وقف هائجا كالجبل بجسده الضخم و بقوة غاشمة رفع أحد رجاله كأنه قطعة ورق تافهة و رماه نحو الرجال الآخرين بيد قوية غليظة أسقطتهم أرضا، أنفاسه حارة كألسنة اللهب المحترقة، قال باحتقان: ماذا؟ هل تقول أنكم فقدتموه؟؟ أيتها الكلاب عديمة النفع، يا لكم من حفنة رجال عديمي النفع.
نهض الرجال من مكانهم، بدى الرعب على وجوههم، صار قائدهم "بورو" كثير الغضب، لقد أمضت فرقة المطاردة هذه أشهرا خارج أسوار المملكة ما يكفي لجعل معنوياتهم تتحطم، بحثوا طويلا عن السيف المفقود بأوامر من الملك نفسه و أخبار كهذه لن تجعله مسرورا بكل تأكيد.
قال القائد "بورو" في غضب شديد: يا حفنة الصعاليك القذرة سوف تجدون السيف و إلا سأطعمكم لمخلوقات السلامز أحياءا، هل هذا مفهوم؟
قالوا بصوت واحد: مفهوم قائد بورو.
و انطلقوا و عاد هو إلى خيمته.
بعد أن سار خارج المغارة متوشحا بالسيف الذي تركه له "جيلفورد" وجد "آيناغي" نفسه على مشارف غابة كثيفة عظيمة الأشجار، توجس خيفة لكنه قرر مواصلة المسير، بعد لحظات صار داخل الغابة بالفعل حيث الأشجار الشاهقة متشابهة شكلت مظلة عالية منعت الضوء من الولوج إليها، لم يعد الطريق الذي أتى منه واضحا، حتى لو فكر في العودة أدراجه فلن يستطيع، زاد من خوفه ما كان يسمعه هنا و هناك من أصوات و همسات غريبة، حتى السيف الذي كان يحمله معه يشبه الخردة، سيف كان عبارة عن قطعة حديد ذات نصل متآكل حتى التلويح به ضد أي تهديد محتمل لن يكون ذا جدوى.
فجأة سمع شيئا، كان صوتا عاليا، ظل ضخم كان يتحرك بين الأشجار، رفع رأسه عاليا، كثافة الأشجار كانت بثابة سقف يمنع وصول ضوء الشمس لهذا حتى الرؤية كانت مشوشة، سحب سيف ليدفع به الخطر عن نفسه و فجأة تخطفه شيئ ما.
شعر بالهلع، أمسكه ذلك الشيئ و جعله يخفض رأسه و قال هامسا، إنبطح قبل أن يراك.
تمالك نفسه و حدق نحو الشخص الذي سحبه خلف الأشجار، كان شابا يرتدي رداءا طويلا مع غطاء للرأس، يحمل قوسا و سهاما.
قال بهمس: من أنت؟ هل جئت من أجل السيف؟
أي سيف؟
كرة نارية ضخمة طارت نحوهما، قفز الشاب و معه "آين" بعيد عن مداها و هناك ظهر أخيرا، المخلوق الذي أحس به آين سابقا، شيئ أشبه بمزيج بين دب و قط بري عملاق ذي فرو قاتم و أنياب كبيرة حادة، بينما أضاء صدره بأربعة نقاط غريبة.
- سحقا!! قال الشاب و أردف: هل أنت جاهز؟
قال آين: جاهز لماذا بالضبط؟
- للهرب!
و انطلقا بأقصى سرعة لهما، بينما كرات ضخمة من اللهب تطايرت نحوهما، إلتف الشاب بخفة و سحب سهامه، سدد جيدا و أطلقها ففجر كرات اللهب و هي في السماء وسط اندهاش آيناغي، لم يعد هنالك مجال للشك هذه حقيقة وليست هلاوس.
