لم ينم هاروما تلك الليلة. كلما أغلق عينيه، كان يرى صوراً مروعة: الشاحنة وهي تسحقه، السماء الحمراء، المخلوق الرمادي وهو يموت، وعيني آنيا الباردتين. كان الكهف آمناً ودافئاً، لكن عقله كان ساحة معركة، صراع بين شخصيته القديمة والواقع الجديد الذي فرض عليه. كان السكين الذي أعطته إياه آنيا لا يزال في يده، بارداً وصلباً، تذكيراً دائماً بما هو مطلوب منه للبقاء على قيد الحياة.

مع بزوغ الضوء القرمزي الباهت، استيقظت آنيا بحركة سلسة وهادئة، كحيوان مفترس يستشعر بداية يوم جديد من الصيد. نظرت إلى هاروما، الذي كان لا يزال جالساً في نفس المكان، وعيناه محمرتان من قلة النوم. لم تعلق على حالته، بل ألقت إليه بقطعة أخرى من اللحم المجفف. “كل”، أمرت. “ستحتاج إلى كل طاقتك اليوم”.

أكل هاروما بصمت، وشعر بأن كل قضمة كانت تزيد من ثقل الواقع على صدره. بعد أن انتهيا، وقفت آنيا وأشارت برأسها نحو مخرج الكهف. “هيا. الدرس الأول يبدأ الآن”.

قادته آنيا خارج الكهف، إلى منطقة أكثر انفتاحاً، سهل من الغبار الأحمر تتناثر فيه صخور حادة كشظايا العظام. توقفت في المنتصف، واستدارت لمواجهته. “الدرس الأول بسيط”، قالت وعيناها تحدقان فيه بحدة. “البقاء على قيد الحياة. سأتركك هنا لمدة ساعة. في هذه المنطقة، هناك عدد قليل من المنبوذين الضعفاء. مهمتك هي ألا تموت. إذا كنت لا تزال على قيد الحياة عندما أعود، يمكننا الانتقال إلى الدرس الثاني”.

شعر هاروما بالدم يتجمد في عروقه. “ماذا؟ تتركينني هنا وحدي؟ لكنني لا أعرف كيف أقاتل!”

“بالضبط”، قالت آنيا ببرود. “أحياناً، يكون الخوف هو أفضل معلم. لا تفكر في القتال. فكر فقط في البقاء على قيد الحياة. اركض، اختبئ، افعل ما يلزم. لكن لا تمت”. قبل أن يتمكن هاروما من الاحتجاج مرة أخرى، استدارت آنيا وانطلقت بسرعة مذهلة، واختفت خلف التلال الصخرية في غضون ثوانٍ، تاركة إياه وحيداً في السهل الأحمر.

وقف هاروما متجمداً في مكانه، والذعر يسيطر عليه. تركتني! لقد تركتني هنا لأموت! نظر حوله بجنون، وكل صخرة كانت تبدو كوحش كامن، وكل هبة ريح كانت تبدو كهمسة منبوذ متعطش للدماء. كان السكين في يده يبدو فجأة صغيراً وعديم الفائدة. كيف يفترض به أن يواجه تلك المخلوقات بهذا الشيء؟

تذكر كلماتها: “اركض، اختبئ”. كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنه فعله. بدأ يبحث بيأس عن مكان للاختباء، ورأى شقاً ضيقاً بين صخرتين كبيرتين على بعد مسافة قصيرة. ركض نحوه بأسرع ما يمكن، وانزلق داخل الشق، وضغط جسده على الصخر البارد. كان المكان ضيقاً وغير مريح، لكنه كان مخفياً عن الأنظار. جلس هناك، لا يجرؤ على التنفس، وكل حواسه متيقظة لأي صوت أو حركة.

مرت الدقائق ببطء معذب. كان الصمت يضغط عليه، يجعله يتخيل كل أنواع الأهوال. هل سيجده أحد المنبوذين؟ هل ستعود آنيا حقاً؟ أم أنها كانت مجرد خدعة للتخلص منه؟ بدأ عقله ينسج سيناريوهات مروعة، كل واحدة أسوأ من الأخرى.

فجأة، سمع صوتاً. صوت خدش خفيف على الصخر، قادم من مكان قريب. تجمد هاروما، وأمسك بالسكين بقوة حتى ابيضت مفاصله. كان الصوت يقترب ببطء. نظر بحذر من خلال الفتحة الضيقة، ورأى شيئاً يتحرك. كان منبوذاً، لكنه كان أصغر وأضعف من ذلك الذي رآه يقتل. كان يمشي بشكل غير متزن، وذراع واحدة تتدلى بزاوية غريبة. كان يبدو مصاباً أو مريضاً.

