الفصل المئة وسبعة وثلاثون : وحش الحرب
________________________________________
لم أزل على بُعد أمتار قليلة من دايمون حين حوّلت نظري من شخصه إلى الشجرة التي تجاوره. وفي اللحظة التي قلّصت فيها المسافة، وثبتُ وزرعتُ قدمي بقوة على جذع الشجرة. ثم، مستخدمًا هذا الاندفاع، أطلقتُ نفسي من اللحاء، دائرًا في الجو بينما هوَيْتُ بالنصل الأسود بكل ما أوتيتُ من قوة.
جلجل!
لقد رفع دايمون فأسه لصد ضربتي.
ولأن مستواه فاق مستواي بكثير، لم يتأثر بالارتطام بذات القدر الذي ارتجفتُ به.
ومع ذلك، تجاهلتُ الخدر اللاذع الذي سرى في ذراعي، وسارعتُ بالانحناء تحت قوس ضربته المرتدة الكاسحة. وبينما شق النصل الضخم للفأس الحربي الهواء على بعد بضع بوصات فوق رأسي، بدّلتُ ثقلي، مرتكزًا على الأرض الموحلة لأجد فرصة جديدة للهجوم.
حاولتُ على الفور متابعة الهجوم بضربة قوية من جانبي، دافعًا الكاتانا السوداء إلى الأعلى في قوس هجومي يائس استهدف أضلاعه المكشوفة.
لكنه قفز إلى الخلف، وفي الوقت نفسه أنزل فأسه بزمجرة عميقة. فانفجر مجددًا رنين معدني عاصف، باعثًا رشاشًا جديدًا من الشرر والحصى الرطب في الضباب الذي كان يفصل بيننا.
وبينما كنت أعتمد على سمتي، ودايمون على محض مهارته، انغمس كلانا في ضجة معدنية صاخبة، متحركين بسرعة ودقة مذهلة تحت زخات المطر. وفي غضون ثوانٍ معدودة، تبادلنا العديد من الضربات، التي تم تفاديها أو صدها جميعًا، وأخذت الغابة تتلاشى حولنا مع كل ارتطام لصلب آيكا الأسود بصلابة سيربيروس الخشنة مرارًا وتكرارًا.
لم يكن في قتالنا أي لمسة من الأناقة؛ بل كان مجرد وحشية همجية. ولكن الأمر كان يكمن في أن دايمون بينما كان يبذل قصارى جهده لتحطيمي أو شل حركتي، كنتُ أنا أبذل قصارى جهدي لقتله.
كانت أصواتنا تشبه زئير الوحوش البرية بينما تصادمت أسلحتنا في دفعة أخيرة، اهتزت لها العظام، قبل أن ننفصل في النهاية ونتراجع متعثرين عن بعضنا البعض.
’هذا الوغد قوي،’ فكرتُ في نفسي، مشدًا على أسناني بينما كنتُ أُجيل نظري بسرعة في أرجاء الغابة.
لم يكن بوسعي أن أطلق نيران الاضمحلال بغزارة، خشية أن أحرق شجرة عن طريق الخطأ، لأنني لو فعلت ذلك، لانتهى بي المطاف شجرةً أنا نفسي.
لم أكن الوحيد الذي يتحلى بالحذر من هذا الأمر. بل حتى دايمون كان كذلك، فقد تجنب تحريك فأسه قرب الأشجار.
ولكن في الثانية التالية، سحب ذراعه فجأة إلى الخلف ثم ألقى فأسه بصيحة عميقة. شق السلاح الضخم الضباب، يدور كطاحونة هوائية مميتة ومحملة بالحصى، متجهًا نحو صدري. [ ترجمة زيوس]
أدرتُ جذعي إلى الجانب، فمر الفأس مصفِّرًا بجواري. وبما أنني كنت أمتلك ثلاثة غربان جاثمة على شجرة في أماكن مختلفة، فقد كان بوسعي رؤية ساحة المعركة بأكملها، ولذا لم أحتاج إلى الالتفات لأعرف أن الفأس قد أخطأ جذع شجرة بصعوبة، منحنيًا حولها بحدة قبل أن يعود ليضربني من الخلف.
