“تراجعوا!” صرخ، وصوته يرتجف. “اخرجوا من هنا!”.
استدار هو ومن تبقى من رجاله، وركضوا للنجاة بحياتهم. لم يطاردهم الشكل. لقد وقف فقط عند مدخل الكهف، وشاهدهم وهم يهربون في الظلام، وعيناه الرماديتان تلمعان ببرود. لقد حقق هدفه. لقد زرع الخوف.
عاد جارو وثلاثة من رجاله فقط إلى المخبأ الرئيسي. كانوا يلهثون، ووجوههم شاحبة من الرعب. انهار جارو على ركبتيه أمام هاروما، الذي كان ينتظرهم مع آنيا. لم يعد هناك أي أثر للغطرسة في عينيه. كان مجرد رجل محطم ومذعور.
“لقد… لقد كانوا…” تلعثم، غير قادر على وصف ما رآه. “إنهم ليسوا بشراً. إنهم وحوش”.
وضع هاروما يده على كتف جارو. لم يقل “لقد حذرتك”. لم تكن هناك أي علامة على الانتصار في وجهه. كان هناك فقط حزن وتفهم. “ارتح الآن يا جارو. لقد قاتلت بشجاعة. لقد أحضرت لنا معلومات حيوية”.
في تلك الليلة، تجمع المتمردون، واستمعوا في صمت مروع إلى قصة جارو. اختفت كل أحاديث الهجوم المتهور. لقد أدركوا أخيراً طبيعة العدو الذي يواجهونه. لم يكن مجرد جيش آخر، بل كان قوة من الظلام تهدد بابتلاعهم جميعاً.
جلس هاروما مع آنيا بعد أن نام الجميع. “ماذا نفعل؟” سأل هاروما. “كيف نقاتل شيئاً لا يمكن لسيوفنا أن تلمسه؟”
كانت آنيا تحدق في الظلام، وعيناها ضيقتان في تفكير عميق. “كل شيء له نقطة ضعف. حتى الأشباح. قال جارو إن أسلحتهم لم تؤثر فيه. لكنه لم يقل إنهم لم يؤثروا فيه. لقد شعروا بالبرودة. لقد امتص حياتهم. هذا يعني أنه يتفاعل مع الأرواح”.
نظر إليها هاروما، وبدأ يفهم. “تقصدين… أننا لا نستطيع محاربته بالجسد، بل بالروح؟”
“ربما”، قالت آنيا. “لقد قضيت حياتي كلها أتعلم كيفية قتل الجسد. لكنك، يا هاروما، كنت دائماً مهتماً بالروح، بالأفكار، بالأشياء غير الملموسة. ربما لم تكن قوتك الحقيقية في السيف أبداً. ربما كانت في مكان آخر تماماً”.
نظر هاروما إلى يديه. لم يعودا يرتجفان. لقد هدأ الخوف، وحل محله تصميم بارد. لقد أثبتت هذه الليلة المروعة أن استراتيجيته الحذرة كانت صحيحة. لكنها أثبتت أيضاً أنها لم تكن كافية. لم يعد بإمكانهم الاختباء. كان عليهم أن يجدوا طريقة لمحاربة هذا الظلام الجديد، ليس فقط من أجل البقاء، ولكن من أجل الحفاظ على شعلة الأمل الصغيرة التي أوقدوها. لقد انتهى صيد الأشباح. والآن، حان وقت تعلم كيفية قتلهم.