كانت الليلة التي سبقت الهجوم المزعوم ثقيلة بالترقب. كان الهواء في أنفاق المتمردين مشحوناً بالكهرباء، مزيجاً من الإثارة والخوف. كان المقاتلون يشحذون سيوفهم للمرة الأخيرة، ويتبادلون كلمات التشجيع الهادئة. كانوا يعتقدون أنهم على وشك خوض أكبر معركة في حياتهم. فقط أربعة أشخاص كانوا يعرفون الحقيقة.

كان هاروما يراقب لوكا، المشتبه به الرئيسي، من خلال شبكة من الجواسيس المخلصين. كان لوكا يتصرف بشكل طبيعي تماماً. كان يشارك في الاستعدادات، ويضحك مع رفاقه، ولا يظهر أي علامة على التوتر. كان إما بريئاً تماماً، أو كان ممثلاً بارعاً.

مع حلول منتصف الليل، حان وقت إطلاق المرحلة الأخيرة من الفخ. أعطى هاروما الأمر السري. لم يكن الأمر بالهجوم، بل بالتحرك إلى مواقع المراقبة.

تسلل ريو وفريقه الصغير إلى موقع يطل على زقاق خلفي مهجور، وهو المكان الذي اشتبه هاروما في أن الخائن سيستخدمه لإرسال رسالته الأخيرة. كان عليهم أن يكونوا غير مرئيين، وأن ينتظروا بصبر.

بعد حوالي ساعة، حدث ما كانوا ينتظرونه. خرج لوكا من الثكنات، ونظر حوله بحذر، ثم انزلق إلى الظل. تحرك بسرعة وثقة عبر الأزقة المظلمة، معتقداً أنه غير مراقب. لكن ريو وفريقه كانوا يتبعونه من فوق، يتحركون بصمت على أسطح المنازل.

وصل لوكا إلى الزقاق المسدود، وتأكد مرة أخرى من أنه وحيد. ثم أخرج من جيبه طائراً صغيراً داكناً، من نوع الطيور التي تستخدم لنقل الرسائل السريعة في الأراضي القاحلة. ربط برسالة صغيرة في ساقه، واستعد لإطلاقه.

في تلك اللحظة، نزل ريو وفريقه إلى الزقاق، وسدوا المخرج. “إلى أين يذهب هذا الطائر يا لوكا؟” سأل ريو، وصوته بارد.

تجمد لوكا، واتسعت عيناه في صدمة ورعب. لم يتوقع هذا. استدار، ورأى نفسه محاصراً. للحظة، فكر في القتال. كان مقاتلاً ماهراً، وربما كان بإمكانه التغلب على ريو وفريقه الصغير. لكنه رأى التصميم في عيونهم، وأدرك أن الأمر قد انتهى.

تنهد، وترك الطائر يسقط من يده. “إذن، لقد اكتشفتم الأمر”.

“لماذا يا لوكا؟” سأل ريو، والأذى واضح في صوته. “لقد قاتلنا معاً. لقد أنقذنا حياتك في تلك الأنفاق”.

ظهرت ابتسامة مريرة على وجه لوكا. “أنقذتم حياتي؟ لقد تركتموني أواجه ذلك الشيء! لقد رأيت ما فعله برفاقي! لقد رأيت الحقيقة!” كان صوته يرتجف من مزيج من الغضب والذكريات المروعة. “هاروما يتحدث عن الأمل، عن عالم جديد. لكن هذا كله كذب! لا يوجد أمل في هذا الجحيم. هناك فقط قوة، وقوة أكبر. أبناء الرماد… إنهم يفهمون ذلك. إنهم لا يكذبون على أنفسهم. إنهم يعرفون أن النهاية هي الحقيقة الوحيدة”.

“إذن أنت تؤمن بهراءهم؟” قال ريو بازدراء. “أنت تؤمن بأن تدمير كل شيء هو الحل؟”

“إنه ليس حلاً. إنه الحقيقة”، قال لوكا. “لقد وعدوني بالخلاص. ليس الخلاص الذي يتحدث عنه هاروما، ليس حياة أفضل. بل الخلاص من هذه الحياة، من هذا الألم الذي لا ينتهي. لقد وعدوني بالنهاية السريعة، بالعودة إلى الصمت”.