انخفضتُ في وضع القرفصاء المنخفض، متفاديًا النصل بينما كان يمر عبر الفضاء الذي احتله عنقي قبل ثوانٍ. ولكن في تلك اللحظة بالذات، توقف النصل أمامي، وظهر لي إشعار.
[لقد فعّل الشخصية دايمون كايزر المهارة الحصرية: كوريني.]
فجأة، تضخم الفأس في حجمه حتى أصبح أكثر من ثلاثة أضعاف حجمه الأصلي. لم يكن كبيرًا بما يكفي ليعلق في شجرة، لكنه كان كافيًا تمامًا لسحق أي شيء في طريقه. ثم انقضّ فجأة إلى الأسفل بثقلٍ بدا وكأن جبلًا ينهار.
لم يكن لدي وقت للخروج من الظل الهائل الذي ألقاه، ولذلك قمت على الفور بتفعيل [الاندماج مع الغربان]، وتفجّر شكلي في عاصفة من الريش الكثيف. وبحلول الوقت الذي هبط فيه الفأس، كان قد سحق الحياة من الغراب الذي استبدلت به مكاني.
تكتلت هيئتي فوق إحدى الأشجار. وفي اللحظة ذاتها التي عدتُ فيها للظهور، عكستُ قبضتي على الكاتانا، ووجهتها نحو دايمون، ثم ألقيت بها عليه.
’الآن دوركِ، آيكا!’
رأى دايمون الكاتانا قادمة، وسحب رأسه بسرعة إلى الجانب في آخر لحظة ممكنة. فمر النصل الأسود مصفِّرًا في الهواء، وخَدَش خده تاركًا خطًا أحمر رفيعًا قبل أن يغوص في الأرض خلفه.
اتسعت عينا دايمون، وكأنه تذكر نزالي الأخير معه، وفي اللحظة التي غاص فيها النصل في الأرض، استدعى فأسه بسرعة. فانكمش السلاح في حجمه، وانتزع نفسه من الأرض، وبدأ بالعودة إليه.
في الوقت نفسه، تحولت الكاتانا على الأرض فورًا إلى آيكا وهي تحمل الواكيتاشي. انقضت إلى الأمام بسرعة مفترسة، ولكن قبل أن تتمكن من توجيه ضربة قاتلة، كان الفأس قد عاد إلى قبضة دايمون. فرفعه على الفور لصد شفراتها، والتقى المعدن الثقيل بصلبها في ارتطام اهتزت له العظام.
“اللعنة!”
ترنح دايمون وتراجع متعثرًا، فقد فُوجئ تمامًا بفقدان توازنه بسبب القوة الخام لاندفاع آيكا.
لم تتباطأ واستغلت الفرصة لركل بطنه. دفعته الضربة متعثرًا أبعد في الوحل.
ثم أنزلت آيكا نصلها مرة أخرى لإنهاء المهمة، لكن دايمون تدحرج بسرعة عبر الوحل، وفي اللحظة التي فعل فيها ذلك، ظهر لنا إشعار.
[لقد فعّل الشخصية دايمون كايزر السمة الحصرية: وحش الحرب.]
[نظرًا لتأثير وحش الحرب، ازدادت قوة الشخصية دايمون كايزر، وخفة حركته، ومتانته بمقدار الضعف.]
نهض بسرعة على قدميه وحرك فأسه في قوس أفقي متفجر.
قفزت آيكا إلى الخلف لتتفادى النصل، لكن مع تضاعف رشاقة دايمون، لم تستطع قطع المسافة بالكامل، فلحق بها النصل وهي في الهواء.
ولكن، بينما كانت الحافة الثقيلة على وشك أن تشقها، تفجرت آيكا في عاصفة من الريش.
في غضون ذلك، قفزتُ من الشجرة وبدأتُ أهوي عبر المطر كظل داكن، ثم هبطتُ على الأرض بكلتا قدمي، وأطبقتُ نظري على دايمون، الذي كان قد استدار بعد أن قتل الغراب الذي كنت قد تحولت إليه.