*ووش*

"اللعنة،هل لديه عيون خلف رأسه؟"

تذمرت الفتاة و هي ترى كيف تفادى جين سهما من نقطة عمياء،التفت جين ليجد مألوفة مع قوس و معها بعض المقاتلين من هايان

" أربعة فقط ! لقد تبقى منكم أكثر من مائتين، هل تخططون لقتلي من الملل و أنا أبحث عنكم، سأنتظر هنا إذهبوا و أحضروا المزيد"

بكل بساطة لوح جين بيده طالبا منه المغادرة، لينفجروا ساخطين في وجهه

"تتظاهر بالقوة و أنت مجرد مخادع لعين، لو كنت رجلا فقاتل وجها لوجه"

"لا وقت لك لصنع المكائد و لا ظلام لتزحف خلف خصومك،إنها نهايتك "

*ووووش*

قبل أن يرد عليهم و من نقطة عمياء انطلق سهم يقطع الهواء، كاد أن يصيب خصره، لكن على ما يبدوا لم يكن هو المقصود من السهم

مع صرخة*بوااااك* تمزق كيس العشبة الروحية (الباق) ،معدته الفراغية التي تستخدم للتخزين تسببت في تشوه الفضاء و كأنه ثقب أسود صغير بلع معه كل ما كان بداخله و اختفي إلى الأبد.

"أرني كيف ستستخدم السحر الآن سيد الكرة المزيف، أنا أعرف سرك و أعرف أن كرتك مجرد وهم خدعت به زعماء العشائر"

الفتاة التي تتحدث بكل ثقة هي نفسها التي ساعدت إبنة الزعيم من الإفلات من يديه عندما قيدها بحبال المانا، حينها اخترق سهمها الكرة الفضية لكنه عبر خلالها و كأن شيئا لم يكن.

و هي نفسها التي كانت تراقبه في الخفاء ساعة تنكر في شكل الأوريس ريد و رأته يحمل عددا لا يحصى من البطاقات المستخدمة للعبور من البوابة الشمسية

 فتاة القوس من هايان كانت قد توصلت إلى نظرية مثيرة

" يوم قدومك أول مرة كنت مجرد عاجز، لكن و بعد وفاة رفيقتك الساحرة و التي كانت أول من استخدم السحر في أرضنا، تحولت من ذلك العاجز إلى سيد الكرة العظيم، بطريقة ما و تماما كما تخزنون السحر في لفافات في عالمكم، وجدت رفيقتك وسيلة لتخزين السحر في البطاقات و أنت فقط مجرد مخادع يستخدم تلك البطاقات"

" كان من الغريب حملك للبطاقات في غير موضع استخدامها "

دعم مقاتل ثاني صحة الفرضية، و قد سبق له أن رأى جين يحمل بطاقة أثناء تغيير شكله من ريد إلى شخصه الحالي و على ما يبدوا فإن هناك المزيد ممن يؤمنون بصحة هذه الفرضية، ليتفاجأ جين بقدوم المزيد من المقاتلين و قد حاصروه من كل جانب.

لحد الساعة اختار جين معاركه بحكمة و لم يواجه أي مقاتل يحسب حسابه وجها لوجه، و قد اعتمد كليا على مهارات التسلل، استخدام السم و الهجوم من نقطة عمياء و التي هي كلها أساليب المغتالين.

 أما عن السحر فلم يسمعه أحد يرتل الترانيم، كما أنه لا يحمل خاتم التعاويذ في إصبعه،و هذا ما جعلهم يؤمنون بنظرية فتاة القوس .

لكنهم و من جهة أخرى شاهدوا بأعينهم مهاراته القتالية و قوته الجسدية التي توزاي قوة الأوريس، و لذلك و من أجل هزيمة فعليهم أن يتكاتفوا و يحاصروه ، و هكذا اجتمع عما يزيد عن خمسين شخصا ضد مقاتل واحد.

"هذا الشيء يلمع من تلقاء نفسه منذ مدة،و كأنه يتفاعل مع شيء ما"

في تجاهل تام و عدم مبالاة كان جين يفحص حجر القمر الذي أصبح مضيئا فجأة،قبل أن يطير من تلقاء نفسه إلى السماء

" ما مشكلة هذا الحجر ! علي أن أسأل ريد عنه ،هل رأى أحدكم الأوريس الذي كنت متنكرا بشكله عندما أرسلت رفاقكم إلى الجحيم،أعني مجال الوحوش"

ابتسم جين بطريقة إستفزازية و أضاف

"المجال الذي أرسلت إليه أصدقاءكم و زعيمكم المبجل، كلما تذكرت ذلك تقطع قلبي و تألم........ الوحوش الآن تتمتع بدماء أعدائي بدلا عني"

الإستفزاز اسم جين الأوسط و يمكن فقط تخيل وجوه المقاتلين الذين اشتعلوا في غيض ما بعده غضب

"أيها اللعين، فلتمت"

في النهاية و كالعادة صرخ أحدهم مهاجما و قد ضاق ضرعا من سخريته،لتظهر هيئته على شكل مقاتل ضخم أسقط قبضته عليه و بالطبع جاءه الرد

*بووم *

خطافية يمنى على صدغه دوت بصوت مسموع و جعلته مستويا مع الأرض، و قبل أن يستفيقوا من صدمة الفتى الذي تسببت اللكمة في كسر في جمجمته، كان صوت جين المرعب يرن في آذانهم

" ملاحظتكم دقيقة، من الجيد رؤية المقاتلين و هم يستخدمون عقولهم، لكن..........."

