84 - [ركن الروح ونظام الأخطبوط]

​"بخصوص ذلك.. أخطط إلى تقسيم الرأس."

​"رأس من؟" سأل راي مبتسماً.

​"أقصد النظام،" تلعثمت مورغانا مشيرة: "نظام الأخبطوط... الأخربوط."

​"الأخطبوط."

​"أجل ذلك،" توقفت مورغانا لحظة وسألت: "قرأت التقرير، صحيح؟"

​"أنا واثق أنه في المكتب."

​"بمعنى لم تقرأه،" فهمت مورغانا وتابعت: "لقد أنهيت هذا القسم 'الرأس' مركز المعالجة أو المنسقين، لقد أرسلت لك تقريراً عن ذلك وعن إنهاء وحدة صياغة الرواية ووحدة الرموز الوطنية."

​"عمل جيد."

​"ثم أخطط إلى إضافة فريق العين (مراقبة الصحف والمنشورات)، وأذن (سماع شائعات الشارع)، ولسان (نقل الأوامر) ضمن أقسام الرأس."

​تقدم جسد راي واستمع دون تعليق.

​"في الواقع بحلول الأسبوع القادم قد أنتهي من تعيين هذه الفرق التي ربطتها بنظام إرسال واستقبال، وهو النظام الذي سوف أستخدمه من أجل إدارة ركن الروح دون تأثير على منصبي كإمبراطورة."

​ابتسم راي وانتظر أن تشرح له بهدوء ما الذي تعنيه.

​"بالنسبة لنظام الاستقبال (المرشح الورقي الملون)، فهذا دور سلمته إلى حاشية خدم خاصة بالإمبراطورة، حيث يقوم مسؤول عن كل فريق في 'الرأس' بتصفية البيانات ووضعها في ورقة واحدة (نبض المدينة)، ووضع هذه الورقة في رسالة بختم ملون يُرسل إلى المكتب عبر خادمة الاستقبال."

​"هل تميزين بين الرسائل بألوانها؟" سأل راي.

​"أجل، استخدمت فكرة الملفات الملونة التي تستخدمها وعدلت عليها قليلاً، حيث يقوم خدم الرسائل بوضعها في صناديق ملونة."

​الصندوق الأخضر: يوضع على المكتب الجانبي (للاطلاع الروتيني).

​الصندوق الأصفر: يوضع أمامي مباشرة (يتطلب قراراً خلال الساعة).

​الصندوق الأحمر: تدخل به الخادمة وتقاطع أي اجتماع، وهذا يعني أنه (يتطلب رداً فورياً).

​ابتسمت مورغانا وهي تفرك مؤخرة رأسها بحرج: "في الواقع كنت أرغب بطلب رأيك في هذا قبل أن أقوم بتنفيذه، لكن بما أنك منحتني حرية القرار وكنت مشغولاً، فقد اتخذت هذا كنظام مبدئي، ما رأيك به؟"

​"أرى أنك حاولت استخدام أسلوبي في بناء الأنظمة وقد نجحت بذلك،" أومأ راي بجدية وأشار: "بهذا الجزء فقط لن تحتاجي إلى الذهاب بنفسك من أجل الاطلاع على الأخبار في كل مرة، فيمكنك أخذ نظرة عامة على الوضع والتحكم به من مكتبك فقط، عمل جيد."

​أومأت مورغانا وتابع راي بسؤال: "ماذا عن الإرسال؟"

​انتبهت مورغانا ثم شرحت: "هنا يأتي دور خدم البلاط، حيث إنه بمجرد فتح الصندوق وكتابة 'أمر الرد' على نفس الورقة، لا يتم إعادتها إلى الرأس، بل تسلمها إلى خادمة التنفيذ."

​إذا كان الأمر إعلامياً: تنطلق الخادمة إلى دار النشر.

​إدارياً: تنطلق إلى ركن المال أو الجيش.

​ميدانياً: تعود إلى 'الرأس' لتفعيل 'أطراف الرد'.

​"إذاً هذا يعني اختيار نوعين من الخدم."

