وزير الأشغال هو أيضاً في نفس الفوضى كالبقية، لكن...
القسم الأول من أقسام وزارته هو مصلحة "طرق السيادة والجسور"، وهو قسم مسؤول عن شق شبكة الطرق الكبرى التي تربط العاصمة بجميع الأقاليم والمناجم والمزارع، وبناء "طرق عسكرية" تمتاز بالاستقامة والصلابة.
قسمٌ لا فائدة منه مع اقتراب الشتاء.
'فما سبب الاستعجال والتركيز الكبير على هذا القسم؟'
'أليس غريباً؟' ضاقت عينا أكيرا بفضول.
ثم هناك القسم الثاني، إدارة "التحصينات والمشاريع الاستراتيجية"، وبما أنه مسؤول عن بناء القلاع الحدودية، والأسوار العظيمة، والمخابئ السرية وغيرها، فلا فائدة منه أيضاً. ولن تكون له فائدة على مدى قريب حتى، فلماذا يُسمح لهذه الأقسام بسحب ميزانية يمكن استغلالها في مناطق أفضل؟
' هل يقرأ الإمبراطور تقرير وزارة المالية أصلاً؟'
ثم هناك مكتب "التطوير الحضري والقنوات".
هذا القسم مسؤول عن تخطيط المدن وبناء قنوات الري الكبرى، ومهمته بناء السدود والقنوات لخدمة المزارع، وتطوير البنية التحتية للمدن (الصرف الصحي، الإنارة، الميادين العامة).
ولا عجب أن هذا القسم هو من أكبر أسباب الفوضى التي تعصف بهذه الوزارة.
ومع ذلك جلالته لا يقول شيئاً.
'هل يحاولون بجدية حتى؟'
تبدو هذه القيادة مثل قيادة طفل لديه الكثير من الأفكار فيحاول تطبيقها جميعاً في نفس الوقت.
"ثم هناك شيء إضافي" همس أكيرا.
العمالة الوطنية: بدلاً من إجبار الناس على العمل بنظام السخرة القديم، يتم توظيف العمال برواتب محددة، مما يقلل البطالة ويزيد الولاء.
"هل يشير إلى العبيد؟" استغرب أكيرا، واستغربت لوليتا أكثر من صوته المفاجئ لكنها تجاهلت الأمر عندما رأته يكلم نفسه.
'لا، ربما هو فقط يريد إزالة استغلال العمالة الرخيصة'
شخص قام ببناء نظام بهذا التعقيد لن يكون غبياً لينظر إلى الطين لمحاولة إنقاذ النمل أولاً وهناك إعصار يحطم سطح الأرض... صحيح؟
هاهاها... مستحيل..
لكن في كلتا الحالتين، ذلك يعيق نمو وزارة الأشغال، ناهيك عن أن الوزارة بالكامل تستهلك ميزانية كان من الممكن صرفها في مواقع أكثر أهمية.
'شيء مثل وزارة المالية أو ما شابه'
ثم هناك وزارة التعليم.. ثلاثة أقسام أيضاً، وأولها قسم مصلحة "الأكاديميات الملكية والمناهج".
من المفترض تأسيس مدارس عامة في كل إقليم وتوحيد المناهج الدراسية، وإلغاء التعليم الخاص الذي يشرف عليه النبلاء والكنيسة.
من المفترض أيضاً أن يركز هذا القسم على نقاء المنهج الجديد، وهذا يعني أن هذا القسم سيركز على تمجيد "الإمبراطورية" وتدريس العلوم التي يحتاجها كل "ركن" وبذلك تكون له أهمية كبيرة في المستقبل.
نعم في المستقبل... ليس الآن.
ثم لدينا قسم ديوان "فرز المواهب والبعثات".
الوظيفة هي إجراء اختبارات دورية لجميع الطلاب في الإمبراطورية، ومهمة هذا القسم هي اكتشاف العباقرة والموهوبين في سن مبكرة.. أو أياً يكن.
