مساء اليوم التالي... مدينة زين.

​مدينة بلا حراسة أو حراس، ومن خلف الأسوار لا يزال الدخان الأسود يتصاعد ويتشتت بين الغيوم.

​بمساعدة الرقم 87 تمكنت الأرقام 88، 86، 85 بقيادة الرقم 20 من السفر من مدينة الضباب إلى مدينة زين على حدود الإمبراطورية خلال أربعة أيام.

لكن وضع مدينة خارجي اجبرهم على توقف.

​"الوضع لا يبدو طبيعياً" علق رقم 87.

​"هل تعتقد؟" رد عليه رقم 88 بينما يشاهد نفس المشهد، من الواضح أن الوضع غير طبيعي، ثم أمر رقم 20 بشكل طبيعي أن يذهب رقم 88 لتفقد الوضع أولاً.

​"علم".

​تحرك رقم 88 بسلاسة، وركض متوجهاً نحو السور، من جهته لا أبواب ولا حراس يمنعونه لكن مع ذلك كان حذراً حتى تجمد فجأة مكانه وتراجع بسرعة.

​ضاقت عينه ولاحظ رقم 20 تردده في التقدم فتواصل معه بنفسه: "قدم تقريرك".

​رن صوت القائد في رأسه فوضع سبابة على أذنه يستمع قبل أن يرد: "هناك حاجز قرمزي حول المدينة من فئة الكشف".

​حاجز يغلق محيطاً محدداً وينشر جزيئات المانا بداخله فيتم إرسال إحداثيات الدخلاء بشكل مستمر للجهة المسيطرة عليه.

​التسلل... غير ممكن.

​سواء عبر انتقال مباشر إلى الداخل أو نزول من السماء أو صعود من تحت الأرض، فلحظة الظهور داخل الحاجز سيتم الكشف عن وجود كائن حي إضافي ويتم كسر التسلل.

​"هذا ليس شيئاً يجب أن تكتسبه مدينة حدودية".

​"رقم 20.. أمرك؟" سأل رقم 88.

​لم يكن هناك رد، ولم يعد بحاجة إلى رد فقد تقدم رقم 20 مع باقي الأرقام وظهروا خلف رقم 88. فحص الحاجز وضاقت عيناه: "هذه هالة فريدة".

'ماذا يفعل هنا'

​"لندخل" أمر رقم 20 دون تردد.

.....

​داخل مدينة زين.. قصر اللورد.

​في غرفة قد لطختها الدماء، جلست ليانا على الأرض تلعب بالهرم المقلوب ويتغير تعبيرها بين ارتباك وإدراك كل دقيقة.

​على أريكة اتكأ أيدن مسترخياً وكتاب يغطي وجهه، وعدا الاثنين كان هناك أرغوس يقرأ كتاباً في ركن، وآن ولانسلوت.

​كان جو الغرفة هادئاً بشكل مريب، صامتاً، حتى كسر أيدن هذا الصمت: "لدينا ضيوف".

​لم يستجب أحد، فكرر مجدداً لكنه فجأة توقف ورمى الكتاب وخرج بسرعة من الغرفة عبر النافذة.

​استغرب الأربعة من ذلك، ومن ارتباك إلى إدراك، وقف الأربعة ولحقوا بأيدن، وخلف القصر وقف أيدن وأمامه خمس شخصيات مظلمة وعلى وجهه ابتسامة مشوهة.

​"يا رفاق.. ما الذي أتى بكم إلى هنا؟" سأل أيدن وهو يحاول الحفاظ على هدوئه، وعلى الفور ظهرت ليانا، آن، لانسلوت، وأرغوس ونظروا إلى الضيوف بعيون ضيقة: "ظلال أستر".

​تقدم الرقم 20 وتكلم أولاً: "أيدن.. كنت أعلم أن هذا أنت لكن لم أتوقع وجود ليانا، آن، لانسلوت، وذالك الشخص".

​"اسمي أرغوس".

​"أياً يكن" نظر الظل إلى أيدن وسأل: "أيدن، هل الإمبراطورة تحاول استغلال حالة إمبراطورية أستر؟ فلا أرى من المدينة ما يدل على العلاقة الودية بين إمبراطورية أستر وإمبراطورية سيلينا".

​"هاها.. ها. كون.. سررت بلقائك أيضاً".

"هل تصدق لو قلت إننا كنا نمر فقط من هنا؟"

​أومأ رقم 20 بدون شك: "سوف أبلغ جلالته عن مرورك الذي دمر مدينة بالصدفة، لدينا مهمة باسترجاع غرض تركناه من أجل اختبار في هذه المدينة".

