"مورغانا" رقّ صوت راي وهو ينظر إلى تلك العيون الأرجوانية "أتمنى ألا أكرر هذا الحديث مجدداً".
"نعم".
"إذاً، هل نلعب جولة أخرى؟" سأل راي، لكن بدت مورغانا غارقة في التفكير فضاقت عيناه وغير سؤاله: "ما الأمر؟".
"لا.. لا شيء" نظرت مورغانا إلى الورقة وابتسمت: "دعنا نلعب جولة أخرى.. حسناً؟".
"ما الأمر.. أخبريني" دفع راي ورقة شطرنج بعيداً وكرر السؤال، فحدقت فيه مورغانا مطولاً ثم ابتسمت وأصرت على أنه لا يوجد شيء.
تنهد راي ولم يضغط أكثر: "حسناً بوضع ذلك جانباً، بعد عودة ري سوف أخرج لبعض الوقت، سوف أترك لكِ أمر الاهتمام بالإمبراطورية، لن أتأخر".
"حسناً".
"ألن تسألي أين سوف أذهب؟".
"هل يجب؟".
"هل هذا سؤال؟" تنهد راي وأجاب: "سوف أزور حفرة الظلال لبعض الوقت، أحتاج إلى التحقق في النظام كما تعلمين، أستخدم معادلة (ملقٍ ومتلقٍ ووسيط) على نظام الأركان بالكامل، فأريد التحقق مما إذا كان نظام منظمة الظلال الداخلي متوافقاً مع نظام الأركان أم لا".
"وإذا لم يكن؟".
"سوف أغيره".
"حسناً" أومأت مورغانا "سيكون من الجيد أن تخرج قليلاً أنت وغولد أيضاً، لكن لا تتأخر قد لا أستطيع السيطرة على الوضع لوقت طويل بينما أنا منشغلة بركن الروح".
"أخيراً تتذمرين" ابتسم راي وتابع: "لا أعلم بالتحديد كم سوف أغيب، لكن أولاً سوف أرى كيف ستجري المفاوضات ثم أذهب وأحاول العودة بسرعة".
"لكن بما أنكِ جلستِ في منصب إمبراطور من قبل، فلن تواجهي مشكلة في ذلك، صحيح؟".
"كنت دمية فقط".
"إذاً سوف أهديكِ دمية، ري، بعد أن يعود ألقي عليه أوامر ومهام خاصة، أما الأعمال الورقية فاتركيها للمستشارين وركزي على توقيع وختم وثائق مستعجلة حتى أعود".
"هل سوف تكون بخير؟".
"من يعلم" ابتسم راي واستند على كفه: "قد لا أعود أيضاً".
"هل تحاول جعلي أقلق عليك؟".
"أحياناً ليس من الجيد أن تكوني ذكية".
"محاولة جيدة، عد بسرعة وقد أهديكِ..".
"قبلة؟".
"أرنب".
"ماذا أفعل بأرنب؟".
ابتسمت مورغانا ولم تُجب، بل قامت من مكانها فأدرك ما تعنيه: "يا لكِ من..".
"من؟".
"من زوجة مزعجة".
"سوف أغادر، أحتاج إلى الاستعداد إذا كنت ستغادر القصر، هل لديك أي طلبات؟".
"لدي طلب واحد".
"عدا ذلك الطلب".
"إذاً أخبري الخدم بالاستعداد لنقل جميع الملفات إلى هذا المكتب، وهناك 3 أشخاص مستشارين عدا ري يُسمح لهم بالبقاء في المكتب، أخبري شخصاً ما بإعلامهم".
"حسناً".
"سوف أزور غولد أثناء ذلك".
"فكرة جيدة".
"سوف أغير اسمه أيضاً".
"فكرة جيدة أيضاً".
"سوف..".
"حسناً افعل ما تشاء، سوف أذهب أولاً".
"هل تهربين؟".
ابتسمت مورغانا ولم ترد بينما تغادر المكتب، أثناء ذلك راقب راي ظهرها حتى أغلقت الباب خلفها وابتسم.
خارج المكتب..
وضعت مورغانا يدها على صدرها بعد إغلاق الباب، وزفرت بارتياح، ثم نظرت إلى الحارس على يمينها وأمرته بينما تستعيد هدوءها: "أخبر قائد الفرسان كاي بالقدوم إلى مكتبي".
"أمركِ".
ثم تابعت مورغانا سيرها وهي تفكر في كلمات راي حتى وصلت إلى المكتب، ففتح الحراس الباب قبل أن تأمر، وأمامها كانت فتاة ذات شعر أبيض وعيون زرقاء تقف بمزاج بارد في قلب القاعة، ومعها أوديت وكاديتا، ويبدو أنهم قد توقفوا عن الحديث لحظة دخولها.
ثم نظر الجميع نحو مورغانا.
تعرفت مورغانا على الضيفة بسرعة.. أورورا.
فانحنت أورورا أيضاً باحترام بعد التعرف عليها: "أرحب بقمر الإمبراطورية".
"أورورا، صحيح؟".
"أجل جلالتكِ".
توجهت مورغانا نحو مكتبها بينما تتحدث: "لقد كنت في انتظاركِ".
توقفت مورغانا قرب المكتب عندما لاحظت الورقة التي جعلتها تتحرك شخصياً لمقابلة راي بسرعة وعبست.
لقد نسيت تماماً ما ذهبت لأجله في الأصل.
تنهدت بتوتر وتركت الورقة جانباً ثم نظرت إلى أورورا قبل أن تجلسا: "وجودكِ هنا يعني قبولكِ كل الشروط، لذلك لن أطرحها مجدداً، لكن لدي سؤال: أخبريني ماذا تعرفين عن نظام ركن الروح؟".