باختصار، قسم آخر ينظر إلى المستقبل.
ثم آخر قسم، وهو قسم "التأريخ والنشر الإمبراطوري".
الوظيفة هي كتابة تاريخ الإمبراطورية الجديد والإشراف على ما يُنشر للشعب.
مهمة للمستقبل أيضاً.. ووزارة أخرى تستهلك ميزانية يمكن استغلالها بشكل أفضل في مناطق أخرى.
'مجرد عبء آخر'.
على الأقل وزارة النقل لها فائدة... نوعاً ما.
بما أن القسم الأول.. ما اسمه؟
مصلحة "الطرق والجسور الإمبراطورية".
وظيفته هي التخطيط فقط من أجل بناء شبكة طرق تربط العاصمة بكل الأقاليم الرئيسية، وبما أنه قد اكتمل تقريباً فهذا يجعله من التروس التي بدأت تدور حول نفسها دون فائدة.
وهذا يعني أنه بدون وزارة أشغال فلا فائدة من هذا القسم، لكن على الأقل خفف اكتمال هذا القسم من عمل باقي الأقسام الأخرى.
مثل القسم الثاني، فيلق "البريد الطائر والرسائل المشفرة"، والذي تتمثل وظيفته في بناء نظام بريد حكومي فائق السرعة لنقل المراسلات الرسمية والشخصية.
هذا أيضاً يسير بشكل جيد بما أنه لم يكن موجوداً وتطلب بناؤه من جديد، فذلك أخرجه من الفوضى كما حدث مع وزارة الصحة؛ وبالتفكير في الأمر، إن بناء شيء من جديد يكون أسهل من إصلاحه.
لو أمكن تطبيق ذلك على الإمبراطورية بالكامل ألن يكون أفضل؟
'لحظة... هذه فكرة جيدة هل من الممكن تطبيقها؟' ابتسم أكيرا متسائلاً ثم عبس قبل أن يتنهد.
'ربما وربما لا، الإمبراطور الحالي أضعف من قيادة إمبراطورية تُبنى من جديد'
لا يهم إن كان ذكياً أم لا، فهذا عالم لا يحترم سوى الأقوياء.
يجب أن يكون أعلم بذلك فالإمبراطور الأول لم يكن عبقرياً لكن بقوته وحدها تمكن من تأسيس هذه الإمبراطورية.
أتساءل لما شخص من سلالته ضعيف لهذه الدرجة.
'أفكار سلبية أفكار سلبية دعها تذهب'
'هذا ليس من شأني لنعد للوثيقة، لو استمررت بالتعمق بهذا قد أنسى هدف تواجدي.. ركز'
أين وصلنا..
نعك. وزارة النقل، القسم الأخير، قسم "المرافئ والملاحة الداخلية".
حسناً هذا القسم يسير بشكل جيد بما أنه كان موجوداً، وبما أن وظيفته هي تطوير الموانئ وتنظيم حركة السفن التجارية من أجل خفض تكاليف نقل البضائع بين الأقاليم، فليس هناك مملكة قد تستغني عنه، لذلك تمت إعادة تسميته فقط.
'على الأقل كان اختيار سيلاس لقيادة وزارة النقل اختياراً جيداً، فرغم أن هذه الوزارة مستقرة داخلياً نوعاً ما إلا أن حقيقة ارتباطها بجميع الوزارات الأخرى تجعلها في قلب الفوضى'
'لو كان شخصاً آخر غير ذلك الرجل العجوز الذي يكره التعقيد، لربما تم جرف هذه الوزارة مع الفوضى'.
بل في الواقع من المثير للإعجاب كيف يمكن لهذه الوزارة أن تظل ثابتة وهي في قلب الفوضى على عكس وزارة المالية..
تلك الوزارة.... حسناً.
