أكيرا لومينوس
عندما فتح عينيه على هذا العالم ورأى السيف ينزل ويقطع الرياح إلى نصفين، لمعت عيناه وأشرقت حياته وأعلن عن رغبته بوضوح: "فارس.. أريد أن أصبح فارساً".
لكن القدر كان لديه كلمة أخرى: "سيدي الشاب، جسدك.. لا يستطيع تخزين المانا".
في ذلك اليوم الذي حصل فيه على تأكيد أن جسده المريض غير قادر على استقبال المانا بداخله، بكى في حضن الخادم حتى فقد الوعي.
لكن عندما استيقظ، تحولت الرغبة إلى هوس.
"سوف أجد طريقة.. فارس... سوف أكون واحداً بالتأكيد".
منذ ذلك اليوم، من الكيمياء إلى الخبراء، ومن السحر إلى النصوص القديمة، نما أكيرا كل يوم وجدد رغبته كل صباح، وتحول الهوس إلى جنون وظل سؤال واحد يراوده: "لماذا لا يمكنني؟".
يوماً بعد يوم، بعيداً عن العالم وبعيداً عن الضجيج، جرب كل شيء، وزاد مرضه وزادت مشاكله مع عائلته، لكن لم تتزعزع رغبته حتى اليوم الذي تعرف فيه على الرون.
"إذا دمجتُ أنواعاً مختلفة من الرون.. يمكن تحقيق أي شيء، إذا فعلت ذلك يمكنني...".
«انفجار»
في أول يوم يجرب فيه الفكرة انفجرت غرفته، ولولا الأثر الذي حمله كفرد من عائلة لومينوس لكانت حياته قد انتهت.
لكن من بين الأنقاض وتحت غروب السقف المفتوح، توسعت ابتسامته: "يمكنني أن أكون فارساً".
ومنذ ذلك اليوم لم يمنعه شيء، لا نقص المال، لا الدوق شخصياً ولا الموت حتى؛ ظل يبحث ويبحث ويراقب بعيون مهووسة كل شيء جديد وكل شيء غريب.
الآثار، الكنوز، وغارقاً في النصوص القديمة.
وفي أحد الأيام وقع نظره على صحيفة الإمبراطورية: "كاميرا؟ ما هذا؟".
"أكيرا، تحلَّ ببعض الأدب، ألا ترى والدك جالساً أمامك؟".
"أيها العجوز ما هذا؟" رفع أكيرا الجريدة بضيق ثم ندر اليها" ألم تنتهِ هذه الإمبراطورية بعد؟".
رفع الدوق عينيه للحظة ثم لم يهتم بالإجابة عندما رآه منغمساً في قراءة وثيقة تلو الأخرى، ومعلومة تلو الأخرى. حمل شيئاً فوق الطاولة ووضعه في فمه ثم عاد إلى غرفته بسرعة بعد أن أمر بجلب جميع الجرائد السابقة.
شدَّ شيء واحد اهتمامه بخصوص هذا الاختراع: إمكانية استخدام طاقة خارجية دون تأثير على الجسد نفسه.
لم يهتم الدوق في البداية، لكن فجأة بدأ أكيرا يتردد على مكتبه كل يوم أكثر مما فعله خلال السنين السابقة، ويمطر عليه بالأسئلة ثم يغادر.
ثم يوم الاختبار: "أبي، سوف أشارك في الاختبار".
«سعال، سعال، سعال»
سعل الدوق حتى كادت عيناه تدمع، لم يسأل عن السبب ولم يهتم بما يفعله طالما لا يفجر شيئاً آخر لكن: "أبي؟".
"سمعت أنك ذهبت إلى القصر، أخبرني قليلاً عن الإمبراطور".
"ماذا تريد أن تعرف؟" سأل دوق الشرق.
"كل شيء، ولماذا الصحف لا تتحدث عنه على عكس باقي الوزراء، وماذا أفعل إذا أردت أن أصبح مستشاراً؟".
"ماذا تقول؟".
"كما سمعت، سوف أتوجه إلى القصر".
بعد ذلك اليوم..
