---

"لم أؤمن قط بتلك الحكاية السخيفة عن 'النور في نهاية النفق'، حيث يصرخ الناس بعد تجربة الموت قائلين: 'رأيت النور!'"

"لكن ها أنا ذا الآن في هذا النفق المزعوم، أواجه نورًا ساطعًا، وآخر ما أذكره هو أنني كنت نائمًا في غرفتي (التي يسميها الآخرون الحجرة الملكية)."

"أمتُّ إذن؟ كيف؟ هل اغتيلت؟"

"لا أذكر أنني ظلمت أحدًا، لكن من ناحية أخرى، كوني شخصية عامة قوية أعطى الآخرين كل الأسباب لرغبتهم في موتي."

"على أي حال..."

"وبما أنه لم يبدُ أنني سأستيقظ قريبًا، بينما كنت أنجذب ببطء نحو هذا الضوء الساطع، قررت أن أمضي مع التيار."

"بدت الرحلة وكأنها أبد؛ توقعت أن تترنم جوقة من الأطفال بترنيمة ملائكية، تدعوني نحو ما أرجو أن يكون الجنة."

[بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k]

"لكن بدلًا من ذلك، تحولت رؤيتي لكل ما حولي إلى ضباب أحمر ساطع، بينما أصوات تضرب أذني. وحاولت أن أنطق بشيء، فلم يخرج مني إلا بكاء."

"أصبحت الأصوات الخافتة أوضح، وتمكنت من تمييز جملة: 'تهانينا سيدي وسيدتي، إنه صبي بصحة جيدة.'"

"...مهلاً"

"أظن أنه كان من المفترض أن أفكر قائلًا: 'اللعنة، هل وُلِدتُ للتو؟ هل أنا رضيع الآن؟'"

"لكن الغريب أن الفكرة الوحيدة التي خطرت ببالي كانت: 'إذن النور الساطع في نهاية النفق هو الضوء المتسلل من مهبـ...'"

"هاها... دعنا لا نفكر في ذلك أكثر."

"عند تقييمي لوضعي بعقلانية الملك، لاحظت أولاً أنه أينما كنت، فهمت اللغة. وهذه دائمًا علامة جيدة."

"ثم، وبعد أن فتحت عينيّ ببطء وألم، تعرضت شبكيتاي لوابل من الألوان والأشكال. استغرق الأمر بعض الوقت حتى تعتاد عينايا الرضيعتان على الضوء. كان الطبيب – أو ما بدا كذلك – أمامي ذا وجه غير جذاب، بشعر طويل يعلوه الشيب في رأسه وذقنه. أقسم أن نظاراته كانت سميكة كفاية لتكون مضادة للرصاص. والغريب أنه لم يكن يرتدي ثوب الطبيب، ولا كنا حتى في غرفة مستشفى."

"بدا أنني وُلِدتُ من طقوس استحضار شيطانية، لأن هذه الغرفة لم تضئ إلا ببضع شموع، وكنا على الأرض فوق فراش من القش."

"نظرت حولي فرأيت الأنثى التي أخرجتني من نفقها. من الإنصاف أن أدعوها أمي. وبعد بضع ثوانٍ لأتأمل شكلها، لا بد لي من الاعتراف بأنها جميلة، لكن ذلك قد يكون بسبب عينيّ المشوشتين. بدلاً من أن تكون جميلة براقة، سأصفها بأنها فاتنة، بإحساس لطيف وحنون للغاية، بشعر كستنائي مميز وعينين بنيتين. لم أستطع إلا أن ألاحظ رموشها الطويلة وأنفها المرتفع الذي جعلني أرغب في التعلق بها. كانت تنبعث منها هذه المشاعر الأمومية. ألهذا السبب ينجذب الأطفال إلى أمهاتهم؟"

"أبعدت وجهي والتفت إلى اليمين لأكاد أميز من افترضت أنه والدي، بابتسامته الغبية وعينيه الدامعتين اللتين حدق بهما فيّ. وقال فورًا: 'مرحبًا أيها الصغير آرت، أنا والدك، هل تستطيع أن تقول بابا؟'"

"تلفت حولي فرأيت أمي والطبيب المنزلي (بحسب ما يبدو من مؤهلاته) يدحرجان أعينهما، بينما تمكنت أمي من أن تقول بسخرية: 'عزيزي، لقد وُلِد لتوه.'"

