​"أولاً الميدان والجيش، الرقعة تتكون من 64 مربعاً (أبيض وأسود). كل لاعب يملك 16 قطعة: ملك، ملكة، رخان، حصانان، فيلان، و8 جنود."

​"كيف تتحرك القطع؟ انظري هنا، لكل قطعة 'قانون' خاص في المشي،" أخذ راي القلم وترك قطرة من حبر تسقط على إحدى القطع: "هذا الملك، هو الأهم، يتحرك خطوة واحدة فقط في أي اتجاه. إذا مات، تنتهي اللعبة."

​وتابع راي الشرح.

​الملكة: هي الأقوى، تتحرك في أي اتجاه وبأي عدد من المربعات (طولاً، عرضاً، وقطرياً).

​الرخ أو القلعة: يتحرك في خطوط مستقيمة فقط (طولاً وعرضاً).

​الفيل: يتحرك بشكل قطري فقط (مثل علامة X).

​الحصان: حركته غريبة، يمشي على شكل حرف L، وهو الوحيد الذي يمكنه القفز فوق القطع الأخرى.

​الجندي (البيدق): يمشي خطوة واحدة للأمام فقط، لكنه يضرب العدو بشكل قطري.

​"الهدف النهائي: 'كش ملك'، اللعبة لا تنتهي بأكل كل القطع، بل بحصار الملك، هل الشرح واضح؟"

​"نعم،" نظرت مورغانا إلى الورقة وأومأت برأسها قبل أن تسأل: "لكن كيف تفرق بين القطع؟"

​"حالياً تذكري مواقع القطع، هذا الملك.. هنا الملكة... وهؤلاء هم الجنود،" أشار راي إلى كل قطعة ثم سأل: "دعينا نلعب جولة إذاً ونرى إذا فهمتِ القواعد."

​"أعتقد أنني فهمت، هل يمكنني أن أقوم بحركة أولى؟"

​"تفضلي،" أشار راي فتحركت يد مورغانا بسرعة وأخذت الحصان وقفزت به فوق الجنود.

​استغرب راي لكن لم يهتم، أخرج قطعة ثم رأى مورغانا تعيد الحصان إلى مكانه.

​"..." بجدية؟

​ابتسمت مورغانا وسألت: "يمكنني فعل هذا، صحيح؟"

​"نعم يمكنكِ،" تنهد راي وحرك جندياً للأمام ليفتح طريقاً لفيله. أما مورغانا، فقد كانت عيناها تتنقلان بين المربعات بحماس، ثم أخرجت جندياً وكان ما تفعله واضحاً، وفي حركات تالية أدرك راي أنها تحاول فتح طريق إلى الملكة.

​وكما توقع، وضعت مورغانا "الملكة" في منتصف الرقعة.

​"الملكة قوية، لذا يجب أن تكون في المقدمة، أليس كذلك؟" سألت مورغانا بوضوح وهي تراقب الرقعة.

​ابتسم راي بهدوء وحرك حصانه ليضع ملكتها في مرمى التهديد: "القوة دون حماية هي انتحار."

​ارتبكت مورغانا ثم أدركت أين المشكلة بسرعة، فحاولت إنقاذ ملكتها بتحريكها إلى زاوية بعيدة، لكنها لم تنتبه إلى "الفيل" الذي كان يراقب ذلك المربع من بعيد. وبحركة سريعة، أزاح راي الملكة وأخذ مكانها بقطعة الفيل.

​"والآن لقد خسرتِ أقوى قطعة لديكِ،" أشار راي بهدوء.

​"لم أرَ ذلك الفيل هناك!" احتجت مورغانا وهي تضيق عينيها.

​"الجاسوس الناجح هو من لا تراه العين،" تابع راي هجومه، وحرك قلعته ليحاصر جنودها، ثم دفع بحصانه الآخر ليقترب من ملكها الوحيد.

​حاولت مورغانا الدفاع بما تبقى لها، فحركت فيلاً لتسد الطريق، فقام راي بالتضحية بجندي ليغري فيلها بالتحرك، وما إن فعلت، حتى قفز حصانه إلى المربع المجاور لملكها.

​"كش ملك،" قال راي بنبرة هادئة: "محاولة جيدة."

​تنهدت مورغانا: "لا بأس كنت أجرب فقط."

