​الموقع: غابة الجنة الزائفة

​تحركت الظلال فوق الأشجار بخفة كبيرة، من فرع إلى آخر، تحت السماء الصافية وظلال الأوراق البنفسجية، كان كل واحد منهم يتحرك مثل الطيف العابر.

​حتى توقفت ليانا تطلب منهم استراحة: "لحظة".

​توقفت الأرقام واحداً تلو الآخر، ونظروا إلى ليانا وهي تنزل على الأرض وتستند على ركبتها تحاول جمع أنفاسها: "توقفوا، توقفوا! لقد مر يومان منذ غادرنا مدينة زين، أليس من المفترض أن نتوجه إلى مدينة أخرى ونستخدم بوابة النقل؟ لماذا تتوجهون شرقاً؟".

​"أوه.. لديكِ علم بتضاريس الإمبراطورية".

​"هل تنتقمون مني؟" نظرت ليانا إلى كون برغبة في البكاء؛ فعلى مدار اليومين لم يكن هناك أي وقت للراحة، بل كلما لحقت بهم كانت سرعتهم تزيد أكثر.

​هي أيضاً ليست ضعيفة، ولكن ما هذا؟

​"كون، أجبني".

​"لا يمكننا استخدام بوابات النقل" نزل كون من فوق الشجرة، "أيضاً، ناديني بالرقم 20".

​"لماذا؟"

​"لأن هذا اسمي الرمزي".

​"أقصد لماذا لا نستخدم بوابة النقل؟ ألن يكون هذا أسرع؟" عبست ليانا وهي تسأل: "إذا كنت لا تملك مالاً أخبرني، يمكنني إقراضك".

​"بل لأن الأثر، الهرم المقلوب، الذي بيدكِ لا يستجيب لمصفوفات النقل" تنهد كون وربت على رأس ليانا، "إذا كنتِ ترغبين براحة فقط أخبريني".

​"لستُ ضعيفة لهذا الحد" أبعدت ليانا يد كون بضيق، "ومن قال إنه لا يستجيب؟ إنه حالياً داخل جسدي، ربما يكون الأمر مختلفاً".

​"نعرف عن الأثر أكثر منكِ؛ ذلك الأثر سواء كان داخل جسدكِ أو خارجه فإن دخوله إلى بوابة النقل سوف يؤدي إلى تدمير مصفوفة النقل".

​"قد ينتهي بكِ المطاف بأن تُرسلكِ المصفوفة إلى مكان غريب، هل ترغبين بتجربة ذلك؟".

​"تسك".

​نزل الرقم 87 من على الشجرة أيضاً: "رقم 20، هل تحتاج مساعدة؟".

​"صحيح" أشار كون إلى الرقم 87 ونظر إلى ليانا: "يمكنكِ البقاء بداخل حديقة رقم 87 حتى نعود، ما رأيكِ؟".

​"حديقة؟".

​نظر الرقم 87 إلى كون الذي أومأ له أن لا مشكلة في الكشف عن قدرته، فتحدث بنفسه: "إنها قدرتي، تسمى العالم الداخلي، أو الحديقة الصغيرة".

​"مخزن؟".

​ابتسم الرقم 87: "ليست كذلك".

​"يمكنني تخزين أي شيء، بما في ذلك المخلوقات الحية، لكن سوف أحتاج إلى موافقتكِ من أجل ذلك، ومن خلال البقاء في جسدي يمكنني أن أستعير قوتكِ".

​"لماذا تخبرني بذلك؟" سألت ليانا.

​تحدث كون: "سوف نحتاج إلى التوجه إلى العاصمة، وبسرعتنا الحالية سوف يستغرق الأمر حوالي أسبوعين، هذا إذا لم نتوقف من أجل الراحة".

​"وهل تراني عبئاً؟".

​"لا، ابتداءً من هنا سوف ندخل الحديقة، إذا أردتِ تعالي معنا، وإذا لم ترغبي فسوف يحملكِ الرقم 87 ويستعير قوتنا قبل أن ينطلق نحو العاصمة".