"تأملت والدي عن كثب، وأدركت لماذا انجذبت أمي الجميلة إليه. فبغض النظر عن بعض الخلخلة التي تبدو عليه بتوقعه أن ينطق مولود جديد بكلمة من مقطعين (سأمنحه فائدة الشك وأظن أنه قال ذلك من فرحته بأبوته)، كان رجلاً شديد الجاذبية، بفك مربع حليق يكمل ملامحه. شعره بلون بني رمادي، يبدو مقصوصًا بدقة، بينما حاجباه قويان وحادان، يمتدان على شكل سيف يلتقيان على هيئة حرف V. لكن عينيه كانت تحملان صفة لطيفة، سواء من طريقة انحدار طرف عينيه قليلاً، أو من اللون الأزرق الداكن، شبه الياقوتي، المنبعث من بؤبؤيه."

"'همم، إنه لا يبكي. أيها الطبيب، أظن أن المواليد الجدد يفترض أن يبكوا عند ولادتهم.' سمعت صوت أمي."

"بحلول الوقت الذي انتهيت فيه من فحص... أقصد مراقبة والديّ، اعتذر الطبيب المزعوم قائلاً: 'هناك حالات لا يبكي فيها الرضيع. أرجو أن تواصلي الراحة لبضعة أيام سيدة لين، وأبلغني إن حدث أي شيء لآرثر، سيد لين.'"

"الأسابيع القليلة التي تلت رحلتي خارج النفق كانت نوعًا جديدًا من العذاب بالنسبة لي. لم تكن لي سيطرة تذكر على أطرافي سوى القدرة على التلويح بها، وحتى ذلك كان يرهقني سريعًا. أدركت على مضض أن الأطفال لا يسيطرون على أصابعهم كثيرًا."

"لا أعرف كيف أقول لكم، لكن عندما تضع إصبعك على كف طفل، لا يمسكه لأنه يحبك، بل يمسكه لأنها كأنما تلمس عصبًا مكشوفًا؛ إنه رد فعل انعكاسي. ناهيك عن السيطرة على الأطراف، فإني لا أستطيع حتى التبرز بإرادتي. لم أكن سيد مثانتي بعد. إنها فقط... تخرج. آه..."

"على الجانب المشرق، كانت إحدى الميزات القليلة التي تعودت عليها بسعادة هي الرضاعة من أمي."

"لا تسيئوا فهمي، لم تكن لي أي نوايا خفية على الإطلاق. فقط لأن حليب الأم ألذ بكثير من حليب الأطفال الصناعي وله قيمة غذائية أفضل، حسنًا؟ إيه... أرجوكم صدقوني."

"بدا مكان استحضار الشيطان السفلي كغرفة والديّ، ومن ما فهمت، كان المكان الذي أنا عالق فيه الآن، آملًا أنه مكان في عالمي من الماضي، قبل اختراع الكهرباء."

"لكن أمي سرعان ما أبطلت آمالي، إذ في أحد الأيام، شفت خدشًا في ساقي سببه والدي الأحمق عندما صدم بي بدرج وهو يرجحني."

"لا... ليس شفاءً بضمادة وقبلة، بل شفاءً كاملاً بضوء ساطع وطنين خافت يخرج من يديها السخيفتين."

"أين بحق السماء أنا؟"

"بدا والداي، اللذان يدعيان أليس لين ورينولدز لين، على الأقل أشخاصًا طيبين، بل من أفضل الناس إن جاز التعبير. وظننت أن أمي ملاك، لأني لم أقابل قط شخصًا بهذه الطيبة والدفء."

"وبينما كنت محمولاً على ظهرها بحزام حمل أطفال، ذهبت معها إلى ما سمته بلدة. هذه البلدة التي تدعى آشبير لم تكن أكثر من مركز متقدم مبالغ في وصفه، إذ لم تكن هناك طرق أو مبانٍ. مشينا على درب ترابي رئيسي، حيث كانت الخيام على الجانبين، مع تجار وباعة يعرضون كل شيء، من حاجيات يومية عادية إلى ما لا يسعني إلا أن أرفع حاجبي له، كالأسلحة والدروع والحجارة... حجارة لامعة!"

