كان المكان مظلما و قاتما عندما رن الهاتف في مكان ما حولي، علب الطعام افترشت الأرض لدرجة أن الأغراض قد اختفت تحتها، تواصل الرنين المزعج بينما جسدي الخامل يبعد النفايات من هنا و هناك، رائحة المكان نتنة إلى حد ما و لكن أنفي قد اعتاد عليها لدرجة أنها أصبحت عادية بالنسبة لي لكن بالنسبة لشخص قادم من الخارج ستكون رائحتي و رائحة المكان مثيرتين للإشمئزاز حقا.

أخيرا عثرت عليك أيها الخردة، أجبت على الإتصال قبل أن ينقطع:

- موشي_موشي!

- مرحبا آين_كون كيف حالك.

- "آكي_سان" هذه أنتي مجددا.

- مجددا؟ هل سئمت إتصالي المتواصل بك؟! لقد اتصلت برقم خاص لأنه على ما يبدو قد حجبت رقمي حتى أعجز عن الإتصال بك.

- هه! حقا هل فعلت ذلك؟

- آين_كون! لماذا تصر على عزل نفسك في ذلك المكان؟ أرى أن آتي إليك و أصطحبك إلى الخارج.

- لا شيئ يستهويني في الخارج "آكي_سان" في الحقيقة شاهدت برنامجي المفضل عدة مرات و أستمتع بتناول النودلز، أعتقد أنني بخير.

- حبس نفسك في البيت لن يغير أي شيئ أرجوك..

- "آكي_سان" شكرا لك.

أغلقت الخط لأنني لا أريد أن أشعرها بعدم الراحة، نعم أنا غارق في الوحدة هنا لكنني لا أحتاج إلى من ينقذني أو ما شابه، بل إن الوحدة قد فتحت عيناي على الحقيقة بحيث أشعر كما لو أنني أريد أن أضع حدا لكل هذا البؤس.

لقد مرت ستة أشهر و أنا على هذه الحال منذ الحادثة المزرية... منذ أن فقدت أمي. ما حدث فطر فؤادي تماما... لقد كنا عائلة سعيدة و كنت فتى سعيدا بغباء.

عندما كنت صغيرا كان والدي شخصا رائعا، كان أبا لطيفا و زوجا محبا، لكنه شيئا فشيئ تحول إلى رجل بارد و قاس، أصبح سكيرا و عندما يثمل كثيرا يعود إلى البيت في وقت متأخر و يقوم بتعنيف أمي. أمي كانت إمرأة رائعة جميلة و متعلمة إنها امرأة يحلم بها أي رجل في البداية كانت تبدو سعيدة، لأن السعادة شيئ قد يبدو فقط، لكن بعد ذلك عانت من التعنيف و الإعتداء، تسبب لها في كثير من الألم، غطت الكدمات وجهها الذي اعتاد ان يكون نظيفا و جميلا، أصبح وجهها متورما و عجزت عن الذهاب إلى العمل، كنت مجرد شاب في الخامسة عشر من العمر و لم أعرف ماذا أفعل، شاهدت اعتدائه عليها مرات كثيرة من شق الباب، يغتصبها و يكتم أنفاسها لدرجة تفقدها الوعي، أصبح وحشا عديم الرأفة لم يرأف بامرأة شاطرته الحياة و منحته أغلى ما تملك، أصبح سكيرا و مقامرا غارق في الديون، شعرت أنها الطريقة الوحيدة التي ينفس بها عن نفسه و حتى أنا لم أسلم منه أوسعني ضربا في كثير من المرات حينما استجمعت شجاعتي لأدفع عن والدتي، يسألني بوجه مبتسم يبدو مستمتعا بما يفعل: لماذا أنت متجهم هكذا؟ لماذا أنت جاد هكذا؟ لنرسم ابنسامة على هذا الوجه.

لقد صار وحشا.

و في تلك الليلة البائسة، كنت أحتجز نفسي في غرفتي بعد أن توقفت عن الذهاب إلى المدرسة، كان وجهي مغطى بالكدمات و لم أكن أريد أن أجيب عن السؤال المثير للشفقة: اوه يا إلهي مالذي حدث لك؟

سمعت صوت أمي و هي تصرخ، تساءلت هل عاد؟ لقد غاب لعدة أيام كنت قد بدأت أشعر ببعض الراحة لغيابه، اعتقدت أن العصابات قد قامت بتصفيته لكنن تصفحت الانترنت بحثا عن هذا الخبر و لم أجد.

كان يخنقها بيديها، جلس فوق معدتها ليمنعها من الحركة و يضعف مقاومتها، فقد جسدها الكثير من قوته و جماله بفعل الإعتداءات المتكررة عليها، كان يريد أن يعاشرها بالقوة و رفضت هي بشدة، رأيت المشهد و كان مقززا، بدا كمشاهد الإغتصاب الوحشي، توجهت إلى غرفة المعيشة حيث علق على الجدار سيف أثري توارثته العائلة، ترددت لوهلة في أخذها لكن آهاتها تعالت كثيرا فاحتقنت و تشجعت و أخذته، كان سيف ساموراي طويل بغمد أسود لامع و مصقول، هذا السيف قد تم توارثه لأجيال طويلة للغاية و لأنه ظل هكذا لمدة طويلة عجزت عن إخراجه من غمده.

