أود أن أسألك! هل أنت حقا مهتم بالحياة؟ هل ترى ما تفعله كل يوم يستحق أن تواصل أخذ أنفاسك في هذا العالم؟

عن نفسي لم أكن أشعر بأن الأمر يستحق، لقد كنت مستمرا في حبس نفسي داخل غرفتي لوقت طويل، لقد نسيت كيف أحيا بالخارج، لقد نسيت كيف أعيش.

كل منا سيدرك في لحظة ما أنه بلغ مداه الأخير لم يعد يتحمل أكثر لهذا سيضع حدا لكل هذا العذاب، الأنفاس وحدها في هذه الحياة هي جحيم حقيقي.

لقد كان والدي على حق عندما سألته عن معنى الحياة ذات مرة و أجابني ببرود: لا يوجد.

شعرت بصداع شديد، لمدة من الزمن كانت قطرات من الماء تحط على جبيني فجعلني ذلك أستيقظ مما كنت فيه، كان المكان مظلما قاتما و باردا، لقد قضيت أشهرا طويلة في بيتي وسط الظلمة لهذا فلا مشكلة لدي، حاولت أن أقوم من مكاني لكن الصداع كان شديدا للغاية فاختل توازني، شعرت بغصة شديدة في قلبي...

فجأة! ماهذا؟؟ أين أنا؟؟ السيف؟؟ لقد اختفى!! ولكن كيف؟؟

لقد غرزت السيف بعمق في قلبي لقد أقدمت على قتل نفسي فمالذي يحدث؟ لا أزال حيا!!

إستجمعت قوتي و حاولت القيام مجددا حتى نجحت، إختفى الشق من صدري و كل ما أذكره كان ذلك البرود الذي شعرت به، لقد شعرت بالموت عندما تخطفني، عشت آخر لحظاتي و أخذت آخر أنفاسي و لكنني لم أفهم ما يحدث.

لازال البرود يسري في جسدي و شعرت بضعف و وهن شديدين، كان هناك صوت قطرة ماء، رطوبة عالية في المكان، هذا حتما ليس منزلي، صدى القطرة في كل مكان، أدركت أنه مغارة كبيرة، وضعت يدي على الجدار كي أستند عليه، تحسست الحراشف الرطبة التي نمت عليه، و سرت للحظات حتى أدركت مصدر النور و عرفت أنه المخرج.

مع اقترابي من مصدر النور بدا كما لو أن هنالك من يحدث ضوضاء بالخارج، لم يكن نور الشمس حادا بل كان ضعيفا، أدركت أنها تمطر بالخارج و السحب العالية قد حجبت خيوط الشمس عن الإنتشار.

علا صوت الرجال خارجا، صهيل الأحصنة و قعقعة السيوف، كان الصوت غير واضح تماما و لكنه بدا غريبا لي، ما زلت غير مدرك لمكاني، أردت أن أصدق أنني لازلت عالقا في لحظاتي الأخيرة، نعم أنا لست ميتا بعد، لابد و أنني أهذي، أعني برودة المكان هي برودة جسدي الذي أريق دمه و شعور المغارة ما هو إلى الفراغ الذي حل مكان قلبي، إنه شعور بليغ، أصبحت رجلا من غير قلب.

شق نور مدخل المغارة -أو المخرج إن أحببت ان تسميه كذلك- ظل لشخص مترنح، لوهلة بدا كما لو أنه كائن، مشيته غريبة، كانت رؤيتي مشوشة و لم أستطع أن أعرف ما كان بالضبط، لكنني فكرت أنني أموت ميتة بطيئة، أيفترض بي أن أنتظر نزيف آخر قطرة من دمي؟ أو ربما هذا هو جحيم ما بعد الموت!؟ على افتراض أنني ذهبت إلى الجحيم، طعن والدك من الخلف بسيف ساموراي أثري لن يكون إلى تذكرة إلى الجحيم أليس كذلك؟ طالما الأمر هكذا كان علي أن أغرز السيف في مؤخرته.

لقد سمعت القصص بالفعل، لحظات الموت هي أن ترى أسوأ مخاوفك، لقد أصبحت أرى بشكل جيد ما ظننت أنه كائن وحشي على وشك أن يهجم علي لم يكن إلا رجلا مترنحا مضرجا بدمائه، كان يسير نحوي و قد أكل اللهاث أنفاسه و أثقل الدرع الذي كان يرتديه حركاته و حمل سيفه بيمينه.

لوح بسيفه ولكن توازنه كان مختلا بشكل كبير، كاد أن يقع ولكنه استند على السيف، تساءلت إذا ما كانت لحظاتي الأخيرة أطول من اللازم، ربما لزلت حيا و كل ما يحدث ما هو إلى عالم صنعته مخيلتي، لربما يحاولون في الخارج إنقاذي.

و لكنني فجرت قلبي بالفعل، لا مجال للعودة الآن، ذلك أمر مستحيل الحدوث.

قال بصوت متقطع أكله اللهاث: أرجوك... أيها الغريب، السيف.. خذ السيف... خذه بعيدا...