​"تريد مني البقاء بداخل جسد هذا الشخص؟" تراجعت ليانا ورفضت فوراً: "أبداً!".

​"إذاً سوف يحملكِ".

​"لا أريد".

​"هل أفقدها الوعي؟" سأل الرقم 88، "هذه الطفلة مزعجة حقاً".

​"أتحداك أن تقول هذا مجدداً!" أمسكت ليانا الرياح وتشكّل سيف أسود توقف نصله على رقبة الرقم 88.

​"حسناً، اهدأوا جميعاً" تنهد الرقم 87 ونظر إلى ليانا، ثم بدأ الظلام على جسده يتلاشى.

​توقفت ليانا وتجمدت مكانها بينما يختفي السيف؛ أمامها انكشف جسد الرقم 87.

​فتاة بجمال هادئ وملامح توحي بالثقة والقوة. بشرتها بيضاء صافية، وعينان واسعتان بنظرة حادة وذكية تنظر إلى الأفق ثم إلى ليانا.

​تنهدت وسألت وهي تبعد شعرها الأشقر الفاتح: "هل يمكنكِ تقبل الفكرة الآن؟".

​"فتاة؟".

​ابتسمت الرقم 87 ومدت يدها: "إذا كانت مشكلتكِ هي فكرة البقاء بداخل جسد رجل، فيمكنكِ قبول الفكرة الآن، صحيح؟".

​لم تقل ليانا شيئاً... توقفت تفكر بأمر قبل أن تسأل: "هل هذا ضروري؟".

​"إذا لم ترغبي بالركض لمدة أسبوعين".

​"... " من يستطيع ذلك؟

​تمتمت ليانا بينما تفرك رأسها بقوة: "حسناً، فهمت. لنفعل ذلك، كل ما أحتاجه هو قبول صحيح؟ هيا".

​وضعت ليانا يدها على يد الرقم 87 قبل أن تتوقف وتنظر إلى كون بغضب موضحة: "سوف أقبل ذلك لأنني أريد ذلك، مفهوم؟".

​"لم أقل شيئاً".

​"يمكنني تحمل الأمر، فقط لأننا مستعجلون، ليس لأنني لا أستطيع، فقط لأن هذا أسرع، هل تفهم؟" كررت ليانا مؤكدة.

​"نعم، نعم، أعلم".

​"تسك، أيتها الأخت، ماذا عليّ أن أفعل؟".

​"لا شيء" ابتسمت الرقم 87 واستخدمت قدرتها.

​أشرق جسد ليانا وتحولت إلى ضوء غاص نحو جسدها، ثم نظرت إلى باقي الظلال وأمرت بهدوء: "أنتم أيضاً".

​أومأت الأرقام ولمسوا يدها، وواحداً تلو الآخر تحولوا إلى ضوء ودخل الضوء إلى جسدها، وعندما لم يبقَ أحد سوى الرقم 20 قامت بسؤاله: "هل هناك مشكلة؟".

​"أتساءل فقط، ألا يؤثر بقاء أثر بداخل جسدكِ عليكِ؟".

​"لا مشكلة، لن أستخدم قوة ليانا".

​"هل تشعرين بشيء غريب ناحيته؟".

​"توقف عن الأسئلة" تنهدت الرقم 87 وربتت على كتف الرقم 20، فتحول إلى ضوء ودخل إلى جسدها.

​"لا أشعر بشيء؟ أنا لا أشعر حتى بوجوده".

​عبست الرقم 87 ثم رفعت رأسها إلى السماء، ثم توقفت ونظرت قربها إلى الشجيرات التي ارتعشت.

​ومن بين الأوراق البنفسجية لمعت عيون ذهبية.

​"ذئاب الظل تجتمع، من الأفضل أن أغادر بسرعة".

