الفصل الثاني: إلى المجهول
بينما كان "كارل" يحاول إيجاد طريقة لإيقاظ قواه، كان الحراس يقومون بجولاتهم ليتحققوا من الطلاب الجدد الذين استيقظت قواهم بالفعل. أولئك ذوو الأجساد الأقوى عادة ما يستيقظون أولاً، لكن لم يمضِ على الرحلة سوى نصف يوم، ولم يكن أحد يتوقع حدوث شيء بعد.
ـ "سيدي، هناك غرفة نشطة بالفعل. الغرفة 12a، فتى يُدعى كارل، دون اسم عائلة مُسجّل." أبلغ الحارس قائدَه في مقدمة القطار.
ـ "ما هي فئته؟ هل رأيناه يفعّل أي مهارة بعد؟" سأل الجنرال.
ـ "لا شيء حتى الآن. يبدو أن لديه وسم فئة غير اعتيادي، ثلاث خدوش تشبه آثار مخالب." ردّ الحارس.
أشار الجنرال إلى مساعديه ليبحثوا عن تفاصيل حول هذه الفئة، لكن بعد مرور دقائق لم يأتِ أي خبر.
كانت هناك وسوم أخرى مشابهة في السجلات، لكن لم يُعثر على شيء مطابق تمامًا.
قال الجنرال: ـ "إذن سيتعيّن عليه أن يوقظ قواه بنفسه. آمل أن يكون الفتى محظوظًا أو ذا جلدٍ سميك، فسوف يحتاج ذلك إذا قدّم ورقة فارغة لواجبه عندما يصل إلى الأكاديمية."
لم يكن من النادر أن يحصل الطالب على الوسم، لكن يفشل في إيقاظ قواه فورًا، حتى لو اتّبع التعليمات. بعضهم قد يحصل على مهارة ابتدائية غير مألوفة، وبعضهم ببساطة عديم الفائدة في استخدام القوة التي مُنحت له.
تذكّر الجنرال حالةً كان فيها أحد الأطفال قد حصل على وسم فئة "ساحر"، لكن لم يكن يملك ما يكفي من المانا لإلقاء أي تعويذة حتى قرب نهاية الفصل الدراسي الأول. وفي النهاية أثبت ذلك الطالب فشله الذريع، وهرب أثناء إحدى الرحلات المدرسية ليعيش كأي عامّي، دون أن يتجاوز مطلقًا مستوى التدريب الأولي.
وكان ذلك مصير كثير من الطلاب الذين لم يتعلّموا كيفية إيقاظ مهاراتهم، إمّا لأنهم لم يكونوا مناسبين أصلًا للقوى التي حصلوا عليها، أو لأنهم امتلكوا وسمًا لا يوجد له أي إرشاد، مثل الفتى ذو آثار المخالب في الغرفة 12a.
كان "المصل الإلهي" اختراعًا حديثًا، جاء بعد بحوث مكثفة أعقبت اكتشافًا أثريًا مذهلًا في موقع مقدس تحت كاتدرائية "التنين العالمي" القديمة، حيث وُجد جهاز إلهي قديم يُعرف باسم "أحجار النظام".
كان الجهاز نفسه مكسورًا، لكن قوة غامضة بقيت بداخله. باستخدام الأحجار كدليل، وبعد عقود من الدراسة، صُنع المصل ليُهيّئ البشر لتلك القوة ويمنح أمة التنين الذهبي فرصة لتجاوز القوة العسكرية لجيرانها وتغيير مصير مواطنيها.
وما أهمية أن يمتلك "قوم المحيط" سحر الماء لحماية سفنهم من صواريخ ومدافع أسطول التنين الذهبي؟ الآن أصبح لدى الأمة سحرتها الخاصون. وحتى إن هاجمت وحوش "أراضي الوحوش"، فهناك محاربون وحماة يمتلكون مهارات قوية قادرة على سحق أشرس الكائنات السحرية بسهولة.