مرت الأيام بسرعة، ومع مساعدة اسم عائلته لم يواجه أي مشكلة في الاختبار الأول أو الثاني أو الأخير، ولم يسعَ إلى كمال أو مثالية أكثر مما أراد تحقيق النجاح فقط.
لم يهتم بمنافسة أحد، ولم يكن الوحيد.
وصباح اليوم التالي، بعد حصول راي على نتائج الاختبار من سيسلين، وصل اليوم ليلتقي به أكيرا و29 شخصاً آخر بهذا الإمبراطور.
في قاعة الاجتماعات، جلس أكيرا بملل ينتظر بينما ينظر إلى الوجوه التي تتفحص الأشخاص حولها.
من بينهم (وعد نفسه) فهناك ثلاثة أشخاص بدت تصرفاتهم لا تليق بالمكان؛ فاثنان تعرف عليهم كونهم أبناء عائلة نبيلة معروفة، وآخر لم يبدُ من أي عائلة نبيلة، ملابسه شيء ولكن عرقه يؤكد ذلك، فهو الشخص الوحيد ليس ببشري في القاعة، كذلك هو الشخص الأكثر توتراً في القاعة.
تنهد أكيرا وأغلق عينيه ينتظر حتى انفتح الباب.
دخل راي.. وحده، فحلَّ الصمت على القاعة.
بدا متعباً ومرهقاً لدرجة أنه لم يعد يهتم بصورته، فقط جلس على المكتب ونظر حوله قبل أن يتحدث: "حسناً، سررت بلقائكم".
بعد ذلك مر الاجتماع بسرعة، كان بسيطاً ومجرد تعريف بمهامهم قبل أن يستدعي ثلاثة أسماء: "أكيرا لومينوس، ورين أوسكار، وفايل كروس.. اتبعوني أنتم الثلاثة، أما الباقي فاتبعوا الخادمة، سوف ترشدكم إلى مكان عملكم الجديد".
"أمرك".
قام راي ولحق به الثلاثة، وعند الباب أشار راي بكلمات قصيرة إلى الخادمة التي انحنت قبل أن تقود الباقي إلى المكتب المعد لهم خصيصاً.
غرف الجحيم الورقي.
بعد وصولهم، ابتسمت الخادمة وفتحت الباب لهم: "هذا مكان عملكم، القهوة مجانية لذلك اطلبوا ما تشاؤون منها".
من هول المنظر لم يهتم أحد بقلة احترام الخادمة، ربما كانت تستمتع بتلك الوجوه التي تنظر إلى الجبال الورقية، ويتذكرون ما ذكره راي خلال الاجتماع:
«قوموا بفرز الأوراق، وما يقع ضمن مهام رئيس الوزراء وأرسلوها إلى قسم تنسيق رئيس الوزراء، وتعاملوا مع الباقي بنفس الطريقة».
«تعاملوا مع الباقي كما ترونه مناسباً، ولكن حتى يحصل على تأكيد مني يُمنع الخروج من المكتب؛ تذكروا أن ما يمر بين أيديكم من الممكن أن يغير حياة الناس فلا تستخفوا بالأمر».
"يا لها من فوضى في اليوم الأول" تنهد أحدهم ونظر إلى الخادمة وسأل: "أين المرحاض؟".
"في الداخل" ابتسمت وأضافت: "لا تقلق، لن تحتاج إلى الخروج من الغرفة إلا في حالة الطوارئ".
"هذا يدعو للقلق حقاً".
دخلت المجموعة لبدء العمل، على أي حال ما لا يمكنهم التعامل معه سوف يتم إرساله إلى راي، وقد قام (ري) بالفعل بفرز جميع الأوراق في هذه الغرفة فما عليهم سوى محاولة البقاء على قيد الحياة.
خلال هذا الوقت، عاد راي إلى مكتبه يتبعه الثلاثة.
ولا يزال المكتب على حاله؛ لا مكان من أجل الدخول إلا عبر القفز فوق السرير وأخذ لفة كاملة قرب الجدران للوصول إلى المكتب، حتى مع وجود قوة مساعدة.
"حسناً، ثلاثتكم لديكم مهام مختلفة إلى حين عودة ري، أولاً أكيرا.." تحدث راي بعد دخوله وتوجهه للجلوس على المكتب.