​«ارتعاش، ارتعاش، ارتعاش»

​تحركت الشجيرات وتردد صوت من كل جهة، ومن الظلام بدأت العيون الذهبية في اللمعان، وعيون الرقم 87 أشرقت بضوء أسود وعاد الظلام ليغطي جسدها ثم.. رنين.

​اختفت.

​مرت مناظر حولها بسرعة هائلة ثم تلاشت وتشوهت وتغيرت؛ فخرجت من الغابة ودخلت سلسلة جبال القرن، لكن سرعتها لم تتقلص بل تزايدت.

​ومن حافة الجبل وفوق خندق يطل على نهر هائج، قفزت الرقم 87 وداست على الرياح، فانطلق جسدها مثل السهم نحو قلب الإمبراطورية.

​خلال هذا الوقت، ومع نهاية اختبار الأركان:

​في ممر القصر، وبعد نهاية اجتماع آخر، سار راي وعلى يساره سار سيسلين بخطى متثاقلة يكرر تقريراً عن النتائج؛ فبعد انتهاء المرحلة الثانية، تم توزيع جوائز حسب النقاط كما وعدت الصحف.

​حيث فاز صاحب المركز الأول بجائزة مالية وفرصة عالية للتقدم للعمل في القصر، ومع ذلك.. رفض.

​واقتصرت المرحلة الثالثة على ألف شخص تم اختيارهم، وقبلوا العمل في الحكومة قبل إجراء اختبار حسب الوزارة أو الركن الذي اختاروا العمل به.

​"لقد تم توزيع 340 شخصاً على الوزارات العشر، وتركت مهمة التعامل معهم كما أمرتَ إلى كل وزير، بينما 200 شخص توجهوا للعمل تحت ركن الروح وتركتُ جلالتها تهتم بالأمر".

​"ماذا عن الباقي؟" سأل راي وهو ينظر إلى التقرير.

​"هناك 40 شخصاً تم اختيارهم للعمل ضمن قسم التنسيق الخاص بـ الركن الأول، لقد توجهوا اليوم للتعرف على موقع عملهم وغداً سوف يبدؤون العمل، كذلك الأمر مع 20 شخصاً اختاروا العمل كمستشارين لجلالتك".

​"أوه، هل هناك 20 شخصاً بالفعل؟".

​"أجل، أغلبهم من النبلاء، شخص واحد فقط ليس كذلك، أما الباقي فتوزعوا على ركن الأمن والجيش وحتى الركن السابع (الخارجية)، لكن فقط 14 شخصاً اختاروا الانضمام إلى الركن الخامس (العلم)".

​"لماذا تقولها بهذه الطريقة؟" أعاد راي الورقة ونظر إلى سيسلين، "ألستَ سعيداً أيضاً أنك أصبحت رسمياً آمر الركن الخامس؟".

​"بالطبع أنا كذلك" ابتسم سيسلين ابتسامة مشوهة وسار خلف راي على مقربة منه.

​"إذاً تحدث بثقة، لا تنسَ أن 14 شخصاً ليسوا موظفين بل قادة أقسام وقادة فرق، إذا لم تجد استخدامهم فذلك يعني فقط أنك لا تستحق مكانتك".

​"لن أخيب أملك".

​"لا تقلق، خاب أملي بك بالفعل منذ اليوم الذي أزعجت صباحي فيه، لذلك لا تقلق واعمل، فلا ضغط عليك حالياً. على عكس الباقي، لديك حتى الربيع لتحاول إنهاء المرحلة الأولى من نظام الركن الخامس".

​لم يجب سيسلين، بينما تثاءب راي وسأل: "ماذا عن الفئة التي توجهت إلى ركن الروح، هل بينهم أي شخص مميز؟".

​"في الحقيقة هناك" بحث سيسلين بين الأوراق التي يمسكها وسلم إحداها إلى راي، "رغم أن جلالتها تقدمت على الآخرين بفارق كبير خلال جميع المراحل، إلا أن هناك شخصاً كان قريباً منها جداً".

​"أورورا؟".