تشابكت يدا مورغانا ووضعت ذقنها أمامهما وهي تحدق في أورورا، لكن الأخيرة لم تُجب فوراً بل فكرت قليلاً بصمت، ثم لمعت عيونها الزرقاء بضوء أبيض قبل أن تجيب: "من خلال المعرفة المقدمة لي عن النظام المسمى بنظام الأخطبوط، فأعلم أنه سلاسل هدفها ربط الشعب بالأرض التي يعيشون عليها".
"كيف؟" لم تنكر بل سألت مورغانا فقط.
"إذا تخيلناه ككائن حي يتنفس، فدور ركن الروح هو أن نسمع الناس ثم نفهمهم ثم نؤثر عليهم".
ابتسمت مورغانا ولم تعلق وانتظرت أن تكمل أورورا كلامها:
"لقد تم تقديم فكرة عامة عن نظام هذا الركن، لذلك أستطيع أن أقول إن الهدف من سماع الناس من خلال ما يعرف بالمجسات هو معرفة ماذا يقولون؟ وكيف يشعرون؟ وماذا يحبون أو يرفضون؟".
"في رأيكِ لماذا نحتاج لمعرفة ذلك؟" سألت مورغانا.
"النظام يجيب عن نفسه، فمن خلال معرفة ذلك يتحرك الرأس حسب وصف النظام من أجل معرفة ما المشكلة؟ وماذا يحتاج الناس نفسياً؟ وما القصة أو الفكرة التي يجب نشرها؟".
"ثم يأتي دور الأطراف، من أجل نشر قصص وأفكار وتنظيم أحداث وتوجيه الخطاب العام، ومن الممكن التعاون مع باقي الأركان والوزارات من أجل التنسيق بينهم وإصلاح أو التصدي للحريق قبل أن يندلع".
"مثال جميل".
تابعت مورغانا بسؤال: "إذاً أين الخلل في هذا النظام برأيكِ؟".
"جلالتكِ، من خلال المعرفة التي قُدمت لي خلال وقبل وبعد اختبار الأركان، فأنا لست مؤهلة لأن أقول إن هناك خطأ في هذا النظام.. أتساءل فقط ما هو الأخطبوط؟".
"أنا أيضاً" زفرت مورغانا وتراجعت للخلف وأومأت برأسها متسائلة أيضاً.
أخطبوط؟ ليس هناك شيء مثل هذا في هذا العالم.
لكن مهما شرح راي عندما سألت، فلم تتمكن من تخيل شكله.
رأس كبير وعديد من الأطراف وفم في الأسفل... يبدو وحشاً أكثر منه كائناً بحرياً.
"على أي حال، أورورا، سمعت أنكِ عملتِ كخياطة".
"أجل جلالتكِ".
"أريد الحديث معكِ على انفراد" وجهت مورغانا كلامها إلى أورورا لكن المعنى كان واضحاً.
فهمت أوديت وقامت من مكانها وكذلك كاديتا، وخرجوا من المكتب بعد استئذان تاركين الاثنتين وحدهما.
داخل المكتب أمرت مورغانا بينما تحمل إحدى الأوراق: "اقتربي".
مرتبكة، اقتربت أورورا قبل أن تسأل مورغانا:
"بقدرتكِ وحدها ونتيجتكِ أثناء الاختبار تستطيعين العمل في أي جزء ترغبين به من ركن الروح ولكِ الخيار في ذلك، لكني أسألكِ: هل ترغبين بالعمل كوصيفة لي؟".
"جلالتكِ!".
"لا تقلقي لديكِ حرية الرفض" قاطعت مورغانا عندما رأت توتراً واضحاً في تلك العيون الزرقاء الباردة.
صمتت أورورا تفكر من أين أتى هذا فجأة، ثم تحدثت بتردد:
"الوصيفة هي امرأة من طبقة النبلاء، تعمل كمرافقة شخصية وصديقة مقربة للملكة حسب علمي، وتساعدها في شؤونها اليومية والمناسبات الرسمية.. جلالتكِ، كيف لشخص من العامة ومن عرق آخر أن يلمس هذا المنصب؟".
"هل تحاولين الرفض بلباقة؟" سألت مورغانا.
"ليس ذلك.. فقط".
"إذاً هل ترغبين بلقب نبيلة لتقبلي العرض؟" سألت مورغانا: "يمكنني طلب ذلك من جلالته، هل هذا كل شيء؟".
"..." زفرت أورورا وسألت: "هل سوف أعاقب على وقاحتي إن قلت شيئاً شخصياً؟".
"جربي".
"..." توقفت أورورا، وفهمت
تلك النظرة لم تكن تعني أنه يُسمح لها بذلك، عبست ثم تنهدت وغيرت السؤال
"كم راتب الوصيفة؟".
ابتسمت مورغانا "هذا قابل للتفاوض".
"سوف أكون في رعايتكِ إذاً" تنهدت أورورا داخلياً، علماً أن الرفض لم يكن خياراً من الأساس.. لكن حسناً.. ابتسمت ونظرت إلى مورغانا.
قد لا يكون هذا سيئاً أيضاً.
_______________
نهاية الفصل
_______________
[إعلان (لا أعلم إن كان مهماً): بأمر الملك، قررتُ خفض سقف الغموض داخل الرواية قليلاً، بما في ذلك "النظام"، ليكون أسهل في الشرح. هذا لا يعني تغييراً في أي شيء، لكنه سوف يفتح عدداً أكبر من الخيوط من أجل الشرح وليس تعقيد العالم، وفي الواقع هذا مناسب أيضاً لتبسيط نظام الأركان السبعة. سوف يتضح ما أعنيه في الفصل التالي]
قد أتجاهل هاذا اعلان أيضا لذا يمكن قرائه و نسيانه.