الفصل الثاني والتسعون : جنون الدم، النار السوداء والثلوج الحمراء
________________________________________
'اللعنة... إنها وحش.'
مع أني أُعجبت بقوتها، إلا أني سرعان ما أبعدت نظري عن إيفلين، ثم شطرت أرنبين كانا يهاجمان من الجانب في آن واحد. لم أتباطأ، بل درت ودافعت عن نفسي من بضعة آخرين بينما أُرجّح سيفيَّ بشدة في كل اتجاه.
استمرت المجزرة العنيفة لبضع ثوانٍ أخرى، قبل أن يتوقف هياج الأرانب المتخبطة حين ثبتت سيلاست وديون آخر الأرانب أرضًا. لم أسمع أي إشعار بنقاط الخبرة، مما يعني غالبًا أن سيلاست وديون فقط هما من اكتسبا القوة لأنهما من قتلا آخر الأرانب.
'حدّث ولا حرج عن مخاطرة جسيمة بلا أي مكافأة!'
عبست ولعنت في داخلي بيأس.
...بحلول هذه اللحظة، كان الممر الجبلي حولنا قد أصبح زلقًا بالدماء وتناثرت فيه الجثث الممزقة. تعثرنا جميعًا إلى الخلف، منهكين ومرتعدين، محاولين استعادة أنفاسنا في الهواء البارد. لكن بما أننا كنا نسمع بالفعل الصرير الحادّ للحشد القادم، لم نتمكن من الاسترخاء طويلًا.
ثم نظرت إلى الواكيتاشي الخاص بي وناديت: 'آيكا؟'
اهتز السيف بشدة استجابةً لندائي، وتردد صوتها في عقلي. وبما أنها كانت تعلم بالفعل ما أردت أن أسألها، أجابت بسرعة: '...بالتأكيد.'
أرخيت قبضتي عن الواكيتاشي، فسقط في الثلج وتحول إلى آيكا. تحركت فورًا بخفة، محلقة في ساحة المعركة وضاغطة على جثث الأرانب المتناثرة. مع كل ضغطة، كانت الجثث تتلاشى وتختفي فورًا في المخزون.
بينما كان هذا يحدث، نظر بقيتنا إلى الأمام واستعددنا، فقد أصبحنا نرى الآن أكثر من مئة أرنب جبلي عدواني يقترب من جانبي الممر الجبلي ومن أمامه. ورغم رؤية هذا الحشد، لم يساورني الخوف، بل شعرت بفرح عارم. في عيني، لم أرَ سوى نقاط خبرة كافية لأرتقي إلى الرتبة التالية.
'آه... حان وقت الحصاد.'
ابتسمت ورفعت الكاتانا خاصتي، ثم مررت إصبعين على نصلها. وفورًا، اندفعت موجة من اللهب الأسود المخيف وغطت الشفرة. لم أستطع انتظار الوحوش حتى تصل إلينا. بدلاً من ذلك، انطلقت نحوها، ودرت، وأمسكت بسيفي منخفضًا عبر الثلج، فقطعت الأرجل الأمامية لعشرات الأرانب الأولى في قوس ناري واحد.
ثم رفعت الكاتانا عاليًا بينما طردت المزيد من القوى السحرية، فاشتعلت النيران على الشفرة بشدة لدرجة أنها بدأت تشوه الهواء من حولها. بحركة وحشية أنزلت سيفي، وشق خط طويل من الدمار الأسود المحترق طريقه عبر الحشد المقترب. [ ترجمة زيوس] بدأت الأرانب التي لم تصبّ تحيط بي بسرعة جنونية، مهددة بإغراقي. ولكن لسبب ما، بدلًا من أن يتسلل الخوف إليّ، دق قلبي بثقة مبهجة.
شق ابتسامة وجهي بينما انبعثت مني شرنقة من اللهب الأسود على الفور في دائرة توسعت، مستوعبة كل شيء في دائرة عشرة أمتار حولي. قبل أن تخبو زهرة اللهب الكبيرة، انطلقت منها، درت في الهواء، ولوحت بسيفي مطلقًا موجة ثانية ومركزة من النار السوداء التي شقت طريقها عبر الحشد.
