هل هذا هو المخرج؟

لم يعد هناك متسع من الوقت للتروي؛ فثوانيه المتبقية تتبخر، وشعور الاختناق يزداد حدة، بينما بدأت رئتاه تحترقان من الألم.

ليكن ما يكون!

قرر أن يثق بذلك الإحساس الضعيف. ضغط بكلتا يديه، دافعاً تابوت حديد الغسق، وغاص نحو الممر الهابط. ازداد الضغط فجأة حتى شعر بألم في طبلتي أذنيه، واختفت الأضواء تماماً، باستثناء ومضات باهتة من بعض الكائنات المضيئة. أصبح ذلك الاهتزاز الغريب أكثر وضوحاً، وكأنه يحمل قوة جذب فريدة.

ضاق الممر أكثر فأكثر، حتى أصبح بالكاد يتسع له وللتابوت. الصخور المتعرجة على الجانبين بدت وكأنها ستطبق عليهما في أي لحظة، وفي الظلام المجهول، بدت تهديدات أكبر وكأنها تحوم حوله.

في اللحظة التي شعر فيها تشن غوان بأن رئتيه على وشك الانفجار، وأن وعيه بدأ يتلاشى بسبب نقص الأكسجين، انفتح الممر فجأة على مساحة واسعة.

لم تكن سطح الماء، بل كانت فجوة مائية ضخمة مليئة بالهواء. اندفع خارجاً من الماء، وسقط بجسده الثقيل على أرض صخرية جافة وباردة، وانفجر في سعال شديد، يلهث ويستنشق بجوع ذلك الهواء الذي يحمل رائحة المعادن الرطبة.

سقط تابوت حديد الغسق بجانبه بصوت "كوانغ دانغ" مدوٍّ. ظل ملقى على الأرض لفترة طويلة حتى استعاد قواه، وبدأ يتفحص ما حوله.

كان هذا كهفاً صخرياً تشكل طبيعياً، تضيئه طحالب متوهجة من السقف. وفي منتصف الكهف، نصبت مسلة حجرية قديمة نُقشت عليها رموز معقدة، وفي وسطها تجويف على شكل كف يد.

【حل ألغاز في متاهة تحت الماء؟ أحسنت يا فتى، لقد اخترت الطريق الصحيح.】

【تلك الدوامات والمفترقات كانت خطيرة جداً، لو أخطأ لكانت نهايته.】

【المسلة الحجرية.. من الواضح أن هذه هي الخطوة التالية.】

【حان وقت اختبار الذكاء والحدس.】

استند تشن غوان بجسده لينهض، ومشى نحو المسلة. بدت النقوش وكأنها طلاسم قديمة لم يفهم منها شيئاً. كان معنى التجويف واضحاً؛ عليه أن يضع يده هناك.

ماذا سيكون الاختبار؟ تحقق من الهوية؟ اختبار للطاقة الروحية؟ أم إطلاق تحدٍّ جديد؟

التفت تشن غوان لينظر إلى التابوت، ثم نظر إلى كف يده المتجعدة قليلاً بسبب صراعه تحت الماء. لا يمتلك قدرة خارقة، ولا توجد في جسده تقلبات طاقة خاصة؛ فهل سيكشف هذا الاختبار حقيقته أمام الجمهور بأنه مجرد شخص عادي؟

لكن بما أنه وصل إلى هنا، فلا تراجع. ليكن الكشف إن كان لا بد منه. أخذ نفساً عميقاً، ومسح الماء عن يده، ثم ضغط بيمينه بثبات داخل ذلك التجويف.

شعر ببرودة الحجر. مرت ثانية، ثانيتان، ثلاث... لم تستجب المسلة. لم تضئ النقوش، ولم يأتِ أي رد فعل، وكأن ما يلمسه مجرد صخرة عادية.

【هاه؟ لا استجابة؟】

【هذا الاختبار غير عادل! الآخرون أمورهم تسير بسلاسة، بينما فتى التابوت يواجه المصاعب فقط.】

【لا تستعجلوا، ربما هناك طريقة أخرى للتقييم.】

انقبض قلب تشن غوان قليلاً،

بالفعل كما توقعت...

ولكن، وبينما كان يهم بسحب يده، حدث تغير مفاجئ.

لم يأتِ التغير من المسلة، بل من تابوت حديد الغسق الذي خلفه.

التابوت الذي لزم الصمت طويلاً، بدأ فجأة بنفث خيط رقيق جداً، يكاد يكون وهمياً، من الدخان الرمادي من الفجوة بين الغطاء والجسد. كان الدخان دقيقاً كخيط الحرير، ولولا ظلام الكهف لما أمكن ملاحظته. طاف الدخان خارجاً وكأنه ينجذب لشيء ما، وتدفق ببطء نحو المسلة، مندمجاً في تلك النقوش القديمة.

أوممممم—

بدأت النقوش على المسلة تضيء واحدة تلو الأخرى من الأسفل إلى الأعلى، بتدفق لوني ذهبي داكن، حتى اجتمعت كلها عند التجويف حيث تضغط يد تشن غوان . وفجأة، اندفعت فكرة باردة، ثقيلة، وتحمل عبق القدم، من خلال يده لتغزو دماغه.

