​على حدود الإمبراطورية.

​بعد القلعة الأولى توجه جيش مملكة جورد نحو الهدف دون مشكلة، فقد استسلم قائد القلعة وأمر الجنود بالاستسلام فوراً بعد علمه بانقطاع الاتصال.

​ثم فتح بوابات القلعة مرحباً بضيوف مسلحين بعد تفاوض معهم بعدم الاعتداء، وقد كان هذا اقتراحاً من جانب مملكة جورد مما جعل من السهل الوصول إلى اتفاق مع استعداد قائد القلعة للاستسلام.

​ومن هناك دخلوا إلى الإمبراطورية وصولاً إلى أول مدينة.

​قائد الكتيبة الأولى... مارتن.

​عبس وهو ينظر إلى رسالة داخل الخيمة: "هل يقول إنه لن يستسلم؟".

​ركع الرسول الذي عاد من المدينة وأكد: "أجل، يصر لورد المدينة على عدم وجود أي سبب لقبول اقتراحنا بفتح أبواب المدينة لعدو محتمل مقابل مساعدات لم يطلبوها".

​"حسناً" مزق مارتن الورقة ورماها جانباً ثم ابتسم: "هذا متوقع، وكيف هو الوضع بالداخل؟".

​"كما هو مخطط، بفضل الكنيسة فقد ظهرت فئة تطالب بفتح بوابة المدينة حتى بين الجنود، والمدينة حالياً في حالة اضطراب مع انقطاع اتصالاتهم بالعاصمة".

​"إذاً لا حاجة لننتظر، أرسل رسالة إلى باقي الفرق" توقف مارتن للحظة، ثم تابع الأمر: "فليتوزعوا ويتوجهوا نحو الأهداف التالية".

​"أمرك".

​خرج الرسول بأمر من الخيمة وانطلق بهدوء نحو خيام قادة الفرق من أجل إيصال الأمر دون أي توتر أو استعجال.

​وفي نفس الوقت... بعيداً عن إمبراطورية أستر.

​جزيرة السماء.. عاصمة الإمبراطورية المقدسة.

​داخل الكنيسة الأم، جلس الكاهن الأكبر على رأس الطاولة الطويلة وجلس الشيوخ على كلا الجانبين بعد جلوسه، فتم وضع الموضوع الأول على الطاولة للنقاش.

​"مملكة السلحفاة تطرد كنيسة النور من أرضها".

​بدأ الاجتماع بخفة، واحداً تلو الآخر، يتم الإعلان عن الحدث ثم يتم تقرير كيف يتم التعامل معه بهدوء، وينتهي القرار بموافقة الكاهن الأكبر بعد التصويت.

​تحت سقف منقوش بالذهب، بنقوش مزخرفة تحكي آلاف القصص، ظلت أصوات الكهنة تتردد بهدوء تاركين أجسادهم تطلق ضغطاً سلبياً غير مقصود على كل حشرة تتجرأ على الاقتراب من القاعة.

​واستمر الاجتماع حتى اقترب من نهايته.

​ثم تم طرح الموضوع الأخير.

​"إمبراطورية أستر تحاول النهوض من جديد".

​ضاقت عيون البعض بينما لم يتغير تعبير الأغلبية، وتم توزيع الأوراق من طرف المستشار قبل أن يبدأ حديثه بهدوء: "يحاول إمبراطور شاب، ليوناردو راي كلينت، تجديد النظام الحكومي".

​"حيث خلال الأسابيع السابقة تغيرت شخصيته عما كانت عليه، كذئب كان متنكراً في زي خروف ثم أزال زيه واستغل قلة حذر النبلاء الكبار وخدعهم بوصايا الإمبراطور الأول".

​"هل هذا مؤكد؟" سأل أحد كهنة المستشارين الذي يتكلم.

​توقف المستشار وأومأ: "نعم، من خلال تواصل دوق الشمال السابق مع مملكة جورد التابعة لنا، تم التأكيد على أن احتمالية أن تكون تلك الوصايا زائفة هي احتمالية كبيرة".

​"إذاً من الممكن أن تكون صحيحة أيضاً؟".

​"هناك احتمال أن التغيرات التي طرأت عليه قد يكون سببها الوصايا أيضاً" لم ينكر المستشار ثم تابع: "ومن خلال الوصايا قام باستدعاء جميع النبلاء من أجل فرزهم، وخلال الاجتماع أعلن عن وجود نظام جديد للإمبراطورية، نظام الأركان السبعة والذي يحاول به إنقاذ الإمبراطورية".

​"إذاً تقول إن لا أحد عارض التغيرات؟".

​"لم يكن ذلك ممكناً حيث إنه قبل الإعلان قد قام بالتصفية وزرع الخوف ومنع الاعتراض عبر نشر أعمال المتمردين من النبلاء قبل مسامحتهم".

​"مسامحتهم؟".

​"عدا التعويضات فلم يطلب منهم أي شيء ولم تصدر في حقهم أي عقوبة أخرى مما وضع ضغطاً عليهم خصوصاً بعد كشف أن قوات الظل لا تزال متواجدة".

