لم يكن هناك صراخ في قاعة العرش في قلعة القبضة الحديدية. لم يكن هناك تحطيم للأثاث. عندما وصلت أخبار سقوط ثكنات السوق، ساد صمت جليدي. كان كايتو يجلس على عرشه الأسود، ووجهه قناع هادئ لا يمكن قراءته. كان مساعدوه وقادته يرتجفون في صمت، ولا يجرؤون على التنفس، في انتظار الانفجار الحتمي.

لكن الانفجار لم يأت. بدلاً من ذلك، بدأ كايتو يضحك. لم تكن ضحكة فرح، بل كانت ضحكة منخفضة ومرعبة، خالية من أي دفء أو فكاهة. كانت ضحكة عالم اكتشف للتو عينة جديدة ومثيرة للاهتمام تحت مجهره.

“لقد خدعني”، قال كايتو أخيراً، وصوته يتردد في القاعة الصامتة. “لقد جعلني أركز على اليد اليمنى، بينما طعنني باليسرى. لقد استخدم غطرستي ضدي. إنه رائع”.

نظر إلى القائد الذي كان مسؤولاً عن منطقة السوق، والذي كان يرتجف على ركبتيه أمامه. “لقد فشلت. لقد سمحت لشاعر وفتاة متوحشة بهزيمة حامية كاملة”.

“سيدي، لقد… لقد هاجموا من كل مكان! حتى المواطنون…” بدأ القائد يتلعثم.

“المواطنون؟” قاطعه كايتو، وارتفعت إحدى حاجبيه. “لقد قلبت حفنة من الفلاحين الموازين؟ هذا يجعل الأمر أكثر إثارة للشفقة”.

وقف كايتو من على عرشه وتحرك ببطء نحو القائد المرتجف. لم تكن خطواته غاضبة، بل كانت خطوات مفترس يقترب من فريسته. “لقد بنيت إمبراطوريتي على مبدأ بسيط: النظام من خلال الخوف. يجب أن يكون الخوف من العقاب أكبر من أي أمل في التمرد. لقد سمحت للأمل بالازدهار في تلك المدينة. لقد أفسدت حديقتي”.

وضع يده على كتف القائد. لم تكن لمسة عنيفة، بل كانت لمسة هادئة بشكل مرعب. “ولهذا، يجب إزالة الأعشاب الضارة”.

لم يصرخ القائد. لم يكن هناك وقت. في لحظة، تحولت يد كايتو إلى اللون الأسود، وظهرت عليها عروق متوهجة باللون الأحمر. انتشر هذا السواد عبر جسد القائد كالنار في الهشيم. في ثوانٍ، تحول الرجل إلى تمثال من مادة سوداء تشبه الزجاج البركاني، وتجمد وجهه في قناع من الرعب الأبدي.

بنقرة خفيفة من إصبعه، حطم كايتو التمثال إلى آلاف القطع الصغيرة. “نظفوا هذا”، قال لمساعديه المذعورين، وعاد ليجلس على عرشه.

“لقد استهنت به”، قال كايتو، وكأنه يتحدث مع نفسه. “اعتقدت أنه مجرد شرارة. لكنه أصبح شعلة. والشعلة يمكن أن تشعل حريقاً هائلاً”.

ثم نظر إلى الظل في زاوية القاعة. “ما رأيك يا ضيفنا؟ أليس هذا مسلياً؟”

خرج شخص من الظل. كان يرتدي عباءة رمادية ممزقة، وكان وجهه مخفياً تحت غطاء رأس عميق. كان أحد أبناء الرماد. “الأمل وهم خطير”، همس الشكل بصوت كحفيف أوراق الشجر الجافة. “إنه يطيل أمد المعاناة. يجب إخماده”.

“أتفق معك”، قال كايتو. “لكن طريقة إخماده هي المهمة. لقد فشل عميلكم. لقد فشل رجالي. يبدو أن هذا الهاروما كيتاجيما أكثر مرونة مما توقعنا. تقنياته… تلك الهجمات التي لا تلمس الجسد… إنها مثيرة للاهتمام. إنها تشبه قوتكم، ولكنها مختلفة. إنها مبنية على الحياة، وليس على الموت”.

“إنه يحرف الحقيقة”، قال ابن الرماد. “إنه يستخدم طاقة الحياة، التي هي مجرد وقود مؤقت، كسلاح. نحن نستخدم الفراغ الأبدي، النهاية الحتمية. قوتنا مطلقة”.

“ربما”، قال كايتو بابتسامة ساخرة. “لكن قوتكم المطلقة فشلت في القضاء على حفنة من المتمردين في نفق. في هذه الأثناء، استولى هذا الشاب على مدينة بأكملها. ربما حان الوقت لتغيير التكتيكات”.

وقف كايتو مرة أخرى، وبدأ يسير في القاعة، وعقله يعمل بسرعة. “لم يعد بإمكاننا التعامل مع هذا كتمرد بسيط. لقد أصبح حرباً. حرباً على جبهتين: الجسد والروح. لقد فاز بالمعركة الأولى على جبهة الروح. حسناً. سوف نذكره الآن بقوة الجسد المطلقة”.

نظر إلى قادته الباقين. “أريد حشد الفيلق الأول. أفضل رجالنا، وأفضل أسلحتنا. أريد حصاراً كاملاً حول السوق. لا شيء يدخل، ولا شيء يخرج. سنقطع عنهم الإمدادات، ونجعلهم يتضورون جوعاً. سنجعل هؤلاء المواطنين الذين ساعدوهم يلعنون اليوم الذي سمعوا فيه باسم هاروما كيتاجيما”.

“وبينما هم يضعفون في الداخل”، تابع، وعيناه تلمعان ببرود، “سنقوم نحن بالتحضير للهجوم النهائي. ليس هجوماً على ثكنات أو مستودعات. بل هجوم على المدينة بأكملها. سنحولها إلى رماد. سنجعلها مثالاً، نصباً تذكارياً أبدياً لغباء تحدي إرادتي”.

ثم التفت إلى ابن الرماد. “أما بالنسبة لكم… أريدكم أن تستمروا في عملكم. لكن ليس في الأنفاق. أريدكم في المدينة. تسللوا إلى الداخل. لا تقتلوا المقاتلين. اقتلوا المدنيين. اقتلوا النساء والأطفال. ازرعوا اليأس ليس فقط في عقول المتمردين، بل في قلوب الشعب. اجعلوهم يشعرون أنه لا يوجد مكان آمن. اجعلوهم يربطون بين هاروما وبين الموت والمعاناة. حطموا أسطورته من الداخل”.

كانت خطة وحشية وشاملة. لم تكن مجرد استراتيجية عسكرية، بل كانت هجوماً نفسياً مصمماً لسحق روح المدينة بأكملها. كان كايتو سيستخدم كل قوته، وكل قسوته، وكل مكره، للقضاء على هذا التهديد الجديد. لم يعد الأمر يتعلق بالسيطرة، بل أصبح شخصياً. لقد أهانه هاروما، وأثبت أنه يمكن هزيمته. وبالنسبة لرجل مثل كايتو، كانت هذه خطيئة لا تغتفر. لقد انتهت لعبة الشطرنج. والآن، حان وقت قلب الطاولة.

2026/02/08 · 13 مشاهدة · 726 كلمة
FOF
نادي الروايات - 2026