الفصل المئة والتاسع والسبعون : ضحكة مريرة مؤلمة
________________________________________
منذ اللحظة التي فعّل فيها ليفي قدرة رفيقه، متحولًا إلى مخلوقه الوحشي، كان سيدريك قد فعّل كذلك خاصية من دروعه المهيبة: [آفة الإرادة].
بالنسبة لشخص مثل ليفي، الذي تعتمد سمته على الغضب كوقود، كانت هذه الخاصية بمثابة ترياق مثالي. وهكذا، كل ما كان يفعله سيدريك هو كسب الوقت الكافي لكي تأخذ الخاصية مفعولها.
عندما رأى سيدريك ليفي يفقد غضبه ببطء ويتباطأ، ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيه خلف قناعه.
في غضون دقائق قليلة، تحولت عينا ليفي الزرقاوان فجأة إلى اللون الأحمر بينما استعاد السيطرة على غرائزه. ولكن في الوقت ذاته، امتلأ فجأة برعب عارم للغاية لدرجة أنه كاد لا يستطيع منع يديه من الارتعاش.
'ما الذي يحدث لي؟' تساءل ليفي في نفسه بينما توقف ونظر إلى سيدريك الواقف أمامه بترهل ولامبالاة.
'ماذا يفعل بي؟'
أراد أن يخطو خطوة لكنه تجمد فجأة لأنه في تلك الثانية الوجيزة، كان متأكدًا تمامًا من رؤيته خيال هيكل عظمي ضخم ذي قلنسوة يقف خلف سيدريك.
'ما هذا بحق الجحيم؟!'
تراجع خطوة حذرة ومرتعشة، وفي تلك اللحظة، تحدث سيدريك بنبرة متعالية:
"ما الأمر يا أخي؟ هل أنت ربما..." أمال رأسه، "...خائف مني؟"
"أنا؟ أخاف منك؟" سخر ليفي، رغم أن الارتعاش في يديه كان يحكي قصة مختلفة. "لا تخدع نفسك يا سيدريك."
انخفض واندفع. لكنه توقف فجأة مرة أخرى عندما ظهر خيال الهيكل العظمي الضخم ذي القلنسوة للمرة الثانية. كان الأمر كما لو أنه يحذره أنه إذا اقترب، فقد يموت حقًا.
تراجع خطوة مرتجفة.
"آه..." أمال سيدريك رأسه إلى الخلف قليلًا. "إذن أنت خائف."
أطلق ضحكة قصيرة وجافة، ثم غرس النوداتشي خاصته في الأرض. ثم قبض قبضته، نظر إلى ليفي، واندفع بيديه العاريتين.
كان ليفي يرى سيدريك يقترب بوضوح، ولكن سؤالًا حيرته.
'لماذا...؟ لماذا لا أستطيع التحرك؟'
في اللحظة التالية، ارتطمت قبضة سيدريك مباشرة بفك ليفي، فأرسلته يتهاوى على الأرض.
قفز سيدريك فوقه بعد ذلك، وسحب قبضته إلى الخلف ووجه ضربة أخرى. ثم أخرى، ثم أخرى.
بدأ هيكل ليفي الوحشي يتخلص من جلده الوحشي في وابل من الجمر المتطاير، وفي غضون ثوانٍ معدودة، عاد بالكامل إلى هيئته البشرية.
حينها توسل ليفي أخيرًا: "أرجوك... أرجوك يا أخي. توقف. أتوسل إليك."
توقف سيدريك وظلت يده تقطر دماً على ياقة ليفي الممزقة.
"أتتوسل؟" اختفت ابتسامة سيدريك، وللمرة الأولى منذ بداية هذا القتال، شعر سيدريك بغضب خالص حقيقي. بدأت قبضته على قميص ليفي ترتجف.
في البداية، كان صوته همسة خافتة: "لقد كنت أتوسل إليك. توسلت... توسلت... توسلت." ثم صرخ: "كل يوم كنت أتوسل إليك!"
انبعثت منه ضحكة مؤلمة: "توسلتُ من أجل الطعام. توسلتُ من أجل الدفء. توسلتُ إليك أن تتركني وشأني فحسب. توسلتُ من أجل فتات رحمة واحد لم يأتِ أبدًا."