​"تدعى أورورا زولين، نصف جان، خلفيتها غير واضحة. عند المقابلة قالت إن والدها توفي بمرض وهي صغيرة، ووالدتها اختفت في يوم من الأيام بينما خرجت تبحث عن عمل، وقد مر 70 عاماً على ذلك. عملت خلالهم كخياطة داخل العاصمة، وهذا كل ما نعرفه".

​"كم عمرها؟".

​"تقول إن عمرها 89 سنة، بمعايير الجان فهي تعتبر مراهقة، لكنها تملك ذكاءً حاداً ونظرة ثاقبة".

​"بشكل أدق تمتلك ذكاءً عاطفياً عالياً جداً، شخص عاش انهيار إمبراطورية حقاً.. مثير للاهتمام" ابتسم راي وسلم الورقة على يمينه، ومن فراغ ظهر أحد الظلال وأمسك الورقة منه وغادر.

​لم يقل راي شيئاً، لكن كان الأمر واضحاً: "ابحث في خلفيتها".

​واستمر كلامه مع سيسلين: "هل هناك أي شخصيات أخرى أظهرت تميزاً؟".

​"في الحقيقة هناك الكثير، لكن من أبرزهم" استمر سيسلين بتسليم أوراق، "شخص آخر من عرق الجان".

​"شخصان في الواقع، وهما أختان: أنجيلا وريكا. بينما أظهرت أنجيلا ذكاءً عالياً وسرعة تفكير غير مقيدة وقدرة عالية على التحليل أثبتتها خلال عملها داخل البنك المركزي، فإن الأخت ريكا تجيد تحليل الفوضى والخروج منها بأكثر الطرق منطقية".

​"أعرف هاتين الأختين" أومأ راي عن علم بخلفيتهما، "سيتم تعيين أنجيلا حالياً رئيسةً للبنك المركزي لأرى ما يمكنها فعله، أوصل رسالتي".

​"أمرك".

​"أما ريكا" فكر راي قليلاً وأشار: "دعها تتوجه للعمل مع رئيس خزينة الإمبراطورية، وأخبر رئيس الخزينة أن يقوم بإرسال تقارير يومية عنها بدون تقييدها".

​"أنتم أيضاً راقبوهما" أضاف راي متحدثاً للفراغ، موجهاً كلامه إلى الظلال.

​مع غياب ري عن العاصمة، فقد استعان راي بسيسلين مؤقتاً من أجل إيصال أوامره إلى الأطراف المعنية.

​"هل هناك أي شخص آخر؟".

​"آمم نعم، هناك مارتس ومارسيل وسورا، وبعض الشخصيات المتميزة تحت الركن الثالث، لكن بما أن المستشار فينتوري سوف يتعامل معهم فلم نُجرِ مقابلة شخصية".

​"سمعت بهذه الأسماء، أقصد من المستشارين".

​أدرك سيسلين الأمر، فبدأ يبحث بسرعة بين الأوراق، يتأكد من الأسماء قبل أن يسلم ثلاثة منها إلى راي: "بالنسبة لذلك، فهناك ثلاثة أشخاص من بين 20 شخصاً".

​"مثير للاهتمام" ابتسم راي على الاسم الأول.

​"كما ترى جلالتك، الأول هو ابن دوق الشرق الأصغر، لقد تقدم إلى الاختبار ولديه من المعرفة والقدرة ما يؤهله للعمل تحت حضرتك".

​"أليس هذا الفتى نفسه الذي اشترى ترخيص الاستغلال الخاص بالكاميرا؟" سأل راي.

​"أجل جلالتك هو نفسه، أكيرا لومينوس".

__________

نهاية الفصل

___________

سؤال هل ذكرت اسم عائلة دوق شرق سابقا؟

لا اعتقد انني فعلت، لم أجد أي تذكير لنفسي بذلك لذلك سوف يكون لومينوس لكن من يعلم

2026/04/20 · 20 مشاهدة · 1515 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026