المجلد الاول
الفصل الثاني : موسوعة التلاعب بالمانا
.
.
بداية الفصل :
.
كنتُ ملكًا. في حياتي السابقة، كان بإمكاني جمع جيش بلادي وجعله يركع عند قدميّ بفرقعة إصبع.
لقد هزمتُ منافسين من بلدان أخرى ومن شعبي نفسه لتسوية النزاعات والحفاظ على مكاني. من حيث المبارزة والسيطرة على "الكي"، لم يكن لدي ما أحسد عليه الآخرين، لأن القوة الشخصية كانت ضرورية لتكون حاكمًا في عالمي السابق
ومع ذلك، لا أتذكر لحظة في حياتي السابقة أو الحالية كنتُ فيها أكثر فخرًا مما أنا عليه الآن...
لقد استطعت أخيرًا الزحف على أربع!
حتى الآن، على الرغم من أنني كنت متعطشًا لمعرفة هذا العالم الجديد، إلا أنني كنت مضطرًا للاكتفاء بالقصص التي ترويها لي والدتي كي أنام. وكنت أتذمر كثيرًا عندما تتوقف مبكرًا. في بعض الأحيان، كان والدي يُجلسني على ركبتيه ويتحدث عن مغامراته القديمة، ما أعطاني لمحات عن نوعية العالم الذي أعيش فيه وما يحتويه.
مما تعلمته حتى الآن، بدا أن هذا العالم بسيط إلى حد ما، مليء بالسحر والمحاربين، حيث تحدد القوة والثروة مكانة الشخص في المجتمع. من هذه الناحية، لم يكن يختلف كثيرًا عن عالمي السابق، باستثناء غياب التكنولوجيا والاختلاف الطفيف بين "المانا" وسابقها "الكي" في عالمي السابق.
كان والدي، رينولدز ليُوين، مغامرًا سابقًا — وهي مهنة معترف بها في هذا العالم — ولديه خبرة كبيرة. شارك في بعثات متعددة للبحث عن الكنوز أو تنفيذ مهام من نقابة المغامرين. استقر في النهاية بعد أن التقى والدتي عند حدود المملكة، في مدينة تُدعى "فالدن". أخبرني بفخر أن والدتي، أليس، وقعت في حبه من النظرة الأولى حين زار نقابة المغامرين حيث كانت تعمل. لكنني أشك أن العكس هو الصحيح، خصوصًا أن والدتي صفعته على مؤخرة رأسه وقالت له أن يتوقف عن الكذب.
علمتُ لاحقًا أن اسمي الكامل هو "آرثر ليُوين"... آرثر، على اسم جدي الأكبر، عندما كانت عائلة ليُوين أكثر قوة ونفوذًا.
كان والداي يناديانني "آرت"، وبصفتي ملكًا سابقًا، وجدت هذا الاسم لطيفًا أكثر من اللازم. ولكن، بعد أن نظرت يومًا إلى انعكاسي في قطعة صفيح استخدموها كمرآة، اضطررت للاعتراف بأن ملامحي ستجعل أي شخص يقول إنني "لطيف". ورثتُ شعر والدتي الكستنائي، وعينَي اللامعتين بلون أزرق أزوري من والدي.
قضيتُ أسابيع أحاول الزحف، لكنني لم أكن سوى أتخبط في مكاني دون تنسيق. وعندما نجحت أخيرًا، تسللت إلى مكتبة العائلة بينما كانت أمي تنشر الغسيل. وعندما لاحظت غيابي، استغرقت دقائق فقط لتعثر عليّ. ولكن حتى لو بقيتُ ساعات، لما كان لذلك فرق، لأنه بمجرد أن فتحت كتابًا، أدركت أنني رغم فهمي للغة المنطوقة، لم أكن أستطيع القراءة!
شعرت بالإحباط، مثلما شعرت والدتي حين زفرت قائلة: "أقسم، ستكون مزعجًا مثل والدك!"
بحلول نهاية الأسبوع، تعلمتُ ما يكفي من الكلمات من القصص التي كانت تقرأها لي أمي لأبدأ القراءة بنفسي. خلال بضعة أسابيع، أصبح من المعتاد أن تجدني مختبئًا في ركن من المكتبة محاطًا بالكتب. لا أعلم إن كانت تراقبني بشك، لكنها كانت تتركني طالما بقي الباب مفتوحًا وكانت قريبة.
قضيت ظهيرة اليوم أنهي المجلد الخامس من موسوعة عن "ديكاثن"، عالمي الجديد. أغلقتُ الموسوعة واستلقيت على بطني، لأن الزحف والجلوس مرهقان حقًا لجسد طفل.
وأثناء التفكير، أدركت أن هذا العالم متخلف قليلًا. لم تكن هناك وسائل مواصلات متطورة، فقط عربات تجرها الخيول أو سفن شراعية على الأنهار. الأسلحة كانت منتشرة وغير منظمة، إلا في حال زيارة العائلة المالكة أو السلطات. لا زلتُ لا أصدق كيف يحمل الناس أسلحة أثناء التسوق وكأنها أكياس يد.