​"أعلم، كنتِ فضولية، حركتكِ الأولى كشفت ذلك، لكن تخيلي الرقعة كأنها أرض معركة، أنتِ حرفياً سحبتِ الخيالة بعد إظهارها إلى العدو وخسرتِ بذلك عنصر المفاجأة."

​"هل نحاول مجدداً؟" سألت مورغانا فلم يمانع راي.

​"بالطبع."

​ابتسمت مورغانا ورتبت القطع بنفسها: "سوف أكون جادة هذه المرة."

​ابتسم راي وأشار لها بالبدء، ثم بدأت اللعبة بهدوء تام. كانت الحركات الأولى تبدو تقليدية ومملة، حركت مورغانا جندياً للأمام، رد راي بتحريك حصانه بخفة نحو وسط الرقعة.

​عبست ونظرت إلى راي لكن لم تعلق. وتابعت اللعب ونشر القطع بشكل اعتيادي، ويبدو أنها استوعبت القواعد بسرعة.

​لكن في الحركة الخامسة، قام راي بتضحية غريبة؛ ترك أحد جنوده مكشوفاً لتأكله مورغانا دون تردد، ثم لم يبالِ، بل حرك الملكة إلى مربع جانبي بعيد.

​ثم فجأة، وفي الحركة الثامنة، وبدلاً من الهجوم المباشر، حرك حصانه ليقف خلف جنود مورغانا مباشرة.

​"حسناً، كش ملك."

​"مهلاً، ألم أخسر؟"

​نظرت مورغانا إلى الرقعة ببرود، ثم تجمدت مكانها؛ لقد أدركت متأخراً أن الملك أصبح محاصراً بجنودها، ولا يملك أي مربع للهروب إليه.

​بلمسة واحدة رقيقة، وضع راي الحصان في مكانه الأخير، وكانت الهزيمة خاطفة.

​"بالنسبة لمبتدئة فتحركاتكِ متطورة حقاً."

​"هذا سخيف.." عبست وتحققت من الرقعة لكن كانت هزيمة مؤكدة ولم تستطع سوى التنهد: "هذا ليس عدلاً."

​"ههههه، حسناً هذا تعليق لم أتوقعه."

​انتفخت خدود مورغانا وتوقف راي عن الضحك تدريجياً ثم أثنى عليها: "في الواقع لم أقصد استخدام حركة خنق، لكن سرعة تعلمكِ مرعبة حقاً، أخشى حتى أن تباريني في بضع جولات أخرى."

​"أشعر كما لو أنك تشير لي أن الخطر يأتي من الداخل بهذه الحركة."

​"أووه،" تعجب راي وأومأ برأسه: "انظري لنفسكِ، هل أدركتِ هذا أيضاً؟"

​"لستُ بهذا الغباء."

​"هيا لا تنزعجي، سوف أريكِ شيئاً آخر هيا،" رتب راي القطع بسرعة وأشار لها باللعب.

​تنهدت مورغانا وتقدمت من أجل اللعب مجدداً.

​وضعت مورغانا يدها على القطعة، ضاقت عينها وهي تتذكر حركات راي السابقة وحفظت قواعد "الحصان" جيداً. ثم بدأت اللعبة، وهذه المرة كانت حركات مورغانا هجومية ومدروسة.

​أشارت مورغانا وهي تحرك الفيل: "لن أسمح لحصانك بالقفز هذه المرة، لقد أغلقْتُ كل مربعات هبوطه."

​أومأ راي، وعيناه لا تنظران حتى إلى الرقعة بل إلى وجه مورغانا: "جميل.. لقد تعلمتِ كيف تغلقين الأبواب."

​حرك راي قطعه، ثم أخرى.

​وبدا للحظة أن مورغانا تسيطر على وسط الرقعة. لقد حاصرت ملكته، وأجبرته على التراجع بقطعه الكبرى إلى الخلف.

​لكن لم تسعد بذلك بل عبست: "هل تحاول تركي أفوز؟"

​"هل أفعل؟"

​"حركتك القادمة ستكلفك الكثير،" أشارت مورغانا منزعجة حقاً إن كان اعتقادها صحيحاً.

​ابتسم راي ولم يجب بل فعل ما توقعته حقاً، لقد حرك ملكته ووضعها في مكان انتحاري تماماً.