مر المنبوذ بالقرب من مخبأ هاروما دون أن يلاحظه. زفر هاروما الصعداء، وشعر بموجة من الارتياح تجتاحه. ربما يمكنه البقاء مختبئاً حتى تعود آنيا. ربما سينجو.

لكن بعد ذلك، حدث شيء غير متوقع. تعثر المنبوذ بحجر وسقط على الأرض، بالقرب من مدخل الشق. وبينما كان يحاول النهوض، انزلقت صخرة صغيرة من فوق الشق الذي يختبئ فيه هاروما، وسقطت على الأرض محدثة صوتاً خفيفاً. التفت رأس المنبوذ على الفور نحو مصدر الصوت. التقت عيناه الحمراوان الباهتتان بعيني هاروما المذعورتين. للحظة، تجمد كلاهما. ثم أطلق المنبوذ صرخة حادة ومكتومة، وبدأ يزحف نحو الشق.

لم يعد هناك وقت للتفكير. لم يعد هناك مكان للاختباء. أدرك هاروما أن عليه أن يخرج ويواجه هذا الشيء، أو يموت محاصراً في هذا الشق. دفعه الأدرينالين والخوف النقي إلى خارج الشق. وقف في مواجهة المنبوذ، الذي كان ينهض ببطء على قدميه، واللعاب يسيل من فمه المليء بالأسنان الحادة.

رفع هاروما السكين أمامه، وكانت يده ترتجف بعنف. “ابتعد!” صرخ بصوت لم يتعرف عليه. لم يكن صوت طالب هادئ، بل كان صرخة حيوان محاصر.

هجم المنبوذ، لكن حركته كانت بطيئة وغير متناسقة بسبب إصابته. تأرجح بذراعه السليمة، محاولاً خدش هاروما بمخالبه الطويلة. تراجع هاروما إلى الوراء بشكل غريزي، وتعثر بحجر وسقط على ظهره. رأى المنبوذ يقترب منه، وفمه مفتوح ليكشف عن صفوف من الأسنان الحادة. كان هذا هو النهاية.

في تلك اللحظة من اليأس، حدث شيء غريب. بينما كان المنبوذ ينقض عليه، تعثرت قدمه في صخرة أخرى. فقد توازنه وسقط إلى الأمام، مباشرة فوق هاروما. في حركة يائسة وعشوائية، رفع هاروما يده التي تمسك بالسكين. لم يكن يهدف إلى مكان معين، لقد كانت مجرد ردة فعل غريزية للدفاع عن نفسه.

شعر بمقاومة، ثم بشيء دافئ ورطب يتدفق على يده. انغرست شفرة السكين بالكامل في حلق المنبوذ، الذي كان قد سقط عليه بكل وزنه. اتسعت عينا المنبوذ الحمراوان في صدمة، وأصدر صوتاً يشبه الغرغرة، ثم انهار جسده فوق هاروما، ثقيلاً وهامداً.

دفع هاروما الجثة الثقيلة عنه، وزحف مبتعداً، وهو يلهث ويختنق. نظر إلى يديه الملطختين بالدم الأسود اللزج للمخلوق، ثم إلى الجثة الهامدة. لم يقتله بمهارة أو شجاعة. لقد قتله بالحظ، بحادث سخيف. لقد نجا، لكنه لم يشعر بأي انتصار. شعر فقط بموجة عارمة من الغثيان والاشمئزاز. انحنى على ركبتيه وتقيأ بعنف، مخرجاً كل ما في معدته على الأرض الحمراء.

عندما رفع رأسه، كانت آنيا تقف هناك، وذراعاها مكتوفتان، وتعبير لا يمكن قراءته على وجهها. “لقد نجوت”، قالت ببساطة. “هذا كل ما يهم”.

نظر هاروما إلى الجثة، ثم إلى آنيا، والدموع تنهمر من عينيه، مختلطة بالتراب والدم. “لقد… لقد قتلته”.

“نعم”، قالت آنيا. “وهذه ليست المرة الأخيرة. الآن، احصد روحه. إنها ملكك”.

نظر هاروما إلى صدر المنبوذ، حيث بدأت كرة صغيرة من الضوء الأبيض تتشكل ببطء. كانت فكرة لمس الجثة، وانتزاع شيء من داخلها، أمراً مقززاً. لكنه رأى نظرة آنيا الحادة، وأدرك أن هذا ليس خياراً. هذا هو قانونه الجديد. تردد للحظة، ثم مد يده المرتجفة، وغرسها في صدر المخلوق. شعر بشيء بارد وغير مادي، ثم أمسك بالكرة المضيئة وسحبها للخارج. كانت دافئة وتنبض بلطف في راحة يده. ثم، وكأنها استشعرت مالكها الجديد، ذابت في جلده، وشعر بوخز خفيف من الطاقة يتدفق عبر جسده.