'من المؤلم قراءة تقرير هذه الوزارة حتى، فجميع أقسامها تحتاج أن تُعاد هيكلتها، وبسبب الوضع وارتباطها بالشعب فقد أصبحت هذه الوزارة جزءاً من قلب الفوضى'.
'أليستير إلينا... هل يمكنها أن تتعامل مع هذا الوضع حقاً؟'
لا أعلم لما تم اختيار تلك المرأة بالضبط بينما كانت هناك خيارات أفضل، مثل وزير مالية سابق الذي يملك معرفة أو أخي اكبر أو حتى إبن...
"سيد أكيرا، لقد وصلنا" أعلنت لوليتا، فرفع أكيرا رأسه لكن استمرت فكرة واحدة تجول في عقله.
'لا يهم من تم اختياره فمهما فكرت في الأمر فقد وصل الوضع إلى الخط الأحمر'.
"شكراً لكِ يا لومينا".
"لوليتا".
"أياً يكن" أخذ أكيرا الأوراق منها وتابع: "إذا عاد المستشار الإمبراطوري تعالي وأعلميني".
من الأفضل أن أغادر هذا القصر قبل أن تلمسه الفوضى.
"أمرك" أومأت لوليتا بينما تسلّمه الأوراق، وبينما يحصل الحراس على إذن فتح الباب، أعاد أكيرا شكرها.
"شكراً لمرافقتك، وأعدكِ ألا أكشف عن هويتك، فحاولي التخفي بشكل أفضل في المرة القادمة".
أومأ أكيرا ثم توجه إلى المكتب بسرعة.
"..." راقبت لوليتا ظهر أكيرا وهو يدخل المكتب ثم تنهدت قبل أن تستدير لتغادر.
'كما قالت، لديه حدس جيد لكنه يفسره في اتجاه معاكس'.
ابتسمت لوليتا وهي تنظر إلى الباب نظرة أخيرة، متذكرة أن أوديت طلبت منهم مراقبة أكيرا في حالة قيامه بأي شيء غريب.
"أتساءل ما هو الشيء الغريب الذي تحدثت عنه"
تنهيدة خفيفة ثم تابعت السير.
....
في نفس الوقت داخل المكتب، دخل أكيرا معلناً:
"جلالتك، لدي خبر مزعج وخبر أكثر إزعاجاً، ماذا تريد أن تسمع أولاً؟" ابتسم أكيرا وتقدم إلى المكتب بسرعة، بينما طلب منه 'راي' أن يتكلم.
"الأول هو أن الفوضى تعم الأرجاء، لن أقول الكثير، التقارير أمامك؛ لقد دخلت الإمبراطورية مرحلة اللاعودة، وهذه فوضى لم يعد من الممكن التحكم بها أو حتى ترويضها، وأرجو ألا تكون هناك عواقب عند الاستقالة بعد الأسبوع الأول".
"هل تفكر بالاستقالة؟" سأل راي وهو يسحب الوثائق، وكانت أعلى الأوراق تحمل تلخيصاً لتقدم الوزارات العشر بالفعل.
فأجاب أكيرا: "ليس حقاً".
"وما الأمر الثاني؟" سأل راي متجاهلاً ذلك.
"بخصوص ذلك، هناك من ينشر مادة مخدرة رخيصة الثمن بين طبقة العمال ومع فوضى النظام... حسناً جلالتك ذكي ليعلم عواقب ذلك".
شخص يضخ سماً في جسد إمبراطورية مريضة...
_______________
نهاية الفصل
_______________
بهذا تم تقديم جميع ملفات ذهبية لركن الأول ما عدى ملف وزارة المالية والخارجية والتي سوف تترك لوقت أخر بينما من اركان فقد ثم تقديم وركن اول والتاني (جيش) والرابع(مال) والسادس(روح)
اذا لم تفهم أحد اقسام فلا بأس، القصة لا تزال مستمرة لكن بهذا سوف تتسرع أحداث قليلا عوض بقاء عالقة في شرح انظمة.