و مع لكن تغير الجو المحيط به، و قد أصبح الهواء ثقيلا و ضوء غريب يلمع من عينيه مثل وحش يحدق بفريسته

" هل ما رأيتموه كان فعلا هفوة مني، أم أنني أنا من رسخ تلك الفكرة بعقولكم؟"

" لا تخافوا، إنه يخادع"

" بالنسبة للخداع، فقد سبق و أن فعلت و انتهى الأمر، ففي كل هذا التخطيط لتدميركم، هناك أمر أكيد سيتمكن البعض من النجاة، و هؤلاء الناجين سيختبئون في جحور عميقة كالفئران، لكن ماذا لو اعتقدت الفئران أن لديها فرصة للفوز "

فتاة القوس كانت أكثرهم إضطرابا، هي من راقبته منذ أن جاءهم بهيئة ريد، هي من جاءت بهذه الفرضية و أقنعت الجميع أنه مغتال و مقاتل فذ، لكنه ليس بساحر و لو تكاتلوا عليه فسيتمكنون منه.

لكنها الآن تفكر

' ماذا لو؟'

حركة جين الآتية أثبتت مخاوفها ، و عندما رفع يده و حرك أصابعه، ليظهر مع يعرف بالأداة التي لا يستغني عنها أي ساحر، الخاتم الذي يخزن كل تعاويذهم لتكون جاهزة للإستخدام

* الحاجز*

مع لفظ واحد لمع المكان بضوء المانا الساحر، مشكلا حاجزا عملاق على شكل قبة التفت إلى خصومه

نزع جين قميصه كاشفا عن جسد فولاذي و راح يمدد جسده، و يلف عنقه إستعدادا للقتال

" لا تقلقوا، بما أنكم استخدم كل ذرة في أدمغتكم لتتبع الدلائل التي خلفتها فمكافأتكم هي أنني لن أستخدم أي سحر للهجوم عليكم، هذه ستكون حلبتنا ....... من سيكون يا ترى صاحب رقم مائتان و سبعة و ثلاثون"

-----------------------

في جزيرة الأسلاف، أمام البوابة القمرية المؤدية لمجال الأعشاب، ساحر من الأوريس طويل القامة مع عيون  رمادية تشع بالذكاء و شعر بني طويل كان يتفحص بعناية النقوش و الرونيات الموجودة على

قرص البوابة الحجري ، و في يده حجر بنفسجي مشع و المعروف باسم حجر القمر

" سيدي هل ستقوم بتفعيل البوابة؟ "

سأل مقاتل ضخم الجثة مفتول العضلات، ليجيبه

"لا، أنا أحاول الإتصال بـ..... ...... ما هذه الفوضى؟"

غير بعيد عنهما كانت هناك مناوشات كلامية بين فتاة من الأوريس و ساحرة من البشر

" أليست هذه....."

أشار الساحر إلى البشرية لكنه سرعان ما تغيرت ملامحه و هو يشاهد الإبتسامة الماكرة على وجه رفيقه فأشار إلى فتاة الأوريس

"أليست أخت نويان"

" و لما تشير لأخت نويان، أشر إلى الساحرة البشرية الجميلة، أو ليست هي من وصلتك رسالة بشأنها، و أنها توأم روحك"

" أنا لن أواعد المدعوة لي تشوي، فقط لأن رسالة من مجهول تقول ذلك"

عاد الساحر إلى ما كان يقوم به لكن ذلك لم يمنع أن يتفحص الفتاة المقصودة من حين لآخر، و يبدوا أن الساحر كان يعمل على نوع من سحر الإتصال فقد تغيرت المادة الزئبقية عكست  منظرا مختلفا غير الذي توقعه و هو ليس بالمنظر الجميل إطلاقا

" أيها اللعين قلت أنك لن تستخدم السحر"

كان الصوت القادم من البوابة ضعيفا لكن تمكن من هم بالقرب منها سماعه

" أنا قلت لن أستخدمه في الهجوم، لم أذكر شيئا عن استخدامه للدفاع، و لا ذنب لي إذا لم تتعلموا كيفية تفادي الفخاخ السحرية.........أنت تدوس على إحداها بالمناسبة"

*آآآه*

لم يتغلب صوت الإنفجار على صراخ من تم بتر ساقه للتو، حتى بات مسموعا للجميع ما عدا الفتاتين اللتين استمرتا في شجارهما

"فتيات،فتيات"

صرخ كال مينغ

"تاي جين .............................إنه على البوابة"

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus