سقطتُ من الجو إلى الأرض، لأهبط على بُعد أمتار قليلة خلف الراهب.

'أجل.'

وما إن لامست قدماي العشب حتى سمع الراهب الصوت واستدار مسرعًا.

هززتُ رأسي بسرعة لأزيل الدوار المتبقي، وصررتُ على أسناني ثم اندفعتُ نحوه بأقصى سرعة ممكنة، عازمًا على قتله.

لم أكن متأكدًا من تفاصيل مهارة كايزن الدقيقة، ولكن إن كان السحر سيتشتت قبل أن يصله، فلربما أستطيع الإجهاز عليه بهجوم جسدي مباشر.

'هذا ما جال بخاطري.'

تركز انتباهي كله عليه، فقد كان الوحيد الذي يقف بيني وبين يامي.

لم أكن قد خطوت سوى خطوتين بالكاد، حين اخترقت صرخة آيكا تركيزي بعنف:

“سيد!”

توقفت في منتصف خطوتي، محولًا نظري بسرعة نحو اليمين، حيث لمحت اليد الشبحيّة الضخمة المنبثقة من فم آكل الأرواح على بُعد بوصات قليلة مني.

“تبًا!”

[العد التنازلي لاستخدام مهارة الاندماج مع الغربان: [02:33]]

[العد التنازلي لآيكا كان أبعد، يظهر: [09:37]]

'لقد دُمرنا!'

في تلك اللحظة، تجمد دمي في عروقي تمامًا، فقد أدركتُ تمامًا ما كان سيحدث لي لو أن تلك اليد قد اخترقت جسدي.

لم يكن بوسعي فعل شيء سوى محاولة القفز بعيدًا، مع أنني كنت أعلم أن ذلك بلا جدوى، فلن أتمكن من الهرب من اليد الضخمة في الوقت المناسب.

غير أن صوتًا صدح في تلك اللحظة: “دفع!”

'كان ديون.'

وبعد صيحته بلحظات، ارتطمت بي قوة هائلة فجأة، كأنها كبش هدم خفي، دفعتني بعنف بعيدًا عن الرعب المقترب. ارتطم جسدي في الهواء، وكدت أن أفلت منه تمامًا، لكن للأسف، لامس جزء من اليد جانبي.

وبحلول الوقت الذي تدحرجتُ فيه وتزحلقتُ ثم توقفتُ على العشب على بُعد أمتار عدة، انفجر عالمي بألم لا يوصف.

لم يكن يشبه أي شيء شعرتُ به من قبل، لأنه لم يكن ألمًا جسديًا، بل كان ألمًا في روحي.

شعرتُ كأن قطعة من كياني تُنتزع، وتشوّهت رؤيتي فجأة بضباب رمادي بارد. سمعتُ صوت امرأة في رأسي، ولم أتعرف عليه في البداية. استغرقت بضع ثوانٍ لأدرك أخيرًا أنه صوت آيكا وهي تصرخ:

“سيد! هل أنت بخير يا سيد؟!”

كان صوتها أكثر ذعرًا مما سمعته من قبل.

“تكلم معي يا سيد... سيد؟”

مرت بضع ثوانٍ أخرى، ثم بدأت رؤيتي تتضح ببطء. كان أول ما رأيته هو وجه آيكا. بدا شاحبًا ومشدودًا بالذعر، وكانت تهز كتفي باستمرار وكأنها تحاول إعادتي من حافة الهاوية.

تأوهتُ، وكان الشيء التالي الذي رأيته هو سلسلة من الإشعارات التي ظهرت باللون الأحمر، وكانت تومض بعنف عبر مجال رؤيتي.

[تحذير!]

[امتيازات اللاعب كشفت عن تهديد جسيم يواجه اللاعب.]

[مصدر التهديد: آكل الأرواح.]

[تحذير: إذا تم استهلاك اللاعب بسبب تأثير المهارة الحصرية: آكل الأرواح، فإن الشرنقة ستفشل أيضًا.]

لدى رؤية الرسائل، تملكني البرد حتى النخاع، واتسعت عيناي فجأة وأنا أحدق في النص الأحمر الوامض. ملأت فكرة الموت الحقيقي كل جزء من كياني برعب هائل.

'الشرنقة ستفشل؟' [ ترجمة زيوس]

لقد وجدت أخيرًا نقطة ضعفي المطلقة. اتضح أن قدرة رفيقيه لن تعمل إذا دمرت روحي بسبب هجمات الروح.

في هذه الأثناء، تراجعت اليد، بعد أن فشلت في ابتلاعي بالكامل، ببطء عائدةً إلى فم المخلوق الضخم خلف يامي حتى انطبقت فكيه بإحكام.

لم يكن عليّ القلق بشأن هجوم آكل الأرواح مرة أخرى، على الأقل لبضع ثوانٍ. كنت أعلم أن المهارة لديها فترة تهدئة.

حاولتُ بسرعة استعادة رباطة جأشي وحواسي قبل أن تنتهي فترة التهدئة تلك ويتمكن المخلوق من الهجوم مجددًا.

محاولًا تجاهل الألم في روحي، التفتُّ إلى آيكا وأومأتُ أخيرًا بضعف لأجيب صرخاتها الهستيرية ونظرتها المتسائلة.

ثم حولتُ نظري من ظهرها إلى ساحة المعركة، وعبر رؤيتي الضبابية والوامضة، استطعت أن أرى أن ديون كان منغمسًا في معركة قريبة شرسة مع الراهب.

وبينما استخدم كايزن ما بدا وكأنه عصا خشبية طويلة، هاجم ديون بلا هوادة برمحه.

على بُعد أمتار قليلة، رأيتُ هيئة سيلاست في شكلها الشيطاني. كانت لا تزال ملقاة بلا حراك على الأرض، وبطنها ممزق وأحشاؤها مكشوفة للهواء البارد.

أمامها، كان ذئب ضخم يرتفع جسده الآن لأكثر من أربعة أمتار، يشتعل بالكامل في جحيم متوهج، مع تسعة سياط من اللهب المركّز مغروسة بعمق في لحمه كأوتاد متوهجة. أطلق الوحش هديرًا خفيضًا من حناجره وهو يكافح ليتحرر من القيود النارية.

في تلك اللحظة، بدأت ألسنة اللهب تلحس الجروح المتعرجة على هيئة سيلاست المكسورة، ترمم العضلات الممزقة وتنسج الجلد مجددًا حتى شفيت تمامًا.

دفعت نفسها عن الأرض بقوة غريبة ومفاجئة، ثم سارت بهدوء نحو الذئب الجاثي أمامها. كان الوحش لا يزال يتقلب، يحاول يائسًا انتزاع سوط من اللهب من عينه، لكنه سكن عندما اقتربت.

دون أدنى تردد، غرزت سيلاست ذراعها بالكامل في جحيم اللهب المشتعل في صدر الوحش وانتزعت قلبه بعنف.

ثم حولت انتباهها ببطء نحو يامي.

في الوقت نفسه، وعلى بُعد أبعد، رأيت إيفلين وهي تطعن رأس سيد رفيق أجوف يرتدي درعًا، والذي تحلل فورًا إلى شرارات برق.

تمايلت إيفلين كأنها استنفدت قواها السحرية وهي تحاول النهوض من الجثة، ثم رفرفت بجناحيها الضخمين الشبيهين بالخفافيش، مرتفعة في الهواء قبل أن تندفع رأسًا نحو يامي.

_________________________________

ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.

وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس

------

قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!

ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k

2026/03/25 · 65 مشاهدة · 806 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026