​عادت نظرة ألكسندر إلى الملف الذهبي دون تعليق، وبدا غارقاً في التفكير ولم يكن الوحيد — كل شخص في قاعة توقف للحظة يتأمل ملف قلعة ليني لكن نفس السؤال دار في عقل الجميع.

-لماذا وبينما الجيش في حالة سيئة جدا يتم اهتمام بهذه الأمور الثانوية.

​تذكر ألكسندر ما قاله راي عن ذلك خلال الاجتماع.

إمبراطورية بلا جيش لا تختلف عن حصن من الورق، وهذا الحصن كان يشتعل سابقا وعمل على كل شخص في إدارة الجيش على إطفاء هذه النار التي تأكله خلال الأيام السابقة لكنه لا يزال من الورق.

فلماذا قرر راي أن يقوم بتقسم المسارات لا تركيزها.

من يعلم، تنهد ألكسندر وتابع الكلام​"بالنسبة لقلعة جورد فسوف تأخذ دور قلعة فالو في تدريب الجنود وتعليمهم وتحويلهم إلى أدوات قابلة للاستخدام، لذا سوف تتحول بدورها إلى أكاديمية عسكرية، وإذا ظهرت مواهب يمكنها استخدام المانا سيتم إرسالها إلى قلعة ليني، لكن بجانب القتال هناك العديد من المهن الفرعية سوف تُضاف لمواد التعليم".

مثل ماذا؟ —هذا شيء لم يذكر في الملف الذهبي حاليا، لقد قيل أن هذا الملف هو للمرحلة الأولة فقط لذا لم يسأل حارس قلعة جورد عن ذلك —لكن.

​صحيح أن هناك جيش بري — ضعيف ولا يتخطى 200 ألف جندي لكنه موجود ومتفرق لحماية الحدود، ودور هذه القلعة هو تجديد الجيش المستقبل.

إذا كان ذلك المستقبل فهذا يعني نفس المشكلة مثل قلعة ليني، وهي أن الإمبراطورية تستثمر بها الآن بينما لا تملك قدرة على الاستثمار ولن تظهر فوائدها إلا في المستقبل.

​وسمع حارس قلعة جورد ما قاله ألكسندر سابقاً لذلك لم يسأل رغم أنه قرار لا يبدو منطقياً مهما كانت الجهة التي ينظر بها الشخص إليه.

"تحت أمرك"او لنفعل ما يشاء جلالته، كان هاذا كل ما تقوله تنهيدة حارس قلعة جورد.

​الأمر مزعج هو أن تضاريس هذه القلعة تقع في منطقة مفتوحة بعيداً عن الغابة وقريبة من سفح جبل يطل على جرف ، وذلك يعني أنها محاصرة طبيعياً، وليس هناك إلا مكان واحد للخروج، ودون بوابة النقل فإذا تم سد المخرج فمن الممكن استنزافها.

​ولذلك كانت هذه القلعة تستخدم فقط من أجل مراقبة الحدود بينها وبين الغرب ثم تم إهمالها وتدريجياً فقدت دورها حتى أصبحت تحت حماية لأسباب وجودها..

لذا تبدو مثل حفرة سيتم رمي مزانية لن تملأها عوض استخدام تلك ميزانية لتحسين حالة الجيش وقادة.

عدى ذلك فوضع قلعة فايو وأوداكا وفيني مختلف.

​قلعة فايو هي مركز الجيش سابقاً ومركز تدريب القيادات وصياغة الخطط والاستراتيجيات، وأعلن ألكسندر: "دور قلعة فاير لن يتغير".

​سيبقى دورها كمنطقة مركزية وأكاديمية تدريب قادة الجيوش يعني دورها قائماً كما هو، لكن النظام سيتم تغييره، ونظراً لأن قلعة فايو تقع قرب أحد الطرق الرئيسية التي تقود إلى العاصمة فكان دورها مهم.

بفضل ذلك لم تكن ضعيفة حتى لو لم تكن بمثل قوتها سابقة لكن يمكن أن تدخل في العمل بعد تعديل النظام مباشرة.

​"حارس القلعة — برونو، سوف تتعاون مع الكتائب الأخرى لتنظيم نظام الهيكلة الثلاثية".