​"نعم، أحدهم يستقبل الرسائل فقط ويمررها لي، والآخر ينفذ. بجانب عملهم الأساسي كخدم بلاط ومن أجل مزيد من السرية، يمكن تشفير الرسائل، وبذلك حتى لو تم الاطلاع عليها بالخطأ يمكنني الاطمئنان."

​"فكرة ذكية، لكن لِمَ اخترت الرد في نفس الرسالة؟"

​"هذا أيضاً لمزيد من السرية، بذلك إن لم يعد الرد إلى الرأس، سيتم إرسال رسول من أجل إبلاغي أن إحدى الرسائل لم تعد."

​أضافت مورغانا: "أيضاً يُجبر أي جاسوس على التحرك بنفسه إذا أراد كشف معلومات ركن الروح، وذلك يترك خلفه أثراً من الممكن تتبعه."

​"وأين كنت تخفين هذه العبقرية في البناء؟" سأل راي.

​"أنا واثقة أنني أغفلت شيئاً، لقد حاولت اتباع أسلوبك فقط، أخبرني بصدق إذا كان هناك شيء أحتاج أن أنتبه إليه."

​"لقد قمت بعمل جيد،" تراجع راي على الكرسي، توقف قليلاً وفكر قبل أن يسأل مشيراً: "لكن هل تثقين في خدم البلاط؟"

​"ليس حقاً، لقد استبدلت الجميع،" اختفت ابتسامة مورغانا وأكدت: "ومن اخترتهم بجانب الذين نجحوا في الاختبار، كانوا شخصيات تأكدت 'الظلال' من خلفياتهم، ومنهم شخصيات استخدمت معرفتي في المستقبل من أجل العثور عليهم، وفوق كل شيء هناك ضمن خدم البلاط من يراقبهم أيضاً، لذلك.."

​"أفهم، أخذت احتياطك."

​"لقد ساعدني ري قليلاً في ذلك أيضاً،" ترددت مورغانا وأضافت: "لذا حتى لو حدث شيء فلن يتسبب في ردود فعل متسلسلة قد تؤثر على الركن أو على القصر."

​"حسناً اهدئي، كنت أسأل فقط."

​عبست مورغانا: "أنا هادئة."

​"واضح."

​"أيضاً بخصوص دوري كإمبراطورة.."

​لم تكمل، ابتسمت فقط وفركت خدها متوترة لكن المعنى كان واضحاً، ولم يقل راي شيئاً بل غير الموضوع: "أخبريني عن باقي أطراف نظام الأخطبوط أولاً."

​"هل سوف تتجاهل ذلك حقاً؟"

​"لا... لكن لا أخطط للحصول على غيرك، لا تفسدي مزاجي، دعينا نركز على نظام الركن السادس."

​"حسناً،" تنهدت مورغانا وأومأت.

​"بالنسبة إلى المجسات (نقاط الاستشعار الثقافي والاجتماعي) وأطراف الركن التي تلمس حياة الناس اليومية.. فبمساعدة ممثل الشعب تم الانتهاء من:

​مجسات المنابر: مراقبة جودة الخطاب في الساحات (ماذا يقول الناس لبعضهم؟).

​مجسات الاحتياج: معرفة ما الذي ينقص الناس نفسياً (هل يشعرون بالخوف؟ باليأس؟ بالاعتزاز؟).

​مجسات الرموز: مراقبة تفاعل الناس مع نظام الإمبراطورية الجديد (الأركان السبعة).

​"وبفضل الشائعات الأخيرة قد تم إنهاء أساس هذا الجزء من القسم وينتظر التوسع فقط بشكل مستقر."

​"باختصار، أنهيت المرحلة الأولى من نظام الأخطبوط."

​"في الواقع هذا كل ما أنهيته، أما بالنسبة إلى القسم الثالث 'أطراف الرد' والتي تلعب دور أدوات التأثير الاجتماعي كما قلت."

​حيث بعد أن يشعر 'المجس' بالخلل ويحلله 'الرأس'، تأتي مرحلة الرد من الأطراف.

​"فقد تم السيطرة على دار النشر الإمبراطورية وموزعي الأخبار فقط، ولا نزال نعمل على توسيع هذا الطرف."