ذلك هو الثمن الاستراتيجي للمصل الإلهي، والسبب في أن كل طالب يُثبت توافقه يُؤخذ من قبل الجيش ويُدرّب تدريبًا مكثفًا على الواجبات والمسؤوليات التي ترافق كونه حاميًا للأمة.
لكن الحياة لم تكن كلها تدريبًا عسكريًا وواجبات. فلو كانت كذلك، لكان من المؤكد أن المتوافقين مع المصل، هؤلاء الحماة الجدد المليئون بالقوة، سيتمرّدون ويُصبحون خونة أو يقودون انقلابًا. لذا كانوا يُعاملون كموارد أسطورية، يعيشون في رفاهية طوال حياتهم بشرط أن تكون قواهم كافية لتبرير رواتبهم.
وبعد اجتياز كل الاختبارات التي تضعها الأكاديمية الإلهية الذهبية أمامهم، ينالون ألقابًا رسمية من الكنيسة، إلى جانب امتيازات قانونية واجتماعية تُضاهي مكانتهم. كان المجتمع دائمًا ملكًا للأغنياء والأقوياء، لكن العبارة اكتسبت الآن معنى مختلفًا تمامًا.
في تلك الأثناء، كان "كارل" غافلًا عن موضوع نقاش المراقبين، بينما هم يتحدّثون عن احتمالية أن يعجز عن إيقاظ قواه في الوقت المناسب للحاق بزملائه، كان هو يستعد ليسأل أحد الحراس المارين.
قال بخجل: ـ "سيدي؟ عذرًا، لكن وسم مهارتي لا يبدو موجودًا في الكتاب. هل يمكن أن تكون هناك صفحة ناقصة؟"
ردّ الحارس وهو يمر: ـ "ليس في الكتاب، أليس كذلك؟ حظك سيّئ إذن يا بُني. الكتاب يغطي الوسوم الشائعة فقط، تلك التي يحصل عليها تسعون بالمئة من الطلاب الجدد، لكن هناك وسوم أخرى ممكنة. الحقن قوة إلهية غامضة، وأحيانًا تُنتج نتائج لا يفهمها أحد.
أفضل ما يمكنني قوله لك: جرّب كل شيء، وما تشعر أنه صحيح فهو الأغلب أن يكون كذلك. إذا كنت محظوظًا، ستوقظ قواك قبل أن تبدأ الصفوف.
بيننا وبينك، من الأفضل أن توقظها قبل وصولك إلى الأكاديمية. الطلاب النخبة يهتمون كثيرًا بترتيب القوى، وإن لم تفعل، ستبدأ المدرسة من القاع."
ـ "شكرًا. لكن هل سبق أن رأيت وسمًا مثل هذا؟" سأل كارل بفضول.
رفع الحارس كمّه ليُريه صورة أثر مخلب دب، وسم "الشامان الطبيعي"، مستخدم سحر الطبيعة ذو الألفة مع الحيوانات، بحسب الدليل.
قال الحارس: ـ "بما أن وسمك يشبه وسمـي قليلًا، ويبدو أنه يتعلق بالحيوانات، جرّب أمورًا مرتبطة بالحيوانات أو القتال اليدوي. لا يوجد الكثير لفعله للاتصال بالطبيعة داخل قطار مزدحم، لكن النوافذ تُفتح قليلًا إذا احتجت بعض الهواء النقي.
هذا ما فعلته أنا. لم أستطع إيقاظ قواي دون تواصل مع الطبيعة. في الحقيقة، لم أوقظها في القطار على الإطلاق، بل استيقظت فور لمسي للأشجار عند بوابات الأكاديمية."
ـ "شكرًا على المساعدة." نادى كارل وهو يبتعد. لم يبدُ الحارس ميّالًا للكلام، أو ربما لم يُرد رفع آمال كارل أكثر من اللازم. لكن نصيحته أعطته خيطًا ليبدأ منه.
.................................
.................
........
في النهاية اتمنى تكونوا استمتعتوا بالفصل
واتمنى لو في خطا في الترجمة توضحولي في التعليقات واتمنى تشجعوني وتدعموني عشان اكمل القصه
⚡ANORAK