​ضاقت عينا مارتس وعينا ري أيضاً، بينما نظر إليهم الظل بهدوء مرعب: "إذن خيارك ليس أن تمسك الفرصة أم لا، بل هل تحتمي خلف مَن لن نخالف أوامره وهو جلالته، أو أن تراهن ما إن كنتُ سوف أطبق كلامي حرفياً أم لا."

​"و.." أضاف الظل وهو ينظر إلى ري: "سيد فينتوري، هناك 3 نقابات أخرى، ستفكر بالعرض بجدية قبل التصرف بحماقة كما فعلت هذه القمامة، يمكنني إرسالك فوراً إلى قائدها وسيسرني حقاً لو حذفت الخيار الأول."

​[هل تفعلين هذا من أجل الانتقام أم ماذا؟]

​"انتقام؟" ضاقت عينا الظل ونظر إلى مارتس: "إنه مجرد إعادة لتدوير القمامة. لا تعتبرهم أمواتاً أو ما شابه، فسنجعل العالم ينسى أنهم وُلدوا من الأساس."

​"هل تعتقد أنك تستطيع إخافتي بهذا التهديد؟"

​"من قال أنه تهديد؟"

​[يكفي..] تنهد ري ونظر إلى مارتس وسأل: [لا أعتقد أننا سوف نصل إلى اتفاق بعد الآن.]

​"أنا لم أرفض بعد،" عبس مارتس ونظر إلى ري: "من صالحنا أن تُمحى أعمالنا السابقة لكن امنحني وقتاً للتفكير."

​"بعقلك الصغير أتساءل ما الذي تستطيع التفكير به."

​[يكفي أيتها الظل] لعن ري في نفسه وحك رأسه: [الآن يبدو هذا مثل لعبة بيننا من أجل الضغط عليك.]

​"لم أقل ذلك، نحن لسنا تجاراً نحن قتلة، يمكننا قراءة نوايا الناس وليس تعابيرهم،" نظر مارتس إلى الظل وتابع: "ومن الواضح أن أحدهم يريد الانتقام فقط."

​"من المدهش أنك التقطت ما هو واضح، وصدق أو لا، أتطلع لذلك."

​"سمعت أنكم لن تخالفوا رغبة الإمبراطور،" ابتسم مارتس وسأل: "بحالة الإمبراطورية الحالية أرى أنها لن تصمد أكثر من شهر بعد قتلي."

​"لقد تكلمت وقلتها بنفسك، مهمتنا هي الإمبراطور وليس الإمبراطورية، لا يهمني إن اختفت أو ظلت، لكن لا تقلق فشهر واحد يكفي لمحو وجودكم من هذا العالم."

​"يبدو أنكم واثقون جداً من أرقامكم،" مال رأس مارتس وتابع: "رغم أن قوتكم مركزة في الأرقام التي لا تتجاوز الـ 1000 رقم."

​"وكل رقم يكفي للتخلص منكم عدة مرات."

​"هه هذا واضح،" نظر مارتس إلى 530 وتابع: "أتساءل لِمَ لم يفعل ذلك؟"

​"لا تغتر."

​[هل أنا دمية بينكم؟] سأل ري ثم نظر إلى مارتس: [توقفوا عن القتال بينما أتحدث فيما هو مهم.]

​"سيد فينتوري، إنهم مجرد حطب، من الأفضل أن يتم استخدامهم في الظلام.. الظلال سوف يهتمون بهم... جيداً جداً."

​"أفضل العمل ككلب حكومة على أن أصبح دمية لا تنبح إلا بأمر سيدها."

​"إن كنت تحب أن تكون كلباً فيمكنني جعلك كلباً لإحدى هذه الدمى بكل سرور، ونرى بعدها كيف سوف تنبح للعق حذائها."

​نظر ري يميناً، ثم يساراً ثم إلى الظل ثم إلى مارتس وتنهد: [مارتس فلون... هل آخذ كلامك على أنه موافقة؟]

​"لا،" تنهد مارتس ونظر إلى ري: "إذا قبلتُ سوف يبدو الأمر كما لو أنني خائف منكم، أتباعي لن يقبلوا ذلك، ونحن مستعدون للقتال إلى الرمق الأخير."

​"لا تمدح نفسك،" تثاءب الظل وضم يديه إلى صدره: "لن تصمدوا أكثر مما أحتاجه لتفعيل قدرتي."

​"ربما،" ابتسم مارتس ونظر إلى الظل: "لكن بينما نتكلم يجب أن يكون أحد أتباعي قد وصل إلى جهاز الاتصال بحلول هذا الوقت."

​"هل ترى زهوراً حولك؟" أشار الظل بإصبعه وضحك: "كل واحدة منها كافية لتعطيل أجهزة اتصالك بشكل سلبي دون حتى أي عناء مني، وحتى لو تمكنت من الاتصال بأحد.. هل تعتقد أنها سوف تفرق؟"

​"ربما هو لا.. لكن ما يحمله قد يفرق.. وسوف تكون بداية فقط لرد الفعل الذي تحدثتَ عنه، فلا أخطط لمسامحتكم على ما حدث."