أما تلك التي لم تمت بحد السيف، فقد ماتت بعد أن استهلكتها نيراني بالكامل. وبينما طغى سيل الإشعارات الصاخبة على أذني، لم أستطع إلا أن أشعر وكأنني في حالة من الثمالة.
'ما هذا الشعور؟'
فكّرت وأنا أنطلق دون تباطؤ، شاقًا قوسًا آخر عبر صفوف الأرانب المندفعة الكثيفة. منذ قدومي إلى هذا العالم، خضت العديد من المعارك، ولكن لأنني كنت دائمًا في موقف صعب، أقاتل فقط من أجل البقاء، لم ألحظ أبدًا التشويق الخام والمسبب للإدمان الذي يأتي من الهيمنة المطلقة.
"ها!"
لم ألاحظ حتى أنني كنت أضحك بينما سحبت قدمي إلى الخلف وركلت جثة أرنب متحللة بعنف في مسار موجة قادمة. هبطت الجثة بصفعة رطبة وتدحرجت بين الصف الأمامي، ثم أطلقتُ أصابعي وهتفت: "احترقي!"
على الفور، انفجرت النيران من الأرنب بوميض ساطع ابتلع الأرانب الأقرب إليه. ولكن بعد ذلك مباشرة، ترنحت فجأة، وشعرت بدوار طفيف، وبدأت كل نيراني تتلألأ وتتقلص بشكل كبير، مما أشار إلى انخفاض القوى السحرية لديّ.
"آيش!"
نقرْتُ بلساني واستعدت تركيزي بقوة، منتقلاً فورًا من السحر إلى مهارة السيف الخالصة. انبعثت جميع نيراني في فحيح وتلاشت إلى دخان، تاركة فقط اللهب على سيفي، الذي استخدمته لشق رأس أرنب انزلق من حراستي بكل سهولة.
ولكن في تلك اللحظة، رأيت أحدهم يندفع بجواري نحو الحشد. كانت إيفلين. أمسكت أرنبين بيديها وحطّمت جمجمتيهما ببعضهما، ثم ضحكت وصرخت: "مرحى! ما الذي تفعلونه، أتاخذون كل شيء لأنفسكم؟ اتركوا لي بعضًا!"
'إيه؟'
وبينما كانت تتكلم، تدفقت الدماء من الأرانب التي كانت تحملها في ذراعيها الممدودتين فجأة في جطاول قرمزيّة، تحوّلت على الفور إلى إبر صغيرة حادة كالشفرات، وانطلقت نحو عشرات الأرانب من حولها في رشاش قاتل. سقطت الأرانب التي كانت ضمن بضع عشرات من الأمتار ميتة، ينزف منها الدم الذي صبغ الثلج حولها بسرعة بلون أحمر داكن ومروع.
ولكن تمامًا كما حدث من قبل، في الثانية التالية، بدأت جميع الأرانب الميتة تنقسم إلى أرانب أخرى متعددة. ومع ذلك، قبل أن تتمكن حتى من الاندفاع، رفعت إيفلين يدًا، واندفعت بحيرة الدماء القرمزية الهائلة التي لطخت الثلج فجأة إلى الأعلى، متكتلة في أشواك عملاقة متعرجة من الدم المتصلب التي اخترقت واستأصلت الاستنساخات المتكاثرة.
[لقد قامت شخصية إيفلين ماركوس بتفعيل مهارتها الحصرية: درع الدم.]
...عند هذه النقطة، لم يتبق سوى بضعة عشرات من الأرانب. أطلقت إيفلين ضحكة وحشية واندفعت قائلة: "إنهم لي!"
أمسكتُ بقبضة سيفي بإحكام أكبر، ابتسمت، وصرخت عائدًا إليها: "لا، بل هم لي!"
ثم اندفعت أنا أيضًا، واختفينا كلانا في الحشد المتبقي، ذائبين في جنون أخير فوضوي من الدم، والنار السوداء، والثلوج الحمراء.