​"نظام الهيكلة الثلاثية؟"

"نعم هذا النظام الجديد الخاص بالجيش"بحت ألكسندر داخل الملف عن الجزء الذي يذكره وهمّ بالشرح بعد إيجاده "بداية ينقسمُ مسار الجيشِ في هذا النظامِ إلى ثلاثةِ مسارات، لكلٍّ منها وظيفةٌ محددة".

الأول، ​الفيالقُ الميدانية (قوةُ الانتشار):

"التنظيم: يتم تقسيمُ الجيشِ إلى فيالقَ ثابتةٍ ويمنع تعيينُ قائدِ فيلقٍ في المنطقةِ التي تملكُ فيها عائلتُه أراضيَ. وذلك لمنع النبلاءَ من استخدامِ الجيشِ لحمايةِ مصالحهم الخاصة".

​" جيش داخلي؟ " سأل برونو

"تقريبا، بجانب مهمة الدفاعُ عن الحدودِ وقمعُ التمرداتِ المحلية قد يتم ارسال بعض فيالك لحراسة بعض المناطق الخاصة مثل بوابات المتاهة العظيمة"

"أرى"

​أومأ برونو فتابع ألكسندر بنبرة لم تتغير... "ثانياً: وحداتُ الإسنادِ السريع (الصَّاعقة): وهي وحداتٌ صغيرةٌ، عاليةُ التدريب، خفيفةُ الحركة، و هذه هي القوة الخاصة بالجيش وسوف تتدرب في قلعة فيني".

​"قلعة فيني؟" استغرب حارس قلعة فيني — سيباستيان: "إذاً هل سوف يتم نقل مهمة تخزين المؤن وسلاح الجيش إلى مكان قلعة أوداكا؟"

​"ذلك بالضبط ما سوف يحدث، نظراً لأنها تقع قرب سلسلة جبال الشمال، فهي في موقع جيد لتخزين المؤن والسلاح وتوزيعه على الجيش، لكن بجانب فسوف تكون القاعدة الجوية الجديدة"

"قاعدة جوية في قلب أراضي الوحوش الجبيلة؟ "لم يكمل سيباسيتيان لكن الفكرة نفسها تبدو غبية.

قلعة ليني كونها في منطقة محمية طبيعيا فهي مناسبة جدا لتكون قاعدة لكن قاعدت أوداكا ليست مألهة لذلك فقد عانت قبل خمس سنوات في ليلة القمر الأحمر من كارثه كادت تدمرها وحتى الأن لم تتعافى بشكل كامل

وسيتم تحويلها إلى قاعدة جوية؟ ومنطقة تخزين فوق ذلك مع ازالة السحرة الذين يحمون القلعة..

سأل سيباستيان شيء واحد فقك" هل يعرف جلالته أهمية تواجد القلاع الخمسة"

"نعم"

وهذا كل شيء.. لم يسأل سيباستيان أكثر فتابع ألكسندر الحديت فرغم أنه معجب بالنضام لكن كان متفق تماما مع حقيقه أن اختيار عمل كل قلعة خلفه نوع من التهور.

"أعلم ما يفكر به الجميع لكن لنثق في أختيار جلالته حاليا" تحدت ألكسندر دون رفع عينه وعندما رفعها غير موضوع" على أي حال أهر مساؤ هو سِلكُ (المراقبينَ العسكريين): وهم ضباطٌ يتبعون الجيش بشكل مباشر، لكنهم يعملون بالتنسيق مع الركن الثالث"

توقف قليلا حتى يستقر الجو وتابع "دورهم أساسي هو التواجدُ في كلِّ فرقةٍ لمراقبةِ الانضباط، والتأكدِ من أنَّ الرواتبَ تصلُ للجنودِ لمنعِ فسادِ القادة، كما أهم ملزمون برفعِ تقاريرَ دوريةٍ إلى القلعة".

أي أشخاص تابعين لركن الإستخبارات يراقبون الجيش.

إبتسم جورد واحتفظ بأفكاره لنفسه. فسأل برونو: "يبدو نظاماً مستقراً طالما لم تكن هناك حرب، هل هناك سبب خلف هاذا".

​"أجل" أومأ ألكسندر وتابع: "وفي حالات الحرب يتحول النظام الثلاثي من حالة الاستقرار والرقابة إلى حالة الإعصار المنظم".