توجهت إلى الغرفة، و صرخت في وجهه: توقففف.

شعرت باحتقان و غضب شديدين، تطاير الشرر من عيني و أنا أرى وحشا بشريا يغتصب والدتي العارية.

لا تنظر قالت بصوت باك.

أيها الشاب يبدو أنك تريد أن تتأذى.

قلت بصوت جاف: إبتعد عنها، غادر المكان بسرعة و لن يحدث شيئ، لا تعد و سننسى ما حصل.

ارتسمت على وجهه ضحكة مستخفة و شعرت بأنني أريد أن أزيل أي تعبير عن وجهه، كنت مستعدا لفعل ذلك.

هاجمني هيا! إفعلها، تريد أن تقتل دادي صحيح!! فقط إفعلها هياااااا.

تحركت قدماي و أحكمت المسكة على مقبض السيف... آاااااغغغغ... هاجمته بكل قوة مع ذلك لم يأبى السيف أن يخرج من غمده، رفع ذراعه و تصدى لي بيده، أمسك السيف و سحبني معه بقوة و وجه لكمة قاسية إلى معدتي حتى أحسست أن أحشائي تمزقت، سحب السيف بقوة من غمده... هذا الرجل سيقتلني هذا الرجل ليس أبي الذي أعرفه.

في اللحظة التي رفع فيها السيف ليجهز علي صرخت أمي: لاااا! لا تفعل!!

إلتفت إليها و ببرود حرك يده ليقطع عنقها و تطاير رأسها إلى زاوية الغرفة.

صرخ أبي فزعا: أيها الشقي اللعين أنظر ما الذي جعلتني أفعله بزوجتي الجميلة، صار يصرخ و يبكي في مشهد لم أفهمه، هذا الرجل للتو قتل أمي، قطع رأسها بضربة واحدة جعل ذلك جسدي في حالة من الشلل و خارت قواي حتى أنني لا أعلم إذا كنت مستمرا في أخذ أنفاسي أم لا، راح يحضن الجثة العارية الغارقة في الدماء و اعترته نوبة بكاء و صراخ بينما بقيت في مكاني حيث لكمني و أسقطني أرضا وسط الغرفة المظلمة، أخذت السيف و رفعته عاليا: مت أيهاااا السافل الللعييين.

لم أعرف ماذا حدث بعد ذلك، وصلت الشرطة و الإسعاف إلى المكان نقلت جثة والدتي إلى المستشفى بينما والدي كان غارقا في الدماء، كانت الضربة التي تلقاها من الخلف برأس السيف، غرس السيف من ظهره حتى صدره و اخترق جسد والديتي الذي كان بين يديه، أدركه رجال الإسعاف قبل أن يموت و نقل إلى المستشفى هو الآخر، بينما كنت في حالة من الصدمة.

بعد ذلك سمعت أقوالي لدى الشرطة و اعتبرت الحادثة اعتداء و دفاعا عن النفس تأكدوا من تعرضي و والدتي للإعتداء المتكرر و تم إمهالي بعض الوقت قبل أن يتم نقلي إلى الرعاية البديلة في إحدى دور الأيتام المثيرة للشفقة و ها أنا هنا أقضي أيامي الأخيرة في منزلي.

حجزت نفسي لأشهر و لكنني وصلت إلى نهايتي الحتمية، غدا ستأتي اللجنة المكلفة بنقلي إلى دار الرعاية البديلة، راوغت الأمر لأشهر و لكن لم يعد باليد حيلة، حصلت على السيف مرة أخرى بعد أن أثبت أنه ميراث عائلي، في هذه الحالة يعتبر السيف أداة جريمة يستحيل أن تعود إلي لهذا اضطررت لسرقته و إخفائه و بعد تفكير طويل رأيت أنه الأداة المثالية لأضع حدا لمعاناتي الأليمة.

بكيت كثيرا و لليال طويلة، أفتقد أمي بشدة لا أرغب بالموت و لا بتصديق ما حدث، لا يزال المشهد يتكرر داخل رأسي بشكل متواصل، أشعر بأن أنفاسي تذبحني... ما هذا الجنون.

تناولت السيف و أخرجته من غمده، أيها السيف الملعون لقد أتيت على حياة عائلة كاملة، أمي أبي و الآن دوري أمسكته بقوة من طرفه و غرسته في قلبي مباشرة حتى لا تكون لي فرصة للنجاة غرسته في قلبي حتى وصل مقبضه إلى صدري و كانت هذه آخر أنفاسي في العالم... كانت هذه هي نهايتي.

يتبع...

2021/09/21 · 182 مشاهدة · 1125 كلمة
dilibal
نادي الروايات - 2026