صرخ مجددًا: "توسلت!"
سالت دمعة من عينه.
بالطبع، كان سيدريك الأصلي يتوسل من أجل كل هذه الأشياء من ليفي وعائلة المارتيني. لكن في هذه اللحظة، لم يكن سيدريك الحالي يتحدث نيابة عن فتى ميت فحسب، بل كان يفرّغ غضبه لنفسه أيضًا.
لسبب ما، بدت عوالمه تتداخل في تلك اللحظة.
بصفته كيم مين-جون، توسل.
توسل والده من أجل الطعام. من أجل الدفء. من أجل الحب. لكن عندما لم يستطع الحصول عليها، توسل أن يُترك وشأنه.
ومع ذلك، حتى ذلك حُرم منه. [ ترجمة زيوس]
بالنظر إلى ليفي الآن، يتوسل بعد أن تجاهل توسلات سيدريك السابق، استفزّه الأمر كثيرًا لأنه رأى فجأة والده فيه. رأى الرجل المسؤول عن دفع والدته للانتحار، والرجل الذي دمره.
ضحك سيدريك.
كانت ضحكة مريرة مؤلمة.
كلما اشتدت ضحكاته، ألقى بليفي على التراب وبدأ عمله. استمر في ضرب وجه ليفي بقوة حتى لم يعد سوى فوضى مشوشة من الجلد المتشقق والكدمات الداكنة.
في غمرة اللحظة، تجلى إفْريت، وعلى الرغم من تأثره بهالة الاضمحلال أيضًا، فقد أمسك بيد ثقيلة كتف سيدريك في محاولة لإنقاذ ليفي، الذي بدا وكأنه سيموت في أي لحظة.
ومع ذلك، في تلك اللحظة بالذات، ارتطمت ركبة آيكا بصدغه، فأرسلته يرتطم بالأرض على بعد أمتار قليلة.
ثم اقتربت آيكا منه، وبينما كانت تفعل ذلك، كان التعبير على وجهها غضبًا محضًا.
تأوه إفْريت وحاول النهوض، لكن قبل أن يتمكن من الوقوف، سلّت آيكا الكاتانا خاصتها ورفعتها عاليًا. ثم أنزلت النصل قاطعة الذراع الذي استخدمه للمس سيدريك.
أطلق إفْريت صرخة ألم متقطعة، متهاويًا للخلف وهو يمسك ببقايا طرفه المبتور.
في هذه الأثناء، ترنح ليون، الذي كان متفرجًا صامتًا حتى الآن، نحو سيدريك، الذي كان لا يزال يضرب ليفي بانتظام.
"سيدريك، أرجوك."
توقف سيدريك فجأة وأدار رأسه ببطء لينظر إلى ليون.
تحدث ليون مجددًا: "لقد وعدت بأنك ستشل حركته فقط. إذا استمررت على هذا النحو، سيموت."
حدق سيدريك في ليون للحظة قبل أن يحوّل بصره. ثم تنهد بتعب: "ليون. عندما شارك ليفي في بيعي لتلك الساحة، لقد قتلني، أتعلم؟ ألا تظن أن من العدل أن أفعل المثل؟"
تلعثم ليون، وماتت الكلمات في حلقه وهو ينظر إلى التعبير الأجوف في عيني سيدريك.
زفر سيدريك، وتدفق دخان أخضر من فمه يلتف حول وجهه. ثم تحدث مجددًا بنفس الصوت الرتيب:
"لماذا يحدث أن يتحول الناس إلى هذا الشكل عندما يمتلكون قوة أكبر قليلًا من غيرهم؟ يتصرفون وكأن كل من دونهم لا شيء... فحسب. كلهم يفعلون نفس التصرفات البائسة والمبتذلة. أكره هذا. أكرهه لدرجة أنه يصيبني بالغثيان."
اقترب ليون بحذر قليلًا من سيدريك: "هيا يا سيدريك. لا تفعل هذا... دعنا فقط..."
كان لا يزال يتحدث عندما غرس سيدريك يده فجأة في صدر ليفي وانتزع قلبه.
"سيدريك!"