ماذا؟ لم أفهم؟ ما بال السيف؟ هل أنت في لحظاتك الأخيرة؟ ألا يفترض بي أن أكون مكانك!؟

كان وضعه مزريا، فقد ذراعه اليسرى و فقد الكثير من دمه، توزعت الجراح في كل جسده و اختفت ملامحه بين الجروح النازفة تحطم الدرع الذي كان يرتديه.

- من أنت؟

- جيلفورد! فارس منشق عن "كاملوت"

ماذا؟ انتظر لحظة! جيلفورد؟ "كاميلوت"؟؟ أين سمعت هذه الأسماء من قبل؟

إتسعت عيناي لوهلة و بدوت مصدوما للغاية و محبطا و شعرت بدوخة, يا إلهي ما الذي تتفوه به؟ هل أنت حقا جيلفورد؟ نعم أنا أعرفك أنت بالفعل مألوف لدي، جيلفورد بطل السيف، السياف الأسود من مملكة "كاملوت" إنه بطل برنامجي المفضل، لقد عكفت على مشاهدته طوال الأشهر الماضية، لابد و أنني في حالة متقدمة من الهذيان، هل كان يجدر بي أن أخنق نفسي، أردت ميتة أسرع من هذه.

فتح الرجل فمه، بدا وضعه مزريا تماما، قال بصوته المتقطع: خذ السيف بعيد عن "كاملوت" خذه بعيدا عن الجميع، إذا فقدته فلن تستعيد نفسك أبدا.

مالذي يفترض بهذا أن يعنيه؟ أوي أوي!! لقد غاب عن الوعي تماما، لا، يبدو أنه قد قضى نحبه بالفعل!

تسارعت الأفكار في دماغي، من الواضح أن موتي طال أكثر من اللازم، و من الواضح أن هذا الأمر ليس مزيفا!

إنتظر لحظة! إيسيكاي؟؟ هل تم استدعائي إلى هذا العالم؟؟

جيلفورد! أووي أنت! أنت البطل لا يفترض بك الموت هنا، لقد شاهدت الأمر كثيرا، أنت لم تمت في أول حلقة...

هل هذا..؟؟ يجعل مني البطل؟؟

ربما يمكنني الإفتراض بأنه عالم خيالي، عالم يسود فيه البشر و أشباههم من المخلوقات الغريبة و تقع فيه حروب و مغامرات و ما إلى ذلك.

فكرت و فكرت و فكرت... أيفترض بهذا أن يكون نهاية بديلة لحياتي؟ أو بداية جديدة! لا حتى الآن لازلت أجد صعوبة في تصديق الأمر، حتى بعد ترتيب أفكاري الأمر غير منطقي بعد، طعنت نفسي بقوة متأكد أنني فجرت قلبي رغم أنني لا أتذكر شعور ذلك بالتفصيل، سرى البرد في جسدي و خارت قواي و فقدت الوعي ثم استيقظت في هذا المكان، إذا سار الأمر كما أذكر فإن النتيجة الحتمية هي الموت، حسنا إذا لم أمت و كنت في غيبوبة داخل إحدى الغرف في المستشفى فهل هذا يعني انني لازلت على قيد الحياة؟ أم أنني أحتظر؟ ربما أنا في غيبوبة و كل هذا من صنع مخيلتي حتى يحافظ دماغي على حياتي! بالغت في مشاهدة هذا البرنامج حتى صرت أتوهم أنني أصبحت جزءا منه.

مشوش... مشوش جدا!! هذا لا يطاق، بقيت على حالي هذه لمدة، لم أكن لأصدق... إيسيكاي!؟ هذا انتحار عقلي، و لكنه يبدو أشبه بالحقيقة، أخذت السيف الذي أشار إليه "جيلفورد" مات و هو يحمله بيده، في البرنامج جيلفورد كان سيافا قويا للغاية وسيفه كان أقوى سيف في العالم، رغم ذلك يبدو أنه هزم هذه المرة، و السيف يبدو مهترءا و أشبه به إلى قطعة خردة منه إلى سيف بطل القصة، مع ذلك ضل يناشدني أن آخذ السيف بعيدا، بدأت الذكريات تتدفق إلى دماغي، أعلم تماما ما هية السيف و لماذا أراد مني جيلفورد أن أبتعد، لكنني لازلت غير مصدق للأمر بل إنني مصدوم بكل معنى الكلمة هلوساتي قتلت جيلفورد لتجعل مني بطلا للقصة، هل هذا ما سيبقيني على قيد الحياة؟ هل هذا يعني أنني إذا سلمت السيف إلى أولئك الرجال فسأخسر؟ في أحسن الأحوال سيتم سجني و ربما سيقتلونني، و عندها سأموت في كلتا الحالتين، أوليس ذلك ما أريده بالفعل؟

لن أعرف الإجابة عن هذا إلى إذا غادرت هذا المكان و هذا ما سأفعله.

يتبع....

2021/09/22 · 121 مشاهدة · 1123 كلمة
dilibal
نادي الروايات - 2026