​"أما عن أطراف المناسبات العامة التي تهتم بتنظيم المهرجانات والتجمعات التي تعزز الروح المعنوية، فهذا... لم نبدأ بالعمل عليه بعد، قد ننتهي منه بحلول مراسم الطمأنينة."

​"لا،" ضاقت عينا راي وأشار: "من غير الممكن الانتظار حتى نهاية الشتاء الأسود من أجل هذا فقط، فكري بطريقة من أجل إنشائه، أو حاولي التعاون مع وزارة الخارجية وركن الخارجية ووزارة الداخلية من أجل إنهاء هذا الجزء خلال مرحلة توقيع العقد مع وفد مملكة الأقزام، على الأقل يجب أن تتمكني من تطبيقه في العاصمة."

​"سوف أحاول، لكن هل نجحت المفاوضات؟"

​"ليس بعد، لكن أعطي الأمر كما لو أنها نجحت."

​"حاضر."

​"ماذا عن الجهة المسؤولة عن التوجه الفكري؟" سأل راي عن جهة تدريب الخطباء والمؤثرين الشعبيين ليتحدثوا بلغة "الأركان السبعة".

​"أعمل عليها حالياً مع ممثل الشعب."

​"جيد، لم تستلمي منصبك رسمياً وقد أنهيت المرحلة الأولى من نظام، لا أعلم هل أمدحك أم أكافئك."

​"لو توقفت عن مضايقتي سوف يكون أفضل."

​"آسف، التراجع ليس من شيم الأباطرة، خاصة في المعارك التي أستمتع بها."

​"أنا جادة."

​"وأنا كذلك،" ابتسم راي ونظر إلى مورغانا معيداً فتح الموضوع السابق: "وكما قلت، لا أحتاج غيرك فلا أريد منك اقتراح حصولي على زوجة أخرى."

​"لكن النبلاء..."

​"لا أهتم، أنا رجل حر يفعل ما يشاء، قد يكون نعيق الغربان مزعجاً، لكن ما إن تختفي القمامة حتى يتحولوا لعصافير تغرد من أجلك."

​"ماذا يعني هذا؟"

​"يعني توقفي عن الاهتمام بالإشاعات وغضب النبلاء منكِ، حسني سمعتكِ، ارفعي مكانتكِ، قد يكون العرش في مكانة قمامة حالياً، لكن ما إن تنهض هذه الإمبراطورية مجدداً حتى يركعون أمامك بجلود جديدة."

​"شرحك زاد الأمر تعقيداً."

​"باختصار، لا تسمحي لأحد بأن يأخذني منكِ ولا تتوقعي أن أسمح لكِ بالإفلات من قبضتي، هل تعتقدين أن الحصول على زوجة جميلة وذكية ولطيفة مثلك أمر سهل؟"

​"نعم" أومأت مورغانا دون تردد.

​"اذا كان هاذا ضنك اذا ليس هناك شخص اغبى منك،لكن ذلك يعجبني ايضا"أبتسم راي و سقطت نظرته على الأوراق بجانبه،

توقف فكر قليلا ثم اقترح " دعني أعلمك شيء و هذا من أجل تجنب الخلاف بيننا مستقبلا، وبما أنك تملكين بالفعل وجهاً لا أستطيع الغضب منه، فل نلعب لعبة"

"لعبة؟"

أخذ راي الورقة وأكد "نعم لعبة"

​سحبالقلم وغمره في الحبر قبل أن يبدأ برسم خطوط، وتحولت الخطوط إلى مربعات.

​وضع الورقة ثم أخذ ورقة أخرى ومزقها إلى كرات صغيرة، وأخذ أخرى خاصة برسالة وكانت أسمك ومختلفة قليلا وفعل نفس الشيء.

"إسم هذه اللعبة هو الشطرنج"أشار راي " القواعد بسيطة من يأخذ رأس الملك اولا يفوز"

"بما أنك تحبين تقسيم رؤوس فهذا جيد لك صحيح"

"كنت اقصد نظام سابقا"احمرت اذن مورغانا ودافعت عن نفسها، لكن تجاهل راي ذلك.

"بنسبة لطريقة اللعب... "

____________

نهاية الفصل

_____________

2026/04/21 · 26 مشاهدة · 1193 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026