​لم يتفاجأ أحد بذلك وتابع المستشار: "أيضاً ما تم إعلانه خلال الاجتماع لم يكن النظام الحكومي بل فقط هرم السلطة الذي بداخل كل وزارة وكل ركن".

​أومأ من له علم بالأمر.

​"ثم بعد ذلك ومع اختبار الأركان فقد بدأ كل ركن يكشف عن نظامه ببطء، ومن الصعب تحديد ما إذا كان الإمبراطور نفسه من وضع هذا النظام أم أن هناك طرفاً آخر يتدخل".

​"هل هناك دليل؟".

​"حالياً عدا الوصايا هناك شخص آخر، المستشار الجديد، يدعى فينتوري، سماته كما هي معروضة أمامكم، شخصية مجهولة ظهرت من عدم فجأة بعد تغير شخصية الإمبراطور كلينت مباشرة وكان أول ظهور له خلال الاجتماع الإمبراطوري..".

​قاطع الكاهن الأعلى بسؤال: "ما سبب طرح هذا الأمر خلال الاجتماع؟".

​"ذلك.." تردد المستشار ثم تابع: "بعد استغلال الكنيسة في الترويج للعملة الجديدة والإعلان عن نقابة النجوم، بدأ الإمبراطور بتجاهل وجودها بشكل كلي تقريباً، فلا يرد على أي رسائل ولا يشرك الكنيسة في أي نوع من التغييرات الداخلية، ونتوقع أنه سوف يتبع الخطوة التي قامت بها مملكة السلحفاة".

​"إذاً ما الإجراء المتخذ حتى الآن؟" سأل الكاهن الأعلى.

​"حالياً لم نتخذ أي إجراء، لكن مملكة جورد بدأت التحرك من أجل رسم تحالف مع دوق الشمال، ومحاولة ضم أراضي شمال إمبراطورية أستر مستغلين غطاء الشتاء الأسود لمنع الإمبراطورية من الرد عليهم".

​"أخذ قضمة من الإمبراطورية دون أن تستطيع فعل شيء" ابتسم أحد الشيوخ وأومأ برأسه: "إذاً دع الأمر لهم، هناك بعض البلاديين في مملكة جورد يمكنهم التعامل مع الفرسان في حالة تدخلهم، أصوت لمراقبة الوضع حالياً".

​"أعترض".

​"أوافق".

​"..."

​ثم من الكاهن الأعلى ظهر قرار: "سوف نراقب الوضع حالياً، لن تتدخل الإمبراطورية المقدسة شخصياً لكن يمكن للكنائس هناك التصرف كما تراه مناسباً".

​"أمرك".

​أومأ الجميع وبدأوا بدراسة ما ظهر من نظام الأركان حتى الآن قبل الانتقال إلى الموضوع التالي عرضاً، وفي نفس الوقت قد وصل ضيف على حدود جزيرة السماء.

​نزلت أفعى طائرة بهدوء قرب الحافة، ومن فوق ظهرها قفز الرقم 900، لمست قدماه الأرض ثم أخذ نفساً عميقاً ورفع رأسه إلى السماء حيث هناك قلعة عظيمة من حديد مسحور تحلق فوق جزيرة تحلق بدورها بين الغيوم.

​"الكنيسة الرئيسية.. أعتقد.. لا يبدو أنني أستطيع الدخول إلى هناك".

​تنهد الرقم 900 وأخرج جهاز اتصال.

​وبعد قليل ظهرت صورة، فتحدث الرقم 900 أولاً: "لقد وصلت لكن لا أشعر بوجود أي ظل في الجوار".

​[حقاً... هذا غريب..]

​"ماذا أفعل؟ هل أذهب إلى مدينة النور؟ أم أتراجع؟".

​[قرر بنفسك... مهمتك هي جمع المعلومات]

​«إغلاق»

​"أنا حقاً أكره القتال لكن يوماً ما سوف أقتل هذا الوغد" تنهد الرقم 900 ثم أخفى كرة الاتصال بعد أن أغلق الطرف الآخر، قبل أن يبتسم عندما عادت لي لي إلى حجمها الأصلي وقفزت فوق كتفه.

​"هيا عزيزتي لنذهب ونتسوق".

​تقدم.. بخطوات ثابتة متوجهاً حيث تقع المدينة بلا أسوار، مدينة النور، إحدى أكبر ثلاث مدن في القارة والمدينة المصنفة كثاني مدينة بعد مدينة أيريس كأكثر المدن أماناً داخل قارة القرن الأيمن.

​توجه الرقم 900 نحو المدينة وقد بدأ اليوم يعلن عن نهايته.

​بالعودة إلى إمبراطورية أستر.. ومع غروب الشمس.. العاصمة.

​أضاءت مصفوفة النقل وسقط رجل سمين برأس كبير على الأرض متفاجئاً بسرعة الانتقال، قبل أن يتقدم ساحر لمساعدته على الوقوف بينما تجاهله باقي المسافرين وغادروا المصفوفة دون اهتمام به.