​"يالها من مصادفة وأنا أيضاً لا أخطط لذلك،" ابتسم الظل وتابع: "لكن هل سوف يأتي؟"

​"سوف يأتي، مهما كانت قدرتك فهي ليست بقوة تشويش المتاهة العظيمة، وما نستخدمه هو أثر يمكنه حتى التواصل مع من في المتاهة العظيمة."

​ضاقت عينا ري ونظر إلى الظل وسأل: [ما هي المتاهة العظيمة؟]

​عبس مارتس مستغرباً لسؤال ري لكن الظل أجاب دون مفاجأة بشيء يساعد ري على التذكر: "قديماً كانت تسمى العالم السفلي، أو الهاوية، ربما تعرفها بهذه الأسماء."

​[... تقصدين الخراب.]

​"إذا كنت تقصد المكان الذي يملك مداخل في كل بقعة من العالم فهو كذلك." نظر الظل إلى مارتس وعبس: "يبدو أنه يملك أداة أعلى من بلورات الاتصال، يمكننا إحضارها لك لاحقاً، سوف تكون مفيدة."

​"أحلامك كبيرة لكن لن تجديها، إنها محمية من طرف فرع من فروع شجرة العالم."

​[ألم تمت شجرة العالم؟] عبس ري، فنظر إليه الظل الذي أجاب مباشرة:

​"شجرة العالم بخير لكنها تحت حماية جان النور والأرواح، لذلك الاقتراب منها صعب.." نظر الظل إلى مارتس مجدداً: "لكن جان الظلام غير مسموح لهم بالاقتراب أو العيش حولها بعد أن كادوا يتسببون بموتها، وفوق ذلك يقول إنه يمتلك فرعاً.."

​"ليس فرعاً، مجرد جزء منه لكن.. إنه أكثر من كافٍ."

​صمت الظل وحدق في مارتس بهدوء، وبادله مارتس النظرات حتى تحركت الرياح وكسرت الصمت قبل أن ينظر الظل إلى ري ويسأل: "سيد فينتوري، لا أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من الكلام، يمكنك المغادرة الآن، سوف أتعامل معهم بسرعة وأرسل رسالة إلى باقي النقابات."

​[أرى] فرك ري مؤخرة رأسه ونظر إلى مارتس من جديد يعيد السؤال: [هل أنت متأكد من قرارك؟]

​"هل لدي خيار؟"

​[لديك بالفعل خيار بل خيارات كثيرة لتصبح شيئاً أكبر من مجرد جان ملعون.]

​"تريد مني أن أثق في البشر؟"

​[من قال أنني بشري؟]

​ضاقت عينا مارتس ودقق في ري وبالفعل رغم شكله البشري لكنه لا يشعر بقلبه يدق ولا بأنفاسه: "لا يهم ماذا تكون، في النهاية ما تطلبه مني هو أن أصبح كلباً يعمل لخدمة البشر."

​"أنا لا أفهم لِمَ تعتقد أنك سوف تموت،" عبس الظل ونظر إلى مارتس: "أو هل تتمنى أن ينقذك الموت مما ينتظرك؟"

​[أيتها الظل، هذا يكفي.]

​"لا، لقد ذكرتُها بالفعل،" نظر الظل مباشرة وتابع: "سوف تصبح جزءاً من الظلال ولست وحدك بل كل من كان عضواً أو لا يزال في نقابتك، وسيتم استخدامكم بعد غسيل عقولكم لمطاردة معارفكم حتى تحذفوا وجودكم من هذا العالم بأيديكم، فهل سوف تنجو لو مت؟"

​"هه.. حتى أرواحكم نستطيع استخراجها والاستفادة منها، لذلك أخبرتك،" ابتسم الظل وأضاف: "هل تريد أن تكون كلباً أو دمية؟ ويبدو أنك اخترت الخيار الصحيح، بدأتُ أستلطفك الآن."

​رفع الظل يده وفرقع أصابعه فتحركت زهور اللوتس وألقت كل زهرة بضوء على كل شخص في المدينة وابتسم الظل: "هل ترى.. هذا الضوء يمنعكم من الموت."

​[سوف أغادر أولاً أيتها الظل] تنهد ري ولم يرغب حتى بالتعليق على كل هذا: [سوف أرى ما إذا كان من الممكن استخدام هذه المدينة الصغيرة كمقر.]

​"قرار جيد سيد فينتوري، بدأتُ أحترمك."

​لوح ري بيده وتوجه ليسير بعيداً لولا أن مارتس أوقفه: "هل أنت جاد بمغادرتك فقط؟"

​[همم؟ ماذا تريد أكثر، لقد تكلمنا ولم نتفق.]