​نظر رقم 20 إلى ليانا وضاقت عينه: "آنسة ليانا، الرمز على جبينك يثبت أن الأثر خاص بنا في يدك، نرجو منك تسليمه، نظراً للعقد فنحن سوف نتغاضى عن إفساد التجربة".

​"ها؟" تقاطبت حواجب ليانا ونظرت إلى رقم 20 منزعجة: "لا بد أنك مخطئ هذا...".

​قبل أن تنهي ليانا كلامها، رفع رقم 20 يده وكان على يده نفس النقش الذي على جبينها وكان ينبض بقوة: "ليانا.. نطلب منك التعاون أو نطلب منك العودة وإبلاغ الإمبراطورة وترك لها مسألة القرار".

​"ليانا" ابتسم أيدن ونظر إلى ليانا بهدوء: "سلميهم الأثر".

"لما علي ان افعل ذلك؟... أيدن"

​ظلت ابتسامة أيدن نفسها، لم يقل شيئاً لكنها كانت تعلم.. على ظلال أستر الا تخطو خطوة واحدة قرب قصر.. انزعجت لكن في النهاية أخرجت الهرم المقلوب وهي تراقب رد فعلهم وكان أسوأ مما توقعت.

​لقد كان بارداً.. خالياً من أي حماس لاسترداد شيء مهم: "لا أعلم لما أتت الأرقام بنفسها من أجل استرداد أثر من المستوى 2 فقط.. هل هو عظيم لتلك الدرجة؟".

​"نحن ننفذ أوامر فقط" أجاب رقم 20 بينما يشير إلى رقم 86 بالتقدم.

​أومأ الأخير وتقدم لأخذ الهرم لكن قبل أن تصل يده إلى الأثر تراجع بسرعة وعاد إلى الرقم 20.. فضاقت عين كون وسأل: "أيدن، ما معنى هذا؟".

​"لا تفهمني خطأ أريد فقط التحدث قليلاً" ابتسم أيدن وسحب نية القتل التي أصدرها للتو: "ما الذي أتى بمجموعة من الأرقام شخصياً..".

​أشار رقم 20 موقفاً كلام أيدن: "لا حق لك في سؤالنا وأنت من تعديت الحدود أولاً، لم نناقش ما حدث في المدينة لأنها ليست ضمن مهمتنا، إذا لم يتم تسليم الأثر ولو كلف ذلك حياة حامله، خلال ساعة واحدة فسيتم تصنيف إمبراطورية سيلينا على أنها عدو".

​"لت تنزعج كون كنت فضوليا فقط. ".

​"تحذيري الأول، أيدن، بسبب مقاطعتكم نواجه بالفعل مشكلة في عدم ثقة جلالته كما حدث مع الإمبراطور الحادي عشر، لذلك هذه المهمة لن تفشل".

​ضاقت عين أيدن واختفت ابتسامته: "هل أنت جاد؟".

​لن تفشل.. بمعنى حتى لو تم قتلهم فسيتم نقل ذكرياتهم إلى الحفرة وسوف تستمر المهمة وتستمر مطاردة الأثر حتى تفنى منظمة الظلال.

" أنا جاد"نظر رقم 20 الى ليانا وضاقت عينه.

​"ليانا.. يرجى تسليم الأثر، بما أنه مرتبط بروحك فهناك شخص يمكنه أن يساعدك في فصل الارتباط دون أي آثار جانبية.. يرجى مرافقتنا، لا تجعلي جلالتها يخيب أملها بكم بعد أن يتم تمزيق العهد بين المنظمتين بسبب أثر واحد".

​" ليانا" تنهد أيدن وأمر ليانا بهدوء بينما يفرك مؤخرة رأسه. "سلميهم الأثر"

​هذه المرة أومأت ليانا وتركت أسلحتها، قبل أن تقفز إلى جانب الظلال.. لمس رقم 20 رأسها وخفت نبرته: "أقدر لك ذلك".

​"كون.. إذا حدث لها شيء..."

​"لم أعلم أنك عاطفي لهذه الدرجة يا أيدن" تلاشى وعي ليانا وسقطت بين يد رقم 20 ، أمسكها بينما ينظر إلى ايدن "لا تنسَ أنني أعرف وجهك الآخر فتوقف عن محاولة فهم ما يجري، إنها مجرد مهمة ونحن مصرون على تنفيذها".

​"مجرد مهمة" ابتسم أيدن "بالطبع هي كذلك".

​"رقم 87" أمر كون، فهمت رقم 87 الأمر وأخذت ليانا وسحبتها نحو جسدها ليستقبل جسدها دوامة أرجوانية تسحبها إلى مكان آخر.

