ضاقت عين أيدن وهو يشعر أن كون صادق حقاً، وتابع كون الإجابة بهدوء: "لدينا أمر بالتخلي عنه إذا لم نتمكن من استرجاعه لكن الآن تلك الرائحة تجعل الانسحاب غير ممكن".
"أرى" تنهد أيدن منزعجاً "وأنا الذي ظننت أنه مهم".
"إذن أجب على سؤالي.. لماذا رائحة..".
"توقف توقف" اختفى أيدن وظهر قرب كون دون أن يهاجم وطلب منه بينمايفرقع اصابعه أمام وجهه : "استيقظ أولاً".
"استيقظ؟".
ضاقت عين كون لكن فجأة تشوه العالم ووقف في نفس المكان الذي كان يقف به سابقاً، كان جميع الأرقام خلفه وأمامه أيدن وأربعة آخرون.
ابتسم أيدن ونظر إلى ليانا: "ليانا سوف تذهبين معهم".
"أنا؟ لماذا؟".
عبس كون، هذا قبل أن يريهم الرمز.. تحرك أنفه وزاد عبوسه.. تلك الرائحة غير موجودة.
شرح أيدن الوضع ففهم الجميع أن كون قد وقع في مصيدته، حلم زائف، قذرة ذلك الوغذ، ارتجف جسد كون غضباً لكنه لم يتحرك ولم يقل شيئاً، راقب فقط تلك النظرة التي يلقيها أيدن وهو يشرح وعندما غمز له، تصاعد الغضب إلى الحد الذي لم يستطع السيطرة عليه.
كانت قدمه على وشك التحرك حتى همس رقم 88 بشيء ترك غضبه يتلاشى.
نظر كون إلى رقم 88 وسأل: "كرر ما قلته؟".
"كما سمعت" كرر رقم 88 ببرود "تحرك بناءً على مشاعرك، ثم سوف أقتلك".
تراجع الرقم 20 بهدوء.. تنهد واستعاد هدوءه قبل أن يتحدث إلى رقم 88 دون النظر له: "شكراً لك، لكن إن هددتني مجدداً...تعلم ما سوف يحدث لك، اعتبر هذا إنذار".
"لدي الكثير منهم، إضافة واحد لن تفرق".
"أيدن" تحدث كون مقاطعاً جدال أيدن وليانا: "سوف اتجاهل ما فعلته الأن بكن في مرة قادة سوف اخبرها، ااذا انتهيت اسرع، علينا العودة بسرعة".
"لماذا تتحدث معه كما لو أنه قائد؟" عبس لانسلوت وتكلم وهو الذي ظل يراقب بهدوء: "أيها الظل إذا أردت شيئاً ألا يجب أن تخبرني بما أنني قائده أيضاً؟".
"اصمت يا لانسلوت" قال كون.
"اخرس يا لانسلوت" وردد أيدن في نفس الوقت ثم نظر إلى كون وقال: "نعم، كما قلت اعتني بها، لقد بدأت أحب هذا الصغيرة، إذا حدث له شيء فقد آتي لأزعجك قليلاً يا كون".
"ليانا" متجاهلاً أيدن نظر كون إليها وهي التي تحاول أبعاد يد أيدن الذي يربت على رأسها لكن قبل أن يتكلم رفضت.
"إنه أثري وأنا وجدته، إذا كان ملكك فكان عليك أخذه من البداية".
"ليانا، نريد منك مرافقتنا لمقابلة جلالته وإذا قرر ترك الأثر لك فهو لك وسوف نقدم لك 3 آثار أخرى كاعتذار عن أي إزعاج".
تجمدت ليانا عند سماع كلمات كون وعبست وسألت: "ماذا لو طلبت أربعة؟".
"إذن سوف يكون عليك تحمل الرحلة دون أكل أو نوم".
"أيدن" أظلمت عين ليانا وهي تسأل أيدن "ذهابي لا يعتبر خيانة صحيح؟".
"أمم.. ربما".
"حسناً" تلاشى جسد ليانا ووقفت خلف كون وأمسكت يده مبتسمة: "إذن ماذا تنتظر.. لنذهب".