​"وهل سوف تتركه يفعل ما يشاء؟"

​نظر ري إلى الظل ثم إلى مارتس ومن حوله وسأل: [ما شأني إذا كنتم أحياء أو أمواتاً؟ فعلى عكسهم لا يهمني حتى لو مات الإمبراطور نفسه... لكن على إذنكم سوف آخذ هذه المدينة، تبدو مفيدة.]

​ارتجف جسد مارتس ثم نظر خلفه إلى رفاقه، إلى كل عضو من النقابة، جميعهم قتلة محترفون مستعدون للموت لكن... يبدون مترددين، عدا البعض رغم أنهم غير قادرين حتى على الحركة بسبب الضوء الملقى عليهم من زهور اللوتس.

​صرّ مارتس على أسنانه وطلب: "انتظر، فينتوري."

​[ااااااه... ماذا الآن؟]

​"دعنا نصل إلى اتفاق،" تردد مارتس لكنه أكمل: "سوف نعوضكم عن الأضرار بسبب سوء الفهم، إضافة إلى تقديم تعويضات عن كل ضرر سببته نقابتنا، ونغادر الإمبراطورية أيضاً، ولك المدينة وكل ما بها."

​[أخبرتك.. أنا لست بشرياً، لا تهمني الكنوز] توقف ري للحظة وتراجع: [تهمني أحجار المانا، لكن لِمَ تحاول إقناعي؟ هل أنت خائف منها؟]

​"منها؟" تساءل مارتس في نفسه إن كان الظل أمامه فتاة ثم تجاهل الأمر وسأل: "بل أحاول تقديم عرض يتجنب إراقة دماء بعضنا البعض."

​"سيد ري، ألن تذهب؟" سأل الظل بفارغ صبر: "أنا لا ألعب هنا ومصير هؤلاء تحدد، يرجى ألا تهتم بكلامه."

​[أيتها الظل، لا تتدخلي... دعنا نسمع ما يريد، فسوف ينزعج الإمبراطور إذا علم أننا جلبنا مشكلة تؤخر مشروع بناء النظام ولو قليلاً.]

​"إذن" سأل مارتس: "ما قولك؟"

​[لا يهمني عرضك] أضاف ري: [ولا يهمني محاولتك لإنقاذ رفاقك، لم أعتقد حتى أن للقتلة قلباً يشعر بالرفقة وهذا ما أثار اهتمامي، لكن إن كان هذا كل شيء..]

​"لحظة!"

​[لا تقل شيئاً عن أن تقبل عرضي الآن، إذا قبلت فسوف يكون ذلك بدافع الخوف فقط، لا الولاء، وعندما يختفي الخوف سوف تنقلب ضدنا.]

​"سوف نستخدم القَسَم."

​[يبدو أن ظني في محله، لكن لا يزال جوابي نفسه، لقد تأخرت، القَسَم قد يقيدك لكن لن يمنعك من تحريض الآخرين.. وفوق ذلك أن تكون مربوطاً بقسم لا يعني أنك سوف تعمل كما نريد، فمن الأفضل استخدام عبد على استخدام شخص مربوط بقسم.]

​"هل تقول إنني أقل درجة من العبيد في نظرك الآن؟"

​[بل أنت أقل من الموتى حتى، فعلى الأقل يمكنني استخدام المتوسلين عليكم.]

​"سمعته،" قال الظل وهو يتحكم في الزهور فارتجف جسد مارتس، لكن توقف الظل عندما بدا ري أنه يتذكر شيئاً.

​[لكن سيكون من السيء أن أقرر دون أخذ رأي الشخص الذي اختار نقابتك بالضبط] ابتسم ري وسأل مارتس: [ما رأيك، هل تريد أن تقابل الإمبراطور؟]

​"سيد ري" عبس الظل متردداً في قول شيء فابتسم ري.

​[لا بأس، سيكون أمراً جيداً له أن يخرج قليلاً من ذلك المكتب الخانق، سوف أسأله، إذا رفض فمصيركم بيد الظل، وإذا قبل فمصيركم بيده.. ومهما كان الخيار... أنا لا أهتم.]

___________

نهاية الفصل

__________

ثرثره» تخطاها ⟵(๑¯◡¯๑)

كنت سوف اكشف قصة خلفية لرقم 530 والظل صاحبة زهور لوتس وعن اسمائهم حقيقية لكن تراجعت عن ذلك لأن ذهب في مسار كشف مزيد عن ظلال أستر بينما لم يحن الوقت..

ملاحظة للأمان: قريبا سوف تظهر بعض شخصيات مجنونه، لقطات عابرة فقط قبل تسارع قليلا و ربما تكون مزعجه (لا اعلم ان كانت قاسية لدي تبلد في مشاعر) المهم يرجى تخطيها ان بدت كذلك.

لن يؤثر ذلك كثيرا، كما ترى، لطفت شخصية ظل قليلا مقارنة بنسختها قاسية في مسودة ولم يؤثر ذلك، لكن من يعلم ما قد يحدث.

جاني

2026/03/22 · 7 مشاهدة · 1516 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026