ذات مرة رأيت رجلًا ضخمًا يحمل فأسًا حربيًا يسحب مقبضه خلفه على الأرض. وفي مناسبة أخرى، رأيت لصًا يسرق متجرًا ليُطعن في ظهره من قبل مرتزق أصلع، وسط تصفيق المارة!
النظام الملكي يشبه عالمي السابق؛ القارات مقسمة إلى ممالك يحكمها ملوك، ويورّث الحكم داخل العائلة. لكن لم يكن هناك الكثير من المعلومات عن القارات الأخرى، ما يعني أن الملاحة لم تتطور بما يكفي لعبور المحيطات.
ما زلت أجد صعوبة في التعود على وجود السحر. في عالمي السابق، استخدم الناس "الكي"، وكان يجب شحذه داخليًا. أما هنا، فـ"المانا" موجودة في الجو! السحرة يجذبونها إلى داخلهم ويكثفونها في نواة "المانا".
على الأرض، كان حجم نواة الكي مهمًا جدًا، لأنه محدود. لكن هنا، ربما يكون حجم نواة المانا أقل أهمية بفضل إمكانية سحب الطاقة من الجو.
في عالمي، رغم أن نواة الكي الخاصة بي لم تكن كبيرة، إلا أنني كنت موهوبًا في استخدامها بكفاءة. ولهذا أصبحت أقوى المبارزين، وحصلت على لقب الملك.
فكرت، إذا استطعت تطبيق تقنيات "الكي" على "المانا"، فقد أضاعف قوتي!
سحبت كتابًا من أسفل الرف:
"دليل المبتدئ للساحر الموهوب"
"رغم أن التحكم في المانا وراثي إلى حد كبير، فإن طفلًا من كل مئة يمكنه الشعور بالمانا. ولكن لا يمكن اختبار قدرته إلا بعد نضوج نواة المانا، والذي يحدث خلال فترة المراهقة..."
"أول يقظة للساحر يُلاحظ فيها تشكل حاجز شفاف حوله، نتيجة طرد المانا المحيطة."
"أشهر طريقتين لاستخدام المانا هما: التعزيز والتجسيد "
التعزيز : استخدام المانا داخل الجسد لزيادة القوة البدنية، شائع بين المحاربين.
التجسيد : إرسال المانا إلى الخارج عبر تعاويذ وتأثيرها على البيئة أو الهدف.
ثم وصلت إلى فصل "القيود والضعف":
"المُعزِّزون لديهم نطاق محدود، لكن لديهم قوة ومتانة مذهلة."
"المجسدون يمكنهم التأثير على بيئتهم، لكن يعتمدون على المانا الخارجية بالإضافة إلى نواتهم، ما يعرضهم للخطر في حالة الاستنزاف أو الفائض."
"تقاس مهارة المعزز بقوة قنوات المانا داخل جسده، بينما يقاس تجسيد المجسد بفعالية عروقه في امتصاص المانا الخارجية."
"مع التقدم، قد يتقن الفرد الطريقتين، لكن التخصص يُفضل في البداية."
ثم لفت انتباهي فصل عن "المنحرفين السحريين" او الديفيات :
"أندر نوع هو المعالجون ( المرسلون )، القادرون على نقل مانا العلاج مباشرة للآخرين."
وهنا أدركت... أمي ليست فقط ساحرة... بل واحدة من القلائل النادرين، معالج!
ثم قرأت عن خطوات التجسيد، والتي تتطلب أدوات مثل عصي أو خواتم، واستغراق وقت أكبر لاستدعاء المانا وتشكيلها.
"المجسدون يطورون قدرات خاصة بحسب العنصر الذي لديهم صلة به (هواء، ماء، نار، أرض)..."
أما التعزيز، فكان أشبه باستخدام الكي. الفارق أن المانا يمكن جلبها من الجو، في حين أن الكي كان فقط داخليًا. وهذا ما يشرح غياب سحر الأوهام في عالمي السابق!
قرأت:
"التعزيز يتطلب توزيعًا دقيقًا للمانا في الجسد."
"المعززون لا يحتاجون لقوة في عروق المانا لأنهم لا يسحبون المانا من الخارج، على عكس المجسدين."
"الارتداد ممكن في الحالتين: فالمعززون قد يتعرضون لألم جسدي شديد عند استنزاف النواة، بينما المجسدون قد تُملأ نواتهم بشكل مفرط مما يؤدي إلى صدمة سحرية."
أغلقت الكتاب وجلست أعالج كم المعلومات.
هل يعقل أن التحكم بالمانا لا يبدأ إلا في سن المراهقة؟! في عالمي السابق، الأطفال كانوا يبدأون التأمل في سن صغيرة!
قررت أن أختبر نظريتي... بدأت التأمل، أبحث عن أثر للمانا في جسدي ذي السبعة أشهر.
ثم…
"ها أنت ذا! آرت، عزيزي، هل تواجه صعوبة في التبرز؟"
أمي!!! أنا على وشك أن أبدأ رحلتي لأصبح أعظم ساحر! لا تجعلي الأمر يبدو وكأنني طفل يعاني من الإمساك!
ثم حملتني بلطف لتغير حفاضي... والتي، للمفارقة، كانت ممتلئة . دون ان الاحظ ذلك
.
.
.