"قبل ذلك" طرق كون على جبينه مرتين فانشقت حفرة سوداء بها عدة كرات من عيون تستيقظ في نفس الوقت.
نظرت العيون حولها بقوة ثم انغلقت الحفرة وتنهد كون: "إذن هذا ليس وهماً".
"هاهاها.. كون شكلك يبدو سخيفاً كما هو معتاد".
"لا بأس معي" استدار كون وقفز بينما يشير بثلاث علامات إلى أيدن، كانت العلامات واضحة لكن بم يفهما أي أحد عدى إيدت فجعلت وجه أيدن منزعج.
"أيها الوفد هل تجرأ على قول ذلك أمامها"لعن ايدن واخرج سيفه "تعال ان كنت رجل"
"آن سيطري عليه" تنهد لانسلوت وأمر آن بهدوء فقامت بسحب ايدن بينما يبتعد كون راضياً وتلحق ليانا بهم.
وفي ظلام الخراب كانت هناك كرة صغيرة، عين قرمزية تشبه العيون التي كانت تلعب في حفرة جبين كون، لم تتحرك العين بل كانت تحدق في الفراغ كقطعة جماد حتى انعكست صورة فأر عليها.
توقف الفأر فجأة ونظر إلى السماء للحظة بينما تتحول عيونه السوداء إلى لون قرمزي.
ثم نزل على قدميه ونظر حوله فاختفت العيون وبدأ الحركة نحو القلعة.
مبتعداً عن المدينة ابتسم كون وأسرع أكثر مبتعداً قبل أن ينظر إلى ليانا ويسأل: "بالمناسبة لم هاجمتم المدينة؟ هل تحولتم إلى طائفة شيطانية أو ماذا؟".
"ما الذي تتكلم عنه.. لسنا من هاجم المدينة".
"من إذن؟".
"..." ترددت ليانا للحظة ثم أجابت ببرود: "لا أعلم".
"المهم، ما نوع الأثر الذي سوف أحصل عليه وما هذا الهرم ولما لا يمكنني استخدامه؟ هل الأثر ملعون؟ فأنا أستمر في سماع أصوات تطلب الخروج.. يا كون أخبرني".
تنهد كون وتقدم بصمت عائداً إلى مدينة الضباب.
وفي هذه الأثناء استمر الفأر بالتقدم حتى وصل إلى القصر، واختفى اللون القرمزي من على عينيه فنظر حوله مرتبكاً قبل أن يغادر، وعلى فرع شجرة سقط أغلبها تحولت عيون العصفور عليها إلى لون أحمر ودخل القصر.
ومن حيوان إلى آخر توقفت نملة بعيون قرمزية قرب نافذة تستمع بهدوء.
في الغرفة كان مشهداً جعل كون الذي يبتعد عن مدينة يكاد يسقط قبل ان يتجمد للحظة مكانه.
أيدن، السفاح المبتسم، صاحب القلب البارد كان يلعب مع طفلة صغيرة ويحاول إسعادها.
استمر في الاستماع إلى شكوى لانسلوت وأدرك أن هناك خطباً ما.
"مع ذلك لا أوافق حقاً على مسألة إرسال ليانا معهم" كرر لانسلوت نفس الشكوى بتعبير عاجز "كان يمكننا قتلهم فقط وكسب بعض الوقت، لما فعلتم ذلك؟".
"ذلك الوغد لم يعرف اسمي حتى" اشتكى أرغوس أيضاً.
تنهدت آن ورأت أيضاً أن خيار أيدن متهور.
توقف أيدن وترك الطفلة تجلس على حضنه وأجاب بينما يربت على رأسها: "هل حقاً تحاولون تدمير العهد القديم؟".
"بقدرتك يمكنك التلاعب بذكرياتهم قبل موتهم، لما تضحي بليانا؟".
"من يهتم؟ كانت مزعجة على أي حال".
"أيدن" ضاقت عين آن فتنهد أيدن مجيباً.
"حسناً حسناً، السبب أن ليانا عائق، ذلك الأثر الذي تملكه كان مرتبطاً بهم حقاً وهدفهم ليس نحن بل الأثر، فحتى لو تلاعبت بذكرياتهم فسوف يأتي مزيد ومزيد منهم لمحاولة استعادته".