​أومأ رقم 20 فاختفى رقم 87 فوراً.

​"بما أنكم أنهيتم مهمتكم فيمكنكم الرحيل، بالنسبة للمدينة فسوف أحرص على تعويضكم عنها".

​"أرواح الناس لا تعوض من طرف مخلوق" أخرج رقم 20 سيفه ووجهه نحو أيدن وسأل: "الآن أخبرني يا أيدن.. لماذا رائحة جلالته أستر على جسدك؟".

​"اقتلوهم" أمر أيدن دون تردد.

​"علمت ذلك" ظهر كون أمام أيدن وطعنه في حلقه مباشرة بينما يتلاشى الظلام عن جسده ويكشف عن هيئته وتتوهج عيونه قرمزية متوسعة.

​"أعلم كل نقاط ضعفك يا أيدن" بصوت بارد تحدث كون مشيراً إلى ندبة في وجهه "منذ أن تركت هذه الندبة على وجهي بسبب مزحتك وأنا أنتظر هذا اليوم".

​"آسف لا أحب فكرة أن ينتظرني رجل" أمسك أيدن السيف وابتسم وهو يزيله عن حلقه حتى تمكن من التحدث.

​لكن ما إن أنهى جملته حتى تقيأ كمية كبيرة من الدم دفعة واحدة: "سم".

​نظر أيدن إلى الدماء السوداء وأدرك، لكن كان كون فوقه مباشرة يلوح مستهدفاً رقبته، وللحظة واحدة هربت عين أيدن جانباً فتفاعل كون وهاجم جانبه ليخترق الفراغ فقط.

​"تسك" تراجع كون وكذلك أيدن.

كانت مجرد خدعة.

​ابتسم الأخير وسأل: "كون، دعنا نتحدث".

​"أنت لست شخصاً يمكن الحديث معه.. أيدن" هاجم كون.

​صد أيدن هجمات السيوف المتتالية بيده العارية فقط بينما يسأل: "أخبرني، ألست قلقاً بشأن الأثر؟ قد تفقده، هل كانت تلك المهمة كذبة؟".

​"اخرس".

​"أوه لا يعقل، هل كذبت حقاً باسم جلالته؟"

​هاجم رقم 20 بقوة وأرسل أيدن محلقاً ومدمراً كل منزل كان في طريقه حتى الناجين في المدينة لم يسلموا من يد الموت قبل أن يصطدم أيدن بالأرض.

​"ليانا" سعل أيدن وقال: "لم يكن ذلك جسدها الحقيقي".

​"أعلم" توقف كون فوق الحفرة وأشار إلى رأسه: "عندما لمست رأسها قمت بالتبديل بين النسخة والجسد الحقيقي".

​"هل نسيت أنك بداخل المجال القرمزي؟" ابتسم أيدن وهو ينهض من بين الركام "لذلك عندما لمست رأسها شعرت أنك تستخدم مهارة التبديل خاصتك وقمت على الفور بتحويل الهدف من جسد ليانا الحقيقي إلى شخص عشوائي من المدينة".

​"نعم يا أيدن" ابتسم كون وقال: "أعلم أنك أرسلت جسد ليانا بعيداً في اللحظة التي نطقت بها باسمها واستخدمت بديلاً متقناً لكنك كشفت لي حينها موقع جسدها عندما منعتني من التبديل، والآن رقم 87 سوف يكون قد وصل لها في أي لحظة.. فلا تقلق، سوف نستعيد الأثر".

​وضع كون السيف على كتفه وسأل: "الآن أخبرني لم رائحة جسد التنين أستر على جسدك؟ ومن الأفضل أن تكون حذراً في اختيارك".

​"تسك.. مزعج كالعادة يا كون" ابتسم أيدن وسأل: "لا مانع من إخباري لك لكن أريد أن أعلم أولاً.. هل ذلك الأثر مهم حقاً؟".

​"ليس حقا".

___________

يتبع»

__________

هاذا فصل واحد طويل لكن بسبب عدد كلمات قمت بتقسمه، اعتذر عن عدم نشر لمدة، الحياة متقلبة وايضا اخذ تصميم شخصية ايدن، يتكرر هذا كلما خرجت عن مسار مسودة لتعويض الشرح بمشاهد.

هذا الكاتب الكسول يعتذر، عدد فصول التي لم تنشر سابقا سيتم تعويضها لاحقا اقدر مشاركتكم معي في اكتشاف هذه القصة.

2026/04/16 · 27 مشاهدة · 1399 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026