2 - قوانين العالم القاسي

كانت آنيا تسير بسرعة مذهلة، وتتحرك عبر التضاريس الصخرية برشاقة قطة برية. كافح هاروما من أجل مواكبة خطاها، وكانت ساقاه تؤلمانه وعضلاته تصرخ من الإرهاق. لم تتحدث آنيا على الإطلاق، ولم تلتفت إلى الوراء لتتأكد من أنه لا يزال يتبعها. كان صمتها ثقيلاً ومقلقاً، لكنه كان أفضل من البقاء وحيداً في هذا الخراب.

بعد فترة طويلة، وصلوا إلى كهف صغير مخبأ في قاعدة جرف صخري شاهق. كان المدخل ضيقاً ومغطى بستار من الجذور الشوكية المتشابكة، مما يجعله غير مرئي تقريباً. أزاحت آنيا الستار جانباً بحركة سريعة، وأشارت برأسها إلى هاروما ليدخل. تردد هاروما للحظة، ثم انحنى ودخل إلى الظلام.

كان الكهف صغيراً ومظلماً، لكنه كان أكثر دفئاً من الخارج. أشعلت آنيا مصباحاً زيتياً قديماً، وألقى ضوءه الراقص ظلالاً طويلة على الجدران الصخرية. كان هناك القليل من الأثاث: كومة من الفراء في زاوية واحدة، طاولة خشبية صغيرة، وبعض الأدوات والأسلحة المعلقة على الجدران. كان المكان بسيطاً، لكنه كان ملاذاً آمناً في هذا العالم المعادي.

ألقت آنيا بحقيبة جلدية صغيرة على الطاولة. “ماء وطعام مجفف”، قالت بنبرتها الحادة المعتادة. “كل واشرب. أنت تبدو وكأنك على وشك الانهيار”.

انقض هاروما على الحقيبة بلهفة، وشرب الماء بشراهة، وشعر به يروي حلقه الجاف. ثم أكل بضع قطع من اللحم المجفف القاسي، الذي كان طعمه أفضل من أي شيء تذوقه في حياته. عندما شبع قليلاً، نظر إلى آنيا، التي كانت تجلس على الأرض، وتنظف أحد سيوفها المعقوفين بقطعة قماش. كانت حركاتها دقيقة ومنهجية، وكانت عيناها مركزتين على الشفرة اللامعة.

“أين… أين نحن؟” سأل هاروما بصوت أجش، وكانت هذه أول كلمة ينطق بها منذ ساعات.

رفعت آنيا عينيها ونظرت إليه. “هذا المكان له أسماء عديدة”، قالت. “البعض يسميه ‘المطهر’، والبعض الآخر يسميه ‘ساحة المعركة الأبدية’. لكن الاسم الأكثر شيوعاً هو ‘عالم الدماء’. إنه المكان الذي تأتي إليه الأرواح بعد الموت، ليس لتُحاسب، بل لتُقاتل”.

“تقاتل؟ تقاتل من أجل ماذا؟” سأل هاروما، وشعر بالخوف يتصاعد في صدره مرة أخرى.

“من أجل كل شيء”، أجابت آنيا ببرود. “تقاتل من أجل البقاء، من أجل القوة، ومن أجل الجائزة الكبرى: الخلود”.

“الخلود؟” ردد هاروما الكلمة، التي بدت غريبة وسخيفة في هذا المكان المروع.

“نعم، الخلود”. وضعت آنيا سيفها جانباً، وحدقت في هاروما مباشرة. “في هذا العالم، الأرواح ليست مجرد مفاهيم مجردة. إنها طاقة، عملة. عندما يموت كائن ما هنا، يمكن لقاتله أن يحصد روحه. تلك الكرة المضيئة التي رأيتها… كانت روحاً”.

تجمد هاروما. إذن ما رآه كان حقيقياً. “وماذا تفعلون بهذه الأرواح؟”

“الأرواح هي مصدر القوة هنا”، شرحت آنيا. “يمكنك امتصاصها لتقوية جسدك، لشفاء جروحك، لزيادة سرعتك وقوتك. كلما جمعت المزيد من الأرواح، أصبحت أقوى. والأقوياء فقط هم من ينجون في هذا العالم”.

“وهذا… هذا هو كل ما في الأمر؟ القتل وجمع الأرواح؟” سأل هاروما، وشعر بالاشمئزاز.

