الفصل السابع والستون : عودة النغل العظيم
________________________________________
بدأ النور في الكهف يتراقص خافتًا، ثم ما لبث أن تلاشى ليصبح وهجًا بالكاد يُدرك. وفي الأثناء، غمر المكان بأكمله بردٌ غريب من عالم آخر، وكأنما امتص الدفء من الحجارة نفسها.
ثم فجأة، بدأت شرنقة من لهب أسود لزج جائع تنبعث من الأرض وتلتف حول جثة سيدريك. غمرت الشرنقة الجثة بالكامل في كفن معتم متلوٍ من الظلال والنار.
شاهد الجميع النيران وهي تشتعل للحظة قبل أن تخمد، لتكشف عن جسد سيدريك الذي كان سليمًا تمامًا. لقد التحم رأسه المقطوع بعنقه من جديد، وبدت بشرته أفضل حالًا مما كانت عليه قبل وفاته.
مرت بضع ثوانٍ في صمت مشوب بالتوتر، ثم تحركت أصابعه.
من منظور سيدريك:
لفترة من الزمن، لم يكن هناك سوى الظلام والصمت.
ثم، وكأن مفتاحًا قد أُدير، انفتحت عيناي فجأة، كما لو أنني انتفضت من سبات عميق.
عند استيقاظي، كان أول ما رأيته هو آيكا تزفر نفثًا كثيفًا من الدخان فوق رأسي مباشرة.
كان الدخان كثيفًا لدرجة أنه كاد يخنقني. سعلت وأنا أجلس منتصبًا، أبعد الدخان عن وجهي بجنون. “تبًا لكِ يا آيكا. أنا لا أدخن حتى، لكني أعتقد أنني سأموت يومًا ما بسرطان الرئة بسببكِ.”
تهكمت آيكا، ثم أطلقت نفثًا أكبر من الدخان الرمادي بقوة في وجهي مباشرة.
“آه... أنتِ...” عضضت شفتي، ثم مددت يدي ووخزت جبينها. مال رأسها إلى الخلف قليلًا، ورأيت زاوية شفتيها ترتسم بابتسامة.
في تلك اللحظة، وصلني صوت باكي يقول: “يا أخي...؟”
حولت نظري أمامي بحدة، فرأيت سيلاست تحدق بي بعينين مذهولتين وممتلئتين بالدموع.
'هاه؟ هي حية؟ ما الذي حدث؟'
نظرت غريزيًا إلى آيكا متسائلًا، ولكن قبل أن تتمكن حتى من هز كتفيها، اندفعت سيلاست فجأة نحوي. ارتطمت بي بعناق يائس، وانفجرت على الفور في نوبات بكاء جديدة ومؤلمة على صدري.
ذهلت للحظة بينما بدأ عقلي يفكر على الفور. 'ماذا حدث بعد موتي؟ وكيف نجت سيلاست من أولئك الغرباء من الرتبة الثالثة؟ وأين هم الآن؟'
كنت لا أزال أمعن التفكير عندما وصلني صوت آخر متفاجئ من الجانب:
“ماذا... ماذا حدث للتو يا إينو؟ هل... هل عاد إلى الحياة للتو؟”
التفت بنظري، فرأيت ديون وإينو ينظران إليّ وكأنهما قد رأيا شبحًا.
ثم سارع ديون نحوي، وربت على ظهري حيث كنت مصابًا. “يا للعجب...”
ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيه، ثم صفع كتفي بقوة. “ها! كنت أعلم أنك لن تغادر بهذه السهولة. ففي النهاية، أنت حقًا نغل عظيم!”
ارتخى فكي من الدهشة. 'حتى هذا النغل كان حيًا؟'
'آيكا... لديكِ الكثير لتروي لي عنه.'
قلبت آيكا عينيها ونظرت بعيدًا.
في هذه الأثناء، صفق ديون على كتفي مجددًا. “رغم أنني لا أفهم شيئًا يتعلق بك، يسعدني رؤيتك بحالة جيدة يا رجل.”
ابتسمت وداعبته قائلًا: “بالطبع أبدو جيدًا. أنا دائمًا أبدو جيدًا. أما أنت، فتبدو وكأنك أصبت بارتجاج.”