كان ريو مصدوماً من هذا اليأس المطلق. لم يكن لوكا خائناً من أجل المال أو السلطة. لقد كان خائناً لأنه فقد كل أمل. لقد زرع أبناء الرماد بذور اليأس في روحه، ونمت لتصبح شجرة سامة.

“لقد انتهى الأمر يا لوكا”، قال ريو، ورفع سيفه. “تعال معنا بهدوء”.

لكن لوكا هز رأسه. “لا. لن أعود. لن أواجه نظراتهم، نظرات الشفقة والازدراء. لقد اخترت طريقي”.

قبل أن يتمكن أي شخص من التحرك، أخرج لوكا خنجراً صغيراً من حذائه، وبحركة سريعة، غرسه في قلبه. سقط على ركبتيه، وابتسامة غريبة من الارتياح على وجهه. “الحصاد… قريب…” همس، ثم سقط ميتاً على الأرض.

وقف ريو ورجاله في صمت، مصدومين من هذا الانتحار المفاجئ. لقد أمسكوا بالخائن، لكن النصر كان طعمه مراً.

عندما وصلت الأخبار إلى هاروما، لم يشعر بالانتصار. شعر فقط بحزن عميق. لقد فشل. لقد فشل في إنقاذ لوكا من يأسه. لقد أدرك أن الحرب التي كان يخوضها لم تكن فقط ضد الجيوش والأشباح، بل ضد اليأس نفسه، هذا المرض الذي كان ينهش أرواح الناس في هذا العالم.

جمع دائرته الداخلية. “لقد كان لوكا”، قال بهدوء. “لقد انتحر”.

تنهد جارو، ولأول مرة، بدا وكأنه يفهم. “لقد كان خائفاً. كلنا كنا خائفين”.

“الخوف ليس هو المشكلة”، قال هاروما. “المشكلة هي عندما يتحول الخوف إلى يأس. هذا هو سلاح أبناء الرماد الحقيقي. وهذا هو السلاح الذي يجب أن نهزمه”.

“لقد كشفنا الخائن”، قالت آنيا. “لكن كايتو لا يزال ينتظر هجوماً على المستودع. ماذا نفعل الآن؟”

نظر هاروما إلى الخريطة. كانت خطته الأصلية هي ضرب برج المراقبة الجنوبي. لكن شيئاً ما قد تغير. لم يعد الأمر يتعلق فقط بإرسال رسالة رمزية. كان عليه أن يرسل رسالة أقوى. رسالة مفادها أن الأمل ليس مجرد فكرة، بل قوة حقيقية.

“سنغير الخطة”، قال هاروما. “كايتو يعتقد أننا سنتجنب مواجهة مباشرة. يعتقد أننا جبناء. سوف نظهر له أنه مخطئ. لن نهاجم المستودع، ولن نهاجم البرج. سوف نهاجم المكان الذي لن يتوقعه أبداً”.

أشار إلى نقطة في وسط السوق. “سوف نهاجم الثكنات الرئيسية للكايبا. هنا، في قلب المدينة. سوف نأخذ القتال إليهم، ليس في العراء، ولكن في شوارعنا، حيث يكون الناس إلى جانبنا. سوف نظهر لكايتو، ولأبناء الرماد، ولسكان هذه المدينة، أننا لا نخشاهم. سوف نظهر لهم قوة الأمل”.

كانت خطة مجنونة، وأكثر خطورة من أي شيء فعلوه من قبل. لكن في تلك اللحظة، كانت هي الخطة الوحيدة المنطقية. لقد كشفوا القناع عن الخائن، لكنهم كشفوا أيضاً عن وجه عدوهم الحقيقي: اليأس. والطريقة الوحيدة لهزيمة اليأس هي القيام بعمل جريء ومجنون من الأمل.

2026/02/08 · 11 مشاهدة · 817 كلمة
FOF
نادي الروايات - 2026