​مجرد مشهد عادي يتكرر لكل من جرب المصفوفة للمرة الأولى. سعل سون واعتذر.

​"احم.. أنا بخير".

​"بالطبع" ابتسم الساحر وتراجع، فقام سون بخدود حمراء وخرج من القاعة بسرعة بعد تأكيد أوراقه.

​"أخيراً... وصلت إلى العاصمة!".

​"يجب أن أتصل بالقائد وأعلمه" متحمس، أدخل سون يده في جيبه ثم تذكر أنه أخفى بلورة فعبس، ثم اشتد عبوسه عندما رأى شخصاً يعرفه يقف قرب بوابة النقل بعربة يمسكها حصان يأكل بتعبير يدل على ملل على عكس صاحبه الذي يصرخ متحمساً فوق عربة تملأها عدة أنواع من الفواكه.

​"يورو؟".

​لم يلاحظ يورو وجود سون واستمر بالبيع بابتسامة حتى اقترب سون وظل ينظر له حتى لاحظه، فعبس سون وهو يسأل: "ماذا تفعل هنا؟".

​"سون؟؟" ابتسم يورو لكن قاطعه أحد الزبائن فقبض من عنده قبل أن يسحب سون: "يا رجل لا أعلم ما أتى بك إلى العاصمة، لكن أتيت في وقت مناسب، تعال وساعدني هنا".

​"أساعدك؟".

​"هيا هيا هيا".

​مرتبكاً، أراد سون أن يعترض لكن بعد دقائق وجد نفسه قد تحول إلى بائع متناسياً المهمة ومندمجاً مع تدفق يورو الخاص.

​وبعد حلول الظلام وبيع كل ما حملته العربة، توجها نحو الخانة وهناك فقط شرح له يورو ماذا حدث بعد شكره.

​"يا رجل لقد أنقذتني، شكراً لك".

​"لم تخبرني لما أتيت إلى العاصمة" أخذ سون ملعقة حساء وأكمل سؤاله: "لم أعلم حتى أنك أتيت للعاصمة، هل فشلت في الاختبار؟".

​"نعم، وقد حدث الكثير، لكن بعد فشلي في الامتحان كنت أخطط لاستخدام حقيقة تأهلي للمرحلة الثانية للعمل في أي وظيفة، لكن تذكرت كلام ذلك البائع قرب منطقة توزيع الأوراق، هل تتذكره؟".

​"أوه... لا أريد تذكره".

​"على أي حال، خلال الكلام معه أتتني هذه الفكرة، وعند التفكير بالأمر أكثر فليس هناك مكان أغنى من العاصمة لمحاولة تطبيقها، ومع الحقوق التي تمنحها لي ورقة النجاح فقد أمكنني البيع في أي مكان بشكل قانوني، وبشكل مفاجئ كان الأمر مربحاً أكثر مما توقعت".

​"العيب الوحيد أن العملة غير ثابتة، لكن بفضل جريدة الإمبراطورية فالجميع يعلم بتغييرات في العملة كل يوم".

​"أرى" أخذ سون رشفة من الشراب قبل أن يسمع يورو يسأل:

​"ماذا عنك.. لما أتيت هنا؟ لم تنجح، صحيح؟".

​عبس سون وتجمد في مكانه قبل أن يسقط الملعقة ويقف: "اللعنة.. لقد نسيت!".

​"مهلاً، ما الأمر؟".

​"لا وقت لدي لهذا" انتفض سون وغادر الطاولة بسرعة ثم عاد وأكمل كأسه وغادر مجدداً.

​عبس يورو غير قادر على استيعاب ما حدث: "هل يتهرب من الدفع؟".

​نظر يورو إلى طعام سون المتروك وزاد عبوسه: "يا رجل كنت سوف أدفع على أي ح..".

​توقفت كلمات يورو عندما لاحظ سون يعود وهو يضم نفسه قبل أن يجلس: "الجو بارد في الخارج، سوف أؤجل الأمر إلى الغد".

​"..." حقاً؟

​في نفس الوقت.. العاصمة.. القصر الإمبراطوري.

​بعد انتهاء أكيرا من تنظيم قسم تنسيق الركن الأول، عاد متوجهاً إلى مكتب الإمبراطور بينما يقرأ تقريراً في يده، ثم أوقفه صوت مألوف.

​عبس ثم ركز أكثر قبل أن يركض نحو مصدر الصوت، قبل أن تتوسع عيناه مرتبكاً: "أوديت؟".

​سمعت أوديت الصوت يناديها أيضاً فتوقفت، وتوقف الخدم خلفها، نظرت إلى مصدر الصوت خلفها وتوسعت عيونها دهشة: "سحقاً!".

​"لحظة، ما رد الفعل هذا؟".

___________

نهاية الفصل

___________

قد يكون الفصل مربكا لكن يرجى تذكر إسم القارة

2026/04/23 · 27 مشاهدة · 1491 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026