لم تكن كلمات، بل كانت أقرب لشعور ضبابي، وصور محطمة: ظلام لا ينتهي، معدن بارد، سبات طويل، و... خيط ضعيف ولكنه صامد من التشبث بالحياة.

جاء هذا الشعور سريعاً واختفى سريعاً.

في الثانية التالية، انطفأ ضوء المسلة وعادت لحالتها الأولى. وتلاشى ذلك الدخان الرمادي المنبعث من التابوت وكأنه لم يكن.

سحب تشن غوان يده، كانت راحة كفه باردة، لكن قلبه كان يغلي بالاضطراب. ذلك الشعور قبل قليل... هل كان من التابوت أم من الجسد الأصلي بالداخل؟ هل يمكن للوهم أن يحاكي حتى هذا؟ أم أن النظام هو من تدخل؟

رن ذلك الصوت الهادئ مجدداً في عقله:

"اكتمل التقييم. التكيف مع البيئة والحكم: جيد (أ)؛ حدس الخطر: ممتاز (أ)؛ التناغم مع الغرض الخاص: ممتاز خارق (S) ؛ الإمكانات الشاملة: جاري إعادة التقييم."

"الاختبار النهائي، استعد."

تغير المشهد للمرة الثالثة. اختفى الكهف، والمسلة، وصوت الماء في لحظة.

هذه المرة، ظهر تشن غوان في فضاء أبيض نقي وواسع بلا حدود. من الأعلى والأسفل واليمين واليسار، لم يكن هناك سوى ضوء أبيض ناعم، بلا حواف وبلا معالم. هو وتابوته فقط، عائمان في هذا الفراغ المطلق.

【فضاء أبيض نقي؟ ماذا يختبرون هنا؟】

【النفسية؟ الإرادة؟ أم قتال مباشر وممتع؟】

【ماذا حدث عند المسلة قبل قليل؟ هل خرج دخان من التابوت؟】

【تقييم "ممتاز خارق"، مذهل! هو الأول بعد "آن الصغير" الذي يحصل عليه.】

【يا صاحب التعليق أعلاه، من شاهد الحلقة كاملة يخبرك أن "سوزي" و"آو" حصلا عليه أيضاً.】

تجاهل تشن غوان التعليقات ونظر حوله بحذر. بعد تجربة وحوش البرية ومتاهة الماء، أدرك أن اختبار الوهم هذا ليس بسيطاً أبداً، فكل مرحلة تستهدف جانباً مختلفاً. هذا الفضاء الأبيض، رغم هدوئه الظاهر، قد يكون المرحلة الأخطر.

وبالفعل، انطلق ذلك الصوت مباشرة، ولم يكن تقييماً هذه المرة بل سؤالاً تردد في الفضاء وفي عقله:

"لماذا تحمل هذا التابوت؟"

ارتجف كيان تشن غوان . هذا السؤال كان يمكنه المراوغة فيه أمام آن تشانغ تشينغ أو سو يوي هي ، وكان يمكنه التظاهر بالغموض أمام التعليقات المباشرة، لكن في هذا الاختبار النهائي الذي يبدو وكأنه يغوص في أعماق روحه، لم يستطع الهروب. إذا أخفى شيئاً، فربما لن يدخل فصل "تيان شو".

لماذا؟

من أجل نقاط الشهرة؟ من أجل الاستيقاظ؟ من أجل البقاء في هذا العالم؟

هذه أهداف، وهي المحرك، لكنها ليست السبب الأعمق لحمله للتابوت.

ماذا يمثل التابوت بالنسبة له؟ ظل صامتاً، ومسحت يده برقة على غطاء التابوت البارد. بداخل التابوت، يوجد ماضيه الذي لا يمكنه العودة إليه، ذاته النائمة، وسبب وجود "تشن غوان" نفسه.

ما يحمله على ظهره ليس مجرد تابوت.

إنه عبق الماضي من حياته السابقة.

إنه حاضر "تشن غوان".

إنه المستقبل المجهول.

إنه حراسة روح لروح أخرى.

إنه تمسك كائن بأصل جذوره.

رفع رأسه، ونظر نحو البياض اللامتناهي، وتحدث ببطء، بصوت هادئ ولكنه يحمل قوة نفاذة:

"لأنَّه في الداخل."

"لأنني لا أستطيع تركه."

"لأنَّ... هذا هو 'أنا'."

بلا كلمات منمقة، بلا دراما مبالغ فيها، كان مجرد تصريح بسيط ومباشر.

في اللحظة التي انتهى فيها من كلماته، اهتز الفضاء الأبيض برقة. ثم، مثل لوحة زيتية باهتة، تلاشى البياض بسرعة.

وجد تشن غوان نفسه جابساً مجدداً على مقعده في القاعة الكبرى، وحوله الطلاب الجدد الذين بدأوا يستيقظون تباعاً بتعابير وجوه متباينة.

2026/04/30 · 13 مشاهدة · 1018 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026