كان هذا هو اختباره الأول. لقد نجح، لكنه شعر وكأنه فشل بطريقة أعمق. لقد نجا بالحظ، واضطر إلى القتل، وسرق روح كائن آخر. نظر إلى يديه، لم تعد يدي طالب بريء. كانت يدي قاتل. لقد تغير شيء ما في داخله في ذلك اليوم، شيء لا يمكن إصلاحه أبداً. لقد اتخذ خطوته الأولى على الطريق المظلم لهذا العالم، وكان يعلم أنه لا عودة إلى الوراء.مرت الأيام التالية كضباب أحمر من الألم والإرهاق. كان تدريب آنيا قاسياً وبلا رحمة. كانت تجبر هاروما على الركض لمسافات طويلة عبر التضاريس الوعرة حتى تنهار رئتاه، وتجعله يتدرب على استخدام السكين لساعات حتى تنزف يداه. لم تكن هناك كلمات تشجيع، ولا لحظات راحة. كانت كل جلسة تدريبية اختباراً قاسياً لقدرته على التحمل، جسدياً وعقلياً.

كان هاروما يفشل في كثير من الأحيان. كان يتعثر، يسقط، ويشعر باليأس يغمر روحه. لكن في كل مرة كان يفكر في الاستسلام، كان يتذكر الخوف الذي شعر به عندما واجه ذلك المنبوذ. كان يتذكر الشعور بالعجز المطلق، وذلك ما كان يدفعه للنهوض مرة أخرى، والمحاولة من جديد. امتصاص تلك الروح الأولى منحه دفعة طفيفة من القوة، شعور خفي بالحيوية لم يكن موجوداً من قبل. لم يكن الأمر كافياً لجعله محارباً، لكنه كان كافياً لمنحه الأمل في أنه يمكن أن يصبح أقوى.

في أحد الأيام، بعد جلسة تدريبية مرهقة بشكل خاص، كانت آنيا تقود هاروما عبر منطقة لم يروها من قبل. كانت عبارة عن وادٍ ضيق محفور في الصخر الأحمر، وكأن سيفاً عملاقاً قد شق الأرض. كان الهواء هنا أكثر برودة، والصمت أعمق. ساروا لعدة كيلومترات، وهاروما يتساءل إلى أين تأخذه. هل كان هذا اختباراً آخر؟ هل ستقوده إلى عرين وحش ليرى ما إذا كان سينجو؟

فجأة، توقفت آنيا وأشارت إلى الأمام. “انظر”.

نظر هاروما في الاتجاه الذي أشارت إليه، وشعر بالدهشة. في نهاية الوادي، كان هناك شيء لم يكن يتوقع رؤيته أبداً في هذا العالم القاحل: مساحة خضراء. كانت بقعة صغيرة من الحياة في وسط الخراب، واحة مخبأة بعيداً عن أعين المتطفلين. كانت هناك نباتات غريبة تشبه الطحالب تنمو على الصخور، وتطلق توهجاً فسفورياً خفيفاً، مما يلقي ضوءاً أخضر ناعماً على المكان. وفي وسط الواحة، كان هناك نبع ماء صافٍ يتدفق من شق في الصخر، ويشكل بركة صغيرة قبل أن يختفي مرة أخرى في الأرض.

لكن أكثر ما أدهشه لم تكن النباتات أو الماء، بل وجود الناس. كان هناك حوالي عشرين شخصاً، رجال ونساء وأطفال، يعيشون في مجموعة من الأكواخ البسيطة المصنوعة من الصخور والطين. كانوا يرتدون ملابس بسيطة ومصنوعة من مواد طبيعية. لم يكونوا محاربين شرسين مثل آنيا، أو قتلة متعطشين للدماء مثل الرجل ذي الفأس. كانوا يبدون… عاديين. كان هناك أطفال يضحكون ويلعبون بالقرب من البركة، ونساء يصلحن الشباك، ورجال ينحتون الخشب.

عندما اقترب هاروما وآنيا، نظر الناس إليهم بحذر، لكن لم يكن هناك عداء في نظراتهم. خرج رجل مسن من أحد الأكواخ، كان شعره أبيض طويلاً ولحيته تصل إلى صدره. كانت عيناه صافيتين وحكيمتين. ابتسم ابتسامة دافئة عندما رأى آنيا.

“آنيا”، قال بصوت هادئ وعميق. “لقد مر وقت طويل. أهلاً بعودتك”.

“إلدار”، ردت آنيا، ولأول مرة، سمع هاروما نبرة من الدفء في صوتها، نبرة خفيفة جداً، لكنها كانت موجودة. “أتيت للتزود بالماء وبعض المؤن”.

نظر الرجل المسن، إلدار، إلى هاروما بفضول. “وروح جديدة معك هذه المرة. إنه أمر نادر أن نراك بصحبة أحد”.

“إنه يتعلم”، قالت آنيا باقتضاب، وكأنها لا تريد الخوض في التفاصيل.