​توقفت مورغانا ونظرت إلى الملكة ثم إلى راي ثم حركت قطعة وأكلت الملكة ولم يبدُ أنها راضية عن ذلك ورفعت نظرها إلى راي تسأله: "حتى لو فزت بهذه الجولة فلن أرضى بذلك."

​"انظري إلى الرقعة مجدداً،" أشار راي بهدوء.

​بمجرد أن أكلت الملكةُ الملكةَ، انفتح ممر مستقيم وطويل. كان هناك "قلعة" مختبئة خلف الملكة منذ بداية اللعبة، ومعها جندي بسيط كان يبدو بلا قيمة.

​"ماذا سوف يفعل هذا؟"

​ابتسم راي واستمر باللعب.

​الحركة الأولى.. ثم الثانية ثم الثالثة، واستخدم راي هذا الجندي ليفتح ثغرة فعبست مورغانا لكن لم يكن هناك حل، لقد فُتح طريق اندفعت القلعة لتضرب الملك المحاصر، قبل أن تستوعب.

​"كش ملك،" أعلن راي بهدوء.

​صمتت مورغانا تحدق في الرقعة ثم تنهدت: "لكان من الأفضل لو سمحت لي بالفوز."

​ابتسم راي وسأل: "هل أربت عليكِ؟"

​"يالها من لعبة سخيفة!"

​"لكن هل أدركتِ مشكلتكِ؟" سأل راي وهو يتكئ على كفيه وقبل أن تجيب مورغانا تابع كلامه: "أنتِ تتعلمين بسرعة مرعبة حقاً، ثلاث جولات فقط وتتحركين أفضل من أي مبتدئ في اللعبة، لكنكِ تركزين على ما هو أمامكِ كثيراً."

​"هل تقصد أنني لا أخطط؟"

​"لا، على العكس أنتِ تخططين، تفكرين خارج الصندوق ولديكِ فضول وخيال لملء الثغرات، لكنكِ لا تحبين المخاطرة، فتركزين كثيراً على القتال للحفاظ على ما تملكينه وطالما أنه مناسب فأنتِ لا تفكرين بتغييره."

​"تقصد أنني لا أملك إبداعاً."

​ابتسم راي بدفء وهز رأسه: "أنتِ مبدعة حقاً، تعديلكِ على نظام الأخطبوط دليل على ذلك، لكنكِ تتعلقين بالمكاسب القريبة مثل أخذكِ الملكة دون تفكير، ومثل استسلامكِ لفكرة الضغط الذي سوف أواجهه من النبلاء، ومثل ذلك اليوم في العربة عندما تقبلتِ موتكِ طالما تحققين هدفكِ."

​لم تجب مورغانا، فأشار إلى الرقعة وتابع: "الشطرنج مثل إدارة إمبراطورية كبيرة، وأحياناً تحتاجين إلى تضحية مؤلمة، لكن تلك التضحية مقبولة إذا كانت تعني فوزكِ في اللعبة، وهذا ما فعلته عندما ضحيت بكنوز إمبراطورية. "

​"لكن اقتراحكِ السابق لا يختلف عن تضحية بالملك نفسه وتوقع فوز بمباراة، هل تفهمين ما أعنيه؟"

​" هل أنا أفتقر إلى المرونة الاستراتيجية؟ "سألت مورغانا

​"بالضبط."ابتسم راي وأومأ برأسه" بعيدا عن طبيعة مشاعرك تجاهي، إلى أن تقبل فكرة زوجة اخرى بسبب ضغط الذي سوف يسببه النبلاء واستسلام لها فقط من أجل استقرار العرش لا يختلف عن تضحية بعلاقة بيني وبينك دون رؤية احتمالية الأخرى"

"لكن.."

"لا يوجد لكن" ابتسم راي و أمال رأسه على كفه "تذكري أن القواعد تقول إن الملك يموت إذا حُوصر، لكن الحقيقة هي أنه يفقد الرغبة في القتال إذا خسر الملكة التي تقف بجانبه"

اشتد جسد مورغانا دون ان تعلق بينما تابع راي بهدوء.

"وبمثل، أنا لا أحتاج 'قطعة' إضافية، أنا أحتاج الشريكة التي تجعل لخوض هذه الرحلة معنى".

_____________

نهاية الفصل

_____________

2026/04/21 · 22 مشاهدة · 1239 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026