"هذه الصغيرة أهم من أثر سخيف مهما كانت أهميته، ليانا عائق والتخلص منها هو الخيار الصحيح الذي اخترته إذا كان لديكن اعتراض" توقف أيدن، فكر قليلاً ولوح بيده.
"لا تعترضوا، لقد شرحت الوضع لليانا أثناء جدالنا وقبلت الخطة، من الأفضل أن ننسحب بسرعة ونعيد هذه الصغيرة إلى منزلها قبل أن يدركوا وجودها".
ظلت الصغيرة تحدق بشرود في فم أيدن وهو يتحرك فضحكت وهي تشير بإصبعها إلى وجهه، نظر إليها أيدن وابتسم قبل أن يحملها ويضيف:
"لا تنسوا أن القيادة غاضبة بالفعل من استمرار محاولة هروب هذه الفتاة وعودتها إلى إمبراطورية أستر، وهذه المرة الأولى التي تنجح بها بدخول حدود الإمبراطورية، وفي مرة قادمة قد تصل إلى ما هو أبعد من ذلك، هل تعتقدون أن استمرار هذا صدفة؟".
"أيدن" حذرت آن.
"لا أشك في اختيارات القادة، ولا أهتم، مهمتنا هي إعادتها وبما أن الضرر اقتصر على مدينة واحدة فلن تكون هناك مشكلة، لكننا جذبنا في المقابل انتباه الظلال وحتى لو كانوا في أضعف حالاتهم فلا تنسوا أنهم يملكون ذلك".
"هل تتحدث عن قوة أستر؟".
"أيها الحمقى أتكلم عن الرقم 1، لكن أياً يكن هل نجحت في تحويل انتباهكم عن ليانا؟".
"أحمق".
ابتسم أيدن وتجاهلهم، نظر إلى الطفلة وفرك أنفه بأنفها بينما عيونه الباردة تتحرك بهدوء وتقع على النملة التي كانت تراقب.
انفجرت النملة دون أي صوت وعاد أيدن للنظر إلى الفتاة مبتسماً دون أي تصرف مريب، لكن في نفسه كان يتساءل:
'الباقي بين يديك.. كون'.
بعيداً عن مدينة زين.
عبس كون وهو يمسك عينه: 'ذلك الوغد كان يعلم أنني أراقبه'.
'تلك الفتاة.. لما هي مهمة؟'.
"بالمناسبة يا كون، أخبرني أيدن أنك تعرف معلمتي، هل هذا صحيح؟".
تنهد كون وأجاب عرضاً: "إنها زوجتي".
"؟؟؟؟" تعثرت ليانا ومن السرعة وقعت، فتوقفت الظلال أيضاً ينظرون إلى كون بنفس الصدمة.
"ما هذه النظرة؟".
"كون هل هذا يعني أن أيدن..." سألت ليانا بصدمة.
"نعم إنه أخوها الأصغر لذلك هو كما تعتقدين، إذا انتهينا من أسئلتك فهل لنا أن نتابع الطريق؟".
"لا لا، يجب أن تخبرني، كيف ولماذا وكيف حدث ذلك؟ لماذا أنت من ظلال أستر.. هل هو حب؟ إنه كذلك صحيح؟ هيه يا كون أخبرني وأين هي الآن؟".
"بجدية؟" تنهد كون وأمر بعيون فارغة: "لنتابع الطريق".
غطى الظلام جسد كون من جديد، ولمس الندبة على وجهه متجاهلاً ثرثرة ليانا، بينما يتساءل ما الذي يخطط له الطرف الآخر. وبين سؤال وآخر، تلاشت أجسادهم خلف ظلام الليل مخلفين الصمت خلفهم..
وفي هذه الليلة أيضاً، انفتحت أبواب المتاهة العظيمة من أجل استقبال طائفة الشيطان الأبيض.
"نحن قادمون يا سيدي.. من فضلك انتظر قليلاً فقط".
__________
نهاية الفصل
__________
جانا