ظلام.. بارد.. مظلم.. مرعب... موحش..

​و ذكريات تعود.

​فتى يمسكه جندي، يرى مقصلة تنزل على رقبة والده، صرخ يسأل: "لماذا؟"

​يكرر السؤال ويكرر، لكن صرخات الفرح من سكان مدينة تحت المنصة غطت على صوته اليائس. والجميع يلوح للفارس القوي الذي يقف بهيبة أمام الجميع فوق المنصة.

​"لماذا؟"

​يعود السؤال في قلب الظلام، ودموع تتساقط من عيوني الصبي النائم. ثم يفتح عينيه ببطء عندما يشعر بدفء غريب.

​زهرة من اللوتس تكسر برودة الظلام فتكون مثل المطر بعد الجفاف، وذلك الدفء.. أراده فعانقه وضمه ويستشعره ويحميه بين يديه ويقسم على ألا يتركه.

​ثم صوت يكسر هذا الظلام بهدوء ليهدأ قلب الفتى.

​"رقم 530... اهدأ."

​وقف الظل أمامه وأمر بهدوء، ثم تنهد وكرر: "اهدأ، أنا هنا."

​كلمات جعلت الجسد الهائج يسترخي، الدموع تتوقف، العيون تنغلق والخطوط تتراجع والظلام ينقشع.. فلمع ضوء في قلب العيون المظلمة، ثم كشف 530 عن عينيه.

​نظر للشخص أمامه واخترقت نظرته الظلام الذي يغطي جسده، فتبسم مسترخياً وأغلق عينيه ونام. سقط، فأمسكه الظل ووضعه بهدوء على الأرض بينما تهدأ الطاقة المظلمة، ثم تنهد.

​متجاهلاً ما حوله، يمد يده فتقترب إحدى الزهور وتستقر على يده، ثم تدور ببطء ويضعها فوق جسد الفتى أمامه لتمطر عليه غباراً يشفي جسده فيستقر تنفسه.

​ترك الزهرة وقام ونظر خلفه... حيث يقف مارتس بهدوء، مارسيل بجانبه، نيمي خلفه، سورا يمسك بيده المقطوعة، وبالمد يحاول جمع أنفاسه، وجوز في نفس الحالة وكلهم بدا عليهم التعب على عكس ألدوس.

​توسعت نظرته فلاحظ "الإير" ومزيداً من خناجر مثل التوأم متفرقين في كل زاوية، ينتظرون أمراً.. أو حركة.. أو مجرد رد فعل.. عندها تكلم الظل.. بنفس الهدوء الذي ظهر به طرح السؤال: "هل أنتم أعداء؟"

​ضاقت عينا مارتس وسأل: "ماذا تعني؟"

​"وصلتكم فرصة من جلالته ورفضتموها، وفوق ذلك تتسببون بموت العديد من المبتدئين وتسببتُم بهذه الجروح لرقم 530. لذلك سأعيد السؤال.. هل أنتم أعداء؟"

​"وماذا إذا كنا؟"

​"إذن لا داعي للكلام." تحركت زهور اللوتس، ارتجفت ثم دارت حول نفسها ونزل ضغط أجبر كل من في المدينة على الركوع على الأرض.

​صرّ مارتس وحاول المقاومة.

صرّ مارسيل وحاول استخدام السحر.

صرّ سورا وأشرق وشمه أكثر.

​لكن الضغط زاد فقط... سعل الضعفاء دماءً بينما الأقوياء تمكنوا من رفع رؤوسهم من الأرض على الأقل.

​ثم اختفى الضغط..... اختفى؟

​توقف الظل قبل أن يفعل أي شيء ونظر إلى السماء.

​طائر... يحلق فوق المدينة بهدوء.. يراقب الخراب قبل أن يبدأ بالسقوط نحو الظل، وأثناء نزوله أشرق جسده فتحول إلى رجل وسيم.. شعر أسود وعيون قرمزية.. ويبدو مرتبكاً بينما ينزل، ثم لمست قدماه الأرض.