"أغرب ما لم أستطع التعود عليه كان الناس يحملون الأسلحة وكأنها حقيبة يد فاخرة. رأيت رجلاً طوله نحو 170 سم يحمل فأس حرب ضخمًا أكبر منه! على أي حال، ظلت أمي تتحدث إليّ، ربما لمحاولة تعليمي اللغة بشكل أسرع، بينما كانت تتسوق لحاجيات اليوم، وتتبادل التحايا مع مختلف المارة أو العاملين في الأكشاك. وفي تلك الأثناء، خانه جسدي مجددًا، فنمت... اللعنة على هذا الجسد عديم الفائدة."

"بينما كنت جالسًا على حجر أمي التي كانت تحتضنني في صدرها، كنت مركزًا بشدة على والدي الذي كان يردد ترنيمة، بدت كصلاة للأرض، لما يقرب من دقيقة كاملة. اقتربت أكثر فأكثر، كدت أسقط من مقعدي البشري، وأنا أتوقع ظاهرة سحرية، كزلزال يشق الأرض أو ظهور جندي حجري عملاق."

"وبعد ما بدا أبدًا (ثقوا بي، بالنسبة لرضيع تركيزه كسمكة ذهبية، كان كذلك)، برزت من الأرض ثلاث صخور بحجم إنسان بالغ، وارتطمت بشجرة قريبة."

"بحق... أهذا كل شيء؟"

"لوحت بذراعيَّ غضبًا، لكن والدي الأحمق فسر ذلك على أنه 'رائع'، وارتبطت على وجهه ابتسامة عريضة قائلاً: 'والدك رائع، أليس كذلك!'"

"لا، كان والدي مقاتلاً أفضل بكثير. فعندما يرتدي قفازيه الحديديين، حتى أنا شعرت برغبة في أن أخلع سروالي (أو حفاظتي) من أجله. بقبضات سريعة وثابتة كانت مفاجئة لبنيته، حملت قبضتاه قوة كافية لكسر حاجز الصوت، لكنها كانت مرنة كفاية لعدم ترك ثغرات. في عالمي، كان سيصنف كمقاتل رفيع المستوى، يقود فرقة جنود، لكنه بالنسبة لي كان والدي الأحمق."

"مما تعلمته، بدا هذا العالم مباشرًا إلى حد ما، مليئًا بالسحر والمحاربين، حيث تحدد القوة والثروة مكانة الفرد في المجتمع. ومن هذا المنطلق، لم يختلف كثيرًا عن عالمي القديم، عدا نقص التكنولوجيا والاختلاف الطفيف بين السحر والكي."

"في عالمي القديم، أصبحت الحروب وسيلة شبه منقضية لتسوية الخلافات بين الدول. لا تسيئوا فهمي، بالطبع ما زالت هناك معارك أصغر حجمًا، وما زالت الجيوش ضرورية لسلامة المواطنين. ولكن الخلافات المتعلقة بمصلحة دولة كانت تحسم إما بمبارزة بين حكام البلدين، محدودة باستخدام الكي والأسلحة القريبة المدى، أو بمعركة تمثيلية بين سرايا، حيث يسمح باستخدام أسلحة نارية محدودة، للنزاعات الأصغر."

"لذلك، لم يكن الملوك هم الرجل السمين النموذجي الجالس على العرش ويأمر الآخرين بجهل، بل كان عليهم أن يكونوا أقوى المقاتلين لتمثيل بلدهم."

"لكن كفى عن هذا."

"بدت العملة في هذا العالم الجديد واضحة من تعاملات أمي مع التجار."

"كان النحاس أدنى عملة، ثم الفضة، يليه الذهب. وبينما لم أر بعد شيئًا يساوي عملة ذهبية، بدت العائلات العادية قادرة على العيش ببضعة عملات نحاسية في اليوم."

"100 نحاسي = 1 فضي"

"100 فضي = 1 ذهبي"

"كان كل يوم يمضي في صقل جسدي الجديد، وإتقان الوظائف الحركية الكامنة في داخلي."

"لكن سرعان ما تغير هذا الروتين المريح."

2026/08/06 · 4 مشاهدة · 1306 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026