ضحكت آنيا ضحكة قصيرة ومريرة. “بالطبع لا. هذا مجرد جزء من اللعبة. الهدف النهائي، الحلم الذي يسعى إليه الجميع هنا، هو جمع ما يكفي من الأرواح للوصول إلى ‘العتبة’. لا أحد يعرف بالضبط عدد الأرواح المطلوبة، لكن الأساطير تقول إنه عندما تجمع ما يكفي، يمكنك أن تتجاوز حدود الموت وتصبح خالداً، كائناً لا يمكن تدميره”.

صمت هاروما، محاولاً استيعاب هذه المعلومات المروعة. عالم كامل مبني على القتل من أجل القوة، سباق دموي لا ينتهي نحو خلود أسطوري. كان الأمر أشبه بلعبة فيديو كابوسية، لكنها كانت حقيقية تماماً.

“لكن… لماذا؟ من الذي خلق هذا النظام الوحشي؟” سأل، وما زال جزء منه يبحث عن أي منطق أو عدالة في هذا الجنون.

هزت آنيا كتفيها. “لا أحد يعرف. هل يهم حقاً؟ هذه هي القوانين. يمكنك أن تقبلها وتقاتل، أو ترفضها وتموت. لا يوجد خيار ثالث”.

“ومن هم هؤلاء… المخلوقات؟ مثل ذلك الذي رأيته يُقتل؟”

“هؤلاء هم ‘المنبوذون’”، قالت آنيا. “أرواح فقدت عقلها وإنسانيتها، وتحولت إلى وحوش غريزية تهاجم أي شيء تراه. إنهم مصدر سهل للأرواح للمبتدئين، لكنهم قد يكونون خطرين أيضاً. هناك أيضاً فصائل مختلفة، مجموعات من المحاربين الذين يعملون معاً تحت قيادة زعيم قوي. إنهم يقاتلون بعضهم البعض من أجل السيطرة على المناطق الغنية بالأرواح، ومن أجل السلطة. العالم هنا ليس مجرد فوضى، بل هو نظام بيئي وحشي له قواعده الخاصة”.

نظر هاروما إلى يديه، اليدين اللتين لم تفعلا شيئاً في حياتهما أكثر من تقليب صفحات الكتب. كيف يمكن له أن ينجو في مثل هذا العالم؟ كيف يمكن له أن يقتل؟

وكأنها قرأت أفكاره، قالت آنيا: “أنت ضعيف. قيمك القديمة، لطفك، ترددك… كل هذه الأشياء ستقتلك هنا. إذا أردت أن تعيش، عليك أن تتغير. عليك أن تتعلم كيف تقاتل، كيف تقتل، وكيف تكون قاسياً. عليك أن تصبح صياداً، وإلا فستبقى فريسة إلى الأبد”.

وقفت آنيا وألقت إليه بسكين صغير. “هذا لك. ليس بالكثير، لكنه أفضل من لا شيء. غداً، سيبدأ تدريبك. سأعلمك أساسيات البقاء. لكن تذكر، أنا لست مربية. إذا لم تظهر أي إمكانات، سأتركك لمصيرك”.

أمسك هاروما بالسكين، وشعر ببرودة المعدن في يده. كان ثقيلاً، أكثر ثقلاً مما كان يتوقع. لم يكن مجرد قطعة من المعدن، بل كان أداة للقتل، رمزاً للعالم الجديد الذي وجد نفسه فيه. نظر إلى الشفرة الحادة، ثم إلى آنيا، التي كانت قد استدارت وأعطته ظهرها، في إشارة واضحة إلى أن المحادثة قد انتهت.

جلس هاروما في صمت، والسكين في يده، وعقله يدور. الأرواح هي العملة، القوة هي السبيل الوحيد للنجاة، والخلود هو الجائزة. كانت هذه هي قوانين العالم الجديد. قوانين دموية وقاسية، لكنها كانت القوانين الوحيدة الموجودة. أدرك في تلك اللحظة أنه لم يعد هاروما كيتاجيما، الطالب الهادئ الذي يحب الكتب. هذا الشخص قد مات على رصيف في طوكيو. من هو الآن؟ لم يكن يعرف بعد. لكنه كان يعلم شيئاً واحداً: إذا أراد أن يرى شروق شمس يوم آخر في هذا الجحيم، فعليه أن يتعلم كيف يلعب هذه اللعبة الدموية.

2026/02/07 · 11 مشاهدة · 880 كلمة
FOF
نادي الروايات - 2026