​"سيد أركنوس فينتوري."

​[ماذا حدث؟]

​"يبدو أنهم يرفضون الفرصة، إذا لم يكن لديك أي أوامر أخرى فسأقوم بأخذهم جميعاً."

​ضاقت عينا ري وسأل: [أشعر بغضب في صوتك، أخبرني بالتفاصيل.]

​"لا أعلم التفاصيل لكن.." تحركت عيون الظل البيضاء وفرقع أصابعه، ثم اختفى مارتس من مكانه وظهر أمام الظل، فأمسك الظل طوق رقبته من الخلف وتابع: "يمكنك سؤاله، بما أنه المسبب الرئيسي."

​[مارتس فلون..] تنهد ري، صمت قليلاً وقبل أن يتحدث، تكلم مارتس:

​"أعرفك.. ألست مستشار الإمبراطور؟ رأيتك في الصحف." تكلم مارتس بينما يضغط على أسنانه: "هل تعلم ما نتيجة ما يفعله سيدك الآن؟"

​[ماذا تقصد؟]

​"أنا من يجب أن أسأل، لِمَ تستهدف نقابتنا الآن؟ ربما ظلالكم قوية، الأرقام قوية، لكن عددهم محدود، هل يمكنهم تغطية إمبراطورية؟" سخر مارتس وتابع مجيباً على نفسه: "لا.. بالطبع لا، وإذا سقطتُ أنا فلن تسقط نقابتي، ما زالت هناك العديد من السيوف والخناجر في الخارج وكل واحد منهم يملك خلفية ستدك إمبراطوريتكم تحت الأرض، أخبرني إذن، لِمَ تستهدفوننا الآن بالضبط؟"

​[هل هذه طريقتك لتقول: أرجوكم لا تقتلوني؟]

​"هه.. بل أتساءل هل أنتم مستعدون لتحمل رد فعل ما تفعلونه الآن؟"

​[نعم... مستعدون ولذلك استهدفنا نقابتك من بين الآخرين، لكن لا أفهم بعد ما الذي تحاول أن تصل إليه، هل تعتقد أننا لم ندرس ما حولك قبل وضعك في الخطة؟]

​"أرى.." ابتسم مارتس وتنهد: "إذن افعلها."

​[تبدو كشخص يمكن التحدث معه، لكن لدي سؤال: ما الذي لم يعجبك في العرض حتى يصل الأمر إلى القتال؟]

​"عن أي شيء تتحدث؟"

​[عرض أن تكون جزءاً من الحكومة، بالنسبة لنقابة من القتلة فهي فرصة لتنظيف سجلكم وسلوك طريق أكثر إشراقاً، خصوصاً لشخص من العرق الملعون للحصول على اعتراف.]

​"ما الذي تتكلم عنه الآن؟ لم أسمع عن شيء مثل هذا!"

​توقف ري ونظر إلى الظل خلفه لكنه لم يجب، فلا يوجد سوى مارتس يؤكد ما حصل الآن، لذلك سأل وكانت الإجابة سخيفة:

​الظلال لم تكشف عن العرض بل عن المتلقي.

​الرقم الذي كان يجب أن يكشف عن العرض أراد القتال فقط، واعترفت الظل أن هذه من طباعه، وربما يعود السبب لأنه وجد القتال قائماً.

​وسبب هجوم مارتس هو محاولة حماية نفسه، معتقداً أن مصيره نفس مصير العصابات التي أرسل الإمبراطور مجموعة من الفرسان للقضاء عليهم في عدة مدن.

​[إذاً تقول إنك كنت تدافع عن نفسك فقط؟]

​"نعم، لا أقصد عداءً ضد إمبراطورية كاملة، لستُ بهذا الغباء، ألا يعني هذا أن الخطأ من الظلال؟"

​[هممم... ربما] توقف ري ونظر إلى الظل لكن إجابتها كانت باردة.