“حدث ولا حرج.” انزلق ديون على الأرض بجانبي، وهو يفرك مؤخرة رأسه. “من السيئ أن أكون الوحيد الذي يحمل الإصابات في النهاية.”
ابتسمت ونظرت بعيدًا عنه إلى سيلاست، التي كانت لا تزال تعانقني بقوة، وكأنها تخشى أن أختفي إن تركتني. بدأت أربت على ظهرها بلطف.
حمدًا لله...
كنت سعيدًا للغاية، لأننا جميعًا نجينا رغم كل الصعاب.
بعد لحظات قليلة، غط الجميع في النوم من شدة الإرهاق الذي خلفه اللقاء. كان ديون ممددًا على الأرض الحجرية العارية، مستخدمًا صخرة خشنة كوسادة مؤقتة، بينما كانت إينو ملتفة ونائمة على صدره. أما سيلاست، فقد ارتاحت بشكل أفضل قليلًا، حيث كانت مطمئنة داخل حقيبة النوم التي أخرجتها من مخزوني.
أما أنا، فلم أستطع النوم، فقد كنت في قمة نشاطي بفضل الشرنقة. لذلك، قررت أن أبقى متيقظًا للحراسة حتى ساعات الفجر الأولى.
قضيت بقية الليل أمارس تمارين هادئة، وأستمد القوى السحرية المحيطة بجد، في محاولة لتوسيع جوهر قواي السحرية. [ ترجمة زيوس]
وخلال هذا الوقت، أخبرتني آيكا بتكاسل عن كل ما حدث بينما كنت ميتًا.
يجب أن أعترف بأنني صدمت لسماع أن سيلاست قد قتلت كائنًا من الرتبة الثالثة. كان ذلك إنجازًا كان ينبغي أن يكون صعبًا حقًا، إن لم يكن مستحيلًا تمامًا على أي شخص آخر في مجموعتنا.
ومع ذلك، لم أكن متفاجئًا تمامًا. فقدراتها كانت فريدة ومرعبة في نهاية المطاف. أن تمتلك قدرة تجعلك تقفز مستوى كل دقيقة تبقى فيها غاضبًا؟ أجل... كان بإمكاني أن أفهم كيف تمكنت من قتل كائن من الرتبة الثالثة.
لكن آيكا لم تكن متأكدة مما حدث للرجل الذي يُعرف باسم تاي-هيون، فقد اختفى فجأة دون أثر خلال المعركة.
تمنينا كلانا أن يبقى مختفيًا، وأن لا نضطر لمواجهته مرة أخرى.
في هذه الأثناء، كانت هناك الكثير من الأمور الملحة التي توجب علي التفكير فيها.
ورغم أن هذين الشخصين اللذين هاجما لم يخبرا عن هويتهما، إلا أنني اشتبهت بقوة في أنهما كوريان انتقلا إلى عالم اللعبة هذا، تمامًا مثلي.
إذا كانت شكوكِي في محلها، فإن الأسئلة تتضاعف: 'لماذا هم هنا؟ وكيف وصلوا إلى هنا؟ والأهم من ذلك، كم منهم موجود هنا؟'
كان لدي شعور غامر بأن عددهم أكبر بكثير.
كما أن تاي-هيون ذكر شيئًا عن فردوس الملوك.
وكان هناك أمر آخر، أكثر إزعاجًا بكثير، يلح عليّ.
'ماذا بحق الجحيم كانت تعني النبوءة التي تحدثت عنها تلك الفتاة سو-مين؟' لقد قالت شيئًا عن خصمين. 'ماذا كان هذا يعني؟ ومن هما؟'
لقد سارع تاي-هيون لقتلي على الفور لأنه ظن أنني أحدهما.
كان ذلك عبثًا!
كانت الفكرة برمتها سخيفة.
ظللت أفكر في كل هذه الحقائق المحيرة، أراجعها مرارًا وتكرارًا في ذهني، وغرقت في دوامة الأسئلة لدرجة أنني لم أدرك حتى حلول الصباح.