دعاهم إلدار للدخول إلى كوخه، الذي كان أكبر قليلاً من الأكواخ الأخرى، وممتلئاً بالكتب واللفائف القديمة. قدم لهم حساءً ساخناً مصنوعاً من النباتات المتوهجة، والذي كان له طعم غريب لكنه مريح. جلس هاروما بصمت، يستمع إلى حديث آنيا وإلدار. كان يتحدثان عن أخبار العالم الخارجي، عن تحركات الفصائل الكبرى، وعن المناطق التي أصبح التجول فيها خطيراً.

أدرك هاروما أن هذا المكان، الذي أطلق عليه إلدار اسم “ملجأ الصدى”، كان مجتمعاً صغيراً من الأفراد الذين رفضوا المشاركة في لعبة القتل وجمع الأرواح. كانوا يعيشون حياة بسيطة، معتمدين على بعضهم البعض، ومختبئين في هذا الوادي السري. لم يكونوا أقوياء بالمعنى الذي عرفه هاروما في هذا العالم، لكنهم كانوا يمتلكون نوعاً مختلفاً من القوة: قوة المجتمع، وقوة الأمل.

بعد أن انتهوا من طعامهم، خرج هاروما للتجول في الملجأ. كان الأطفال قد توقفوا عن اللعب وكانوا يحدقون فيه بفضول. اقتربت منه فتاة صغيرة، ربما في السابعة من عمرها، وقدمت له زهرة صغيرة متوهجة. تردد هاروما للحظة، ثم أخذها منها بابتسامة خجولة. كانت هذه أول لفتة لطيفة يتلقاها منذ وصوله إلى هذا العالم، وشعر بشيء دافئ يتفتح في صدره.

رأى أناساً يعملون معاً، يتقاسمون الموارد القليلة التي لديهم، ويعتنون ببعضهم البعض. لم تكن هناك نظرات باردة أو تهديدات مستترة. كان هناك شعور بالسلام والانتماء، وهو شعور كاد هاروما أن ينساه. كان هذا بصيص أمل، دليلاً على أن الإنسانية يمكن أن تزدهر حتى في أقسى الظروف. لم يكن الجميع هنا وحوشاً. كان هناك من اختاروا طريقاً مختلفاً.

عندما حان وقت المغادرة، شكر هاروما إلدار على حسن ضيافته. نظر إليه الرجل المسن بابتسامة حكيمة. “أنت تحمل عبئاً ثقيلاً، يا بني”، قال. “لكن تذكر، القوة الحقيقية لا تأتي من الأرواح التي تحصدها، بل من الهدف الذي تقاتل من أجله. لا تدع هذا العالم يسرق منك إنسانيتك”.

تركت كلمات إلدار أثراً عميقاً في نفس هاروما. بينما كان يسير خلف آنيا، عائداً إلى كهفهم، كان يفكر في كل ما رآه. لقد رأى الوحشية المطلقة، ورأى أيضاً بصيصاً من الأمل. لقد أدرك أن هذا العالم لم يكن مجرد ساحة معركة، بل كان مكاناً للاختيارات. يمكنك أن تختار أن تكون قاتلاً، أو يمكنك أن تختار أن تكون شيئاً آخر.

عندما عادوا إلى الكهف، سأل هاروما آنيا: “لماذا أريتني ذلك المكان؟”

جلست آنيا، وبدأت في شحذ سيفها كعادتها. صمتت للحظة، ثم قالت دون أن ترفع عينيها. “لأنك بحاجة إلى أن تعرف أن هناك ما تقاتل من أجله، أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة. معظم الناس هنا يقاتلون من أجل القوة، من أجل الخلود. لكن هذا هدف فارغ. القوة من أجل القوة لا معنى لها. عليك أن تجد سبباً خاصاً بك، شيئاً يستحق أن تلطخ يديك بالدماء من أجله”.

كانت هذه أطول محادثة أجراها معها، وكانت كلماتها تكشف عن عمق لم يكن يتوقعه. ربما آنيا لم تكن مجرد آلة قتل باردة. ربما كانت هي الأخرى تبحث عن سبب للقتال.

في تلك الليلة، نام هاروما بشكل أعمق. لم تختف الكوابيس تماماً، لكنها كانت أقل حدة. لقد رأى بصيص أمل في الظلام، وهذا ما منحه القوة للاستمرار. لم يعد يقاتل فقط من أجل النجاة، بل بدأ يفكر في ما قاله إلدار. ما هو الهدف الذي سيقاتل من أجله؟ لم يكن يعرف الإجابة بعد، لكنه كان يعلم أن العثور على هذا الهدف هو ما سيحدد مصيره في هذا العالم الدموي.

2026/02/07 · 12 مشاهدة · 2024 كلمة
FOF
نادي الروايات - 2026