تنهد راي لكن لم يعلق، فتابع أكيرا:
"هذه الأيام انتشرت تجارة تعرف بالأكشاك المتنقلة حيث يستخدم تجار عربات للتنقل أثناء بيع مواردهم عوض البقاء في مكان واحد، وقد انتشر هذا الأسلوب في عدة مدن خلال الفترة الأخيرة."
"ورغم أن تجارة المخدرات ليست شيئاً جديداً، لكن عبر استغلال شبكة من التجار المتنقلين واستغلال حقيقة انخفاض المراقبة عليهم بفضل الإعفاء الضريبي الذي أعلنه جلالتك سابقاً."
"هل تقول إن هذا خطئي؟" سأل راي مبتسماً.
"أبداً، أقول فقط إن الموزعين تمكنوا من جعل ملاحقتهم أصعب من خلال استغلال هذه الفوضى، عبر الاستفادة من عشوائية التجارة المتنقلة، ومع ظهور منتج جديد بسعر مقبول يستهدف القوة العاملة فإن الوضع لا يختلف كثيراً عن الطاعون."
"وماذا تقترح أن نفعل؟" نظر راي إلى أكيرا مباشرة يسأله بينما يرمي الوثيقة التي لا علاقة لها بهذا الخبر.
"في الواقع لقد فكرت بشيء" ابتسم أكيرا مقترحاً بينما عبس فايل ورين. توقفت أقلامهم ونظروا إلى أكيرا بغرابة.
هل هو أحمق؟
محاولة الاقتراح شيء على إمبراطور قد يتسبب في إرباك حكمه على الوضع فهل يعلم أكيرا عواقب ذلك؟
لم يهتم راي وأشار له بالحديث فلم يتردد أكيرا.
"أولاً، نجد بعض الموزعين في كل مدينة ثم تصدر أمراً بإعدامهم علناً وبذلك يكون كل واحد منهم عبرة للآخرين، ورغم أن ذلك لن يمنع التجارة لكن سوف يقلل منها."
وتابع أكيرا مباشرة: "أما عن طريقة إيجادهم فيكفي أن نضع مكافأة على رأس كل موزع وتاجر بمواد محظورة مع عقوبات وغرامات للشخص الذي يتعاطى المخدرات، وبذلك نضرب عصفورين بحجر واحد."
"..." صمت راي قليلاً ثم سأل: "هل هذه فكرتك؟"
"لدي فكرة أخرى."
"حسناً هذا يكفي" أشار له راي أن يتوقف بينما يفرك صدغيه، ثم طرق على المكتب ثلاث مرات عرضاً، مرسلاً بذلك إشارة إلى الظلال لجمع معلومات أكثر.
ثم عاد للانتباه إلى أكيرا: "ما تقترحه سوف يزيد الوضع فوضى فقط."
"أعلم" أومأ أكيرا عن علم "ومع ذلك الوضع خرج بالفعل عن السيطرة فلا بأس بمزيد من الفوضى."
"مهما كانت الفوضى التي تعم الإمبراطورية فطالما لا تنفجر فلا يزال من الممكن تنظيمها" علق راي ونظر إلى أكيرا بعيون ضيقة "وما فكرت به كحل مؤقت قد يؤدي إلى تفجيرها واشعال حرب ضد عصابات إجرامية منتشرة في كل أرجاء الإمبراطورية، فإن لم تدرك ذلك حتى فمن الأفضل أن تعيد الاطلاع على الوضع."
عبس أكيرا وضاقت عيناه ليسأل دون قصد: "هل جلالتك خائف من مجموعة من حثالة متجمعة في مجاري الإمبراطورية؟"
"أكيرا" همس فايل باسمه، فرمقه أكيرا بنظرة عابرة ثم عادت نظرته إلى راي الذي لم ينظر إلى وقاحته مرتين.
"عد للعمل يا أكيرا" أمر راي بهدوء فتنهد أكيرا.
"أمرك" مدركاً لتخطيه الحدود، انحنى أكيرا معتذراً قبل أن يتراجع إلى مكتبه فقط ليجد راي يعود للتركيز على الأوراق كما لو أنه لم يسمع الأخبار.
ضاقت عينا أكيرا ثم لعن في سره قبل أن يتجاهل الأمر.
هل يتجاهل الأمر... أم فقط ينتظر؟
كان هذا سؤال أكيرا وهو يحدق في، اي خلال ساعات التالية... ثم حدث.
مساء اليوم التالي وصل ما كان راي ينتظره.
في عربة انطلقت من بوابة النقل إلى القصر بسلاسة، وصل ري للقصر ثم عبس وهو ينظر إلى البوابة الخارجية [لدي شعور سيء.]
من البوابة إلى الممر ومن الممر إلى المكتب الجديد، سار ري برفقة رئيسة الخدم التي رحبت به ودخل المكتب ليجد أربعة أشخاص في المكتب برفقة راي.
فايل ورين وأكيرا كل واحد منهم على مكتبه غارق في وثائق مختلفة التصنيف، وشخص واحد يقف أمام راي كان يكرر أخبار انتشار مخدرات بسعر رخيص بين طبقة العمال بتفاصيل أكبر.
تعرف عليها ري بسرعة كما تعرف على باقي الأعضاء، أحد نجوم ركن الروح.. أورورا.
حل الصمت على المكتب مع وصول ري، فنظر إلى الجميع متسائلاً [من المحرج أن تنظروا لي جميعاً في نفس الوقت؛ رين، فايل، أكيرا وأورورا سررت بلقائكم.]
