الفصل الأول: البداية
مع صرير الرافعة الحاد، ظهرت غواصة ألمانية من طراز "يو" (U-boat) مغطاة بالأعشاب والكائنات البحرية ببطء أمام أنظار الجميع. وإلى جانبها، تم انتشال عدد من السلاحف وأسماك المهرج؛ فقد اتخذت من هيكل الغواصة مسكناً لها لعقود، وهي الآن تبدو وكأنها تحاول جاهدةً الفرار من هذا "المكان المضطرب".
اقترب "تشين تشوان" بضع خطوات لفحصها، وتسارع نبض قلبه لا إرادياً... لاحظ أن الغواصة تفتقر إلى رقم هيكل، مما أضفى عليها صبغة مريبة وأشار إلى هويتها غير العادية.
هل يمكن أن تكون الغواصة الذهبية الأسطورية؟
كان تشين تشوان متلهفاً لمعرفة الإجابة، لكن فتحتها المغلقة والصدئة أجبرته على انتظار عمال اللحام لفتحها. تقول الأسطورة إنه مع اقتراب نهاية الحقبة النازية وانهيار نظام هتلر تدريجيًا، أمر الأخير — الذي لم يكن مستعداً للهزيمة — بنقل الذهب والكنوز التي جمعها النازيون إلى مكان آمن لاستخدامها في وقت لاحق. وكانت الغواصة المسؤولة عن هذه المهمة هي "الغواصة الذهبية".
لكن بعد ذلك بوقت قصير، اختفت بشكل غامض، ولم يعرف أحد مكان وجودها... حتى الآن. قطع حبل أفكاره صوت مساعده وهو يصرخ من على بعد أمتار: "يا بروفيسور، الباب مفتوح على مصراعيه تقريباً!" أجاب تشين تشوان: "حسناً، أنا قادم!"
على الرغم من أن تشين تشوان كان في أوائل العشرينيات من عمره، إلا أنه كان بالفعل عالم آثار مشهوراً. وعلى عكس أقرانه، كان مهووساً بتاريخ ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وكان هذا الشغف هو الدافع الرئيسي لوجوده هنا.
بصوت "بانغ!" مدوٍ، انفتح الباب. في تلك اللحظة، تملكت المفاجأة تشين تشوان؛ فمن المفترض أن تتسرب المياه إلى حطام ظل في قاع البحر لأكثر من ستين عاماً، لكن صوت فتح الباب الجاف لم يوحي بذلك. رفع مصباحه اليدوي وسلط شعاعه إلى الداخل ليتأكد من شكوكه... لم يكن هناك أي تسرب للمياه، وبالطبع لا وجود للطين، مما جعل الهيكل الداخلي واضحاً تماماً تحت الضوء.
"كيف هذا ممكن؟!" تبادل تشين تشوان ومساعده نظرات مذهولة. ثم حدث شيء أكثر غرابة: ألقى مساعده جهاز قياس الهواء، لتظهر النتيجة نسبة أكسجين تصل إلى 50%!
في هذه المرحلة، كان ينبغي على الفريق الانتظار للتحقق من المخاطر، لكن الفضول الجارف دفع تشين تشوان إلى الصعود عبر الممر دون تفكير. بمجرد دخوله، شعر وكأنه عبر بوابة زمنية إلى عالم آخر؛ عالم من الحرب العالمية الثانية: أجهزة تحكم غامضة، طاولات وخزائن مكتظة بالخرائط، مسدسات، بالإضافة إلى هياكل عظمية لجنود بزيّهم العسكري... أخبرت وضعياتهم تشين تشوان أنهم كانوا في حالة استنفار قتالي قبل لحظة موتهم.
لكن ماذا حدث؟ ما الذي جعل الحياة تتوقف فجأة عند هذه اللحظة التاريخية؟
فتش المساعدون كل زاوية بشغف، لكن خيبة الأمل ارتسمت على وجوههم؛ لم يعثروا على الذهب. لم يتفاجأ تشين تشوان بذلك، فغواصات "يو" لم تكن مصممة لنقل حمولات ضخمة كالذهب نظراً لضيق مساحتها، لذا كان يؤمن منذ البداية أن سر "الغواصة الذهبية" لا يكمن في المعدن النفيس.
"لا تلمسه!" صاح تشين تشوان محذراً أحد المساعدين حين حاول تحريك هيكل عظمي لجندي ألماني. لاحظ أن جميع الهياكل كانت متجهة نحو غرفة التحكم الكهربائية، كما لو أن خطباً ما قد وقع هناك. سار بسرعة نحو الغرفة، ليجد جثة مميزة... لم تكن ترتدي زياً عسكرياً.
بسرعة، أدرك تشين تشوان أن السر يكمن في الشيء الذي تقبض عليه يد الجثة. بعد مسح الغبار بعناية، ظهرت قطعتان برونزيتان... بل في الحقيقة، كانت وساماً واحداً مكسوراً إلى جزأين. تسارعت أنفاسه:
هل يمكن أن يكون هذا "وسام الفوهرر"؟
لكن بالنظر إلى الجزأين، أحدهما منقوش عليه الصليب المعقوف، والآخر يحمل صورة هتلر، كان التطابق تاماً مع الأساطير. ما نوع القوة الغامضة التي يمتلكها هذا الشيء؟ دفع الفضول تشين تشوان لوضع القطعتين معاً... في البداية لم يحدث شيء، لكنه سرعان ما أدرك فداحة خطئه.
"بروفيسور!" "بروفيسور!" سمع صرخات مساعده المذعورة، لكنه لم يستطع الرد. شيئاً فشيئاً، بدأ وعيه يغرق في ضباب كثيف...