​"لا يهمني، لقد ماتوا لذلك لا حاجة للتفكير بالعقاب، ورقم 530 لن يُعاقب بل عليهم دفع ثمن ما فعلوه به."

​[رغبة شخصية؟]

​"وهي كذلك." ضاقت عينا الظل ونظر إلى مارتس: "أنت لست مبتدئاً، وجميعنا نجيد قتال البشر أكثر من الوحوش، ويجب أن تذكر أن الرقم 530 لم يحاول بجدية حتى."

​عبس مارتس وتذكر القتال وأومأ برأسه: "أعترف أنه لم يقتل أحداً، لكن هل تقف أمام وحش وتنتظر لترى ما إن كانت ضربته القادمة سوف تؤلم أو لا؟"

​"ذلك الوحش عمره 14 سنة، إذا لم ترغب بالقتال فلن يقاتلك، لقد استجاب لرغبتك فقط ولهذا تجاهل ما كان عليه أن يفعل ولعب معك قليلاً."

​"لقد حاول قتلي!"

​"أراك سليماً لشخص كان على وشك الموت."

​"ماذا تقصد بذلك؟" وقف مارتس وشد قبضته: "ألا تنظر حولك؟"

​"لولا أمر الإمبراطور لكنتُ تركته ينسفكم مع الأرض التي تقفون عليها بعد أن كدتم تقتلونه."

​[يكفي هذا] تنهد ري وسأل: [أنا لا تهمني مشاعركم ولا أهتم لذلك، يرجى مراعاة دخولي في صلب الموضوع.. أيتها الظل تراجعي.]

​"تسك" عبس الظل وتراجع قليلاً ثم راقب دون أن يضيف شيئاً.

​[مارتس، بما أنك تعرفني، فهذا يسهل الشرح، هل تعلم عن نظام الأركان السبعة؟]

​"قرأتُ عنه في صحيفة الأمس."

​[بعد كل ما حدث فسوف أقفز مباشرة إلى صلب الموضوع، يريد الإمبراطور فتح مسار آخر لك، ولكل أعضاء نقابتك، وأن تكون جزءاً من حكومة إمبراطورية أستر.]

​ضاقت عينا مارتس فتابع ري:

​[باختصار، تخلى عن طريقك الإجرامي وانضم إلى حكومة أستر كجزء من نظامها، وإضافة لجميع المزايا كان يمكنك إضافة 3 شروط.]

​"كان؟"

​[نعم.. كان... لا أعتقد أنه من الممكن بعد كل هذا أن نتوافق جيداً، صحيح؟] ابتسم ري وتنهد وأراد أن يضيف لكن الظل قاطعه ببرود.

​"باختصار أيها الأحمق، لقد تسببتم بموت العديد من الظلال، وفوق ذلك ما فعلتموه برقم 530 هو شيء لن أغفره لكم."

​[حسناً، بما أنه سوء فهم من جانبنا، يمكننا تخطي هذا ونتفق على شروط مختلفة.]

​"لا،" تحدث الظل ونظر إلى ري: "ليس هناك حل وسط، إذا لم يقبلوا فسيتم نقل كل فرد منهم، كل شخص كانت له علاقة بالنقابة ولو أنه اتصل بهم، سواء هم، أبناؤهم، أحباؤهم، أطفالهم، وحتى الخدم في منازلهم."

​ضاقت عينا الظل ونظر إلى مارتس: " سيتم نقل جميع لتدريب حتى يصبح ظل من ظلال أستهر وسوف تحرق حياتك من اجلها وتدفع جزاء كل اثم اقترفته"

"وعندما تصبح مجرد قمامة عديمة نفع، سيتم استخراج روحك نفسها لتكون جزء من قوة ظلالنا.. وكلامي هذا ليس موجها لك شخصيا بل لكل شخص كان ولا يزال في نقابتك التافهة"

_________

يتبع» فصل اخر قادم الأن

______

2026/03/22 · 12 مشاهدة · 1170 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026