أحدثت الإنفجارات دويا مسموعا، واصل الإثنان ركضهما بسرعة و راح الشاب ينعطف يمنة و يسرة، بدا خبيرا و يعرف المكان جيدا، و أخيرا لمحا المخرج بين الأشجار و ارتميا نحوه و هناك فقط توقف ذلك المخلوق عن مطاردتهما.نفس
إندفعا خارج الغابة نحو جرف منخفض، تشقلب آينغي و وقع على مؤخرته، بينما وقف الشاب على حافة الجرف أين أطل على القرية التي تموضعت أسفله، قاام آيناغي من مكانه و نفض نفسه من الغبار بعد أن تمالك نفسه، أزاح الشاب الغطاء عن رأسه لينكشف وجهه بوضوح، أذناه كانتا طويلتين، كان شابا أبيض البشرة من "الإلف" شعر كستنائي و ثياب مغامرين، تعرف آيناغي عليه، كان كلما طال به الأمر و كلما تقدمت به الأحداث تدفقت الصور إلى ذاكرته أكثر فأكثر و معها تدفقت المعلومات.
- من أنت أيها السيد؟ سأل الشاب الذي من "الإلف"
- آين.... كان سيخبره باسمه و لكنه غير رأيه، سكت لوهلة ثم أجاب: آكي! آكيهيرو (و آكي تعني البديل و هيرو تعني البطل و بهذا تكون "البطل البديل")
قال الشاب الذي من الإلف: أنا غريس.
- ما الذي كنت تفعله وحدك في هذه الغابة وحدك يا غريس_سان؟
- أردت سؤالك نفس الشيئ.
- لقد كنت تائها، في الواقع لا أذكر كيف وصلت هناك.
- نعم يبدو أنك غريب، لم أرى إنسانا عاديا يقتحم الغابة وحيدا أبدا، الأغبياء فقط يفعلون ذلك و يصبحون بعد ذلك طعاما لمخلوقات "السلامز"
- السلامز؟ هل ذلك الوحش الذي هاجمنا يدعى "سْلام"؟
- أجل و هو أخطرهم، إنه يحمل أربع علامات سحرية على صدره، هذا يرمز إلى مستواه، كلما زادت الأحجار السحرية داخله كلما ازداد قوة.
- إذا هل بداخله أربعة أحجار؟
- أجل، و لهذا هو قوي للغاية، السلامز مخلوقات سحرية تستمد قوتها من تلك الأحجار، للحصول عليها عليك أن تستهدف تلك العلامات، عندما تصيبها يندثر الوحش و كل ما يتبقى هو الأحجار.
- أنت تريد الأحجار لنفسك و لهذا كنت هناك.
- ضحك غريس قليلا و قال: أنت حقا جاهل بكل شيئ، حسنا نعم أنا صياد و أريد أن أجمع الأحجار السحرية، حقيقة لا أعلم من يصنعها أو من يتحكم بمخلوقات "السلامز" هم ببساطة لا يستطيعون مغادرة الغابة او هكذا أظن.
- لست واثقا إذا، على كل يبدو لي أنه ماكنت لتهزم ذلك الشيئ كان عليك أن تحظر معك رفقة ليساعدوك.
- لا أبدا، حسنا في الواقع "السلامز" من المستوى الأول هي كل ما أستطيع هزيمته بمفردي، لكنها توقفت عن الظهور، تقول الحكايات أن هنالك من يصنعها يطلقون عليهم إسم "أطفال الغابة"
- لم أسمع عنهم. قال آيناغي.
قهقه غريس_سان و قال: لايبدو أنك قد سمعت عن أي شيئ.
- إذا لماذا تعمل وحيدا؟ سأله آين.
- في الواقع لولا حاجتي لهذه الأحجار ما كنت لأفعل هذا، أدرك جيدا أن هنالك من يحاول حماية الغابة و لكن بسبب "بورو" و رجاله أصبحت مخلوقات "السلامز" أكثر شراسة من ذي قبل.
- و من يكون بورو هذا؟
- إنه زعيم جماعة من الرجال، يطلقون على أنفسهم لقب الصيادين.
- مثلك تماما. قال آين.