انحنى الأربعة دون كلمات بينما اقترب ري من المكتب ونظر إلى راي قبل أن يعلق [هل يمكنني؟]
"لا" ابتسم راي ورفض ثم حول انتباهه إلى أورورا.
"أورورا، يمكنكِ الذهاب، أخبري مورغانا أن تراقب تطورات الوضع ومحاولة السيطرة على الشائعات."
"أمرك" انحنت أورورا ثم استأذنت بالمغادرة.
راقبها ري حتى غادرت قبل أن يعيد نظره إلى راي متجاهلاً نظرة أكيرا التي سوف تخترق مؤخرة رأسه وسأل [هل تريد تقريراً عن الصفقة]
"انسَ الأمر واستعد... لقد وصل الوضع للنقطة المنتظرة."
[أوه، هل تشبعت الفوضى بما فيه الكفاية؟]
أمر راي دون تأكيد: "ابدأ بقيادة المستشارين، وتوزيع العمل مع وضع التركيز على مساعدة وزارة الخارجية لتنسيق حراس الإمبراطورية."
[ما هي الأوامر؟] سأل ري بينما انتبه الجميع أيضاً.
وكان راي مسروراً بعودة شخص يفهمه فبدأت سلسلة أوامر تهدف إلى شيء واحد.... التشتيت.
خلال الأسبوع التالي استمرت اللقاءات بين وزارة الخارجية وسفراء مملكة الأقزام لتعديل بنود العقد ومراجعتها وتأكيدها، وفي نفس الوقت بدأ ري بقيادة قسم التنسيق السيادي.
وبينما كان مارتس وكارينا ومارسيل يعتنون بإعادة تنظيم مدينة الضباب تحت حراسة الظلال، كانت العاصمة تتعرض لتغيير جذري بداية من قسم حراس الإمبراطورية.
"انسَ أمر جمع القوة في مكان واحد، سيتم إنشاء عدة مكاتب صغيرة في كل ركن من أركان الإمبراطورية، ثم دع تلك المكاتب تتنافس مع بعضها البعض وتلتهم بعضها البعض عبر إنجازات في القبض والتنظيم والحفاظ على أمن وسلامة سكان المدن."
وبأمر راي تحركت وزارة الداخلية لتشتيت الحراس في جميع أرجاء العاصمة وإرسال أمر لجميع المدن التي لا تزال تحت سيطرة الإمبراطورية ولا يزال الاتصال بها قائماً من أجل التنسيق مع الوزارة لتنفيذ الأوامر.
"وزارة العدل، وزارة المالية، وزارة الأشغال."
أعطى راي الأمر إلى ري بينما ظل أكيرا وفايل ورين يشاهدون بارتباك فقط وهم يرون ري يقبل تلك الأوامر دون اعتراض، يستمع فقط دون تشكيك.
قائمة من الأوامر لم يدون منها أي شيء، ثم انتهى راي وطلب منه التحرك فوراً، ليطلب ري مرافقة فايل ورين بينما ترك أكيرا ليساعد راي مباشرة في غيابه، ثم يتوجه الثلاثة إلى قسم التنسيق ويبدأ ري باستغلال العدد من أجل إرسال أوامر لعدة جهات في نفس الوقت بشكل أكثر تفصيلاً مما أعلنه راي.
كان الأمر واضحاً.. مثيراً للإعجاب وصادماً في نفس الوقت لمن رافق ري خلال الأيام السابقة.
ظل فايل يراقب حتى لم يتمالك نفسه وسأل، لتكون إجابة ري أبسط مما توقع:
[ليست من مسؤولية الإمبراطور أن يقول كيف نفعل الشيء، ماذا نفعل تلك مهمته وكيف نفعله تلك مهمتنا.]
[على أي حال.. لا تحاول تقليدي.]
ابتسم ري واستمر الوضع كما هو خلال الأيام التالية، من قسم التنسيق إلى محاولة تخفيف الضغط على جميع الوزارات في نفس الوقت حتى لو كان ذلك وحده يشعل لهيباً يحرق الميزانية المحدودة في الأصل.
وبعد أسبوع من عمليات مستمرة وأخبار تقدم مملكة جورد وعودة الظلال بأخبار عن مصدر المخدر الجديد وبين عدة أخبار أخرى وصل الخبر الذي كان راي ينتظره.
انتهت المفاوضات مع مملكة الأقزام وتبقت المرحلة الأخيرة.
التصديق الإمبراطوري (الختم النهائي):
وبما أن العقد لا يصبح سارياً إلا عندما يضع راي ختم الإمبراطورية عليه، ويضع ملك مملكة الأقزام ختمه عليه أيضا، فقد تم تقرير الطريقة عبر التوقيع أمام وفد، ومن خلال ذلك تقرر إعداد نسختين من العقد النهائي.
أعاد السفراء أحدهما إلى مملكة الأقزام بينما أرسل سورا الأخرى إلى العاصمة بعد أن نجح في إمالة العرض قليلاً إلى جانب الإمبراطورية، والمطلوب الأخير هو توقيع راي.
بعد مراجعة سريعة وقع راي لتنتقل العملية إلى مرحلة ثانية... انطلاق وفد من إمبراطورية استر نحو مملكة الأقزام لتأكيد وضع ملك مملكة الأقزام ختمه على الوثيقة، وفي نفس الوقت قدوم وفد من مملكة الأقزام لنفس الشيء.
وذلك قبل عملية التسليم.
لكن مع انطلاق وفد إمبراطورية استر إلى مملكة الأقزام وصل خبر جعل ري يعود بسرعة إلى القصر.
عادت الظلال برفقة الهرم المقلوب.
______________
نهاية الفصل
______________