفت الرياح وصرخت وهبت في كل اتجاه حتى كونت إعصاراً أسود حول جسد 530 ثم انفجار خفيف فجر الإعصار بعيداً، فلم يبقَ سوى رقم 530 يحلق في الهواء بهدوء، وعلى جسده ظهرت وشوم في كل مكان.

​خدوده غطتها دموع من الحبر الأسود ثم فتح عينه، وخلف الجفون لم يكن هناك شيء سوى سواد قاتل، وتدفق الحبر بقوة صبغت وجهه.

​ثم لم يكن هناك صوت… حتى الرياح نسيت كيف تتحرك.

​تحركت إحدى العيون فوق جسده… ثم أخرى…

​نظروا إلى مارتس وفريقه ثم نزل ضغط هائل جعل وجوههم شاحبة أمام المنظر، فلم يجرؤ أحد على التنفس.

​ولمست قدم 530 الأرض فتعالجت جميع أطرافه، حتى يده المقطوعة عادت سليمة من جديد.

​ثم _ خطوة واحدة.

​فنزل ضغط من السماء أجبر الجميع على النزول.

​ثم خطوة ثانية... لكن توقف.

ظهرت زهرة من زهور اللوتس متعددة ألوان.

​واحدة أمام رقم 530—ثم أخرى—ثم عشرات، ثم مئات، حتى امتلأت السماء والأرض بها دون أن يعرف أحد متى حدث ذلك.

ومع كل زهرة… كان الضغط يختفي. لا يضعف، لا يتراجع—يُمحى.

و سقط الصمت فجأة.

تنفس مارتس بحدة ورفع عينه—وتجمّد.

كان هناك ظل يقف أمام رقم 530، شيء لم يشعر به ولم يره أحد وهو يأتي.

فقط… كان هناك.

رفع كفه، ووضعها على وجه 530. و تمتم بهدوء.

"رقم 530... اهدأ "

__________

نهاية الفصل

__________

عيد فطر مبارك.

أسأل الله أن يملأ أيامكم فرحاً وسعادة ، وأن يتقبل منكم الصيام والقيام ويعيده عليكم أعواماً عديدة وأنتم بأتم الصحة والعافية .

كل عام وأنتم بخير .

أعتذر على تأخير في نشر الفصول، لقد تطلب أمر كتابة الفصل عدت مرات قبل الخروج بنسخة ترضيني.

2026/03/20 · 18 مشاهدة · 1657 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026