​"كيف ذلك؟"سأل سيباستيان

​"ذلك عبر تفعيل رأس الحربة: وحدات الإسناد السريع - الصاعقة". أوضح ألكسندر أن هذه الوحدات لا تنتظر تحرك الجيش الثقيل عند الحرب، وبمجرد صدور أمر الغزو لديهم مهمة واضحة: التسلل وضرب مراكز القيادة، ومخازن الإمداد الخاصة بالعدو، وتأمين الجسور الحيوية داخل حدود العدو.

​"الهدف هو شل حركة العدو وإصابته بالذعر قبل أن يبدأ جيشه بالاحتشاد".

ثم يأتي دور​ "الكتلة الصلبة" (الفيالق الميدانية).

​"بعد أن تقوم الصاعقة بفتح الثغرات، يتحرك الجيش الثقيل في مهمة الزحف ككتلة واحدة منظمة لا تعتمد على تموين الأراضي التي تمر بها، بل على خطوط إمداد مركزية مؤمنة من الركن الرابع (المال)".

غالبا ​الأسلوب هو تطبيق سياسة "الأرض المحروقة" خلفهم و"البناء السريع" أمامهم؛ حيث يتحرك معهم مهندسون عسكريون من وزارة الأشغال لبناء تحصينات فورية في الأراضي المحتلة لضمان عدم استردادها.

​"وأخيراً دور سلك المراقبين العسكريين في الحرب".

​"هنا يتحول دورهم من رقابة الفساد إلى إدارة الولاء والمحاكم الميدانية؛ لديهم مهمة ضمان عدم تراجع أي قائد أو جندي. والمراقب العسكري يملك سلطة إعدام أي ضابط يظهر عليه التردد أو التواطؤ مع العدو في أرض المعركة فوراً".

​أشار ألكسندر للجميع بنبرة قوية في النهاية قبل أن يخفف نبرته بعد ذلك: "ولديهم مهمة جمع المعلومات حيث يرفعون تقارير فورية عن أداء القادة العسكريينط إلى الإمبراطور؛ ليتم ترقية الشجعان في الميدان فوراً واستبدال الفاشلين، مما يحافظ على الروح التنافسية داخل الجيش".

​وهاذا يؤكد دورها كشوكة في حلق الجيش.

تابع ألكسندر" ثم هناك نظام النخبة، طريقة الترقية داخل الجيش، حيث بدلاً من أن تكون المناصب في الجيش ثابتة للأبد سوف يتم اتخاذ بعض الإجراءات بهذا الخصوص، وينطبق الأمر عليكم".

​انتبه الجميع فغيّر ألكسندر الورقة وتابع:

​"أولاً: ميدان الكفاءة (التحدي الدوري). كل ستة أشهر، يتم تقييم القادة بناءً على ثلاثة معايير: (نتائج التدريبات الميدانية من الركن الثاني + تقرير الانضباط من الركن الثالث + كفاءة الإنفاق من الركن الرابع). من يستمر بالحصول على تقييم منخفض — يتم استبداله فوراً بضباط أصغر سناً وأكثر طموحاً".

​لم يرفع ألكسندر عينه لكن تبادل كل من في الغرفة النظرات بينهم قبل أن يعود انتباههم عندما تابع ألكسندر بنفس النبرة دون نقاش:

​"ثانياً: ميزة (المحارب الجديد). حيث يُسمح لأي جندي عامي أن يصل إلى رتبة قائد فيلق إذا أثبت كفاءة استثنائية. وذلك من أجل كسر احتكار النبلاء للمناصب العسكرية حتى يكون جيشاً يدين بالفضل للإمبراطور شخصياً".

​مساران للترقية لكن لكل واحد منهما هدف واضح وهو كسر إمكانية لمس النبلاء لسلطة الجيش ومنع تكرار محاولة دوق الشمال فيليب السيطرة عليه.

"وأخيرا النقاط العسكرية. "

​"لكن" سأل برونو: "ألا يخالف نظام الترقية هذا قوانين الجيش، أم سيتم تغييرها أيضاً؟"

​هل هذا ممكن؟ لا... ليس في الوقت الحالي.

​"لن تتغير قوانين الجيش حالياً حتى يتم التعديل على دستور الإمبراطورية، لكن سيتم التعديل من طرف قسم التنسيق السيادي".

​وهذا القسم هو ما تم إنهاؤه في الأيام السابقة.

_________

نهاية الفصل

_________

2026/03/30 · 26 مشاهدة · 1296 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026