"جلالتك" عبس أكيرا وهو ينظر إلى الغرفة لكنه لم يعلق، راقب فقط بصمت كما كان يفعل حتى الآن.
"لقد تم تعيين 40 شخصاً في قسم التنسيق السيادي لرئيس الوزراء، توجه إلى هناك وقم بتنظيم الوضع.."
"ماذا يريد جلالتك؟" سأل أكيرا منتظراً من راي أن يفهم قصده.
"ما أريده بسيط، وهو ألا يؤثر غياب رئيس الوزراء على عمل الركن الأول".
"حسناً.. أعلم ما عليَّ فعله".
ابتسم راي وأشار إلى الباب: "إذاً تفضل، حظاً موفقاً".
"قبل ذلك، هل يمكنني السؤال عن مدى السلطة التي أملكها؟" سأل أكيرا: "مثلاً، هل يمكنني إعدام من لم يتبع الأوامر؟".
نظر الجميع إلى أكيرا بما في ذلك راي، عبس ثم سأل: "هل أتيت لإعدام أشخاص؟".
"أقصد فقط مدى السلطة التي أملكها".
"لا تمتلك أي سلطة سوى أن تعمل كرسول حالياً، إذا أردت السلطة فاكتسبها بعملك، فكلما رأيتُ فائدة منك منحتك مزيداً من السلطة".
"...." صمت أكيرا يفكر قليلاً في كلمات راي ثم أومأ: "حسناً فهمت، سوف أعود قبل المساء".
انحنى أكيرا ثم غادر.
تنهد راي وظل يراقب الباب، استغرب الاثنان ولوح لهما أن ينتظرا أيضاً، وكما توقع عاد أكيرا بعد ثوانٍ.
"جلالتك، أعتذر، نسيت سؤالاً" فرك أكيرا خده وهو يسأل: "أين عليَّ الذهاب لأجد قسم التنسيق السيادي؟".
"إنهم في القلعة حالياً، فقط اسأل أي خادمة وسوف ترشدك".
"فهمت.. شكراً لك" ابتسم أكيرا ثم غادر بسرعة.
تنهد راي ونظر إلى رين وفايل: "أما أنتما.. هل تحبان الأوراق؟".
"ليس حقاً جلالتك" أجاب رين متوقعاً الأمر التالي.
"إذاً سوف تحبانها قريباً" ابتسم راي وأشار نحو كومة من الأوراق بجانب الباب: "جدا أي مكان للجلوس وابدآ بفحص تلك الكومة وقدما اقتراحاتكما في كيفية التعامل معها".
"جلالتك، هل يمكنني السؤال عن شيء؟" سأل فايل متردداً، وعندما سمح له راي أكمل سؤاله: "أليس من الخطير أن نتكلف بأسرار الإمبراطورية دون مزيد من الإجراءات؟".
"تقصد مسألة حفظ الأسرار؟" لوح راي بيده عرضاً: "بهذا الخصوص فلا تقلق، جميعكم مراقبون حالياً ولا وقت لدي من أجل محاكمة أحد، فمن يتجرأ على الخيانة فسوف يلقى الموت مباشرة".
تصلب جسد فايل للحظة، فرفع راي عينيه وابتسم: "لا تخسر طاقتك على هذه الأشياء، وفرها لهذه الأوراق فلن أضع عليكم وزن اللقب حالياً، لذلك تصرفوا بشكل طبيعي بعيداً عن البروتوكول فلا أهمية لذلك حالياً".
"مثل ذاك الشخص؟" سأل رين.
"نعم، لا بأس بالتصرف مثل أكيرا حتى يعود ري على الأقل".
أومأ رين عن فهم ثم توجه لأخذ بعض الأوراق، وكذلك فعل فايل بعد تنهد واسترخى قليلاً.
___________
نهاية الفصل
___________
لتذكير:
المسؤول عن الركن الأول و الرابع حاليا هو راي وما لم يتم ذكره سيتم استخدامه لربط أحداث لاحقة (كل شيء حسب خطة (つ≧▽≦)つ