أجاب غريس: لا ليس كذلك، إنهم مجموعة من الهمج المتخلفين، و بورو ذاك ما هو إلى وحش على هيئة إنسان، لقد استغلني لكي أوصله للغابة و راح يدنسها حتى أنه أضرم النار فيها، و لهذا صارت مخلوقات "السلامز" أشد وحشية من السابق.
- يبدو أنك على اطلاع وثيق بحقيقة هؤلاء الرجال.
أجل، فأنا من أرشدهم إلى هنا، في الحقيقة كان بورو واحدا من قادة فرق المطاردة التي تم إنشاءها حديثا بمرسوم ملكي، منذ سرقة السيف من قبل "جورجيوس كاميليوس جيلفورد" أحد قادة الطليعة في جيش الملك تم إعلانه خائنا و منشقا عن مملكة "كاملوت" رأى الوزير حينها أن أبطال المملكة التسعة الحاملين "للأسلحة الإمبراطورية" مشغولون بالفعل في إخماد الثورة شمالا، لهذا تم اقتراح إنشاء هذه الفرق الخاصة بمطاردة و استعادة الأسلحة الممنوعة و تم تخصيص مكافئات لهم إلا أن المكافئة الأعظم كانت لمن يستعيد "السيف الملعون" و لأن جيلفورد كان ضمن طليعة جيش الملك فهو بالتأكيد محارب شرس لا يستهان به، هذا ما جعل معظم المطاردين يتجنبونه و يفضلون البحث عن الكنوز السحرية بدلا من ذلك، لكن كان ل "بورو" رأي آخر، رجل ضخم البنية و يتمتع بالقوة و الخبرة، قاتل في جيش الملك بالفعل و لم يكن ليخشى أحدا حتى لو كان "جيلفورد" السياف الأسود.
- أجل ظننتك سابقا واحدا منهم لهذا سألتك إن كنت هنا لاستعادته، لربما يفكر البعض أن من سرقه قد أخفاه في الغابة.
-أجل لاحظت ذلك كنت مذعورا تماما، يبدو أنها أول مرة لك في الخارج.
- أجل! كما يقولون أول مرة لكل شيئ، لكن دعني أسألك، كيف يبدو شكله؟
- جيلفورد؟ ...
- لا! أعني السيف.
- لم أره من قبل، أغلب المطاردين كذلك، يقال أنه يصدر لهيبا أسود و البعض يقول أنه تسكنه روح ملعونة، لابد و أنه يبدو كأخطر سيف في الوجود.
حدق آيناغي بالسيف الذي معه و تساءل، كيف لهذه الخردة أن تكون السيف الذي يبحث عنه الجميع.
قال آيناغي: هل هناك المزيد مما ينبغي أن أعرفه عن بورو و رجاله؟
فتح غريس_سان فمه ليجيب قائلا:
وصلوا عدة أيام إلى هنا يخيمون على الطرف الآخر من الغابة، وصلتهم معلومات أن رجلا وحيدا على صهوة جواده يشق الغابة العظيمة، غابة خارج مملكة كاملوت تقع على مساحة شاسعة، أشجارها شاهقة و تعيش فيها أصناف من الكائنات و من بينها مخلوقات "السلامز" و هي مخلوقات سحرية قوية تهاجم الكائنات الأضعف منها و البشر الذين يستخدمون القوى السحرية لأنها تتغدى على السحر.
كثير من المغامرين يتجنبون الغابة العظيمة لأنه لا يسعهم عبورها سالمين ما لم يكونو بالقوة اللازمة، كما أنه لا أحد يعرف ما الذي يوجد داخلها بالضبط، القصص تتحدث عن أطفال يستعملون السحر لترويض الغابة و المخلوقات التي تعيش فيها لمنع المتطفلين، و كذلك يقومون بإطلاق مخلوقات السلامز لإبعادهم لكن قصص من هذه النوعية مناسبة تماما بأشخاص بغيضين لا يهتمون سوى بصلحتهم الشخصية أمثال بورو، لأن كائنات السلامز مثيرة للإهتمام و الوصول لقلب الغابة هو الشيئ الوحيد الذي سيجيب على الكثير من أسئلته.
يتبع....